«خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٩٤

الحديث رقم ١٦٩٤ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٦٩٤ في صحيح البخاري

«خَرَجَ النَّبِيُّ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، حَتَّى

⦗١٦٩⦘

إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ، قَلَّدَ النَّبِيُّ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَ، وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ».

إسناد حديث رقم ١٦٩٤ من صحيح البخاري

١٦٩٤ - ١٦٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ قَالَا:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٦٩٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنِ اشْتَرَى الْهَدْيَ مِنَ الطَّرِيقِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحِلِّ أَوِ الْحَرَمِ إِذْ سَوْقُهُ مَعَهُ مِنْ بَلَدِهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ عُمَرَ فِي الْهَدْيِ أَنَّهُ مَا أُدْخِلَ مِنَ الْحِلِّ إِلَى الْحَرَمِ لِأَنَّ قَدِيدًا مِنَ الْحِلِّ. قُلْتُ: لَا يَخْفَى أَنَّ التَّرْجَمَةَ أَعَمُّ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ فَكَيْفَ تَكُونُ بَيَانًا لَهُ.

قَوْلُهُ: (فَإِنِّي لَا آمَنُهَا) بِالْمَدِّ وَفَتْحِ الْمِيمِ الْخَفِيفَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي: بَابِ طَوَافِ الْقَارِنِ بِلَفْظِ لَا آمَنُ وَالْهَاءُ هُنَا ضَمِيرُ الْفِتْنَةِ أَيْ لَا آمَنُ الْفِتْنَةَ أَنْ تَكُونَ سَبَبًا فِي صَدِّكَ عَنِ الْبَيْتِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي: بَابِ الْمُحْصَرِ مَعَ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ هُنَا لَا أَيْمَنُهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ وَشَرْحُهُ فِي: بَابِ طَوَافِ الْقَارِنِ.

قَوْلُهُ: (أَنْ تُصَدَّ) فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ أَنْ سَتُصَدَّ.

قَوْلُهُ: (فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ مِنَ الدَّارِ وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ.

وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ الْإِحْرَامِ مِنْ قَبْلِ الْمِيقَاتِ، وَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ اخْتِلَافٌ: فَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْجَوَازِ، ثُمَّ قِيلَ هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْإِحْرَامِ مِنَ الْمِيقَاتِ، وَقِيلَ دُونَهُ، وَقِيلَ مِثْلُهُ، وَقِيلَ مَنْ كَانَ لَهُ مِيقَاتٌ مُعَيَّنٌ فَهُوَ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَمِنْ دَارِهِ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي أَرْجَحِيَّةِ الْمِيقَاتِ عَنِ الدَّارِ اخْتِلَافٌ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ أَنَّ مَنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ كَانَ أَرْجَحَ فِي حَقِّهِ وَإِلَّا فَمِنَ الْمِيقَاتِ أَفْضَلُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَكَرِهَ عُثْمَانُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ خُرَاسَانَ أَوْ كَرْمَانَ فِي: بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾

قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى حَلَّ) فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ حَتَّى أَحَلَّ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ وَالْحَاءُ مَفْتُوحَةٌ وَهِيَ لُغَةٌ شَهِيرَةٌ يُقَالُ: حَلَّ وَأَحَلَّ.

١٠٦ - بَاب مَنْ أَشْعَرَ وَقَلَّدَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ أَحْرَمَ

وَقَالَ نَافِعٌ كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا أَهْدَى مِنْ الْمَدِينَةِ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ

يَطْعُنُ فِي شِقِّ سَنَامِهِ الْأَيْمَنِ بِالشَّفْرَةِ وَوَجْهُهَا قِبَلَ الْقِبْلَةِ بَارِكَةً

١٦٩٤، ١٦٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ، قَالَا: خَرَجَ النَّبِيُّ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ النَّبِيُّ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَ، وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ.

[الحديث ١٤٩٤ - أطرافه في: ١٨١١، ٢٧١٢، ٢٧٣١، ٤١٥٨، ٤١٧٨، ٤١٨١]

[الحديث ١٦٩٥ - أطرافه في: ٢٧١١، ٢٧٣٢، ٤١٥٧، ٤١٧٩، ٤١٨٠]

١٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ، عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ النَّبِيِّ بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا وَأَشْعَرَهَا وَأَهْدَاهَا، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ أُحِلَّ لَهُ.

[الحديث ١٦٩٦ - أطرافه في: ١٦٩٨، ١٦٩٩، ١٧٠٠، ١٧٠١، ١٧٠٢، ١٧٠٣، ١٧٠٤، ١٧٠٥، ٢٣١٧، ٥٥٦٦]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَشْعَرَ وَقَلَّدَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ أَحْرَمَ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: غَرَضُهُ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ لَا يُشْعِرَ الْمُحْرِمُ وَلَا يُقَلِّدَ إِلَّا فِي مِيقَاتِ بَلَدِهِ. انْتَهَى. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ غَرَضَهُ الْإِشَارَةُ إِلَى رَدِّ قَوْلِ مُجَاهِدٍ لَا يُشْعِرُ حَتَّى يُحْرِمَ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، لِقَوْلِهِ فِي التَّرْجَمَةِ مَنْ أَشْعَرَ ثُمَّ أَحْرَمَ وَوَجْهُ الدِّلَالَةِ لِذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ قَوْلُهُ: حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَحْرَمَ. فَإِنَّ ظَاهِرَهُ الْبُدَاءَةُ بِالتَّقْلِيدِ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَوْلُهُ ثُمَّ قَلَّدَهَا وَأَشْعَرَهَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وكيعٍ، فقال له رجلٌ: رُوِي عن إبراهيم النَّخعيِّ أنَّه قال: الإشعار مثلةٌ، فقال له وكيعٌ: أقول لك: أشعر رسول الله ، وتقول: قال إبراهيم، ما أحقَّك أن تُحبَس! انتهى. وهذا فيه ردٌّ على ابن حزمٍ؛ حيث زعم أنَّه ليس لأبي حنيفة سلفٌ في ذلك، وقد أجاب الطَّحاويُّ منتصرًا لأبي حنيفة فقال: لم يكره أبو حنيفة أصل الإشعار، بل ما يُفعَل منه (١) على وجهٍ يخاف منه (٢) هلاك البدن كسراية الجرح -لا سيَّما- مع الطَّعن بالشَّفرة، فأراد سدَّ الباب عن العامَّة لأنَّهم (٣) لا يراعون الحدَّ في ذلك، وأمَّا من كان عارفًا بالسُّنَّة في ذلك فلا، وقد ثبت عن عائشة وابن عبَّاسٍ التَّخيير في الإشعار وتركه، فدلَّ على أنَّه ليس بنسكٍ. انتهى.

١٦٩٤ - ١٦٩٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هو فيما قاله الدَّارقطنيُّ: ابن شَبُّويه، وقال الحاكم أبو عبد الله: هو المروزيُّ المعروف بـ «مردويه»، ورجَّح المزِّيُّ هذا الثَّاني قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) هو ابن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (عَنِ المِسْوَرِ) بكسر الميم وسكون السِّين المهملة وفتح الواو (بْنِ مَخْرَمَةَ) بفتح الميمين وسكون (٤) الخاء المعجمة وفتح الرَّاء، أمُّه عاتكة (٥) أخت عبد الرَّحمن ابن عوفٍ القرشيِّ الزُّهريِّ، وكان مولده بعد الهجرة بسنتين، وقدم المدينة بعد الفتح سنة ثمانٍ (٦)، ابن ستِّ سنين، قال البغويُّ: حفظ عن النَّبيِّ أحاديث، وحديثه عنه في خطبة عليٍّ بنتَ أبي جهلٍ في «الصَّحيحين» [خ¦٣٧٢٩] وغيرهما، ووقع في بعض طرقه عند مسلمٍ: سمعت النَّبيَّ ، وأنا محتلمٌ، وهذا يدلُّ على أنَّه وُلِد قبل الهجرة، لكنَّهم أطبقوا على أنَّه

وُلِد بعدها، وقد تأوَّل (١) بعضهم: أنَّ قوله: «محتلمٌ» من الحِلم -بالكسر- لا من الحُلُم -بالضَّمِّ- يريد: أنَّه كان عاقلًا ضابطًا لما يتحمَّله، وتُوفِّي في حصار ابن الزُّبير الأوَّل، أصابه حجرٌ من حجارة المنجنيق، وهو يصلِّي فأقام خمسة أيَّامٍ، ومات يوم أُتِي بنعي يزيد بن معاوية سنة أربعٍ وستِّين، لا في سنة ثلاثٍ وسبعين لأنَّ ذلك الحصار كان من الحَجَّاج، وفيه قُتِل ابن الزُّبير، ولم يبق المِسْور إلى هذا الزَّمان (وَمَرْوَانَ) بن الحكم بن أبي العاص القرشيِّ الأمويِّ، ابن عمِّ عثمان وكاتبه في خلافته، وُلِد بعد الهجرة بسنتين، وقيل: بأربعٍ، وقال ابن أبي داود: كان في الفتح مميِّزًا وفي حجَّة الوداع، لكن لا أدري أَسَمِعَ من النَّبيِّ شيئًا أم لا؟ قال في «الإصابة»: ولم أرَ من جزم بصحبته، فكأنَّه لم يكن حينئذٍ مميِّزًا، ومن بعد الفتح أُخرِج أبوه إلى الطَّائف وهو معه، فلم يثبت له أزيد من الرُّؤية، وأرسل عن النَّبيِّ ، وقرنه البخاريُّ بالمسور بن مخرمة في روايته عن الزُّهريِّ عنهما في قصَّة الحديبية، وفي بعض طرقه عنده: أنَّهما رويا ذلك عن بعض الصَّحابة، وفي أكثرها أرسلا (٢) الحديث، وولي مروان الخلافة سنة أربعٍ وستِّين، ومات في رمضان سنة خمسٍ، وله ثلاثٌ أو إحدى وستُّون سنةً، قال في «التَّقريب»: ولا (٣) تثبت (٤) له صحبةٌ (قَالَا) أي: المسور ومروان: (خَرَجَ النَّبِيُّ مِنَ المَدِينَةِ) زاد أبوا الوقت وذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «زمن الحديبية» (فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مئةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ) بكسر المُوحَّدة وقد تُفتَح: ما بين الثَّلاث إلى التِّسع (حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الحُلَيْفَةِ) ميقات أهل المدينة المشهور (قَلَّدَ النَّبِيُّ الهَدْيَ وَأَشْعَرَ) (٥) وعند الدَّارقطنيِّ: أنه ساق يوم الحديبية سبعين بدنة عن سبع مئة رجل (وَأَحْرَمَ بِالعُمْرَةِ) ويؤخذ منه: أنَّ السُّنَّة لمريد (٦) النُّسك أن يشعر ويقلِّد بدنه عند الإحرام من الميقات، وهل الأفضل تقديم الإشعار أو التَّقليد؟ قال

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنِ اشْتَرَى الْهَدْيَ مِنَ الطَّرِيقِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحِلِّ أَوِ الْحَرَمِ إِذْ سَوْقُهُ مَعَهُ مِنْ بَلَدِهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ عُمَرَ فِي الْهَدْيِ أَنَّهُ مَا أُدْخِلَ مِنَ الْحِلِّ إِلَى الْحَرَمِ لِأَنَّ قَدِيدًا مِنَ الْحِلِّ. قُلْتُ: لَا يَخْفَى أَنَّ التَّرْجَمَةَ أَعَمُّ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ فَكَيْفَ تَكُونُ بَيَانًا لَهُ.

قَوْلُهُ: (فَإِنِّي لَا آمَنُهَا) بِالْمَدِّ وَفَتْحِ الْمِيمِ الْخَفِيفَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي: بَابِ طَوَافِ الْقَارِنِ بِلَفْظِ لَا آمَنُ وَالْهَاءُ هُنَا ضَمِيرُ الْفِتْنَةِ أَيْ لَا آمَنُ الْفِتْنَةَ أَنْ تَكُونَ سَبَبًا فِي صَدِّكَ عَنِ الْبَيْتِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي: بَابِ الْمُحْصَرِ مَعَ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ هُنَا لَا أَيْمَنُهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ وَشَرْحُهُ فِي: بَابِ طَوَافِ الْقَارِنِ.

قَوْلُهُ: (أَنْ تُصَدَّ) فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ أَنْ سَتُصَدَّ.

قَوْلُهُ: (فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ مِنَ الدَّارِ وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ.

وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ الْإِحْرَامِ مِنْ قَبْلِ الْمِيقَاتِ، وَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ اخْتِلَافٌ: فَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْجَوَازِ، ثُمَّ قِيلَ هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْإِحْرَامِ مِنَ الْمِيقَاتِ، وَقِيلَ دُونَهُ، وَقِيلَ مِثْلُهُ، وَقِيلَ مَنْ كَانَ لَهُ مِيقَاتٌ مُعَيَّنٌ فَهُوَ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَمِنْ دَارِهِ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي أَرْجَحِيَّةِ الْمِيقَاتِ عَنِ الدَّارِ اخْتِلَافٌ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ أَنَّ مَنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ كَانَ أَرْجَحَ فِي حَقِّهِ وَإِلَّا فَمِنَ الْمِيقَاتِ أَفْضَلُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَكَرِهَ عُثْمَانُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ خُرَاسَانَ أَوْ كَرْمَانَ فِي: بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾

قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى حَلَّ) فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ حَتَّى أَحَلَّ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ وَالْحَاءُ مَفْتُوحَةٌ وَهِيَ لُغَةٌ شَهِيرَةٌ يُقَالُ: حَلَّ وَأَحَلَّ.

١٠٦ - بَاب مَنْ أَشْعَرَ وَقَلَّدَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ أَحْرَمَ

وَقَالَ نَافِعٌ كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا أَهْدَى مِنْ الْمَدِينَةِ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ

يَطْعُنُ فِي شِقِّ سَنَامِهِ الْأَيْمَنِ بِالشَّفْرَةِ وَوَجْهُهَا قِبَلَ الْقِبْلَةِ بَارِكَةً

١٦٩٤، ١٦٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ، قَالَا: خَرَجَ النَّبِيُّ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ النَّبِيُّ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَ، وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ.

[الحديث ١٤٩٤ - أطرافه في: ١٨١١، ٢٧١٢، ٢٧٣١، ٤١٥٨، ٤١٧٨، ٤١٨١]

[الحديث ١٦٩٥ - أطرافه في: ٢٧١١، ٢٧٣٢، ٤١٥٧، ٤١٧٩، ٤١٨٠]

١٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ، عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ النَّبِيِّ بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا وَأَشْعَرَهَا وَأَهْدَاهَا، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ أُحِلَّ لَهُ.

[الحديث ١٦٩٦ - أطرافه في: ١٦٩٨، ١٦٩٩، ١٧٠٠، ١٧٠١، ١٧٠٢، ١٧٠٣، ١٧٠٤، ١٧٠٥، ٢٣١٧، ٥٥٦٦]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَشْعَرَ وَقَلَّدَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ أَحْرَمَ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: غَرَضُهُ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ لَا يُشْعِرَ الْمُحْرِمُ وَلَا يُقَلِّدَ إِلَّا فِي مِيقَاتِ بَلَدِهِ. انْتَهَى. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ غَرَضَهُ الْإِشَارَةُ إِلَى رَدِّ قَوْلِ مُجَاهِدٍ لَا يُشْعِرُ حَتَّى يُحْرِمَ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، لِقَوْلِهِ فِي التَّرْجَمَةِ مَنْ أَشْعَرَ ثُمَّ أَحْرَمَ وَوَجْهُ الدِّلَالَةِ لِذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ قَوْلُهُ: حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَحْرَمَ. فَإِنَّ ظَاهِرَهُ الْبُدَاءَةُ بِالتَّقْلِيدِ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَوْلُهُ ثُمَّ قَلَّدَهَا وَأَشْعَرَهَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وكيعٍ، فقال له رجلٌ: رُوِي عن إبراهيم النَّخعيِّ أنَّه قال: الإشعار مثلةٌ، فقال له وكيعٌ: أقول لك: أشعر رسول الله ، وتقول: قال إبراهيم، ما أحقَّك أن تُحبَس! انتهى. وهذا فيه ردٌّ على ابن حزمٍ؛ حيث زعم أنَّه ليس لأبي حنيفة سلفٌ في ذلك، وقد أجاب الطَّحاويُّ منتصرًا لأبي حنيفة فقال: لم يكره أبو حنيفة أصل الإشعار، بل ما يُفعَل منه (١) على وجهٍ يخاف منه (٢) هلاك البدن كسراية الجرح -لا سيَّما- مع الطَّعن بالشَّفرة، فأراد سدَّ الباب عن العامَّة لأنَّهم (٣) لا يراعون الحدَّ في ذلك، وأمَّا من كان عارفًا بالسُّنَّة في ذلك فلا، وقد ثبت عن عائشة وابن عبَّاسٍ التَّخيير في الإشعار وتركه، فدلَّ على أنَّه ليس بنسكٍ. انتهى.

١٦٩٤ - ١٦٩٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هو فيما قاله الدَّارقطنيُّ: ابن شَبُّويه، وقال الحاكم أبو عبد الله: هو المروزيُّ المعروف بـ «مردويه»، ورجَّح المزِّيُّ هذا الثَّاني قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) هو ابن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (عَنِ المِسْوَرِ) بكسر الميم وسكون السِّين المهملة وفتح الواو (بْنِ مَخْرَمَةَ) بفتح الميمين وسكون (٤) الخاء المعجمة وفتح الرَّاء، أمُّه عاتكة (٥) أخت عبد الرَّحمن ابن عوفٍ القرشيِّ الزُّهريِّ، وكان مولده بعد الهجرة بسنتين، وقدم المدينة بعد الفتح سنة ثمانٍ (٦)، ابن ستِّ سنين، قال البغويُّ: حفظ عن النَّبيِّ أحاديث، وحديثه عنه في خطبة عليٍّ بنتَ أبي جهلٍ في «الصَّحيحين» [خ¦٣٧٢٩] وغيرهما، ووقع في بعض طرقه عند مسلمٍ: سمعت النَّبيَّ ، وأنا محتلمٌ، وهذا يدلُّ على أنَّه وُلِد قبل الهجرة، لكنَّهم أطبقوا على أنَّه

وُلِد بعدها، وقد تأوَّل (١) بعضهم: أنَّ قوله: «محتلمٌ» من الحِلم -بالكسر- لا من الحُلُم -بالضَّمِّ- يريد: أنَّه كان عاقلًا ضابطًا لما يتحمَّله، وتُوفِّي في حصار ابن الزُّبير الأوَّل، أصابه حجرٌ من حجارة المنجنيق، وهو يصلِّي فأقام خمسة أيَّامٍ، ومات يوم أُتِي بنعي يزيد بن معاوية سنة أربعٍ وستِّين، لا في سنة ثلاثٍ وسبعين لأنَّ ذلك الحصار كان من الحَجَّاج، وفيه قُتِل ابن الزُّبير، ولم يبق المِسْور إلى هذا الزَّمان (وَمَرْوَانَ) بن الحكم بن أبي العاص القرشيِّ الأمويِّ، ابن عمِّ عثمان وكاتبه في خلافته، وُلِد بعد الهجرة بسنتين، وقيل: بأربعٍ، وقال ابن أبي داود: كان في الفتح مميِّزًا وفي حجَّة الوداع، لكن لا أدري أَسَمِعَ من النَّبيِّ شيئًا أم لا؟ قال في «الإصابة»: ولم أرَ من جزم بصحبته، فكأنَّه لم يكن حينئذٍ مميِّزًا، ومن بعد الفتح أُخرِج أبوه إلى الطَّائف وهو معه، فلم يثبت له أزيد من الرُّؤية، وأرسل عن النَّبيِّ ، وقرنه البخاريُّ بالمسور بن مخرمة في روايته عن الزُّهريِّ عنهما في قصَّة الحديبية، وفي بعض طرقه عنده: أنَّهما رويا ذلك عن بعض الصَّحابة، وفي أكثرها أرسلا (٢) الحديث، وولي مروان الخلافة سنة أربعٍ وستِّين، ومات في رمضان سنة خمسٍ، وله ثلاثٌ أو إحدى وستُّون سنةً، قال في «التَّقريب»: ولا (٣) تثبت (٤) له صحبةٌ (قَالَا) أي: المسور ومروان: (خَرَجَ النَّبِيُّ مِنَ المَدِينَةِ) زاد أبوا الوقت وذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «زمن الحديبية» (فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مئةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ) بكسر المُوحَّدة وقد تُفتَح: ما بين الثَّلاث إلى التِّسع (حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الحُلَيْفَةِ) ميقات أهل المدينة المشهور (قَلَّدَ النَّبِيُّ الهَدْيَ وَأَشْعَرَ) (٥) وعند الدَّارقطنيِّ: أنه ساق يوم الحديبية سبعين بدنة عن سبع مئة رجل (وَأَحْرَمَ بِالعُمْرَةِ) ويؤخذ منه: أنَّ السُّنَّة لمريد (٦) النُّسك أن يشعر ويقلِّد بدنه عند الإحرام من الميقات، وهل الأفضل تقديم الإشعار أو التَّقليد؟ قال

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر