الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٩٨
الحديث رقم ١٦٩٨ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فتل القلائد للبدن والبقر.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
بَابُ إِشْعَارِ الْبُدْنِ وَقَالَ عُرْوَةُ عَنِ الْمِسْوَرِ ﵁ قَلَّدَ النَّبِيُّ ﷺ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ
١٦٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، وَعَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
العلَّة في ذلك سوق الهدي وتقليده، بل إدخال الحجِّ على العمرة، خلافًا للحنفيَّة حيث جعلوا العلَّة في بقائه على إحرامه الهدي، كما سبق تقريره.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من جهة أنَّ الهدي يتناول البقر والبُدن جميعًا -كما سبق- وهمزة «أَحلَّ» مفتوحةٌ في الموضعين، من الثُّلاثيِّ، ويجوز الضَّمُّ من الرُّباعيِّ، لغتان لقوله (١): تحلُّ، والفتح أوفق لقولها: «حلُّوا»، وقال: «لبَّدت رأسي وقلَّدت هديي» وإن كان أجنبيًّا من الحلِّ وعدمه لبيان أنَّه من أوَّل الأمر مستعدٌّ لدوام إحرامه حتَّى يبلغ الهدي محلَّه، والتَّلبيد مشعرٌ بمدَّةٍ طويلةٍ، أو ذكر ذلك لبيان الواقع، أو للتَّأكيد، وفيه: أنَّه ﷺ كان قارنًا (٢)، ولم يقع في الحديث ذكر فتل القلائد المذكور في التَّرجمة، فقيل: لأنَّ التَّقليد لا بدَّ له من الفتل، ورُدَّ بأنَّ القلادة أعمُّ من أن تكون من شيءٍ يُفتَل أو من شيءٍ لا يُفتَل، فلا تلازُم.
١٦٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي الوقت: «حدَّثني» (ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (وَعَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سعد بن زرارة الأنصاريَّة المدنيَّة (أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُهْدِي) بضمِّ أوَّله (مِنَ المَدِينَةِ) أي: يبعث بالهدي منها (فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ، ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ) ﵊ (شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ المُحْرِمُ) من محظورات الإحرام (٣) لأنَّه كان حينئذ لا يحرم (٤)، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «يجتنب» بإسقاط الضَّمير.
وفي الحديث: أنَّ من أرسل الهدي إلى مكَّة لا يصير بذلك محرمًا، ولا يحرم عليه شيءٌ ممَّا يحرم على المحرم، وهذا مذهب كافَّة العلماء خلافًا لما رُوِي عن ابن عبَّاسٍ وابن عمر وعطاءٍ وسعيد بن جُبَيرٍ من اجتنابه ما يجتنبه المحرم، ولا يصير محرمًا من غير نيَّة الإحرام.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
بطال: من أَرَادَ أَن يحرم بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة وسَاق مَعَه هَديا لَا يقلده إلَاّ من مِيقَات، وَكَذَلِكَ يسْتَحبّ لَهُ أَيْضا أَن لَا يحرم إلَاّ من ذَلِك الْمِيقَات، على مَا عمل بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، هَذَا فِي الْحُدَيْبِيَة، وَفِي حجَّته أَيْضا، وَكَذَلِكَ من أَرَادَ أَن يبْعَث بِهَدي إِلَى الْبَيْت وَلم يرد الْحَج وَالْعمْرَة وَأقَام فِي بَلَده فَإِنَّهُ يجوز لَهُ أَن يقلده وَأَن يشْعر فِي بَلَده، ثمَّ يبْعَث بِهِ كَمَا فعل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إِذْ بعث بهديه مَعَ أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، سنة تسع وَلم يُوجب ذَلِك على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إحراما وَلَا تجردا من ثِيَاب وَلَا غير ذَلِك، وعَلى هَذَا جمَاعَة أَئِمَّة الْفَتْوَى: مَالك وَأَبُو حنيفَة وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر، وردوا قَول ابْن عَبَّاس، فَإِنَّهُ كَانَ يرى أَن من بعث بِهَدي إِلَى الْكَعْبَة لزمَه، إِذا قَلّدهُ، الْإِحْرَام، ويجتنب كل مَا يجْتَنب الْحَاج حَتَّى ينْحَر هَدْيه. وتابع ابْن عَبَّاس، على ذَلِك ابْن ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على خلاف عَنهُ، وَسَعِيد بن جُبَير وَمُجاهد. قَالَ أَبُو عمر: وَقيس بن سعد بن عبَادَة، وَسَعِيد بن الْمسيب على اخْتِلَاف عَنهُ، وَمَيْمُون بن شبيب، ويروى مثل ذَلِك فِي أثر مَرْفُوع عَن جَابر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، رَوَاهُ أَسد بن مُوسَى عَن حَاتِم بن إِسْمَاعِيل عَن عبد الرَّحْمَن بن عَطاء بن أبي لَبِيبَة عَن عبد الْملك بن جَابر عَنهُ، وَابْن أبي لَبِيبَة شيخ لَيْسَ مِمَّن يحْتَج بِهِ فِيمَا ينْفَرد بِهِ، فَكيف فِيمَا خَالفه فِيهِ من هُوَ أثبت مِنْهُ؟ وَلكنه قد عمل بحَديثه بعض الصَّحَابَة. وَقَالَ أَبُو عمر: وَلَا يخْتَلف الْعلمَاء أَن هدي كل من كَانَ مِيقَاته ذَا الحليفة أَنه لَيْسَ لَهُ أَن يُؤَخر إِحْرَامه إِلَى الْجحْفَة، وَإِنَّمَا يُؤَخر إِحْرَامه إِلَى الْجحْفَة المغربي والشامي. وَفِي (التَّلْوِيح) : وتابع ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، أَيْضا الشّعبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَأَبُو الشعْثَاء وَمُجاهد وَالْحسن بن أبي الْحسن، ذكره فِي (المُصَنّف) وَحَكَاهُ أَيْضا عَن عمر وَعلي وَابْن سِيرِين، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَبِه قَالَ عَطاء، وَقَالَ مَالك عَن يحيى بن سعيد عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم عَن ربيعَة بن الهدير: رأى رجلا متجردا بالعراق، فَسَأَلَ عَنهُ فَقَالُوا: أَمر بهديه أَن يُقَلّد، فَلذَلِك تجرد، فَذكر ذَلِك لِابْنِ الزبير، فَقَالَ: بِدعَة وَرب الْكَعْبَة. وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: لَا يجوز عندنَا أَن يكون حلف ابْن الزبير على ذَلِك إلَاّ أَنه قد علم أَن السّنة على خِلَافه. وَالله أعلم.
٦٩٦١ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قَالَ حدَّثنا أفلَحُ عنِ القَاسِمِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِيَدَيَّ ثُمَّ قَلَّدَهَا وأشعرها وأهْدَاهَا فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كانَ أُحِلَّ لَهُ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (قُم قلدها وأشعرها) ، وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وأفلح بن حميد مولى الْأَنْصَار، وَالقَاسِم بن مُحَمَّد ابْن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، يروي عَن عمته عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.
وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْحَج عَن القعْنبِي. وَأخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد جَمِيعًا فِيهِ عَن القعْنبِي. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن أَحْمد بن الْحَارِث وَعَن عَمْرو بن عَليّ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن أبي بكر بن أبي شيبَة.
قَوْله: (بدن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الدَّال: جمع بَدَنَة. قَوْله: (فَمَا حرم عَلَيْهِ شَيْء) ويروى: (وَمَا حرم) ، بِالْوَاو، يَعْنِي الَّذِي حرم عَلَيْهِ شَيْء كَانَ أحل لَهُ قبل ذَلِك، أَرَادَ بِهِ مَحْظُورَات الْإِحْرَام.
وَفِيه: من الْأَحْكَام: تَقْلِيد الْهَدْي وإشعارها. وَمِنْه: مُبَاشرَة التَّقْلِيد والإشعار بِيَدِهِ وَهُوَ أفضل من الِاسْتِنَابَة كذبح الْأُضْحِية، وَاخْتلف مَالك ابْن شهَاب فِي الْمَرْأَة فَقَالَ ابْن شهَاب: تلِي ذَلِك بِنَفسِهَا، وَأنْكرهُ مَالك، وَقَالَ: لَا تفعل ذَلِك إلَاّ أَن لَا تَجِد من يَلِي ذَلِك، لِأَنَّهُ لَا يَفْعَله إلَاّ من ينحره.
٧٠١ - (بابُ فَتْلِ الْقَلَائِدِ لِلْبُدْنِ والْبَقَرِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فتل القلائد لأجل التَّعْلِيق على الْبدن، وَهُوَ جمع قلادة. قَوْله: (وَالْبَقر) أَي: وللبقر.
٧٩٦١ - حدَّثنا مُسَددٌ قَالَ حدَّثنا يَحْيَى عنْ عُبَيْدِ الله قَالَ أَخْبرنِي نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ عنْ حَفْصَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم قالَتْ قُلْتُ يَا رسُولَ الله مَا شأنُ النَّاسَ حَلُّوا ولَمْ تَحْلِلْ أنْتَ قَالَ إنِّي لبَّدْتُ رَأسِي وقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أُحِلُّ حَتَّى أحِلَّ مِنَ الْحَجِّ.
.
مضى هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب التَّمَتُّع والإقران فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِسْمَاعِيل عَن مَالك عَن نَافِع، وَعَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن حَفْصَة زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ... إِلَى آخِره، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قيل: وَلَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيث ذكر الْبَقر، فَلَا مُطَابقَة بَينه وَبَين التَّرْجَمَة. قلت: لفظ الْهَدْي يتَنَاوَل الْإِبِل وَالْبَقر جَمِيعًا، لِأَنَّهُ صَحَّ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أهداهما جَمِيعًا. وَقَالَ الْكرْمَانِي: كَيفَ دلّ الحَدِيث على التَّرْجَمَة؟ ثمَّ أجَاب بِأَن التَّقْلِيد لابد لَهُ من الفتل، وَتَبعهُ بَعضهم على ذَلِك، فَقَالَ: مناسبته للتَّرْجَمَة من جِهَة أَن التَّقْلِيد يسْتَلْزم تقدم الفتل عَلَيْهِ. قلت: هَذَا غير مُسلم، لِأَن القلادة أَعم من أَن تكون من شَيْء يفتل وَمن شَيْء لَا يفتل.
٨٩٦١ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ حدَّثنا الليْثُ قَالَ حدَّثنا ابنُ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ وعنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمانِ أنَّ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قالَتْ كانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُهْدِي مِنَ المَدِينَةِ فأفْتِلُ قَلَائِدَ ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ المُحْرِمُ..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله قد تكَرر ذكرهم.
وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج أَيْضا عَن يحيى بن يحيى وقتيبة وَمُحَمّد بن رمح. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن قُتَيْبَة وَيزِيد بن خَالِد، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن مُحَمَّد بن رمح كلهم عَن لَيْث عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة وَعمرَة، كِلَاهُمَا عَن عَائِشَة بِهِ.
قَوْله: (وَعَن عمْرَة) عطف على عُرْوَة، وَابْن شهَاب روى هَذَا الحَدِيث عَن عُرْوَة بن الزبير وَعَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن جَمِيعًا، كِلَاهُمَا عَن عَائِشَة. قَوْله: (ثمَّ لَا يجْتَنب) أَي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (مِمَّا يجتنبه الْمحرم) ، ويروى: (مِمَّا يجْتَنب الْمحرم) مَعْنَاهُ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يبْعَث بِالْهَدْي وَلَا يحرم، فَلهَذَا لَا يجْتَنب عَن مَحْظُورَات الْإِحْرَام. وَقد بوب مُسلم على هَذَا الحَدِيث حَيْثُ قَالَ: بَاب الْبَعْث بِالْهَدْي وتقليده من غير أَن يحرم.
وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَفِيه: دَلِيل على اسْتِحْبَاب بعث الْهَدْي إِلَى الْحرم وَأَن من لم يذهب إِلَيْهِ يسْتَحبّ لَهُ بَعثه مَعَ غَيره وَفِيه: أَن من بعث هَدْيه لَا يصير محرما وَلَا يحرم عَلَيْهِ شَيْء مِمَّا يحرم على الْمحرم، وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمذهب الْعلمَاء كَافَّة إلَاّ رِوَايَة حكيت عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَعَطَاء وَسَعِيد ابْن جُبَير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَحَكَاهُ الْخطابِيّ أَيْضا عَن أهل الرَّأْي أَنه إِذا فعل ذَلِك لزمَه اجْتِنَاب مَا يجتنبه الْمحرم، وَلَا يصير محرما من غير نِيَّة الْإِحْرَام، وَالصَّحِيح مَا قَالَه الْجُمْهُور، ولهذه الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة.
٨٠١ - (بابُ إشعارِ الْبُدُنِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِشْعَار الْبدن وَحكم الْإِشْعَار قد علم مِمَّا تقدمه من الْأَبْوَاب، وَإِنَّمَا ذكر هَذَا الْبَاب مَعَ أَن فِيهِ حديثين أَحدهمَا مُعَلّق وَقد ذكرهمَا فِيمَا قبل لأجل اخْتِلَاف سَنَده، ولبعض التَّفَاوُت فِي الْمُتُون، يظْهر لَك عِنْد الْوُقُوف عَلَيْهِ.
وَقَالَ عُرْوَةُ عنِ المِسْوَرِ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَلَّدَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهَدْيَ وأشْعَرَهُ وأحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَأَشْعرهُ، وعلقه عَن عُرْوَة بن الزبير عَن الْمسور بن مخرمَة، وَأخرجه مَوْصُولا عَن قريب فِي: بَاب من أشعر وقلده بِذِي الحليفة.
٩٩٦١ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ قَالَ حدَّثنا أفْلَحُ بنُ حُمَيْدٍ عنِ الْقَاسِمِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثُمَّ أشْعَرَها وقلَّدَها أوْ قَلَّدْتُها ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى الْبَيْتِ وأقامَ بِالمَدِينَةِ فَمَا حَرُمَ عليْهِ شَيءٌ كانَ لَهُ حِلٌّ..
قد ذكر هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب من أشعر وقلد بِذِي الحليفة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن أبي نعيم عَن أَفْلح، وَهَهُنَا: عَن عبد الله بن مسلمة القعْنبِي عَن أَفْلح إِلَى آخِره. قَوْله: (أَو قلدتها) شكّ من الرَّاوِي. وَفِيه جَوَاز الإستنابة فِي التَّقْلِيد. قَوْله: (وَأقَام بِالْمَدِينَةِ)
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
العلَّة في ذلك سوق الهدي وتقليده، بل إدخال الحجِّ على العمرة، خلافًا للحنفيَّة حيث جعلوا العلَّة في بقائه على إحرامه الهدي، كما سبق تقريره.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من جهة أنَّ الهدي يتناول البقر والبُدن جميعًا -كما سبق- وهمزة «أَحلَّ» مفتوحةٌ في الموضعين، من الثُّلاثيِّ، ويجوز الضَّمُّ من الرُّباعيِّ، لغتان لقوله (١): تحلُّ، والفتح أوفق لقولها: «حلُّوا»، وقال: «لبَّدت رأسي وقلَّدت هديي» وإن كان أجنبيًّا من الحلِّ وعدمه لبيان أنَّه من أوَّل الأمر مستعدٌّ لدوام إحرامه حتَّى يبلغ الهدي محلَّه، والتَّلبيد مشعرٌ بمدَّةٍ طويلةٍ، أو ذكر ذلك لبيان الواقع، أو للتَّأكيد، وفيه: أنَّه ﷺ كان قارنًا (٢)، ولم يقع في الحديث ذكر فتل القلائد المذكور في التَّرجمة، فقيل: لأنَّ التَّقليد لا بدَّ له من الفتل، ورُدَّ بأنَّ القلادة أعمُّ من أن تكون من شيءٍ يُفتَل أو من شيءٍ لا يُفتَل، فلا تلازُم.
١٦٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي الوقت: «حدَّثني» (ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (وَعَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سعد بن زرارة الأنصاريَّة المدنيَّة (أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُهْدِي) بضمِّ أوَّله (مِنَ المَدِينَةِ) أي: يبعث بالهدي منها (فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ، ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ) ﵊ (شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ المُحْرِمُ) من محظورات الإحرام (٣) لأنَّه كان حينئذ لا يحرم (٤)، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «يجتنب» بإسقاط الضَّمير.
وفي الحديث: أنَّ من أرسل الهدي إلى مكَّة لا يصير بذلك محرمًا، ولا يحرم عليه شيءٌ ممَّا يحرم على المحرم، وهذا مذهب كافَّة العلماء خلافًا لما رُوِي عن ابن عبَّاسٍ وابن عمر وعطاءٍ وسعيد بن جُبَيرٍ من اجتنابه ما يجتنبه المحرم، ولا يصير محرمًا من غير نيَّة الإحرام.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
بطال: من أَرَادَ أَن يحرم بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة وسَاق مَعَه هَديا لَا يقلده إلَاّ من مِيقَات، وَكَذَلِكَ يسْتَحبّ لَهُ أَيْضا أَن لَا يحرم إلَاّ من ذَلِك الْمِيقَات، على مَا عمل بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، هَذَا فِي الْحُدَيْبِيَة، وَفِي حجَّته أَيْضا، وَكَذَلِكَ من أَرَادَ أَن يبْعَث بِهَدي إِلَى الْبَيْت وَلم يرد الْحَج وَالْعمْرَة وَأقَام فِي بَلَده فَإِنَّهُ يجوز لَهُ أَن يقلده وَأَن يشْعر فِي بَلَده، ثمَّ يبْعَث بِهِ كَمَا فعل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إِذْ بعث بهديه مَعَ أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، سنة تسع وَلم يُوجب ذَلِك على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إحراما وَلَا تجردا من ثِيَاب وَلَا غير ذَلِك، وعَلى هَذَا جمَاعَة أَئِمَّة الْفَتْوَى: مَالك وَأَبُو حنيفَة وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر، وردوا قَول ابْن عَبَّاس، فَإِنَّهُ كَانَ يرى أَن من بعث بِهَدي إِلَى الْكَعْبَة لزمَه، إِذا قَلّدهُ، الْإِحْرَام، ويجتنب كل مَا يجْتَنب الْحَاج حَتَّى ينْحَر هَدْيه. وتابع ابْن عَبَّاس، على ذَلِك ابْن ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على خلاف عَنهُ، وَسَعِيد بن جُبَير وَمُجاهد. قَالَ أَبُو عمر: وَقيس بن سعد بن عبَادَة، وَسَعِيد بن الْمسيب على اخْتِلَاف عَنهُ، وَمَيْمُون بن شبيب، ويروى مثل ذَلِك فِي أثر مَرْفُوع عَن جَابر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، رَوَاهُ أَسد بن مُوسَى عَن حَاتِم بن إِسْمَاعِيل عَن عبد الرَّحْمَن بن عَطاء بن أبي لَبِيبَة عَن عبد الْملك بن جَابر عَنهُ، وَابْن أبي لَبِيبَة شيخ لَيْسَ مِمَّن يحْتَج بِهِ فِيمَا ينْفَرد بِهِ، فَكيف فِيمَا خَالفه فِيهِ من هُوَ أثبت مِنْهُ؟ وَلكنه قد عمل بحَديثه بعض الصَّحَابَة. وَقَالَ أَبُو عمر: وَلَا يخْتَلف الْعلمَاء أَن هدي كل من كَانَ مِيقَاته ذَا الحليفة أَنه لَيْسَ لَهُ أَن يُؤَخر إِحْرَامه إِلَى الْجحْفَة، وَإِنَّمَا يُؤَخر إِحْرَامه إِلَى الْجحْفَة المغربي والشامي. وَفِي (التَّلْوِيح) : وتابع ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، أَيْضا الشّعبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَأَبُو الشعْثَاء وَمُجاهد وَالْحسن بن أبي الْحسن، ذكره فِي (المُصَنّف) وَحَكَاهُ أَيْضا عَن عمر وَعلي وَابْن سِيرِين، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَبِه قَالَ عَطاء، وَقَالَ مَالك عَن يحيى بن سعيد عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم عَن ربيعَة بن الهدير: رأى رجلا متجردا بالعراق، فَسَأَلَ عَنهُ فَقَالُوا: أَمر بهديه أَن يُقَلّد، فَلذَلِك تجرد، فَذكر ذَلِك لِابْنِ الزبير، فَقَالَ: بِدعَة وَرب الْكَعْبَة. وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: لَا يجوز عندنَا أَن يكون حلف ابْن الزبير على ذَلِك إلَاّ أَنه قد علم أَن السّنة على خِلَافه. وَالله أعلم.
٦٩٦١ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قَالَ حدَّثنا أفلَحُ عنِ القَاسِمِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِيَدَيَّ ثُمَّ قَلَّدَهَا وأشعرها وأهْدَاهَا فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كانَ أُحِلَّ لَهُ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (قُم قلدها وأشعرها) ، وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وأفلح بن حميد مولى الْأَنْصَار، وَالقَاسِم بن مُحَمَّد ابْن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، يروي عَن عمته عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.
وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْحَج عَن القعْنبِي. وَأخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد جَمِيعًا فِيهِ عَن القعْنبِي. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن أَحْمد بن الْحَارِث وَعَن عَمْرو بن عَليّ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن أبي بكر بن أبي شيبَة.
قَوْله: (بدن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الدَّال: جمع بَدَنَة. قَوْله: (فَمَا حرم عَلَيْهِ شَيْء) ويروى: (وَمَا حرم) ، بِالْوَاو، يَعْنِي الَّذِي حرم عَلَيْهِ شَيْء كَانَ أحل لَهُ قبل ذَلِك، أَرَادَ بِهِ مَحْظُورَات الْإِحْرَام.
وَفِيه: من الْأَحْكَام: تَقْلِيد الْهَدْي وإشعارها. وَمِنْه: مُبَاشرَة التَّقْلِيد والإشعار بِيَدِهِ وَهُوَ أفضل من الِاسْتِنَابَة كذبح الْأُضْحِية، وَاخْتلف مَالك ابْن شهَاب فِي الْمَرْأَة فَقَالَ ابْن شهَاب: تلِي ذَلِك بِنَفسِهَا، وَأنْكرهُ مَالك، وَقَالَ: لَا تفعل ذَلِك إلَاّ أَن لَا تَجِد من يَلِي ذَلِك، لِأَنَّهُ لَا يَفْعَله إلَاّ من ينحره.
٧٠١ - (بابُ فَتْلِ الْقَلَائِدِ لِلْبُدْنِ والْبَقَرِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فتل القلائد لأجل التَّعْلِيق على الْبدن، وَهُوَ جمع قلادة. قَوْله: (وَالْبَقر) أَي: وللبقر.
٧٩٦١ - حدَّثنا مُسَددٌ قَالَ حدَّثنا يَحْيَى عنْ عُبَيْدِ الله قَالَ أَخْبرنِي نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ عنْ حَفْصَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم قالَتْ قُلْتُ يَا رسُولَ الله مَا شأنُ النَّاسَ حَلُّوا ولَمْ تَحْلِلْ أنْتَ قَالَ إنِّي لبَّدْتُ رَأسِي وقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أُحِلُّ حَتَّى أحِلَّ مِنَ الْحَجِّ.
.
مضى هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب التَّمَتُّع والإقران فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِسْمَاعِيل عَن مَالك عَن نَافِع، وَعَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن حَفْصَة زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ... إِلَى آخِره، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قيل: وَلَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيث ذكر الْبَقر، فَلَا مُطَابقَة بَينه وَبَين التَّرْجَمَة. قلت: لفظ الْهَدْي يتَنَاوَل الْإِبِل وَالْبَقر جَمِيعًا، لِأَنَّهُ صَحَّ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أهداهما جَمِيعًا. وَقَالَ الْكرْمَانِي: كَيفَ دلّ الحَدِيث على التَّرْجَمَة؟ ثمَّ أجَاب بِأَن التَّقْلِيد لابد لَهُ من الفتل، وَتَبعهُ بَعضهم على ذَلِك، فَقَالَ: مناسبته للتَّرْجَمَة من جِهَة أَن التَّقْلِيد يسْتَلْزم تقدم الفتل عَلَيْهِ. قلت: هَذَا غير مُسلم، لِأَن القلادة أَعم من أَن تكون من شَيْء يفتل وَمن شَيْء لَا يفتل.
٨٩٦١ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ حدَّثنا الليْثُ قَالَ حدَّثنا ابنُ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ وعنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمانِ أنَّ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قالَتْ كانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُهْدِي مِنَ المَدِينَةِ فأفْتِلُ قَلَائِدَ ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ المُحْرِمُ..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله قد تكَرر ذكرهم.
وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج أَيْضا عَن يحيى بن يحيى وقتيبة وَمُحَمّد بن رمح. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن قُتَيْبَة وَيزِيد بن خَالِد، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن مُحَمَّد بن رمح كلهم عَن لَيْث عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة وَعمرَة، كِلَاهُمَا عَن عَائِشَة بِهِ.
قَوْله: (وَعَن عمْرَة) عطف على عُرْوَة، وَابْن شهَاب روى هَذَا الحَدِيث عَن عُرْوَة بن الزبير وَعَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن جَمِيعًا، كِلَاهُمَا عَن عَائِشَة. قَوْله: (ثمَّ لَا يجْتَنب) أَي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (مِمَّا يجتنبه الْمحرم) ، ويروى: (مِمَّا يجْتَنب الْمحرم) مَعْنَاهُ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يبْعَث بِالْهَدْي وَلَا يحرم، فَلهَذَا لَا يجْتَنب عَن مَحْظُورَات الْإِحْرَام. وَقد بوب مُسلم على هَذَا الحَدِيث حَيْثُ قَالَ: بَاب الْبَعْث بِالْهَدْي وتقليده من غير أَن يحرم.
وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَفِيه: دَلِيل على اسْتِحْبَاب بعث الْهَدْي إِلَى الْحرم وَأَن من لم يذهب إِلَيْهِ يسْتَحبّ لَهُ بَعثه مَعَ غَيره وَفِيه: أَن من بعث هَدْيه لَا يصير محرما وَلَا يحرم عَلَيْهِ شَيْء مِمَّا يحرم على الْمحرم، وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمذهب الْعلمَاء كَافَّة إلَاّ رِوَايَة حكيت عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَعَطَاء وَسَعِيد ابْن جُبَير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَحَكَاهُ الْخطابِيّ أَيْضا عَن أهل الرَّأْي أَنه إِذا فعل ذَلِك لزمَه اجْتِنَاب مَا يجتنبه الْمحرم، وَلَا يصير محرما من غير نِيَّة الْإِحْرَام، وَالصَّحِيح مَا قَالَه الْجُمْهُور، ولهذه الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة.
٨٠١ - (بابُ إشعارِ الْبُدُنِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِشْعَار الْبدن وَحكم الْإِشْعَار قد علم مِمَّا تقدمه من الْأَبْوَاب، وَإِنَّمَا ذكر هَذَا الْبَاب مَعَ أَن فِيهِ حديثين أَحدهمَا مُعَلّق وَقد ذكرهمَا فِيمَا قبل لأجل اخْتِلَاف سَنَده، ولبعض التَّفَاوُت فِي الْمُتُون، يظْهر لَك عِنْد الْوُقُوف عَلَيْهِ.
وَقَالَ عُرْوَةُ عنِ المِسْوَرِ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَلَّدَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهَدْيَ وأشْعَرَهُ وأحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَأَشْعرهُ، وعلقه عَن عُرْوَة بن الزبير عَن الْمسور بن مخرمَة، وَأخرجه مَوْصُولا عَن قريب فِي: بَاب من أشعر وقلده بِذِي الحليفة.
٩٩٦١ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ قَالَ حدَّثنا أفْلَحُ بنُ حُمَيْدٍ عنِ الْقَاسِمِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثُمَّ أشْعَرَها وقلَّدَها أوْ قَلَّدْتُها ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى الْبَيْتِ وأقامَ بِالمَدِينَةِ فَمَا حَرُمَ عليْهِ شَيءٌ كانَ لَهُ حِلٌّ..
قد ذكر هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب من أشعر وقلد بِذِي الحليفة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن أبي نعيم عَن أَفْلح، وَهَهُنَا: عَن عبد الله بن مسلمة القعْنبِي عَن أَفْلح إِلَى آخِره. قَوْله: (أَو قلدتها) شكّ من الرَّاوِي. وَفِيه جَوَاز الإستنابة فِي التَّقْلِيد. قَوْله: (وَأقَام بِالْمَدِينَةِ)