الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٧٤
الحديث رقم ١٦٧٤ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من جمع بينهما ولم يتطوع.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ مَنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا
١٦٧٤ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِالْمُزْدَلِفَةِ لِأَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَمَنْ تَنَفَّلَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا. انْتَهَى. وَيُعَكِّرُ عَلَى نَقْلِ الِاتِّفَاقِ فِعْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ الْآتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.
١٦٧٤ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَفِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ رِوَايَةُ تَابِعِيٍّ عَنْ تَابِعِيٍّ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ شَيْخِ عَدِيٍّ فِيهِ رِوَايَةُ صَحَابِيٍّ عَنْ صَحَابِيٍّ وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ دَائِرٌ بَيْنَ مَدَنِيٍّ وَكُوفِيٍّ وَزَادَ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةِ عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ.
قَوْلُهُ: (بِالْمُزْدَلِفَةِ) مُبَيِّنٌ لِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الَّتِي أَخْرَجَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الْمَغَازِي بِلَفْظِ: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا. وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ عَدِيٍّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ صَلَّى بِجَمْعٍ الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَزْمٍ: أَنَّ حَدِيثَ أَبِي أَيُّوبَ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، لِأَنَّ جَابِرًا وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَقَدْ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَدِيٍّ عَلَى ذِكْرِ الْإِقَامَةِ فِيهِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا فَيَقْوَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ.
٩٧ - بَاب مَنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا
١٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: حَجَّ عَبْدُ اللَّهِ ﵁، فَأَتَيْنَا الْمُزْدَلِفَةَ حِينَ الْأَذَانِ بِالْعَتَمَةِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ رَجُلًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَصَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَعَا بِعَشَائِهِ فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَمَرَ - أُرَى رجلا - فَأَذَّنَ وَأَقَامَ. قَالَ عَمْرٌو: لَا أَعْلَمُ الشَّكَّ إِلَّا مِنْ زُهَيْرٍ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْمَكَانِ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هُمَا صَلَاتَانِ تُحَوَّلَانِ عَنْ وَقْتِهِمَا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ بَعْدَ مَا يَأْتِي النَّاسُ الْمُزْدَلِفَةَ وَالْفَجْرُ حِينَ يَبْزُغُ الْفَجْرُ. قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ.
[الحديث ١٦٧٥ - طرفاه في: ١٦٨٢، ١٦٨٣]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا) أَيْ مِنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ.
قَوْلُهُ: (زُهَيْرٌ) هُوَ الْجُعْفِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ هُوَ السَّبِيعِيُّ وَشَيْخُهُ هُوَ النَّخَعِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ.
قَوْلُهُ: (حَجَّ عَبْدُ اللَّهِ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ حَسَنِ بْنِ مُوسَى، وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنِ بْنِ عَيَّاشٍ كِلَاهُمَا عَنْ زُهَيْرٍ بِالْإِسْنَادِ حَجَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَأَمَرَنِي عَلْقَمَةُ أَنِ ألْزَمْهُ فَلَزِمْتُهُ فَكُنْتُ مَعَهُ وَفِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ الْآتِيَةِ بَعْدَ بَابٍ خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى مَكَّةَ ثُمَّ قَدِمْنَا جَمْعًا.
قَوْلُهُ: (حِينَ الْأَذَانِ بِالْعَتَمَةِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ.
قَوْلُهُ: (فَأَمَرَ رَجُلًا) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ فَإِنَّ فِي رِوَايَةِ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ الْمَذْكُورَتَيْنِ فَكُنْتُ مَعَهُ فَأَتَيْنَا الْمُزْدَلِفَةَ فَلَمَّا كَانَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَ: قُمْ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ مَا رَأَيْتُكَ صَلَّيْتَ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَمَرَ أُرَى رَجُلًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، قَالَ عَمْرٌو وَلَا أَعْلَمُ الشَّكَّ إِلَّا مِنْ زُهَيْرٍ) أُرَى بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنُّ وَقَدْ بَيَّنَ عَمْرٌو وَهُوَ ابْنُ خَالِدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ شَيْخِهِ زُهَيْرٍ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى، عَنْ زُهَيْرٍ مِثْلَ مَا رَوَاهُ عَنْهُ عَمْرٌو وَلَمْ يَقُلْ مَا قَالَ عَمْرٌو، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زُهَيْرٍ وَقَالَ فِيهِ ثُمَّ أَمَرَ قَالَ زُهَيْرٌ أُرَى فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَسَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ رِوَايَةُ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِأَصْرَحَ مِمَّا قَالَ زُهَيْرٌ وَلَفْظُهُ: ثُمَّ قَدِمْنَا جَمْعًا
فَصَلَّى الصَّلَاتَيْنِ كُلَّ صَلَاةٍ وَحْدَهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَالْعَشَاءُ بَيْنَهُمَا وَالْعَشَاءُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَأَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِلَفْظِ: فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ تَعَشَّى ثُمَّ قَامَ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَصَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ بَاتَ بِجَمْعٍ، حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَلِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ ثُمَّ دَعَا بِعَشَاءٍ فَتَعَشَّى ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ رَقَدَ وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ شَبَابَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يَتَطَوَّعْ قَبْلَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَا بَعْدَهَا وَلِأَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ زُهَيْرٍ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ هَذِهِ لَسَاعَةٌ مَا رَأَيْتُكَ صَلَّيْتَ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، والْكُشْمِيهَنِيِّ فَلَمَّا حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ وَفِي رِوَايَةِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ زُهَيْرٍ فَلَمَّا كَانَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ وَقْتِهِمَا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَفِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ عَنْ وَقْتِهَا بِالْإِفْرَادِ وَسَيَأْتِي فِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ بَعْدَ بَابٍ رَفْعُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (حِينَ يَبْزُغُ) بِزَايٍ مَضْمُومَةٍ وَغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ يَطْلُعُ.
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِكُلٍّ مِنَ الصَّلَاتَيْنِ إِذَا جُمِعَ بَيْنَهُمَا قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لَمْ نَجِدْهُ مَرْوِيًّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَوْ ثَبَتَ عَنْهُ لَقُلْتُ بِهِ. ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فَذَكَرْتُهُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ: أَمَّا نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ فَهَكَذَا نَصْنَعُ. قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مِنْ فِعْلِهِ، قُلْتُ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ ثُمَّ تَأَوَّلَهُ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَهُ تَفَرَّقُوا عَنْهُ فَأَذَّنَ لَهُمْ لِيَجْتَمِعُوا لِيَجْمَعَ بِهِمْ وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفُهُ وَلَوْ تَأَتَّى لَهُ ذَلِكَ فِي حَقِّ عُمَرَ - لِكَوْنِهِ كَانَ الْإِمَامَ الَّذِي يُقِيمُ لِلنَّاسِ حَجَّهُمْ - لَمْ يَتَأَتَّ لَهُ فِي حَقِّ ابْنِ مَسْعُودٍ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ لَا يَحْتَاجُ فِي جَمْعِهِمْ إِلَى مَنْ يُؤَذِّنُ لَهُمْ.
وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ مَالِكٌ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْبُخَارِيِّ. وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ كَانَ يَتَعَجَّبُ مِنْ مَالِكٍ حَيْثُ أَخَذَ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْكُوفِيِّينَ مَعَ كَوْنِهِ مَوْقُوفًا وَمَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَرْوِهِ وَيَتْرُكُ مَا رَوَى عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ مَرْفُوعٌ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَأَعْجَبُ أَنَا مِنَ الْكُوفِيِّينَ حَيْثُ أَخَذُوا بِمَا رَوَاهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَهُوَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ وَتَرَكُوا مَا رَوَاه فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَعَ أَنَّهُمْ لَا يَعْدِلُونَ بِهِ أَحَدًا.
قُلْتُ: الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا اعْتَمَدَ عَلَى صَنِيعِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَرْوِهِ فِي: الْمُوَطَّأِ وَاخْتَارَ الطَّحَاوِيُّ مَا جَاءَ عَنْ جَابِرٍ يَعْنِي فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ، وَابْنُ حَزْمٍ وَقَوَّاهُ الطَّحَاوِيُّ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ وَالثَّوْرِيُّ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ: يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِإِقَامَتَيْنِ فَقَطْ وَهُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ أُسَامَةَ الْمَاضِي قَرِيبًا حَيْثُ قَالَ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ النَّاسُ وَلَمْ يَحُلُّوا حَتَّى أَقَامَ الْعِشَاءَ وَقَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَأَنَّهُ كَانَ يَرَاهُ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي يَتَخَيَّرُ فِيهِ الْإِنْسَانُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ، وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى جَوَازِ التَّنَفُّلِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا لِكَوْنِ ابْنِ مَسْعُودٍ تَعَشَّى بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ قَصَدَ الْجَمْعَ، وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لِقَوْلِهِ إِنَّ الْمَغْرِبَ تُحَوَّلُ عَنْ وَقْتِهَا فَرَأَى أَنَّهُ وَقْتُ هَذِهِ الْمَغْرِبِ خَاصَّةً، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ الْجَمْعَ وَكَانَ يَرَى أَنَّ الْعَمَلَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لَا يَقْطَعُهُ إِذَا كَانَ نَاوِيًا لِلْجَمْعِ، وَيُحْتَمَلُ قَوْلُهُ تُحَوَّلُ عَنْ وَقْتِهَا أَيِ الْمُعْتَادِ.
وَأَمَّا إِطْلَاقُهُ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ أَنَّهَا تُحَوَّلُ عَنْ وَقْتِهَا فَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَوْقَعَ الْفَجْرَ قَبْلَ طُلُوعِهَا وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهَا وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ فِعْلُهَا فِيهِ فِي الْحَضَرِ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ مَنَعَ التَّغْلِيسَ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِجَمْعٍ) بسكون الميم بعد فتح الجيم، أي: المزدلفة، وسقط لأبي ذرٍّ لفظة «بين»، فقوله: «المغرب» نُصِبَ على المفعوليَّة، و «العشاء»: عُطِفَ عليه (كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا) من العشاءين (بِإِقَامَةٍ، وَلَمْ يُسَبِّحْ) أي: لم يتنفَّل (بَيْنَهُمَا وَلَا عَلَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا) بكسر الهمزة وسكون المُثلَّثة من «إثرِ» بمعنى: أَثَر -بفتحتين- أي: عقبهما، أي: لم يصلِّ بعد كلِّ واحدةٍ منهما، وليس المراد أنَّه لم (١) يتنفَّل لا بينهما ولا بعدهما لأنَّ المنفيَّ التَّعقيب لا المهلة (٢)، وحينئذٍ فلا ينافي قولهم باستحباب تأخير سنَّة العشاءين عنهما، ومذهب الشَّافعيَّة: أنَّه إذا جمع بين الظُّهر والعصر قدَّم سنَّة الظُّهر التي قبلها، وله تأخيرها سواءٌ جمع تقديمًا أو تأخيرًا، وتوسيطها إن جمع تأخيرًا سواءٌ قدَّم الظُّهر أم العصر، وأخَّر سنَّتها التي بعدها، وله توسيطها إن جمع تأخيرًا وقدَّم الظُّهر وأخَّر عنهما سنَّة العصر، وله توسيطها وتقديمها إن جمع تأخيرًا، سواءٌ قدَّم الظُّهر أم العصر، وإذا جمع بين المغرب والعشاء أخَّر سنَّتيهما (٣)، وله توسيط سنَّة المغرب إن جمع تأخيرًا وقدَّم المغرب، وتوسيط سنَّة العشاء إن جمع تأخيرًا وقدَّم العشاء، وما سوى ذلك ممنوعٌ، وهذا كلُّه بناءً على أنَّ التَّرتيب والولاء شرطان في جمع التَّقديم دون جمع التَّأخير، والأَولى من ذلك تقديم سنَّة الظُّهر أو المغرب المُقدَّمة وتأخير ما سواها على كلِّ تقديرٍ.
وهذا الحديث أخرجه أبو داود في «الحجِّ» (٤)، وكذا النَّسائيُّ.
١٦٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم وسكون الخاء البجليُّ قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) هو سليمان بن أيُّوب بن بلالٍ القرشيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِالْمُزْدَلِفَةِ لِأَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَمَنْ تَنَفَّلَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا. انْتَهَى. وَيُعَكِّرُ عَلَى نَقْلِ الِاتِّفَاقِ فِعْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ الْآتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.
١٦٧٤ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَفِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ رِوَايَةُ تَابِعِيٍّ عَنْ تَابِعِيٍّ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ شَيْخِ عَدِيٍّ فِيهِ رِوَايَةُ صَحَابِيٍّ عَنْ صَحَابِيٍّ وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ دَائِرٌ بَيْنَ مَدَنِيٍّ وَكُوفِيٍّ وَزَادَ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةِ عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ.
قَوْلُهُ: (بِالْمُزْدَلِفَةِ) مُبَيِّنٌ لِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الَّتِي أَخْرَجَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الْمَغَازِي بِلَفْظِ: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا. وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ عَدِيٍّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ صَلَّى بِجَمْعٍ الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَزْمٍ: أَنَّ حَدِيثَ أَبِي أَيُّوبَ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، لِأَنَّ جَابِرًا وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَقَدْ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَدِيٍّ عَلَى ذِكْرِ الْإِقَامَةِ فِيهِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا فَيَقْوَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ.
٩٧ - بَاب مَنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا
١٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: حَجَّ عَبْدُ اللَّهِ ﵁، فَأَتَيْنَا الْمُزْدَلِفَةَ حِينَ الْأَذَانِ بِالْعَتَمَةِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ رَجُلًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَصَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَعَا بِعَشَائِهِ فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَمَرَ - أُرَى رجلا - فَأَذَّنَ وَأَقَامَ. قَالَ عَمْرٌو: لَا أَعْلَمُ الشَّكَّ إِلَّا مِنْ زُهَيْرٍ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْمَكَانِ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هُمَا صَلَاتَانِ تُحَوَّلَانِ عَنْ وَقْتِهِمَا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ بَعْدَ مَا يَأْتِي النَّاسُ الْمُزْدَلِفَةَ وَالْفَجْرُ حِينَ يَبْزُغُ الْفَجْرُ. قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ.
[الحديث ١٦٧٥ - طرفاه في: ١٦٨٢، ١٦٨٣]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا) أَيْ مِنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ.
قَوْلُهُ: (زُهَيْرٌ) هُوَ الْجُعْفِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ هُوَ السَّبِيعِيُّ وَشَيْخُهُ هُوَ النَّخَعِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ.
قَوْلُهُ: (حَجَّ عَبْدُ اللَّهِ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ حَسَنِ بْنِ مُوسَى، وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنِ بْنِ عَيَّاشٍ كِلَاهُمَا عَنْ زُهَيْرٍ بِالْإِسْنَادِ حَجَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَأَمَرَنِي عَلْقَمَةُ أَنِ ألْزَمْهُ فَلَزِمْتُهُ فَكُنْتُ مَعَهُ وَفِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ الْآتِيَةِ بَعْدَ بَابٍ خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى مَكَّةَ ثُمَّ قَدِمْنَا جَمْعًا.
قَوْلُهُ: (حِينَ الْأَذَانِ بِالْعَتَمَةِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ.
قَوْلُهُ: (فَأَمَرَ رَجُلًا) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ فَإِنَّ فِي رِوَايَةِ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ الْمَذْكُورَتَيْنِ فَكُنْتُ مَعَهُ فَأَتَيْنَا الْمُزْدَلِفَةَ فَلَمَّا كَانَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَ: قُمْ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ مَا رَأَيْتُكَ صَلَّيْتَ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَمَرَ أُرَى رَجُلًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، قَالَ عَمْرٌو وَلَا أَعْلَمُ الشَّكَّ إِلَّا مِنْ زُهَيْرٍ) أُرَى بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنُّ وَقَدْ بَيَّنَ عَمْرٌو وَهُوَ ابْنُ خَالِدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ شَيْخِهِ زُهَيْرٍ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى، عَنْ زُهَيْرٍ مِثْلَ مَا رَوَاهُ عَنْهُ عَمْرٌو وَلَمْ يَقُلْ مَا قَالَ عَمْرٌو، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زُهَيْرٍ وَقَالَ فِيهِ ثُمَّ أَمَرَ قَالَ زُهَيْرٌ أُرَى فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَسَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ رِوَايَةُ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِأَصْرَحَ مِمَّا قَالَ زُهَيْرٌ وَلَفْظُهُ: ثُمَّ قَدِمْنَا جَمْعًا
فَصَلَّى الصَّلَاتَيْنِ كُلَّ صَلَاةٍ وَحْدَهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَالْعَشَاءُ بَيْنَهُمَا وَالْعَشَاءُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَأَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِلَفْظِ: فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ تَعَشَّى ثُمَّ قَامَ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَصَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ بَاتَ بِجَمْعٍ، حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَلِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ ثُمَّ دَعَا بِعَشَاءٍ فَتَعَشَّى ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ رَقَدَ وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ شَبَابَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يَتَطَوَّعْ قَبْلَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَا بَعْدَهَا وَلِأَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ زُهَيْرٍ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ هَذِهِ لَسَاعَةٌ مَا رَأَيْتُكَ صَلَّيْتَ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، والْكُشْمِيهَنِيِّ فَلَمَّا حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ وَفِي رِوَايَةِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ زُهَيْرٍ فَلَمَّا كَانَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ وَقْتِهِمَا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَفِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ عَنْ وَقْتِهَا بِالْإِفْرَادِ وَسَيَأْتِي فِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ بَعْدَ بَابٍ رَفْعُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (حِينَ يَبْزُغُ) بِزَايٍ مَضْمُومَةٍ وَغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ يَطْلُعُ.
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِكُلٍّ مِنَ الصَّلَاتَيْنِ إِذَا جُمِعَ بَيْنَهُمَا قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لَمْ نَجِدْهُ مَرْوِيًّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَوْ ثَبَتَ عَنْهُ لَقُلْتُ بِهِ. ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فَذَكَرْتُهُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ: أَمَّا نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ فَهَكَذَا نَصْنَعُ. قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مِنْ فِعْلِهِ، قُلْتُ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ ثُمَّ تَأَوَّلَهُ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَهُ تَفَرَّقُوا عَنْهُ فَأَذَّنَ لَهُمْ لِيَجْتَمِعُوا لِيَجْمَعَ بِهِمْ وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفُهُ وَلَوْ تَأَتَّى لَهُ ذَلِكَ فِي حَقِّ عُمَرَ - لِكَوْنِهِ كَانَ الْإِمَامَ الَّذِي يُقِيمُ لِلنَّاسِ حَجَّهُمْ - لَمْ يَتَأَتَّ لَهُ فِي حَقِّ ابْنِ مَسْعُودٍ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ لَا يَحْتَاجُ فِي جَمْعِهِمْ إِلَى مَنْ يُؤَذِّنُ لَهُمْ.
وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ مَالِكٌ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْبُخَارِيِّ. وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ كَانَ يَتَعَجَّبُ مِنْ مَالِكٍ حَيْثُ أَخَذَ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْكُوفِيِّينَ مَعَ كَوْنِهِ مَوْقُوفًا وَمَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَرْوِهِ وَيَتْرُكُ مَا رَوَى عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ مَرْفُوعٌ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَأَعْجَبُ أَنَا مِنَ الْكُوفِيِّينَ حَيْثُ أَخَذُوا بِمَا رَوَاهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَهُوَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ وَتَرَكُوا مَا رَوَاه فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَعَ أَنَّهُمْ لَا يَعْدِلُونَ بِهِ أَحَدًا.
قُلْتُ: الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا اعْتَمَدَ عَلَى صَنِيعِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَرْوِهِ فِي: الْمُوَطَّأِ وَاخْتَارَ الطَّحَاوِيُّ مَا جَاءَ عَنْ جَابِرٍ يَعْنِي فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ، وَابْنُ حَزْمٍ وَقَوَّاهُ الطَّحَاوِيُّ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ وَالثَّوْرِيُّ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ: يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِإِقَامَتَيْنِ فَقَطْ وَهُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ أُسَامَةَ الْمَاضِي قَرِيبًا حَيْثُ قَالَ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ النَّاسُ وَلَمْ يَحُلُّوا حَتَّى أَقَامَ الْعِشَاءَ وَقَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَأَنَّهُ كَانَ يَرَاهُ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي يَتَخَيَّرُ فِيهِ الْإِنْسَانُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ، وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى جَوَازِ التَّنَفُّلِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا لِكَوْنِ ابْنِ مَسْعُودٍ تَعَشَّى بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ قَصَدَ الْجَمْعَ، وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لِقَوْلِهِ إِنَّ الْمَغْرِبَ تُحَوَّلُ عَنْ وَقْتِهَا فَرَأَى أَنَّهُ وَقْتُ هَذِهِ الْمَغْرِبِ خَاصَّةً، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ الْجَمْعَ وَكَانَ يَرَى أَنَّ الْعَمَلَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لَا يَقْطَعُهُ إِذَا كَانَ نَاوِيًا لِلْجَمْعِ، وَيُحْتَمَلُ قَوْلُهُ تُحَوَّلُ عَنْ وَقْتِهَا أَيِ الْمُعْتَادِ.
وَأَمَّا إِطْلَاقُهُ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ أَنَّهَا تُحَوَّلُ عَنْ وَقْتِهَا فَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَوْقَعَ الْفَجْرَ قَبْلَ طُلُوعِهَا وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهَا وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ فِعْلُهَا فِيهِ فِي الْحَضَرِ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ مَنَعَ التَّغْلِيسَ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِجَمْعٍ) بسكون الميم بعد فتح الجيم، أي: المزدلفة، وسقط لأبي ذرٍّ لفظة «بين»، فقوله: «المغرب» نُصِبَ على المفعوليَّة، و «العشاء»: عُطِفَ عليه (كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا) من العشاءين (بِإِقَامَةٍ، وَلَمْ يُسَبِّحْ) أي: لم يتنفَّل (بَيْنَهُمَا وَلَا عَلَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا) بكسر الهمزة وسكون المُثلَّثة من «إثرِ» بمعنى: أَثَر -بفتحتين- أي: عقبهما، أي: لم يصلِّ بعد كلِّ واحدةٍ منهما، وليس المراد أنَّه لم (١) يتنفَّل لا بينهما ولا بعدهما لأنَّ المنفيَّ التَّعقيب لا المهلة (٢)، وحينئذٍ فلا ينافي قولهم باستحباب تأخير سنَّة العشاءين عنهما، ومذهب الشَّافعيَّة: أنَّه إذا جمع بين الظُّهر والعصر قدَّم سنَّة الظُّهر التي قبلها، وله تأخيرها سواءٌ جمع تقديمًا أو تأخيرًا، وتوسيطها إن جمع تأخيرًا سواءٌ قدَّم الظُّهر أم العصر، وأخَّر سنَّتها التي بعدها، وله توسيطها إن جمع تأخيرًا وقدَّم الظُّهر وأخَّر عنهما سنَّة العصر، وله توسيطها وتقديمها إن جمع تأخيرًا، سواءٌ قدَّم الظُّهر أم العصر، وإذا جمع بين المغرب والعشاء أخَّر سنَّتيهما (٣)، وله توسيط سنَّة المغرب إن جمع تأخيرًا وقدَّم المغرب، وتوسيط سنَّة العشاء إن جمع تأخيرًا وقدَّم العشاء، وما سوى ذلك ممنوعٌ، وهذا كلُّه بناءً على أنَّ التَّرتيب والولاء شرطان في جمع التَّقديم دون جمع التَّأخير، والأَولى من ذلك تقديم سنَّة الظُّهر أو المغرب المُقدَّمة وتأخير ما سواها على كلِّ تقديرٍ.
وهذا الحديث أخرجه أبو داود في «الحجِّ» (٤)، وكذا النَّسائيُّ.
١٦٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم وسكون الخاء البجليُّ قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) هو سليمان بن أيُّوب بن بلالٍ القرشيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ