كون شعرةٍ، و «أحبُّ»: خبرٌ لـ «أن تكون»، و «تكون» ناقصةٌ، ويُحتمَل أن تكون تامَّةً، فإن قلت: ما وجه الدلالة من الحديث (١) على التَّرجمة؟ أُجِيب بأنَّ ذلك من حفظ أنسٍ لشَعَر النَّبيِّ ﷺ، وتمنَّى عَبيدة أن يكون عنده شعرةٌ واحدةٌ منه لطهارته وشرفه، فدلَّ ذلك (٢) على أنَّ مُطلَق الشَّعر طاهرٌ، وإذا كان طاهرًا فالماء الذي يُغسَل به طاهرٌ، وتُعقِّب بأنَّ شَعره ﷺ مُكرَّمٌ لا يُقاس عليه غيرُه، وأُجِيب بأنَّ الخصوصيَّة لا تثبت إلَّا بدليلٍ، والأصل عدمها، وعُورِضَ بما يطول، والله أعلم.
وهذا الحديث خماسيٌّ، ورواته ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ، وفيه: رواية (٣) تابعيٍّ عن تابعيٍّ، والتَّحديث والعنعنة والقول.
١٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) صاعقة البغداديُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وفي رواية أَبَوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «حدَّثنا» (سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الضَّبِّيُّ البزَّاز (٤)، أبو عثمان سعدويه، الحافظ الواسطيُّ، المُتوفَّى سنة خمسٍ وعشرين ومئتين (٥) عن مئة سنةٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ) بتشديد المُوحَّدة، ابن العوَّام الواسطيُّ أبو سهلٍ، المُتوفَّى سنة خمسٍ وثمانين ومئةٍ (عَنِ ابْنِ عَوْنٍ) بفتح العَيْن المُهمَلَة وآخره نونٌ، واسمه: عبد الله، تابعيٌّ (٦)، سيِّد قرَّاء زمانه (عَنِ ابْنِ
سِيرِينَ) محمَّدٍ (عَنْ أَنَسٍ) وللأَصيليِّ زيادة: «ابن مالكٍ» (أَنَّ رَسُولَ اللهِ) وفي رواية أبي ذَرٍّ: «أنَّ النَّبيَّ» (ﷺ لَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ) في حجَّة الوداع، أي: أمر الحلَّاق فحلقه، فأضاف الفعل إليه مجازًا، واختُلِف في الذي حلق، فالصَّحيح: أنَّه معمر بن عبد الله كما ذكره البخاريُّ ﵀، وقِيلَ: هو خراش بن أميَّة، بمُعجَمَتين، والصَّحيح: أنَّ خراشًا كان الحالق بالحديبية (كَانَ أَبُو طَلْحَةَ) زيد بن سهل بن الأسود الأنصاريُّ النَّجَّاريُّ، زوج أمِّ سُليمٍ (١) والدة أنسٍ، شهد المشاهد كلَّها، المُتوفَّى في سنة سبعين، كأبي هريرة (٢) (أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ) ﵊.
وهذا الحديث (٣) من الخماسيَّات، ورواته ما بين تِنِّيسيٍّ (٤) ومدنيٍّ، وكلُّهم أئمَّةٌ أَجِلَّاءُ، وفيه: الإخبار والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ، وأبو داود (٥) والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه، وقال التِّرمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ.
(٣٣ م) هذا (بابٌ) بالتنوين (إِذَا شَرِبَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا).