الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧١١
الحديث رقم ١٧١١ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب النحر في منحر النبي ﷺ بمنى.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
١٧١١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
شديد الاتِّباع للسُّنَّة، نعم في منحره ﵊ فضيلةٌ على غيره.
١٧١١ - ١٧١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي الوقت: «حدَّثني» (إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) الحزاميُّ -بالزَّاي- وثَّقه ابن معينٍ وابن وضَّاحٍ والنَّسائيُّ وأبو حاتمٍ والدَّارقطنيُّ، وتكلَّم فيه أحمد من أجل القرآن، وقال السَّاجي: عنده مناكير، واعتمده البخاريُّ وانتقى من حديثه، وروى له التِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وغيرهما، قال: (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ) أبو ضمرة اللَّيثيُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) مولى آل (١) الزُّبير، الإمام في المغازي، ولم يصحَّ أنَّ ابن معينٍ ليَّنه، وقد اعتمده الأئمَّة كلُّهم (عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَبْعَثُ بِهَدْيِهِ مِنْ جَمْعٍ) بسكون الميم بعد فتح الجيم، أي: من المزدلفة (مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، حَتَّى يُدْخَلَ بِهِ) بضمِّ الياء وفتح الخاء المعجمة مبنيًّا للمفعول (مَنْحَرُ النَّبِيِّ) رفع نائبٍ عن الفاعل، ولأبي ذرٍّ: «منحر رسول الله» (ﷺ مَعَ حُجَّاجٍ؛ فِيهِمُ) أي: في الحُجَّاج (الحُرُّ وَالمَمْلُوكُ) مرادُه أنَّه لا يشترط بعث الهدي مع الأحرار دون العبيد، وأردف المؤلِّف طريق موسى بن عقبة (٢) هذه بسابقتها لتصريحها (٣) بإضافة المنحر إلى رسول الله (٤) ﷺ في نفس الحديث مع زيادةٍ من الفوائد، فرحمه الله وأثابه، وزاد أبو ذرٍّ عن المُستملي هنا: «بابُ مَنْ نَحَرَ هديه بِيَدِهِ» وهو أفضل إذا أحسن النَّحر من أن ينحر عنه غيره.
وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ) بتشديد الكاف بعد فتح المُوحَّدة، قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو وفتح الهاء مُصغَّرُ «وهبٍ» (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف ابن زيدٍ (عَنْ أَنَسٍ -وَذَكَرَ الحَدِيثَ-) الآتي بتمامه -إن شاء الله تعالى- بعد بابٍ بهذا السَّند بعينه [خ¦١٧١٤] (قَالَ) أنسٌ: (وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ) الكريمة (سَبْعَ بُدْنٍ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون الدَّال، وفي بعض النُّسخ: «سبعة» -بالتَّأنيث- قال التَّيميُّ: على إرادة «أبعرة» حال كونهنَّ (قِيَامًا) والمسوِّغ لوقوع الحال من النَّكرة مع تأخُّرها عنها تخصيص النَّكرة بالإضافة (وَضَحَّى بِالمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ) قال ابن التِّين: صوابه: بكبشين (أَمْلَحَيْنِ) يخالط بياضهما أدنى سوادٍ (أَقْرَنَيْنِ) أي: كبيري القرنين. رواه (مُخْتَصَرًا).
وهذا الباب وحديثه ساقطٌ لجميع الرُّواة إلَّا لأبي ذرٍّ عن المُستملي وحده، وفي نسخة الصَّغانيِّ بعد التَّرجمة ما نصُّه: «حديث سهل بن بكار عن وهيبٍ» فاكتفى بالإشارة، وقد أخرج الحديث المؤلِّف بعد بابٍ -كما مرَّ-[خ¦١٧١٤] وفي موضعٍ آخر من «الحجِّ» [خ¦١٥٥١] [خ¦١٧١٥] وفي «الجهاد» [خ¦٢٩٥١]، ومسلمٌ في «الصَّلاة»، وكذا النَّسائيُّ، وأخرجه أبو داود؛ بعضه في «الحجِّ»، وبعضه في «الأضاحي».
(١١٨) (بابُ نَحْرِ الإِبِلِ) حال كونها (مُقَيَّدَةً) وموضع النَّحر: اللَّبَّة، وهي -بفتح اللَّام- من أسفل العنق، فيقطع الحلقوم والمريء، وموضع الذَّبح: الحلق، وهو أسفل مجمع (١) اللَّحيين؛ وهو أعلى العنق، وكمال الذَّبح: قطع الحُلقوم -وهو بضمِّ الحاء-: مخرج النَّفَس، والمريء -وهو بالمدِّ والهمزة (٢) -: مجرى الطَّعام والشَّراب، وهو تحت الحلقوم، والوَدَجين -بفتح الواو والدال-: وهما عرقان في صفحتي العنق محيطان (٣) بالحلقوم، ويُسَنُّ نحر إبلٍ وذبح بقرٍ وغنمٍ، ويجوز عكسه، ولأبي ذرٍّ: «نحر الإبل المُقيَّدة» بالتَّعريف.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
لِأَن قَوْله: (نحر عَن أَزوَاجه بقرة وَاحِدَة فَإِن يُونُس انْفَرد بِهِ وَحده وَخَالفهُ مَالك فَأرْسلهُ وَرَوَاهُ الْقَاسِم وَعمرَة عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نحر عَن أَزوَاجه الْبَقر) ، يحْتَمل أَن يكون نحر عَن كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ بقرة، قَالَ: وَهَذَا غير مَدْفُوع فِي التَّأْوِيل، وردَّ بِأَنَّهُ يَدْفَعهُ رِوَايَة عُرْوَة (عَن عَائِشَة: ذبح رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَمَّن اعْتَمر من نِسَائِهِ بقرة) ، ذكره ابْن عبد الْبر من حَدِيث الْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة. وَفِي (الصَّحِيحَيْنِ) من حَدِيث جَابر: (ذبح رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن نِسَائِهِ بقرة يَوْم النَّحْر) ، وَفِي رِوَايَة: بقرة فِي حجَّته) ، وَفِي رِوَايَة: (ذَبحهَا عَن نِسَائِهِ) . وَفِي (صَحِيح الْحَاكِم) على شَرط الشَّيْخَيْنِ من حَدِيث يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة: (ذبح رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَمَّن اعْتَمر من نِسَائِهِ فِي حجَّة الْوَدَاع بقرة بَينهُنَّ) . وَقَالَ ابْن بطال: فَإِن قيل: إِنَّمَا نحر الْبَقَرَة عَنْهُن على حسب مَا أَتَى عَنهُ فِي الْحُدَيْبِيَة أَنه نحر الْبَقَرَة عَن سَبْعَة، والبدنة عَن سَبْعَة. قيل: هَذِه دَعْوَى لَا دَلِيل عَلَيْهَا، لِأَن نَحره فِي الْحُدَيْبِيَة كَانَ عندنَا تَطَوّعا، والاشتراك فِي هدي التَّطَوُّع جَائِز على رِوَايَة ابْن عبد الحكم عَن مَالك، وَالْهَدْي فِي حَدِيث عَائِشَة وَاجِب، والاشتراك مُمْتَنع فِي الْهَدْي الْوَاجِب، فالحديثان مستعملان عندنَا على هَذَا التَّأْوِيل، وَقَالَ القَاضِي إِسْمَاعِيل: وَأما رِوَايَة يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نحر عَن أَزوَاجه بقرة وَاحِدَة، فَإِن يُونُس انْفَرد بِهِ وَحده، وَخَالفهُ مَالك فَأرْسلهُ، وَرَوَاهُ الْقَاسِم وَعمرَة عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نحر عَن أَزوَاجه الْبَقر، وَحدثنَا بذلك أَبُو مُصعب عَن مَالك عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة، وَحدثنَا بِهِ القعْنبِي عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن يحيى عَن عمْرَة عَنْهَا. انْتهى. وَاعْلَم أَن الشَّاة لَا تجزىء إلَاّ عَن وَاحِد، وَأَنَّهَا أقل مَا يجب، وَذكر بعض شرَّاح (الْهِدَايَة) أَنه إِجْمَاع. وَقَالَ السكاكي وَقَالَ مَالك وَأحمد وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ: تجوز الشَّاة عَن أهل بَيت وَاحِد، وَكَذَا بقرة أَو بَدَنَة، والبدنة تجزىء عَن سَبْعَة إِذا كَانُوا يُرِيدُونَ بهَا وَجه الله، وَكَذَا الْبَقَرَة. وَإِن كَانَ أحدهم يُرِيد الْأكل لم يجز عَن الْكل. وَكَذَا لَو كَانَ نصيب أحدهم أقل من السَّبع، وَيَسْتَوِي الْجَواب إِذا كَانَ الْكل من جنس وَاحِد أَو من أَجنَاس مُخْتَلفَة أحدهم يُرِيد جَزَاء الصَّيْد، وَالْآخر هدي الْمُتْعَة، وَالْآخر الْأُضْحِية بعد أَن يكون الْكل لوجه الله تَعَالَى، وَهَذَا اسْتِحْسَان، وَالْقِيَاس أَن لَا يجوز، وَبِه قَالَ زفر، رَحمَه الله تَعَالَى. وَفِيه: مَا قَالَه الدَّاودِيّ وَهُوَ: النَّحْر عَمَّن لم يَأْمر، فَإِن الْإِنْسَان يُدْرِكهُ مَا عمل عَنهُ بِغَيْر أمره. وَأَن معنى قَوْله تَعَالَى: {وَأَن لَيْسَ للْإنْسَان إلَاّ مَا سعى} (النَّجْم: ٩٣) . أَي: لَا يكون لَهُ مَا سعاه غَيره لنَفسِهِ. وَقد قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تنسوا الْفضل بَيْنكُم} (الْبَقَرَة: ٧٣٢) . مَعَ قَوْله: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن ترَاض مِنْكُم} (النِّسَاء: ٩٢) . فَخرج هَذَا عُمُوما يُرَاد بِهِ الْخُصُوص، ثمَّ بَينه بقوله: {وَلَا تنسوا الْفضل بَيْنكُم} (الْبَقَرَة: ٧٣٢) . وَبِقَوْلِهِ: {إلَاّ أَن تَفعلُوا إِلَى أوليائكم مَعْرُوفا} (سُورَة الْأَحْزَاب: ٦) . وَبِقَوْلِهِ: {من بعد وَصِيَّة يوصى بهَا أَو دين} (النِّسَاء: ١١) . فَلَيْسَ للْإنْسَان إِلَّا مَا سعى، أَو سعى لَهُ.
٦١١ - (بابُ النَّحْرِ فِي مَنْحَرِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمِنًى)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان النَّحْر فِي منحر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. المنحر، بِفَتْح الْمِيم: اسْم الْموضع الَّذِي تنحر فِيهِ الْإِبِل، وَقَالَ ابْن التِّين: منحر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هُوَ عِنْد الْجَمْرَة الأولى الَّتِي تلِي مَسْجِد منى، وَأخرج الفاكهي عَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن طَاوُوس قَالَ: كَانَ منزل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بمنى عَن يسَار الْمُصَلِّي. وَقَالَ غير طَاوُوس: وَأمر بنسائه أَن ينزلن جنب الدَّار بمنى. وَأمر الْأَنْصَار أَن ينزلُوا الشّعب وَرَاء الدَّار. انْتهى. والشِّعب، هُوَ عِنْد الْجَمْرَة الْمَذْكُورَة، وللنحر فِي منحر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَضِيلَة لما روى مُسلم، فَقَالَ: حَدثنَا عمر بن حَفْص بن غياث، قَالَ: حَدثنَا أبي عَن جَعْفَر، قَالَ: حَدثنِي أبي (عَن جَابر أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: نحرت هَهُنَا، وَمنى كلهَا منحر، فَانْحَرُوا فِي رحالكُمْ، ووقفت هَهُنَا، وعرفة كلهَا موقف، ووقفت هَهُنَا، وَجمع كلهَا موقف) . وَقَالَ النَّوَوِيّ: فِي هَذِه الْأَلْفَاظ بَيَان رفق النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بأمته وشفقته عَلَيْهِم فِي تنبيههم عَن مصَالح دينهم ودنياهم فَإِنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذكر لَهُم الْأَكْمَل والجائز، فالأكمل مَوضِع نَحره ووقوفه، والجائز كل جُزْء من أَجزَاء منى للنحر، وجزء من أَجزَاء عَرَفَات، وجزء من أَجزَاء مُزْدَلِفَة. وَقَالَ فِي (شرح الْمُهَذّب) : قَالَ الشَّافِعِي وأصحابنا: يجوز نحر الْهَدْي وَدِمَاء الجبرانات فِي جَمِيع الْحرم، لَكِن الْأَفْضَل فِي حق الْحَاج النَّحْر بمنى، وَأفضل مَوضِع فِي منى للنحر مَوضِع نحر رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَمَا قاربه، وَالْأَفْضَل فِي حق الْمُعْتَمِر أَن ينْحَر فِي الْمَرْوَة، لِأَنَّهَا مَوضِع تَحْلِيله، كَمَا أَن منى مَوضِع تَحْلِيل
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
شديد الاتِّباع للسُّنَّة، نعم في منحره ﵊ فضيلةٌ على غيره.
١٧١١ - ١٧١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي الوقت: «حدَّثني» (إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) الحزاميُّ -بالزَّاي- وثَّقه ابن معينٍ وابن وضَّاحٍ والنَّسائيُّ وأبو حاتمٍ والدَّارقطنيُّ، وتكلَّم فيه أحمد من أجل القرآن، وقال السَّاجي: عنده مناكير، واعتمده البخاريُّ وانتقى من حديثه، وروى له التِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وغيرهما، قال: (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ) أبو ضمرة اللَّيثيُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) مولى آل (١) الزُّبير، الإمام في المغازي، ولم يصحَّ أنَّ ابن معينٍ ليَّنه، وقد اعتمده الأئمَّة كلُّهم (عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَبْعَثُ بِهَدْيِهِ مِنْ جَمْعٍ) بسكون الميم بعد فتح الجيم، أي: من المزدلفة (مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، حَتَّى يُدْخَلَ بِهِ) بضمِّ الياء وفتح الخاء المعجمة مبنيًّا للمفعول (مَنْحَرُ النَّبِيِّ) رفع نائبٍ عن الفاعل، ولأبي ذرٍّ: «منحر رسول الله» (ﷺ مَعَ حُجَّاجٍ؛ فِيهِمُ) أي: في الحُجَّاج (الحُرُّ وَالمَمْلُوكُ) مرادُه أنَّه لا يشترط بعث الهدي مع الأحرار دون العبيد، وأردف المؤلِّف طريق موسى بن عقبة (٢) هذه بسابقتها لتصريحها (٣) بإضافة المنحر إلى رسول الله (٤) ﷺ في نفس الحديث مع زيادةٍ من الفوائد، فرحمه الله وأثابه، وزاد أبو ذرٍّ عن المُستملي هنا: «بابُ مَنْ نَحَرَ هديه بِيَدِهِ» وهو أفضل إذا أحسن النَّحر من أن ينحر عنه غيره.
وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ) بتشديد الكاف بعد فتح المُوحَّدة، قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو وفتح الهاء مُصغَّرُ «وهبٍ» (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف ابن زيدٍ (عَنْ أَنَسٍ -وَذَكَرَ الحَدِيثَ-) الآتي بتمامه -إن شاء الله تعالى- بعد بابٍ بهذا السَّند بعينه [خ¦١٧١٤] (قَالَ) أنسٌ: (وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ) الكريمة (سَبْعَ بُدْنٍ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون الدَّال، وفي بعض النُّسخ: «سبعة» -بالتَّأنيث- قال التَّيميُّ: على إرادة «أبعرة» حال كونهنَّ (قِيَامًا) والمسوِّغ لوقوع الحال من النَّكرة مع تأخُّرها عنها تخصيص النَّكرة بالإضافة (وَضَحَّى بِالمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ) قال ابن التِّين: صوابه: بكبشين (أَمْلَحَيْنِ) يخالط بياضهما أدنى سوادٍ (أَقْرَنَيْنِ) أي: كبيري القرنين. رواه (مُخْتَصَرًا).
وهذا الباب وحديثه ساقطٌ لجميع الرُّواة إلَّا لأبي ذرٍّ عن المُستملي وحده، وفي نسخة الصَّغانيِّ بعد التَّرجمة ما نصُّه: «حديث سهل بن بكار عن وهيبٍ» فاكتفى بالإشارة، وقد أخرج الحديث المؤلِّف بعد بابٍ -كما مرَّ-[خ¦١٧١٤] وفي موضعٍ آخر من «الحجِّ» [خ¦١٥٥١] [خ¦١٧١٥] وفي «الجهاد» [خ¦٢٩٥١]، ومسلمٌ في «الصَّلاة»، وكذا النَّسائيُّ، وأخرجه أبو داود؛ بعضه في «الحجِّ»، وبعضه في «الأضاحي».
(١١٨) (بابُ نَحْرِ الإِبِلِ) حال كونها (مُقَيَّدَةً) وموضع النَّحر: اللَّبَّة، وهي -بفتح اللَّام- من أسفل العنق، فيقطع الحلقوم والمريء، وموضع الذَّبح: الحلق، وهو أسفل مجمع (١) اللَّحيين؛ وهو أعلى العنق، وكمال الذَّبح: قطع الحُلقوم -وهو بضمِّ الحاء-: مخرج النَّفَس، والمريء -وهو بالمدِّ والهمزة (٢) -: مجرى الطَّعام والشَّراب، وهو تحت الحلقوم، والوَدَجين -بفتح الواو والدال-: وهما عرقان في صفحتي العنق محيطان (٣) بالحلقوم، ويُسَنُّ نحر إبلٍ وذبح بقرٍ وغنمٍ، ويجوز عكسه، ولأبي ذرٍّ: «نحر الإبل المُقيَّدة» بالتَّعريف.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
لِأَن قَوْله: (نحر عَن أَزوَاجه بقرة وَاحِدَة فَإِن يُونُس انْفَرد بِهِ وَحده وَخَالفهُ مَالك فَأرْسلهُ وَرَوَاهُ الْقَاسِم وَعمرَة عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نحر عَن أَزوَاجه الْبَقر) ، يحْتَمل أَن يكون نحر عَن كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ بقرة، قَالَ: وَهَذَا غير مَدْفُوع فِي التَّأْوِيل، وردَّ بِأَنَّهُ يَدْفَعهُ رِوَايَة عُرْوَة (عَن عَائِشَة: ذبح رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَمَّن اعْتَمر من نِسَائِهِ بقرة) ، ذكره ابْن عبد الْبر من حَدِيث الْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة. وَفِي (الصَّحِيحَيْنِ) من حَدِيث جَابر: (ذبح رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن نِسَائِهِ بقرة يَوْم النَّحْر) ، وَفِي رِوَايَة: بقرة فِي حجَّته) ، وَفِي رِوَايَة: (ذَبحهَا عَن نِسَائِهِ) . وَفِي (صَحِيح الْحَاكِم) على شَرط الشَّيْخَيْنِ من حَدِيث يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة: (ذبح رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَمَّن اعْتَمر من نِسَائِهِ فِي حجَّة الْوَدَاع بقرة بَينهُنَّ) . وَقَالَ ابْن بطال: فَإِن قيل: إِنَّمَا نحر الْبَقَرَة عَنْهُن على حسب مَا أَتَى عَنهُ فِي الْحُدَيْبِيَة أَنه نحر الْبَقَرَة عَن سَبْعَة، والبدنة عَن سَبْعَة. قيل: هَذِه دَعْوَى لَا دَلِيل عَلَيْهَا، لِأَن نَحره فِي الْحُدَيْبِيَة كَانَ عندنَا تَطَوّعا، والاشتراك فِي هدي التَّطَوُّع جَائِز على رِوَايَة ابْن عبد الحكم عَن مَالك، وَالْهَدْي فِي حَدِيث عَائِشَة وَاجِب، والاشتراك مُمْتَنع فِي الْهَدْي الْوَاجِب، فالحديثان مستعملان عندنَا على هَذَا التَّأْوِيل، وَقَالَ القَاضِي إِسْمَاعِيل: وَأما رِوَايَة يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نحر عَن أَزوَاجه بقرة وَاحِدَة، فَإِن يُونُس انْفَرد بِهِ وَحده، وَخَالفهُ مَالك فَأرْسلهُ، وَرَوَاهُ الْقَاسِم وَعمرَة عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نحر عَن أَزوَاجه الْبَقر، وَحدثنَا بذلك أَبُو مُصعب عَن مَالك عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة، وَحدثنَا بِهِ القعْنبِي عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن يحيى عَن عمْرَة عَنْهَا. انْتهى. وَاعْلَم أَن الشَّاة لَا تجزىء إلَاّ عَن وَاحِد، وَأَنَّهَا أقل مَا يجب، وَذكر بعض شرَّاح (الْهِدَايَة) أَنه إِجْمَاع. وَقَالَ السكاكي وَقَالَ مَالك وَأحمد وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ: تجوز الشَّاة عَن أهل بَيت وَاحِد، وَكَذَا بقرة أَو بَدَنَة، والبدنة تجزىء عَن سَبْعَة إِذا كَانُوا يُرِيدُونَ بهَا وَجه الله، وَكَذَا الْبَقَرَة. وَإِن كَانَ أحدهم يُرِيد الْأكل لم يجز عَن الْكل. وَكَذَا لَو كَانَ نصيب أحدهم أقل من السَّبع، وَيَسْتَوِي الْجَواب إِذا كَانَ الْكل من جنس وَاحِد أَو من أَجنَاس مُخْتَلفَة أحدهم يُرِيد جَزَاء الصَّيْد، وَالْآخر هدي الْمُتْعَة، وَالْآخر الْأُضْحِية بعد أَن يكون الْكل لوجه الله تَعَالَى، وَهَذَا اسْتِحْسَان، وَالْقِيَاس أَن لَا يجوز، وَبِه قَالَ زفر، رَحمَه الله تَعَالَى. وَفِيه: مَا قَالَه الدَّاودِيّ وَهُوَ: النَّحْر عَمَّن لم يَأْمر، فَإِن الْإِنْسَان يُدْرِكهُ مَا عمل عَنهُ بِغَيْر أمره. وَأَن معنى قَوْله تَعَالَى: {وَأَن لَيْسَ للْإنْسَان إلَاّ مَا سعى} (النَّجْم: ٩٣) . أَي: لَا يكون لَهُ مَا سعاه غَيره لنَفسِهِ. وَقد قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تنسوا الْفضل بَيْنكُم} (الْبَقَرَة: ٧٣٢) . مَعَ قَوْله: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن ترَاض مِنْكُم} (النِّسَاء: ٩٢) . فَخرج هَذَا عُمُوما يُرَاد بِهِ الْخُصُوص، ثمَّ بَينه بقوله: {وَلَا تنسوا الْفضل بَيْنكُم} (الْبَقَرَة: ٧٣٢) . وَبِقَوْلِهِ: {إلَاّ أَن تَفعلُوا إِلَى أوليائكم مَعْرُوفا} (سُورَة الْأَحْزَاب: ٦) . وَبِقَوْلِهِ: {من بعد وَصِيَّة يوصى بهَا أَو دين} (النِّسَاء: ١١) . فَلَيْسَ للْإنْسَان إِلَّا مَا سعى، أَو سعى لَهُ.
٦١١ - (بابُ النَّحْرِ فِي مَنْحَرِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمِنًى)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان النَّحْر فِي منحر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. المنحر، بِفَتْح الْمِيم: اسْم الْموضع الَّذِي تنحر فِيهِ الْإِبِل، وَقَالَ ابْن التِّين: منحر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هُوَ عِنْد الْجَمْرَة الأولى الَّتِي تلِي مَسْجِد منى، وَأخرج الفاكهي عَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن طَاوُوس قَالَ: كَانَ منزل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بمنى عَن يسَار الْمُصَلِّي. وَقَالَ غير طَاوُوس: وَأمر بنسائه أَن ينزلن جنب الدَّار بمنى. وَأمر الْأَنْصَار أَن ينزلُوا الشّعب وَرَاء الدَّار. انْتهى. والشِّعب، هُوَ عِنْد الْجَمْرَة الْمَذْكُورَة، وللنحر فِي منحر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَضِيلَة لما روى مُسلم، فَقَالَ: حَدثنَا عمر بن حَفْص بن غياث، قَالَ: حَدثنَا أبي عَن جَعْفَر، قَالَ: حَدثنِي أبي (عَن جَابر أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: نحرت هَهُنَا، وَمنى كلهَا منحر، فَانْحَرُوا فِي رحالكُمْ، ووقفت هَهُنَا، وعرفة كلهَا موقف، ووقفت هَهُنَا، وَجمع كلهَا موقف) . وَقَالَ النَّوَوِيّ: فِي هَذِه الْأَلْفَاظ بَيَان رفق النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بأمته وشفقته عَلَيْهِم فِي تنبيههم عَن مصَالح دينهم ودنياهم فَإِنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذكر لَهُم الْأَكْمَل والجائز، فالأكمل مَوضِع نَحره ووقوفه، والجائز كل جُزْء من أَجزَاء منى للنحر، وجزء من أَجزَاء عَرَفَات، وجزء من أَجزَاء مُزْدَلِفَة. وَقَالَ فِي (شرح الْمُهَذّب) : قَالَ الشَّافِعِي وأصحابنا: يجوز نحر الْهَدْي وَدِمَاء الجبرانات فِي جَمِيع الْحرم، لَكِن الْأَفْضَل فِي حق الْحَاج النَّحْر بمنى، وَأفضل مَوضِع فِي منى للنحر مَوضِع نحر رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَمَا قاربه، وَالْأَفْضَل فِي حق الْمُعْتَمِر أَن ينْحَر فِي الْمَرْوَة، لِأَنَّهَا مَوضِع تَحْلِيله، كَمَا أَن منى مَوضِع تَحْلِيل