«أَهْدَى النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً غَنَمًا».

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧٠١

الحديث رقم ١٧٠١ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب تقليد الغنم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٧٠١ في صحيح البخاري

«أَهْدَى النَّبِيُّ مَرَّةً غَنَمًا».

إسناد حديث رقم ١٧٠١ من صحيح البخاري

١٧٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٧٠١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْخَطَّابِيَّ ظَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ.

قَوْلُهُ: (بِيَدِي) فِيهِ رَفْعُ مَجَازِ أَنْ تَكُونَ أَرَادَتْ أَنَّهَا فَتَلَتْ بِأَمْرِهَا.

قَوْلُهُ: (مَعَ أَبِي) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْخَفِيفَةِ تُرِيدُ بِذَلِكَ أَبَاهَا أَبَا بَكْرٍ الصَّدِيقَ. وَاسْتُفِيدَ مِنْ ذَلِكَ وَقْتَ الْبَعْثِ وَأَنَّهُ كَانَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ عَامَ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ.

قَالَ ابْنُ التِّينِ: أَرَادَتْ عَائِشَةُ بِذَلِكَ عِلْمَهَا بِجَمِيعِ الْقِصَّةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُرِيدَ أَنَّهُ آخِرُ فِعْلِ النَّبِيِّ لِأَنَّهُ حَجَّ فِي الْعَامِ الَّذِي يَلِيهِ حَجَّةَ الْوَدَاعِ لِئَلَّا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ فَأَرَادَتْ إِزَالَةَ هَذَا اللَّبْسِ وَأَكْمَلَتْ ذَلِكَ بِقَوْلِهَا فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ لَهُ حِلًّا حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ أَيْ وَانْقَضَى أَمْرُهُ وَلَمْ يُحْرِمْ، وَتَرْكُ إِحْرَامِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَحْرَى وَأَوْلَى لِأَنَّهُ إِذَا انْتَفَى فِي وَقْتِ الشُّبْهَةِ فَلَأَنْ يَنْتَفِيَ عِنْدَ انْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ أَوْلَى. وَحَاصِلُ اعْتِرَاضِ عَائِشَةَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى مَا أَفْتَى بِهِ قِيَاسًا لِلتَّوْلِيَةِ فِي أَمْرِ الْهَدْيِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ لَهُ فَبَيَّنَتْ عَائِشَةُ أَنَّ هَذَا الْقِيَاسَ لَا اعْتِبَارَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ هَذِهِ السُّنَّةِ الظَّاهِرَةِ.

وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ: تَنَاوُلُ الْكَبِيرِ الشَّيْءَ بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَنْ يَكْفِيهِ إِذَا كَانَ مِمَّا يُهْتَمُّ بِهِ وَلَا سِيَّمَا مَا كَانَ مِنْ إِقَامَةِ الشَّرَائِعِ وَأُمُورِ الدِّيَانَةِ. وَفِيهِ تَعَقُّبُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ عَلَى بَعْضٍ، وَرَدُّ الِاجْتِهَادِ بِالنَّصِّ، وَأَنَّ الْأَصْلَ فِي أَفْعَالِهِ التَّأَسِّي بِهِ حَتَّى تَثْبُتَ الْخُصُوصِيَّةُ.

١١٠ - بَاب تَقْلِيدِ الْغَنَمِ

١٧٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَهْدَى النَّبِيُّ مَرَّةً غَنَمًا.

١٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَفْتِلُ الْقَلَائِدَ لِلنَّبِيِّ فَيُقَلِّدُ الْغَنَمَ وَيُقِيمُ فِي أَهْلِهِ حَلَالًا.

١٧٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ الْغَنَمِ لِلنَّبِيِّ ، فَيَبْعَثُ بِهَا، ثُمَّ يَمْكُثُ حَلَالًا.

١٧٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَتَلْتُ لِهَدْيِ النَّبِيِّ تَعْنِي: الْقَلَائِدَ - قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ تَقْلِيدِ الْغَنَمِ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَنْكَرَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ تَقْلِيدَهَا. زَادَ غَيْرُهُ: وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يُبْلُغْهُمُ الْحَدِيثُ وَلَمْ نَجِدْ لَهُمْ حُجَّةً إِلَّا قَوْلَ بَعْضِهِمْ: إِنَّهَا تَضْعُفُ عَنِ التَّقْلِيدِ، وَهِيَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ التَّقْلِيدِ الْعَلَامَةُ، وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تُشْعَرُ لِأَنَّهَا تَضْعُفُ عَنْهُ فَتُقَلَّدُ بِمَا لَا يُضْعِفُهَا، وَالْحَنَفِيَّةُ فِي الْأَصْلِ يَقُولُونَ: لَيْسَتِ الْغَنَمُ مِنَ الْهَدْيِ فَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: احْتَجَّ مَنْ لَمْ يَرَ بِإِهْدَاءِ الْغَنَمِ بِأَنَّهُ حَجَّ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَمْ يُهْدِ فِيهَا غَنَمًا. انْتَهَى.

وَمَا أَدْرِي مَا وَجْهُ الْحُجَّةِ مِنْهُ لِأَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ أَرْسَلَ بِهَا وَأَقَامَ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ حَجَّتِهِ قَطْعًا فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ لِأَنَّ مُجَرَّدَ التَّرْكِ لَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ الْجَوَازِ ثُمَّ مَنِ الَّذِي صَرَّحَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي هَدَايَاهُ فِي حَجَّتِهِ غَنَمٌ حَتَّى يَسُوغَ الِاحْتِجَاجُ بِذَلِكَ؟ ثُمَّ سَاقَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

منهم: ابن عمر، رواه ابن أبي شيبة، وقيس بن سعد بن عبادة، رواه سعيد (١) بن منصورٍ، وقال ابن المنذر: قال عمر وعليٌّ وقيس بن سعدٍ وابن عمر وابن عبَّاسٍ والنَّخعيُّ وعطاءٌ وابن سيرين وآخرون: من أرسل الهدي وأقام حرم عليه ما يحرم على المحرم، وقال ابن مسعودٍ وعائشة وأنسٌ وابن الزُّبير وآخرون: لا يصير بذلك محرمًا، وإلى ذلك صار فقهاء الأمصار، ومن حُجَّة الأوَّلين: ما رواه الطَّحاويُّ وغيره من طريق عبد الملك بن جابرٍ عن أبيه قال: كنت جالسًا عند النَّبيِّ فقدَّ قميصه من جيبه حتَّى أخرجه من رجليه، وقال: «إنِّي أمرت ببدني التي بعثت بها أن تُقلَّد اليوم وتُشعَر على مكان كذا وكذا، فلبست قميصي ونسيت، فلم أكن لأخرِجَ قميصي من رأسي … » الحديثَ، قال في «الفتح»: وهذا لا حجَّة فيه لضعف إسناده.

وهذا الحديث أخرجه البخاريُّ (٢) أيضًا في «الوكالة» [خ¦٢٣١٧]، ومسلمٌ والنَّسائيُّ في «الحجِّ».

(١١٠) (بابُ تَقْلِيدِ الغَنَمِ).

١٧٠١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها (قَالَتْ: أَهْدَى النَّبِيُّ ) أي: بعث إلى مكَّة (مَرَّةً غَنَمًا).

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الحجِّ».

١٧٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْخَطَّابِيَّ ظَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ.

قَوْلُهُ: (بِيَدِي) فِيهِ رَفْعُ مَجَازِ أَنْ تَكُونَ أَرَادَتْ أَنَّهَا فَتَلَتْ بِأَمْرِهَا.

قَوْلُهُ: (مَعَ أَبِي) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْخَفِيفَةِ تُرِيدُ بِذَلِكَ أَبَاهَا أَبَا بَكْرٍ الصَّدِيقَ. وَاسْتُفِيدَ مِنْ ذَلِكَ وَقْتَ الْبَعْثِ وَأَنَّهُ كَانَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ عَامَ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ.

قَالَ ابْنُ التِّينِ: أَرَادَتْ عَائِشَةُ بِذَلِكَ عِلْمَهَا بِجَمِيعِ الْقِصَّةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُرِيدَ أَنَّهُ آخِرُ فِعْلِ النَّبِيِّ لِأَنَّهُ حَجَّ فِي الْعَامِ الَّذِي يَلِيهِ حَجَّةَ الْوَدَاعِ لِئَلَّا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ فَأَرَادَتْ إِزَالَةَ هَذَا اللَّبْسِ وَأَكْمَلَتْ ذَلِكَ بِقَوْلِهَا فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ لَهُ حِلًّا حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ أَيْ وَانْقَضَى أَمْرُهُ وَلَمْ يُحْرِمْ، وَتَرْكُ إِحْرَامِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَحْرَى وَأَوْلَى لِأَنَّهُ إِذَا انْتَفَى فِي وَقْتِ الشُّبْهَةِ فَلَأَنْ يَنْتَفِيَ عِنْدَ انْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ أَوْلَى. وَحَاصِلُ اعْتِرَاضِ عَائِشَةَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى مَا أَفْتَى بِهِ قِيَاسًا لِلتَّوْلِيَةِ فِي أَمْرِ الْهَدْيِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ لَهُ فَبَيَّنَتْ عَائِشَةُ أَنَّ هَذَا الْقِيَاسَ لَا اعْتِبَارَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ هَذِهِ السُّنَّةِ الظَّاهِرَةِ.

وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ: تَنَاوُلُ الْكَبِيرِ الشَّيْءَ بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَنْ يَكْفِيهِ إِذَا كَانَ مِمَّا يُهْتَمُّ بِهِ وَلَا سِيَّمَا مَا كَانَ مِنْ إِقَامَةِ الشَّرَائِعِ وَأُمُورِ الدِّيَانَةِ. وَفِيهِ تَعَقُّبُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ عَلَى بَعْضٍ، وَرَدُّ الِاجْتِهَادِ بِالنَّصِّ، وَأَنَّ الْأَصْلَ فِي أَفْعَالِهِ التَّأَسِّي بِهِ حَتَّى تَثْبُتَ الْخُصُوصِيَّةُ.

١١٠ - بَاب تَقْلِيدِ الْغَنَمِ

١٧٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَهْدَى النَّبِيُّ مَرَّةً غَنَمًا.

١٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَفْتِلُ الْقَلَائِدَ لِلنَّبِيِّ فَيُقَلِّدُ الْغَنَمَ وَيُقِيمُ فِي أَهْلِهِ حَلَالًا.

١٧٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ الْغَنَمِ لِلنَّبِيِّ ، فَيَبْعَثُ بِهَا، ثُمَّ يَمْكُثُ حَلَالًا.

١٧٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَتَلْتُ لِهَدْيِ النَّبِيِّ تَعْنِي: الْقَلَائِدَ - قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ تَقْلِيدِ الْغَنَمِ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَنْكَرَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ تَقْلِيدَهَا. زَادَ غَيْرُهُ: وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يُبْلُغْهُمُ الْحَدِيثُ وَلَمْ نَجِدْ لَهُمْ حُجَّةً إِلَّا قَوْلَ بَعْضِهِمْ: إِنَّهَا تَضْعُفُ عَنِ التَّقْلِيدِ، وَهِيَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ التَّقْلِيدِ الْعَلَامَةُ، وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تُشْعَرُ لِأَنَّهَا تَضْعُفُ عَنْهُ فَتُقَلَّدُ بِمَا لَا يُضْعِفُهَا، وَالْحَنَفِيَّةُ فِي الْأَصْلِ يَقُولُونَ: لَيْسَتِ الْغَنَمُ مِنَ الْهَدْيِ فَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: احْتَجَّ مَنْ لَمْ يَرَ بِإِهْدَاءِ الْغَنَمِ بِأَنَّهُ حَجَّ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَمْ يُهْدِ فِيهَا غَنَمًا. انْتَهَى.

وَمَا أَدْرِي مَا وَجْهُ الْحُجَّةِ مِنْهُ لِأَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ أَرْسَلَ بِهَا وَأَقَامَ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ حَجَّتِهِ قَطْعًا فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ لِأَنَّ مُجَرَّدَ التَّرْكِ لَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ الْجَوَازِ ثُمَّ مَنِ الَّذِي صَرَّحَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي هَدَايَاهُ فِي حَجَّتِهِ غَنَمٌ حَتَّى يَسُوغَ الِاحْتِجَاجُ بِذَلِكَ؟ ثُمَّ سَاقَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

منهم: ابن عمر، رواه ابن أبي شيبة، وقيس بن سعد بن عبادة، رواه سعيد (١) بن منصورٍ، وقال ابن المنذر: قال عمر وعليٌّ وقيس بن سعدٍ وابن عمر وابن عبَّاسٍ والنَّخعيُّ وعطاءٌ وابن سيرين وآخرون: من أرسل الهدي وأقام حرم عليه ما يحرم على المحرم، وقال ابن مسعودٍ وعائشة وأنسٌ وابن الزُّبير وآخرون: لا يصير بذلك محرمًا، وإلى ذلك صار فقهاء الأمصار، ومن حُجَّة الأوَّلين: ما رواه الطَّحاويُّ وغيره من طريق عبد الملك بن جابرٍ عن أبيه قال: كنت جالسًا عند النَّبيِّ فقدَّ قميصه من جيبه حتَّى أخرجه من رجليه، وقال: «إنِّي أمرت ببدني التي بعثت بها أن تُقلَّد اليوم وتُشعَر على مكان كذا وكذا، فلبست قميصي ونسيت، فلم أكن لأخرِجَ قميصي من رأسي … » الحديثَ، قال في «الفتح»: وهذا لا حجَّة فيه لضعف إسناده.

وهذا الحديث أخرجه البخاريُّ (٢) أيضًا في «الوكالة» [خ¦٢٣١٧]، ومسلمٌ والنَّسائيُّ في «الحجِّ».

(١١٠) (بابُ تَقْلِيدِ الغَنَمِ).

١٧٠١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها (قَالَتْ: أَهْدَى النَّبِيُّ ) أي: بعث إلى مكَّة (مَرَّةً غَنَمًا).

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الحجِّ».

١٧٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده