«تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٩١

الحديث رقم ١٦٩١ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من ساق البدن معه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٦٩١ في صحيح البخاري

«تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَأَهْدَى، فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ،

⦗١٦٨⦘

وَبَدَأَ رَسُولُ اللهِ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ النَّبِيِّ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ مَكَّةَ، قَالَ لِلنَّاسِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِشَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى، فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لْيُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ. فَطَافَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ وَمَشَى أَرْبَعًا، فَرَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا، فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنَ النَّاسِ.»

إسناد حديث رقم ١٦٩١ من صحيح البخاري

١٦٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٦٩١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْبُخَارِيِّ فِيهِ وَمِنْ طَرِيقِهِ أَبُو نُعَيْمٍ فِي: الْمُسْتَخْرَجِ. وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنْ أَبِي خَلِيفَةَ، عَنْ مُسْلِمٍ كَذَلِكَ لَكِنْ قَالَ فِي آخِرِهِ وَيْلَكَ بَدَلَ ثَلَاثًا وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فَقَالَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: ارْكَبْهَا وَيْحَكَ أَوْ وَيْلَكَ وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: ارْكَبْهَا وَيْلَكَ.

١٠٤ - بَاب مَنْ سَاقَ الْبُدْنَ مَعَهُ

١٦٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَأَهْدَى فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ النَّبِيِّ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَكَانَ مِنْ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ مَكَّةَ، قَالَ لِلنَّاسِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِشَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، فَطَافَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشَى أَرْبَعًا، فَرَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ، فَأَتَى الصَّفَا، فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ النَّاسِ.

١٦٩٢ - وَعَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ النَّبِيِّ فِي تَمَتُّعِهِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ .

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ سَاقَ الْبُدْنَ مَعَهُ) أَيْ مِنَ الْحِلِّ إِلَى الْحَرَمِ قَالَ الْمُهَلَّبُ: أَرَادَ الْمُصَنِّفُ أَنْ يُعَرِّفَ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْهَدْيِ أَنْ يُسَاقَ مِنَ الْحِلِّ إِلَى الْحَرَمِ فَإِنِ اشْتَرَاهُ مِنَ الْحَرَمِ خَرَجَ بِهِ إِذَا حَجَّ إِلَى عَرَفَةَ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ. وَقَالَ الْجُمْهُورُ: إِنْ وَقَفَ بِهِ بِعَرَفَةَ فَحَسَنٌ وَإِلَّا فَلَا بَدَلَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ بِسُنَّةٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ إِنَّمَا سَاقَ الْهَدْيَ مِنَ الْحِلِّ لِأَنَّ مَسْكَنَهُ كَانَ خَارِجَ الْحَرَمِ. وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْإِبِلِ، فَأَمَّا الْبَقَرُ فَقَدْ يَضْعُفُ عَنْ ذَلِكَ وَالْغَنَمُ أَضْعَفُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُسَاقُ إِلَّا مِنْ عَرَفَةَ أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهَا لِأَنَّهَا تَضْعُفُ عَنْ قَطْعِ طُولِ الْمَسَافَةِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُقَيْلٍ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ.

قَوْلُهُ: (تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) قَالَ الْمُهَلَّبُ: مَعْنَاهُ أَمَرَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ عَلَى أَنَسٍ قَوْلَهُ أَنَّهُ قَرَنَ وَيَقُولُ بَلْ كَانَ مُفْرِدًا، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَبَدَأَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ فَمَعْنَاهُ أَمَرَهُمْ بِالتَّمَتُّعِ وَهُوَ أَنْ يُهِلُّوا بِالْعُمْرَةِ أَوَّلًا وَيُقَدِّمُوهَا قَبْلَ الْحَجِّ قَالَ: وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ لِدَفْعِ التَّنَاقُضِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قُلْتُ: لَمْ يَتَعَيَّنْ هَذَا التَّأْوِيلُ الْمُتَعَسِّفُ وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: إِنَّ حَمْلَ قَوْلِهِ تَمَتَّعَ عَلَى مَعْنَى أَمَرَ مِنْ أَبْعَدِ التَّأْوِيلَاتِ وَالِاسْتِشْهَادُ

عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ رَجَمَ وَإِنَّمَا أَمَرَ بِالرَّجْمِ مِنْ أَوْهَنِ الِاسْتِشْهَادَاتِ لِأَنَّ الرَّجْمَ مِنْ وَظِيفَةِ الْإِمَامِ وَالَّذِي يَتَوَلَّاهُ إِنَّمَا يَتَوَلَّاهُ نِيَابَةً عَنْهُ، وَأَمَّا أَعْمَالُ الْحَجِّ مِنَ إِفْرَادٍ وَقِرَانٍ وَتَمَتُّعٍ فَإِنَّهُ وَظِيفَةُ كُلِّ أَحَدٍ عَنْ نَفْسِهِ. ثُمَّ أَجَازَ تَأْوِيلًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الرَّاوِيَ عَهِدَ أَنَّ النَّاسَ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا كَفِعْلِهِ لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِهِ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ. فَلَمَّا تَحَقَّقَ أَنَّ النَّاسَ تَمَتَّعُوا ظَنَّ أَنَّهُ تَمَتَّعَ فَأَطْلَقَ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَلَمْ يَتَعَيَّنْ هَذَا أَيْضًا بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَمَتَّعَ مَحْمُولًا عَلَى مَدْلُولِهِ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ بِإِسْقَاطِ عَمَلِ الْعُمْرَةِ وَالْخُرُوجِ إِلَى مِيقَاتِهَا وَغَيْرِهَا، بَلْ قَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ.

قَالَ: وَقَوْلُهُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ أَيْ بِإِدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي: بَابِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ تَقْرِيرَ هَذَا التَّأْوِيلِ وَإِنَّمَا الْمُشْكِلُ هُنَا قَوْلُهُ بَدَأَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ فِي هَذَا الْبَابِ اسْتَقَرَّ كَمَا تَقَدَّمَ عَلَى أَنَّهُ بَدَأَ أَوَّلًا بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ وَهَذَا بِالْعَكْسِ.

وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ صُورَةُ الْإِهْلَالِ أَيْ لَمَّا أَدْخَلَ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ لَبَّى بِهِمَا فَقَالَ: لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ مَعًا. وَهَذَا مُطَابِقٌ لِحَدِيثِ أَنَسٍ الْمُتَقَدِّمِ لَكِنْ قَدْ أَنْكَرَ ابْنُ عُمَرَ ذَلِكَ عَلَى أَنَسٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ إِنْكَارُ ابْنِ عُمَرَ عَلَيْهِ كَوْنَهُ أَطْلَقَ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا أَيْ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ وَيُعَيِّنُ هَذَا التَّأْوِيلَ قَوْلُهُ فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ وَتَمَتَّعَ النَّاسُ إِلَخْ فَإِنَّ الَّذِينَ تَمَتَّعُوا إِنَّمَا بَدَءُوا بِالْحَجِّ لَكِنْ فَسَخُوا حَجَّهُمْ إِلَى الْعُمْرَةِ حَتَّى حَلُّوا بَعْدَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ ثُمَّ حَجُّوا مِنْ عَامِهِمْ.

قَوْلُهُ: (فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ) أَيْ مِنَ الْمِيقَاتِ وَفِيهِ النَّدْبُ إِلَى سَوْقِ الْهَدْي مِنَ الْمَوَاقِيتِ وَمِنَ الْأَمَاكِنِ الْبَعِيدَةِ وَهِيَ مِنَ السُّنَنِ الَّتِي أَغْفَلَهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ) تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ فِي: بَابِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ.

قَوْلُهُ: (وَيُقَصِّرْ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَأَمَّا الْأَكْثَرُ فَعِنْدَهُمْ وَلْيُقَصِّرْ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، قَالَ النَّوَوِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَفْعَلُ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ وَالتَّقْصِيرَ وَيَصِيرُ حَلَالًا وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ أَوِ التَّقْصِيرَ نُسُكٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ. قَالَ: وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِالتَّقْصِيرِ دُونَ الْحَلْقِ مَعَ أَنَّ الْحَلْقَ أَفْضَلُ لِيَبْقَى لَهُ شَعْرٌ يَحْلِقُهُ فِي الْحَجِّ.

قَوْلُهُ: (وَلْيَحْلِلْ) هُوَ أَمْرٌ مَعْنَاهُ الْخَبَرُ أَيْ قَدْ صَارَ حَلَالًا فَلَهُ فِعْلُ كُلِّ مَا كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ فِي الْإِحْرَامِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَمْرًا عَلَى الْإِبَاحَةِ لِفِعْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ حَرَامًا قَبْلَ الْإِحْرَامِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ) أَيْ يُحْرِمُ وَقْتَ خُرُوجِهِ إِلَى عَرَفَةَ وَلِهَذَا أَتَى بِثُمَّ الدَّالَّةِ عَلَى التَّرَاخِي فَلَمْ يُرِدْ أَنه يُهِلَّ بِالْحَجِّ عَقِبَ إِهْلَالِهِ مِنَ الْعُمْرَةِ.

قَوْلُهُ: (وَلْيُهْدِ) (١) أَيْ هَدْيَ التَّمَتُّعِ وَهُوَ وَاجِبٌ بِشُرُوطِهِ.

قَوْلُهُ: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ) أَيْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ بِذَلِكَ الْمَكَانِ، وَيَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِأَنْ يَعْدَمَ الْهَدْيَ أَوْ يَعْدَمَ ثَمَنَهُ حِينَئِذٍ أَوْ يَجِدَ ثَمَنَهُ لَكِنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِأَهَمِّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يَجِدَهُ لَكِنْ يَمْتَنِعُ صَاحِبُهُ مِنْ بَيْعِهِ أَوْ يَمْتَنِعُ مِنْ بَيْعِهِ إِلَّا بِغَلَائِهِ فَيَنْقُلُ إِلَى الصَّوْمِ كَمَا هُوَ نَصُّ الْقُرْآنِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الْحَجِّ أَيْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِهِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا هُوَ الْأَفْضَلُ فَإِنْ صَامَهَا قَبْلَ الْإِهْلَالِ بِالْحَجِّ أَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَأَمَّا قَبْلَ التَّحَلُّلِ مِنَ الْعُمْرَةِ فَلَا عَلَى الصَّحِيحِ قَالَهُ مَالِكٌ، وَجَوَّزَهُ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَمَنِ اسْتَحَبَّ صِيَامَ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ قَالَ: يُحْرِمُ يَوْمَ السَّابِعِ لِيَصُومَ السَّابِعَ وَالثَّامِنَ وَالتَّاسِعَ وَإِلَّا فَيُحْرِمُ يَوْمَ السَّادِسِ لِيُفْطِرَ بِعَرَفَةَ فَإِنْ فَاتَهُ الصَّوْمُ قَضَاهُ وَقِيلَ يَسْقُطُ وَيَسْتَقِرُّ الْهَدْيُ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ. وَفِي صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِهَذَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ أَظْهَرُهُمَا لَا يَجُوزُ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَأَصَحُّهُمَا مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ الْجَوَازُ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ خَبَّ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي: بَابِ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى السَّعْيِ فِي بَابِهِ، وَقَوْلُهُ (ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ولأبي ذرٍّ: «قال»: (ارْكَبْهَا، قَالَ) الرَّجل: (إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ) : (ارْكَبْهَا، قَالَ) الرَّجل: (إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ) : (ارْكَبْهَا، ثَلَاثًا) أي: قالها ثلاث مرَّاتٍ، وفي رواية أبي ذرٍّ: «فقال: اركبها -ثلاثًا-» فسقط عنده ما ثبت عند الباقين: «قال: إنَّها بدنةٌ، قال: اركبها، قال: إنَّها بدنةٌ، قال: اركبها»، وقد وافق الباقين على إثبات ذلك أبو مسلمٍ الكجِّيُّ في «السُّنن» عن مسلم بن إبراهيم شيخ المؤلِّف فيه، وأخرجه الإسماعيليُّ عن مسلمٍ كذلك، لكن قال في آخره: «ويلك» بدل: «ثلاثًا»، وللتِّرمذيِّ: فقال له في الثَّالثة أو الرَّابعة: اركبها ويحَك، أو ويلَك، وهو في «البخاريِّ»: في «باب هل ينتفع الواقف بوقفه» [خ¦٢٧٥٤] كذلك.

(١٠٤) (بابُ مَنْ سَاقَ البُدْنَ) التي للهدي (١) (مَعَهُ) من الحلِّ إلى الحرم.

١٦٩١ - ١٦٩٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بُكَيرٍ، ونسبه لجدِّه لشهرته به،

المخزوميُّ مولاهم المصريُّ -بالميم (١) - قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين بن خالد بن عَقيلٍ -بفتح العين- الأَيْليِّ؛ بفتح الهمزة وسكون التَّحتيَّة (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن عمر بن الخطَّاب (أَنَّ) أباه (ابْنَ عُمَرَ قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ) التَّمتُّع بلغة القرآن الكريم، وعُرْف الصَّحابة أعمُّ من القران؛ كما ذكره غير واحدٍ، وإذا كان أعمَّ منه احتمل أن يُراد به الفرد المُسمَّى بالقِران في الاصطلاح الحادث، وأن يُراد به المخصوص باسم التَّمتُّع في ذلك الاصطلاح، لكن يبقى النَّظر في أنَّه أعمُّ في عُرْف الصَّحابة أو (٢) لا؟ ففي «الصَّحيحين» [خ¦١٥٦٩] عن سعيد بن المُسيَّب قال: اجتمع عليٌّ وعثمان بِعُسْفان، فكان عثمان ينهى عن المتعة، فقال عليٌّ: ما تريد إلى أمرٍ فعله رسول تنهى عنه؟ فقال عثمان: دعنا منك، فقال: إنِّي لا أستطيع أن أدعك، فلمَّا رأى عليٌّ ذلك أهلَّ بهما جميعًا، فهذا يبيِّن أنَّه كان قارنًا، ويفيد أيضًا أنَّ الجمع بينهما تمتُّعٌ، فإنَّ عثمان كان ينهى عن المتعة، وقصد عليٌّ إظهار مخالفته تقديرًا لما فعله وأنَّه لم يُنسَخ فقرن، وإنَّما تكون مخالفةً إذا كانت المتعة التي نهى عنها عثمان، فدلَّ على الأمرين اللذين عيَّناهما وتضمَّن اتِّفاق عليٍّ وعثمان على أنَّ القِران من مُسمَّى التَّمتُّع، وحينئذٍ يجب حمل قول ابن عمر: «تمتَّع رسول الله » على التَّمتُّع الذي نسمِّيه قِرانًا، لو (٣) لم يكن عنده (٤) ما يخالف ذلك اللَّفظ، فكيف وقد وُجِد عنه ما يفيد ما قلنا؟ وهو ما في «صحيح مسلمٍ» عن ابن عمر: أنَّه قرن الحجَّ مع العمرة، وطاف لهما طوافًا واحدًا، ثمَّ قال: هكذا فعل رسول الله ، فظهر أنَّ مراده بلفظ المتعة في هذا الحديث: الفرد المُسمَّى بالقِران.

(وَأَهْدَى) ، أي: تقرَّب إلى الله تعالى بما هو مألوفٌ عندهم من سَوق شيءٍ من النَّعم إلى الحرم ليُذبَح ويُفرَّق على مساكينه (٥) تعظيمًا له (فَسَاقَ مَعَهُ الهَدْيَ) وكان أربعًا وستِّين بدنةً (مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ) ميقات أهل المدينة (وَبَدَأَ رَسُولُ اللهِ فَأَهَلَّ) أي: لبَّى

في (١) أثناء الإحرام (بِالعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ) أي: لبَّى (بِالحَجِّ) وليس المراد أنَّه أحرم بالحجِّ؛ لأنَّه يؤدِّي إلى مخالفة الأحاديث الصَّحيحة (٢) السَّابقة، فوجب تأويل هذا على موافقتها، ويؤيِّد هذا التأويل قوله: (فَتَمَتَّعَ النَّاسُ) في آخر الأمر (مَعَ النَّبِيِّ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ) لأنَّه معلومٌ أنَّ كثيرًا منهم أو أكثرهم أحرموا أوَّلًا بالحجِّ مفردين، وإنَّما فسخوه إلى العمرة آخِرًا، فصاروا متمتِّعين (فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ) زاد في بعض الأصول: «معه» (الهَدْيَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ مَكَّةَ؛ قَالَ لِلنَّاسِ) (٣) في روايةٍ عن عائشة تقتضي أنَّه قال لهم ذلك بعد أن أهلُّوا بذي الحليفة، لكن الذي تدلُّ عليه الأحاديث في «الصَّحيحين» وغيرهما -من رواية عائشة وجابرٍ وغيرهما- أنَّه إنَّما قال لهم ذلك في منتهى سفرهم ودنوِّهم من مكَّة، وهم بسرف كما في حديث عائشة [خ¦١٧٨٨] أو بعد طوافه كما في حديث جابرٍ [خ¦١٦٥١] ويحتمل تكرار الأمر بذلك في الموضعين، وأنَّ العزيمة كانت آخرًا (٤) حين أمرهم بفسخ الحجِّ إلى العمرة.

(مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِشَيْءٍ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «من شيءٍ» (حَرُمَ مِنْهُ) أي: من أفعاله (حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ) إن كان حاجًّا، فإن كان معتمرًا فكذلك لِما في الرِّواية الأخرى [خ¦٣١٩] «ومن أحرم بعمرةٍ فلم يُهْدِ فليُحْلِلْ، ومن أحرم بعمرةٍ وأهدى، فلا يُحِلُّ حتَّى ينحر هديه» (وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ) من شعر رأسه، وإنَّما لم يقل: «وليحلق» وإن كان أفضل ليبقى له شعرٌ يحلقه في الحجِّ؛ فإنَّ الحلق في تحلُّل الحجِّ أفضل منه في تحلُّل العمرة، ولأبي ذرٍّ: «ويقصِّرْ» بحذف لام الأمر والجزم، عطفًا على المجزوم قبله، والرَّفع على الأصل لأنَّه فعلٌ مضارعٌ مجرَّدٌ من ناسخٍ (٥)، أي: وبعد الطَّواف بالبيت والسَّعي بين الصَّفا والمروة يقصِّر (وَلْيَحْلِلْ) بسكون اللَّام الأولى والثَّالثة

وكسر الثَّانية وفتح التَّحتيَّة أمرٌ معناه: الخبر، أي: صار حلالًا، فله فعل كلِّ ما كان محظورًا عليه في الإحرام، ويحتمل أن يكون إذنًا كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ﴾ [المائدة: ٢] والمراد: فسخ الحجِّ عمرةً وإتمامها حتَّى يحلَّ منها، وفيه: دليلٌ على أنَّ الحلق أو التَّقصير نسكٌ، وهو الصَّحيح (ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالحَجِّ) أي: في (١) وقت خروجه إلى عرفاتٍ، لا أنَّه يهلُّ عقب تحلُّل العمرة ولذا قال: «ثمَّ ليهلَّ»، فعبَّر: بـ «ثمَّ» المقتضية للتَّراخي والمهلة (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا) بأن عدم وجوده، أو ثمنه، أو زاد على ثمن المثل، أو كان صاحبه لا يريد بيعه (فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ) بعد الإحرام به، والأَولى: تقديمها قبل يوم عرفة لأنَّ الأَولى فطره، فيُندَب أن يحرم المتمتِّع العاجز عن الدَّم قبل سادس ذي الحجَّة، ويمتنع تقديم الصَّوم على الإحرام (وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ) ببلده أو بمكانٍ توطَّن به كمكَّة، ولا يجوز صومها في توجُّهه إلى أهله لأنَّه تقديمٌ للعبادة البدنيَّة على وقتها، ويُندَب تتابع الثَّلاثة والسَّبعة.

(فَطَافَ) رسول الله (حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، وَاسْتَلَمَ) أي: مسح (الرُّكْنَ) الأسود، حال كونه (أَوَّلَ شَيْءٍ) أي: مبدوءًا به (ثُمَّ خَبَّ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد المُوحَّدة، أي: رمل (ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشَى أَرْبَعًا) ولأبي ذرٍّ: «أربعةً» أي: من الأطواف (فَرَكَعَ حِينَ قَضَى) أدَّى (طَوَافَهُ بِالبَيْتِ) سبعًا (عِنْدَ المَقَامِ) مقام إبراهيم (رَكْعَتَيْنِ) للطَّواف (ثُمَّ سَلَّمَ) منهما (فَانْصَرَفَ فَأَتَى) عقب ذلك (الصَّفَا) بالقصر (فَطَافَ بِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ) بالوقوف بعرفاتٍ ورمي الجمرات، ولم يقل: «وعمرته» لدخولها في الحجِّ، أو لأنَّه كان مفردًا (وَنَحَرَ هَدْيَهُ) الذي ساقه معه من المدينة (يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَفَاضَ) أي: دفع نفسه أو راحلته بعد الإتيان بما ذُكِر إلى المسجد الحرام (فَطَافَ بِالبَيْتِ) طواف الإفاضة (ثُمَّ حَلَّ) (مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ) أي: حصل له الحلُّ، قال ابن عمر: (وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ) أي: مثل فعله، فـ «ما»: مصدريَّةٌ، وفاعل «فَعَلَ» قولُه: (مَنْ أَهْدَى) ممَّن كان معه (وَسَاقَ الهَدْيَ مِنَ النَّاسِ) و «من» للتَّبعيض لأنَّ من كان معه الهدي بعضُهم لا كلُّهم.

وقال ابن شهابٍ: (وَعَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير، عطفًا على قوله: «عن سالم بن عبد الله أنَّ ابن عمر»، ووقع في بعض النُّسخ هنا، ونُسِب لرواية (١) أبي الوقت بعد قوله «باب من أهدى وساق (٢) الهدي من النَّاس»: «وعن عروة» وهو غير صوابٍ (أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنِ النَّبِيِّ فِي تَمَتُّعِهِ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ) ولابن عساكر: «عن النَّبيِّ» (٣) () قال في «الفتح»: وقد تعقَّب المُهلَّب قول ابن شهابٍ (٤) بمثل الذي أخبرني سالمٌ، فقال: يعني: مثله في الوهم لأنَّ أحاديث عائشة كلَّها شاهدةٌ بأنَّه حجَّ مفردًا. وأجاب الحافظ ابن حجرٍ بأنَّه ليس وهمًا؛ إذ لا مانع من الجمع بين الرِّوايتين، فيكون المرادُ بالإفراد في حديثها البداءةَ بالحجِّ، وبالتَّمتُّع بالعمرة إدخالها على الحجِّ، قال: وهو أَولى من توهيم جبلٍ من جبال الحفظ. انتهى.

وحديث الباب أخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ في «الحجِّ».

(١٠٥) (بابُ مَنِ اشْتَرَى الهَدِْيَّ) بإسكان الدَّال مع تخفيف الياء، ويجوز كسر الدَّال مع تشديد الياء: ما يُهدَى إلى الحرم من النَّعم ويجزئ في الأضحية، ويُطلَق أيضًا على دم الجبران عند توجُّهه إلى البيت الحرام (مِنَ الطَّرِيقِ) سواءٌ كان في الحلِّ أو الحرم.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْبُخَارِيِّ فِيهِ وَمِنْ طَرِيقِهِ أَبُو نُعَيْمٍ فِي: الْمُسْتَخْرَجِ. وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنْ أَبِي خَلِيفَةَ، عَنْ مُسْلِمٍ كَذَلِكَ لَكِنْ قَالَ فِي آخِرِهِ وَيْلَكَ بَدَلَ ثَلَاثًا وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فَقَالَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: ارْكَبْهَا وَيْحَكَ أَوْ وَيْلَكَ وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: ارْكَبْهَا وَيْلَكَ.

١٠٤ - بَاب مَنْ سَاقَ الْبُدْنَ مَعَهُ

١٦٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَأَهْدَى فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ النَّبِيِّ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَكَانَ مِنْ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ مَكَّةَ، قَالَ لِلنَّاسِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِشَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، فَطَافَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشَى أَرْبَعًا، فَرَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ، فَأَتَى الصَّفَا، فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ النَّاسِ.

١٦٩٢ - وَعَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ النَّبِيِّ فِي تَمَتُّعِهِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ .

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ سَاقَ الْبُدْنَ مَعَهُ) أَيْ مِنَ الْحِلِّ إِلَى الْحَرَمِ قَالَ الْمُهَلَّبُ: أَرَادَ الْمُصَنِّفُ أَنْ يُعَرِّفَ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْهَدْيِ أَنْ يُسَاقَ مِنَ الْحِلِّ إِلَى الْحَرَمِ فَإِنِ اشْتَرَاهُ مِنَ الْحَرَمِ خَرَجَ بِهِ إِذَا حَجَّ إِلَى عَرَفَةَ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ. وَقَالَ الْجُمْهُورُ: إِنْ وَقَفَ بِهِ بِعَرَفَةَ فَحَسَنٌ وَإِلَّا فَلَا بَدَلَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ بِسُنَّةٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ إِنَّمَا سَاقَ الْهَدْيَ مِنَ الْحِلِّ لِأَنَّ مَسْكَنَهُ كَانَ خَارِجَ الْحَرَمِ. وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْإِبِلِ، فَأَمَّا الْبَقَرُ فَقَدْ يَضْعُفُ عَنْ ذَلِكَ وَالْغَنَمُ أَضْعَفُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُسَاقُ إِلَّا مِنْ عَرَفَةَ أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهَا لِأَنَّهَا تَضْعُفُ عَنْ قَطْعِ طُولِ الْمَسَافَةِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُقَيْلٍ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ.

قَوْلُهُ: (تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) قَالَ الْمُهَلَّبُ: مَعْنَاهُ أَمَرَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ عَلَى أَنَسٍ قَوْلَهُ أَنَّهُ قَرَنَ وَيَقُولُ بَلْ كَانَ مُفْرِدًا، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَبَدَأَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ فَمَعْنَاهُ أَمَرَهُمْ بِالتَّمَتُّعِ وَهُوَ أَنْ يُهِلُّوا بِالْعُمْرَةِ أَوَّلًا وَيُقَدِّمُوهَا قَبْلَ الْحَجِّ قَالَ: وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ لِدَفْعِ التَّنَاقُضِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قُلْتُ: لَمْ يَتَعَيَّنْ هَذَا التَّأْوِيلُ الْمُتَعَسِّفُ وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: إِنَّ حَمْلَ قَوْلِهِ تَمَتَّعَ عَلَى مَعْنَى أَمَرَ مِنْ أَبْعَدِ التَّأْوِيلَاتِ وَالِاسْتِشْهَادُ

عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ رَجَمَ وَإِنَّمَا أَمَرَ بِالرَّجْمِ مِنْ أَوْهَنِ الِاسْتِشْهَادَاتِ لِأَنَّ الرَّجْمَ مِنْ وَظِيفَةِ الْإِمَامِ وَالَّذِي يَتَوَلَّاهُ إِنَّمَا يَتَوَلَّاهُ نِيَابَةً عَنْهُ، وَأَمَّا أَعْمَالُ الْحَجِّ مِنَ إِفْرَادٍ وَقِرَانٍ وَتَمَتُّعٍ فَإِنَّهُ وَظِيفَةُ كُلِّ أَحَدٍ عَنْ نَفْسِهِ. ثُمَّ أَجَازَ تَأْوِيلًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الرَّاوِيَ عَهِدَ أَنَّ النَّاسَ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا كَفِعْلِهِ لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِهِ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ. فَلَمَّا تَحَقَّقَ أَنَّ النَّاسَ تَمَتَّعُوا ظَنَّ أَنَّهُ تَمَتَّعَ فَأَطْلَقَ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَلَمْ يَتَعَيَّنْ هَذَا أَيْضًا بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَمَتَّعَ مَحْمُولًا عَلَى مَدْلُولِهِ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ بِإِسْقَاطِ عَمَلِ الْعُمْرَةِ وَالْخُرُوجِ إِلَى مِيقَاتِهَا وَغَيْرِهَا، بَلْ قَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ.

قَالَ: وَقَوْلُهُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ أَيْ بِإِدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي: بَابِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ تَقْرِيرَ هَذَا التَّأْوِيلِ وَإِنَّمَا الْمُشْكِلُ هُنَا قَوْلُهُ بَدَأَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ فِي هَذَا الْبَابِ اسْتَقَرَّ كَمَا تَقَدَّمَ عَلَى أَنَّهُ بَدَأَ أَوَّلًا بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ وَهَذَا بِالْعَكْسِ.

وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ صُورَةُ الْإِهْلَالِ أَيْ لَمَّا أَدْخَلَ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ لَبَّى بِهِمَا فَقَالَ: لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ مَعًا. وَهَذَا مُطَابِقٌ لِحَدِيثِ أَنَسٍ الْمُتَقَدِّمِ لَكِنْ قَدْ أَنْكَرَ ابْنُ عُمَرَ ذَلِكَ عَلَى أَنَسٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ إِنْكَارُ ابْنِ عُمَرَ عَلَيْهِ كَوْنَهُ أَطْلَقَ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا أَيْ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ وَيُعَيِّنُ هَذَا التَّأْوِيلَ قَوْلُهُ فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ وَتَمَتَّعَ النَّاسُ إِلَخْ فَإِنَّ الَّذِينَ تَمَتَّعُوا إِنَّمَا بَدَءُوا بِالْحَجِّ لَكِنْ فَسَخُوا حَجَّهُمْ إِلَى الْعُمْرَةِ حَتَّى حَلُّوا بَعْدَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ ثُمَّ حَجُّوا مِنْ عَامِهِمْ.

قَوْلُهُ: (فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ) أَيْ مِنَ الْمِيقَاتِ وَفِيهِ النَّدْبُ إِلَى سَوْقِ الْهَدْي مِنَ الْمَوَاقِيتِ وَمِنَ الْأَمَاكِنِ الْبَعِيدَةِ وَهِيَ مِنَ السُّنَنِ الَّتِي أَغْفَلَهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ) تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ فِي: بَابِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ.

قَوْلُهُ: (وَيُقَصِّرْ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَأَمَّا الْأَكْثَرُ فَعِنْدَهُمْ وَلْيُقَصِّرْ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، قَالَ النَّوَوِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَفْعَلُ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ وَالتَّقْصِيرَ وَيَصِيرُ حَلَالًا وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ أَوِ التَّقْصِيرَ نُسُكٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ. قَالَ: وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِالتَّقْصِيرِ دُونَ الْحَلْقِ مَعَ أَنَّ الْحَلْقَ أَفْضَلُ لِيَبْقَى لَهُ شَعْرٌ يَحْلِقُهُ فِي الْحَجِّ.

قَوْلُهُ: (وَلْيَحْلِلْ) هُوَ أَمْرٌ مَعْنَاهُ الْخَبَرُ أَيْ قَدْ صَارَ حَلَالًا فَلَهُ فِعْلُ كُلِّ مَا كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ فِي الْإِحْرَامِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَمْرًا عَلَى الْإِبَاحَةِ لِفِعْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ حَرَامًا قَبْلَ الْإِحْرَامِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ) أَيْ يُحْرِمُ وَقْتَ خُرُوجِهِ إِلَى عَرَفَةَ وَلِهَذَا أَتَى بِثُمَّ الدَّالَّةِ عَلَى التَّرَاخِي فَلَمْ يُرِدْ أَنه يُهِلَّ بِالْحَجِّ عَقِبَ إِهْلَالِهِ مِنَ الْعُمْرَةِ.

قَوْلُهُ: (وَلْيُهْدِ) (١) أَيْ هَدْيَ التَّمَتُّعِ وَهُوَ وَاجِبٌ بِشُرُوطِهِ.

قَوْلُهُ: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ) أَيْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ بِذَلِكَ الْمَكَانِ، وَيَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِأَنْ يَعْدَمَ الْهَدْيَ أَوْ يَعْدَمَ ثَمَنَهُ حِينَئِذٍ أَوْ يَجِدَ ثَمَنَهُ لَكِنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِأَهَمِّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يَجِدَهُ لَكِنْ يَمْتَنِعُ صَاحِبُهُ مِنْ بَيْعِهِ أَوْ يَمْتَنِعُ مِنْ بَيْعِهِ إِلَّا بِغَلَائِهِ فَيَنْقُلُ إِلَى الصَّوْمِ كَمَا هُوَ نَصُّ الْقُرْآنِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الْحَجِّ أَيْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِهِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا هُوَ الْأَفْضَلُ فَإِنْ صَامَهَا قَبْلَ الْإِهْلَالِ بِالْحَجِّ أَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَأَمَّا قَبْلَ التَّحَلُّلِ مِنَ الْعُمْرَةِ فَلَا عَلَى الصَّحِيحِ قَالَهُ مَالِكٌ، وَجَوَّزَهُ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَمَنِ اسْتَحَبَّ صِيَامَ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ قَالَ: يُحْرِمُ يَوْمَ السَّابِعِ لِيَصُومَ السَّابِعَ وَالثَّامِنَ وَالتَّاسِعَ وَإِلَّا فَيُحْرِمُ يَوْمَ السَّادِسِ لِيُفْطِرَ بِعَرَفَةَ فَإِنْ فَاتَهُ الصَّوْمُ قَضَاهُ وَقِيلَ يَسْقُطُ وَيَسْتَقِرُّ الْهَدْيُ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ. وَفِي صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِهَذَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ أَظْهَرُهُمَا لَا يَجُوزُ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَأَصَحُّهُمَا مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ الْجَوَازُ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ خَبَّ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي: بَابِ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى السَّعْيِ فِي بَابِهِ، وَقَوْلُهُ (ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ولأبي ذرٍّ: «قال»: (ارْكَبْهَا، قَالَ) الرَّجل: (إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ) : (ارْكَبْهَا، قَالَ) الرَّجل: (إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ) : (ارْكَبْهَا، ثَلَاثًا) أي: قالها ثلاث مرَّاتٍ، وفي رواية أبي ذرٍّ: «فقال: اركبها -ثلاثًا-» فسقط عنده ما ثبت عند الباقين: «قال: إنَّها بدنةٌ، قال: اركبها، قال: إنَّها بدنةٌ، قال: اركبها»، وقد وافق الباقين على إثبات ذلك أبو مسلمٍ الكجِّيُّ في «السُّنن» عن مسلم بن إبراهيم شيخ المؤلِّف فيه، وأخرجه الإسماعيليُّ عن مسلمٍ كذلك، لكن قال في آخره: «ويلك» بدل: «ثلاثًا»، وللتِّرمذيِّ: فقال له في الثَّالثة أو الرَّابعة: اركبها ويحَك، أو ويلَك، وهو في «البخاريِّ»: في «باب هل ينتفع الواقف بوقفه» [خ¦٢٧٥٤] كذلك.

(١٠٤) (بابُ مَنْ سَاقَ البُدْنَ) التي للهدي (١) (مَعَهُ) من الحلِّ إلى الحرم.

١٦٩١ - ١٦٩٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بُكَيرٍ، ونسبه لجدِّه لشهرته به،

المخزوميُّ مولاهم المصريُّ -بالميم (١) - قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين بن خالد بن عَقيلٍ -بفتح العين- الأَيْليِّ؛ بفتح الهمزة وسكون التَّحتيَّة (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن عمر بن الخطَّاب (أَنَّ) أباه (ابْنَ عُمَرَ قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ) التَّمتُّع بلغة القرآن الكريم، وعُرْف الصَّحابة أعمُّ من القران؛ كما ذكره غير واحدٍ، وإذا كان أعمَّ منه احتمل أن يُراد به الفرد المُسمَّى بالقِران في الاصطلاح الحادث، وأن يُراد به المخصوص باسم التَّمتُّع في ذلك الاصطلاح، لكن يبقى النَّظر في أنَّه أعمُّ في عُرْف الصَّحابة أو (٢) لا؟ ففي «الصَّحيحين» [خ¦١٥٦٩] عن سعيد بن المُسيَّب قال: اجتمع عليٌّ وعثمان بِعُسْفان، فكان عثمان ينهى عن المتعة، فقال عليٌّ: ما تريد إلى أمرٍ فعله رسول تنهى عنه؟ فقال عثمان: دعنا منك، فقال: إنِّي لا أستطيع أن أدعك، فلمَّا رأى عليٌّ ذلك أهلَّ بهما جميعًا، فهذا يبيِّن أنَّه كان قارنًا، ويفيد أيضًا أنَّ الجمع بينهما تمتُّعٌ، فإنَّ عثمان كان ينهى عن المتعة، وقصد عليٌّ إظهار مخالفته تقديرًا لما فعله وأنَّه لم يُنسَخ فقرن، وإنَّما تكون مخالفةً إذا كانت المتعة التي نهى عنها عثمان، فدلَّ على الأمرين اللذين عيَّناهما وتضمَّن اتِّفاق عليٍّ وعثمان على أنَّ القِران من مُسمَّى التَّمتُّع، وحينئذٍ يجب حمل قول ابن عمر: «تمتَّع رسول الله » على التَّمتُّع الذي نسمِّيه قِرانًا، لو (٣) لم يكن عنده (٤) ما يخالف ذلك اللَّفظ، فكيف وقد وُجِد عنه ما يفيد ما قلنا؟ وهو ما في «صحيح مسلمٍ» عن ابن عمر: أنَّه قرن الحجَّ مع العمرة، وطاف لهما طوافًا واحدًا، ثمَّ قال: هكذا فعل رسول الله ، فظهر أنَّ مراده بلفظ المتعة في هذا الحديث: الفرد المُسمَّى بالقِران.

(وَأَهْدَى) ، أي: تقرَّب إلى الله تعالى بما هو مألوفٌ عندهم من سَوق شيءٍ من النَّعم إلى الحرم ليُذبَح ويُفرَّق على مساكينه (٥) تعظيمًا له (فَسَاقَ مَعَهُ الهَدْيَ) وكان أربعًا وستِّين بدنةً (مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ) ميقات أهل المدينة (وَبَدَأَ رَسُولُ اللهِ فَأَهَلَّ) أي: لبَّى

في (١) أثناء الإحرام (بِالعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ) أي: لبَّى (بِالحَجِّ) وليس المراد أنَّه أحرم بالحجِّ؛ لأنَّه يؤدِّي إلى مخالفة الأحاديث الصَّحيحة (٢) السَّابقة، فوجب تأويل هذا على موافقتها، ويؤيِّد هذا التأويل قوله: (فَتَمَتَّعَ النَّاسُ) في آخر الأمر (مَعَ النَّبِيِّ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ) لأنَّه معلومٌ أنَّ كثيرًا منهم أو أكثرهم أحرموا أوَّلًا بالحجِّ مفردين، وإنَّما فسخوه إلى العمرة آخِرًا، فصاروا متمتِّعين (فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ) زاد في بعض الأصول: «معه» (الهَدْيَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ مَكَّةَ؛ قَالَ لِلنَّاسِ) (٣) في روايةٍ عن عائشة تقتضي أنَّه قال لهم ذلك بعد أن أهلُّوا بذي الحليفة، لكن الذي تدلُّ عليه الأحاديث في «الصَّحيحين» وغيرهما -من رواية عائشة وجابرٍ وغيرهما- أنَّه إنَّما قال لهم ذلك في منتهى سفرهم ودنوِّهم من مكَّة، وهم بسرف كما في حديث عائشة [خ¦١٧٨٨] أو بعد طوافه كما في حديث جابرٍ [خ¦١٦٥١] ويحتمل تكرار الأمر بذلك في الموضعين، وأنَّ العزيمة كانت آخرًا (٤) حين أمرهم بفسخ الحجِّ إلى العمرة.

(مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِشَيْءٍ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «من شيءٍ» (حَرُمَ مِنْهُ) أي: من أفعاله (حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ) إن كان حاجًّا، فإن كان معتمرًا فكذلك لِما في الرِّواية الأخرى [خ¦٣١٩] «ومن أحرم بعمرةٍ فلم يُهْدِ فليُحْلِلْ، ومن أحرم بعمرةٍ وأهدى، فلا يُحِلُّ حتَّى ينحر هديه» (وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ) من شعر رأسه، وإنَّما لم يقل: «وليحلق» وإن كان أفضل ليبقى له شعرٌ يحلقه في الحجِّ؛ فإنَّ الحلق في تحلُّل الحجِّ أفضل منه في تحلُّل العمرة، ولأبي ذرٍّ: «ويقصِّرْ» بحذف لام الأمر والجزم، عطفًا على المجزوم قبله، والرَّفع على الأصل لأنَّه فعلٌ مضارعٌ مجرَّدٌ من ناسخٍ (٥)، أي: وبعد الطَّواف بالبيت والسَّعي بين الصَّفا والمروة يقصِّر (وَلْيَحْلِلْ) بسكون اللَّام الأولى والثَّالثة

وكسر الثَّانية وفتح التَّحتيَّة أمرٌ معناه: الخبر، أي: صار حلالًا، فله فعل كلِّ ما كان محظورًا عليه في الإحرام، ويحتمل أن يكون إذنًا كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ﴾ [المائدة: ٢] والمراد: فسخ الحجِّ عمرةً وإتمامها حتَّى يحلَّ منها، وفيه: دليلٌ على أنَّ الحلق أو التَّقصير نسكٌ، وهو الصَّحيح (ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالحَجِّ) أي: في (١) وقت خروجه إلى عرفاتٍ، لا أنَّه يهلُّ عقب تحلُّل العمرة ولذا قال: «ثمَّ ليهلَّ»، فعبَّر: بـ «ثمَّ» المقتضية للتَّراخي والمهلة (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا) بأن عدم وجوده، أو ثمنه، أو زاد على ثمن المثل، أو كان صاحبه لا يريد بيعه (فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ) بعد الإحرام به، والأَولى: تقديمها قبل يوم عرفة لأنَّ الأَولى فطره، فيُندَب أن يحرم المتمتِّع العاجز عن الدَّم قبل سادس ذي الحجَّة، ويمتنع تقديم الصَّوم على الإحرام (وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ) ببلده أو بمكانٍ توطَّن به كمكَّة، ولا يجوز صومها في توجُّهه إلى أهله لأنَّه تقديمٌ للعبادة البدنيَّة على وقتها، ويُندَب تتابع الثَّلاثة والسَّبعة.

(فَطَافَ) رسول الله (حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، وَاسْتَلَمَ) أي: مسح (الرُّكْنَ) الأسود، حال كونه (أَوَّلَ شَيْءٍ) أي: مبدوءًا به (ثُمَّ خَبَّ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد المُوحَّدة، أي: رمل (ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشَى أَرْبَعًا) ولأبي ذرٍّ: «أربعةً» أي: من الأطواف (فَرَكَعَ حِينَ قَضَى) أدَّى (طَوَافَهُ بِالبَيْتِ) سبعًا (عِنْدَ المَقَامِ) مقام إبراهيم (رَكْعَتَيْنِ) للطَّواف (ثُمَّ سَلَّمَ) منهما (فَانْصَرَفَ فَأَتَى) عقب ذلك (الصَّفَا) بالقصر (فَطَافَ بِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ) بالوقوف بعرفاتٍ ورمي الجمرات، ولم يقل: «وعمرته» لدخولها في الحجِّ، أو لأنَّه كان مفردًا (وَنَحَرَ هَدْيَهُ) الذي ساقه معه من المدينة (يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَفَاضَ) أي: دفع نفسه أو راحلته بعد الإتيان بما ذُكِر إلى المسجد الحرام (فَطَافَ بِالبَيْتِ) طواف الإفاضة (ثُمَّ حَلَّ) (مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ) أي: حصل له الحلُّ، قال ابن عمر: (وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ) أي: مثل فعله، فـ «ما»: مصدريَّةٌ، وفاعل «فَعَلَ» قولُه: (مَنْ أَهْدَى) ممَّن كان معه (وَسَاقَ الهَدْيَ مِنَ النَّاسِ) و «من» للتَّبعيض لأنَّ من كان معه الهدي بعضُهم لا كلُّهم.

وقال ابن شهابٍ: (وَعَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير، عطفًا على قوله: «عن سالم بن عبد الله أنَّ ابن عمر»، ووقع في بعض النُّسخ هنا، ونُسِب لرواية (١) أبي الوقت بعد قوله «باب من أهدى وساق (٢) الهدي من النَّاس»: «وعن عروة» وهو غير صوابٍ (أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنِ النَّبِيِّ فِي تَمَتُّعِهِ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ) ولابن عساكر: «عن النَّبيِّ» (٣) () قال في «الفتح»: وقد تعقَّب المُهلَّب قول ابن شهابٍ (٤) بمثل الذي أخبرني سالمٌ، فقال: يعني: مثله في الوهم لأنَّ أحاديث عائشة كلَّها شاهدةٌ بأنَّه حجَّ مفردًا. وأجاب الحافظ ابن حجرٍ بأنَّه ليس وهمًا؛ إذ لا مانع من الجمع بين الرِّوايتين، فيكون المرادُ بالإفراد في حديثها البداءةَ بالحجِّ، وبالتَّمتُّع بالعمرة إدخالها على الحجِّ، قال: وهو أَولى من توهيم جبلٍ من جبال الحفظ. انتهى.

وحديث الباب أخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ في «الحجِّ».

(١٠٥) (بابُ مَنِ اشْتَرَى الهَدِْيَّ) بإسكان الدَّال مع تخفيف الياء، ويجوز كسر الدَّال مع تشديد الياء: ما يُهدَى إلى الحرم من النَّعم ويجزئ في الأضحية، ويُطلَق أيضًا على دم الجبران عند توجُّهه إلى البيت الحرام (مِنَ الطَّرِيقِ) سواءٌ كان في الحلِّ أو الحرم.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله