الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٧٢
الحديث رقم ١٦٧٢ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَتَطَوَّعْ
١٦٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄: أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٩٥ - بَاب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ
١٦٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ، فَنَزَلَ الشِّعْبَ، فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَلَمْ يُسْبِغْ الْوُضُوءَ، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةُ. فَقَالَ: الصَّلَاةُ أَمَامَكَ، فَجَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ) أَيِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أُسَامَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى قَبْلَ بَابٍ.
قَوْلُهُ (عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رَوَاهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ عَنْهُ هَكَذَا إِلَّا أَشْهَبَ وَابْنَ الْمَاجِشُونَ فَإِنَّهُمَا أَدْخَلَا بَيْنَ كُرَيْبٍ، وَأُسَامَةَ، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ.
٩٦ - بَاب مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَتَطَوَّعْ
١٦٧٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا، وَلَا عَلَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا.
١٦٧٤ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ"
[الحديث ١٦٧٤ - طرفه في: ٤٤١٤]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَتَطَوَّعْ) أَيْ لَمْ يَتَنَفَّلْ بَيْنَهُمَا.
قَوْلُهُ: (جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.
قَوْلُهُ: (بِجَمْعٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمِيمِ أَيِ الْمُزْدَلِفَةِ وَسُمِّيَتْ جَمْعًا لِأَنَّ آدَمَ اجْتَمَعَ فِيهَا مَعَ حَوَّاءَ وَازْدَلَفَ إِلَيْهَا أَيْ دَنَا مِنْهَا، وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهَا سُمِّيَتْ جَمْعًا لِأَنَّهَا يُجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَقِيلَ وُصِفَتْ بِفِعْلِ أَهْلِهَا لِأَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ بِهَا وَيَزْدَلِفُونَ إِلَى اللَّهِ أَيْ يَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهِ بِالْوُقُوفِ فِيهَا وَسُمِّيَتِ الْمُزْدَلِفَةَ إِمَّا لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ بِهَا أَوْ لِاقْتِرَابِهِمْ إِلَى مِنًى أَوْ لِازْدِلَافِ النَّاسِ مِنْهَا جَمِيعًا أَوْ لِلنُّزُولِ بِهَا فِي كُلِّ زُلْفَةٍ مِنَ اللَّيْلِ أَوْ لِأَنَّهَا مَنْزِلَةٌ وَقُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ أَوْ لِازْدِلَافِ آدَمَ إِلَى حَوَّاءَ بِهَا.
قَوْلُهُ: (بِإِقَامَةٍ) لَمْ يَذْكُرِ الْأَذَانَ وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ بَعْدَ بَابٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا) أَيْ لَمْ يَتَنَفَّلْ وَقَوْلُهُ: (وَلَا عَلَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا) أَيْ عَقِبِهَا وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ تَرَكَ التَّنَفُّلَ عَقِبَ الْمَغْرِبِ وَعَقِبَ الْعِشَاءِ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مُهْلَةٌ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَفَّلْ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ الْعِشَاءِ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَتَنَفَّلْ عَقِبَهَا لَكِنَّهُ تَنَفَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْفُقَهَاءُ تُؤَخَّرُ سُنَّةُ الْعِشَاءَيْنِ عَنْهُمَا، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَرْكِ التَّطَوُّعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
«وصوتًا» علامة السُّقوط لأبي الوقت، ثمَّ كتب على (١) «بينهما»: «إلى» (٢)، ذكر: «خلالكم» استطرادًا لبقيَّة الآية (٣)، ثمَّ الآية الأخرى بسورة «الكهف» تكثيرًا لفرائد الفوائد اللُّغويَّة (٤) ﵀ وأثابه، وهذا الحديث من أفراد المؤلِّف، والله أعلم (٥).
(٩٥) (بابُ) استحباب (الجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ) المغرب والعشاء في وقت الثَّانية (بِالمُزْدَلِفَةِ) قيَّده الدَّارميُّ والبندنيجيُّ (٦) والقاضي أبو الطَّيِّب وابن الصَّبَّاغ والطَّبريُّ والعمرانيُّ بما إذا لم يَخْشَ فوت وقت الاختيار للعشاء، فإن خشيه صلَّى بهم في الطَّريق، ونقله القاضي أبو الطَّيِّب وغيره عن النَّصِّ (٧)، قال في «شرح المُهذَّب»: ولعلَّ إطلاق الأكثرين محمولٌ على هذا.
١٦٧٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) بضمِّ العين وسكون القاف المدنيِّ (عَنْ كُرَيْبٍ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄: أَنَّهُ سَمِعَهُ) حال كونه (يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ) أي: رجع من وقوف عرفة بعرفاتٍ لأنَّ «عرفة» اسمٌ لليوم، و «عرفات» -بلفظ الجمع- اسمٌ للموضع، وحينئذٍ فيكون المضاف إليه محذوفًا، لكن على مذهب من يقول: إنَّ «عرفة» اسمٌ للمكان أيضًا لا حاجة
إلى التَّقدير (فَنَزَلَ الشِّعْبَ) الأيسر الذي (١) دون المزدلفة (فَبَالَ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «بال» بإسقاط الفاء (ثُمَّ تَوَضَّأَ) وضوءًا شرعيًّا أو استنجى، وأطلق عليه اسم الوضوء اللُّغويِّ لأنَّه من الوضاءة وهي النَّظافة (وَلَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ) أي: خفَّفه، أو لم يتوضَّأ في جميع (٢) أعضاء الوضوء، بل اقتصر على بعضها فيكون لغويًّا، أو على بعض العدد فيكون شرعيًّا، ويؤيِّد هذا قوله في روايةٍ [خ¦١٦٦٩]: «وضوءًا خفيفًا» لأنَّه لا يُقال في النَّاقص: خفيفٌ، قال أسامة: (فَقُلْتُ لَهُ) ﵊: حضرت (الصَّلَاةَُ) أو نُصِب بفعلٍ مُقدَّرٍ (فَقَالَ) ﵊: (الصَّلَاةُ أَمَامَكَ) مبتدأٌ وخبرٌ، أي: موضع هذه الصَّلاة قدَّامك؛ وهو المزدلفة، فهو من باب ذكر الحال وإرادة المحلِّ، أو التَّقدير: وقت الصَّلاة قدَّامك، فالمضاف فيه محذوفٌ؛ إذ الصَّلاة نفسها لا توجد قبل إيجادها، وعند إيجادها لا تكون أمامه، قال الحنفيَّة: فيكون المراد: وقتها، فيجب تأخيرها، وهو مذهب أبي حنيفة ومحمَّدٍ، فلو صلَّى المغرب في الطَّريق لم يجز، وعليه إعادتها ما لم يطلع الفجر، وقال المالكيَّة: يُندَب الجمع بينهما، وظاهره: أنَّه لو صلَّاهما قبل إتيانه إليها أجزأه لأنَّه جعل ذلك مندوبًا، والذي في «المُدوَّنة»: أنَّه يعيدهما إلَّا أنها عند ابن القاسم على سبيل الاستحباب، وقال ابن حبيبٍ: يعيدهما أبدًا، وقال الشَّافعيَّة: لو جمع بينهما في وقت المغرب في أرض عرفاتٍ، أو في الطَّريق (٣)، أو صلَّى كلَّ صلاةٍ في وقتها جاز وإن خالف الأفضل، وفي الحديث: تخصيصٌ لعموم الأوقات المُؤقَّتة للصَّلوات الخمس ببيان فعله ﵊.
(فَجَاءَ المُزْدَلِفَةَ، فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ) أي: الوضوءَ، فحذف المفعول، قال الخطَّابيُّ: إنَّما ترك إسباغه حين نزل الشِّعب ليكون مستصحبًا للطَّهارة في طريقه، وتجوَّز فيه لأنَّه لم يُرِدْ أن يصلِّي فيه (٤)، فلمَّا نزل المزدلفة وأرادها أسبغه، ويحتمل أن يكون تجديدًا وأن يكون عن حدثٍ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٩٥ - بَاب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ
١٦٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ، فَنَزَلَ الشِّعْبَ، فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَلَمْ يُسْبِغْ الْوُضُوءَ، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةُ. فَقَالَ: الصَّلَاةُ أَمَامَكَ، فَجَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ) أَيِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أُسَامَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى قَبْلَ بَابٍ.
قَوْلُهُ (عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رَوَاهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ عَنْهُ هَكَذَا إِلَّا أَشْهَبَ وَابْنَ الْمَاجِشُونَ فَإِنَّهُمَا أَدْخَلَا بَيْنَ كُرَيْبٍ، وَأُسَامَةَ، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ.
٩٦ - بَاب مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَتَطَوَّعْ
١٦٧٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا، وَلَا عَلَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا.
١٦٧٤ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ"
[الحديث ١٦٧٤ - طرفه في: ٤٤١٤]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَتَطَوَّعْ) أَيْ لَمْ يَتَنَفَّلْ بَيْنَهُمَا.
قَوْلُهُ: (جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.
قَوْلُهُ: (بِجَمْعٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمِيمِ أَيِ الْمُزْدَلِفَةِ وَسُمِّيَتْ جَمْعًا لِأَنَّ آدَمَ اجْتَمَعَ فِيهَا مَعَ حَوَّاءَ وَازْدَلَفَ إِلَيْهَا أَيْ دَنَا مِنْهَا، وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهَا سُمِّيَتْ جَمْعًا لِأَنَّهَا يُجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَقِيلَ وُصِفَتْ بِفِعْلِ أَهْلِهَا لِأَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ بِهَا وَيَزْدَلِفُونَ إِلَى اللَّهِ أَيْ يَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهِ بِالْوُقُوفِ فِيهَا وَسُمِّيَتِ الْمُزْدَلِفَةَ إِمَّا لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ بِهَا أَوْ لِاقْتِرَابِهِمْ إِلَى مِنًى أَوْ لِازْدِلَافِ النَّاسِ مِنْهَا جَمِيعًا أَوْ لِلنُّزُولِ بِهَا فِي كُلِّ زُلْفَةٍ مِنَ اللَّيْلِ أَوْ لِأَنَّهَا مَنْزِلَةٌ وَقُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ أَوْ لِازْدِلَافِ آدَمَ إِلَى حَوَّاءَ بِهَا.
قَوْلُهُ: (بِإِقَامَةٍ) لَمْ يَذْكُرِ الْأَذَانَ وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ بَعْدَ بَابٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا) أَيْ لَمْ يَتَنَفَّلْ وَقَوْلُهُ: (وَلَا عَلَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا) أَيْ عَقِبِهَا وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ تَرَكَ التَّنَفُّلَ عَقِبَ الْمَغْرِبِ وَعَقِبَ الْعِشَاءِ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مُهْلَةٌ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَفَّلْ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ الْعِشَاءِ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَتَنَفَّلْ عَقِبَهَا لَكِنَّهُ تَنَفَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْفُقَهَاءُ تُؤَخَّرُ سُنَّةُ الْعِشَاءَيْنِ عَنْهُمَا، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَرْكِ التَّطَوُّعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
«وصوتًا» علامة السُّقوط لأبي الوقت، ثمَّ كتب على (١) «بينهما»: «إلى» (٢)، ذكر: «خلالكم» استطرادًا لبقيَّة الآية (٣)، ثمَّ الآية الأخرى بسورة «الكهف» تكثيرًا لفرائد الفوائد اللُّغويَّة (٤) ﵀ وأثابه، وهذا الحديث من أفراد المؤلِّف، والله أعلم (٥).
(٩٥) (بابُ) استحباب (الجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ) المغرب والعشاء في وقت الثَّانية (بِالمُزْدَلِفَةِ) قيَّده الدَّارميُّ والبندنيجيُّ (٦) والقاضي أبو الطَّيِّب وابن الصَّبَّاغ والطَّبريُّ والعمرانيُّ بما إذا لم يَخْشَ فوت وقت الاختيار للعشاء، فإن خشيه صلَّى بهم في الطَّريق، ونقله القاضي أبو الطَّيِّب وغيره عن النَّصِّ (٧)، قال في «شرح المُهذَّب»: ولعلَّ إطلاق الأكثرين محمولٌ على هذا.
١٦٧٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) بضمِّ العين وسكون القاف المدنيِّ (عَنْ كُرَيْبٍ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄: أَنَّهُ سَمِعَهُ) حال كونه (يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ) أي: رجع من وقوف عرفة بعرفاتٍ لأنَّ «عرفة» اسمٌ لليوم، و «عرفات» -بلفظ الجمع- اسمٌ للموضع، وحينئذٍ فيكون المضاف إليه محذوفًا، لكن على مذهب من يقول: إنَّ «عرفة» اسمٌ للمكان أيضًا لا حاجة
إلى التَّقدير (فَنَزَلَ الشِّعْبَ) الأيسر الذي (١) دون المزدلفة (فَبَالَ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «بال» بإسقاط الفاء (ثُمَّ تَوَضَّأَ) وضوءًا شرعيًّا أو استنجى، وأطلق عليه اسم الوضوء اللُّغويِّ لأنَّه من الوضاءة وهي النَّظافة (وَلَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ) أي: خفَّفه، أو لم يتوضَّأ في جميع (٢) أعضاء الوضوء، بل اقتصر على بعضها فيكون لغويًّا، أو على بعض العدد فيكون شرعيًّا، ويؤيِّد هذا قوله في روايةٍ [خ¦١٦٦٩]: «وضوءًا خفيفًا» لأنَّه لا يُقال في النَّاقص: خفيفٌ، قال أسامة: (فَقُلْتُ لَهُ) ﵊: حضرت (الصَّلَاةَُ) أو نُصِب بفعلٍ مُقدَّرٍ (فَقَالَ) ﵊: (الصَّلَاةُ أَمَامَكَ) مبتدأٌ وخبرٌ، أي: موضع هذه الصَّلاة قدَّامك؛ وهو المزدلفة، فهو من باب ذكر الحال وإرادة المحلِّ، أو التَّقدير: وقت الصَّلاة قدَّامك، فالمضاف فيه محذوفٌ؛ إذ الصَّلاة نفسها لا توجد قبل إيجادها، وعند إيجادها لا تكون أمامه، قال الحنفيَّة: فيكون المراد: وقتها، فيجب تأخيرها، وهو مذهب أبي حنيفة ومحمَّدٍ، فلو صلَّى المغرب في الطَّريق لم يجز، وعليه إعادتها ما لم يطلع الفجر، وقال المالكيَّة: يُندَب الجمع بينهما، وظاهره: أنَّه لو صلَّاهما قبل إتيانه إليها أجزأه لأنَّه جعل ذلك مندوبًا، والذي في «المُدوَّنة»: أنَّه يعيدهما إلَّا أنها عند ابن القاسم على سبيل الاستحباب، وقال ابن حبيبٍ: يعيدهما أبدًا، وقال الشَّافعيَّة: لو جمع بينهما في وقت المغرب في أرض عرفاتٍ، أو في الطَّريق (٣)، أو صلَّى كلَّ صلاةٍ في وقتها جاز وإن خالف الأفضل، وفي الحديث: تخصيصٌ لعموم الأوقات المُؤقَّتة للصَّلوات الخمس ببيان فعله ﵊.
(فَجَاءَ المُزْدَلِفَةَ، فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ) أي: الوضوءَ، فحذف المفعول، قال الخطَّابيُّ: إنَّما ترك إسباغه حين نزل الشِّعب ليكون مستصحبًا للطَّهارة في طريقه، وتجوَّز فيه لأنَّه لم يُرِدْ أن يصلِّي فيه (٤)، فلمَّا نزل المزدلفة وأرادها أسبغه، ويحتمل أن يكون تجديدًا وأن يكون عن حدثٍ