«سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄: مَتَى أَرْمِي الْجِمَارَ؟ قَالَ: إِذَا رَمَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧٤٦

الحديث رقم ١٧٤٦ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب رمي الجمار.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٧٤٦ في صحيح البخاري

«سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ : مَتَى أَرْمِي الْجِمَارَ؟ قَالَ: إِذَا رَمَى إِمَامُكَ فَارْمِهْ، فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ، قَالَ: كُنَّا نَتَحَيَّنُ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا».

بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي

إسناد حديث رقم ١٧٤٦ من صحيح البخاري

١٧٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ وَبَرَةَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٧٤٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: وَقَدْ وَصَلَهُ أَيْضًا بِغَيْرِ شَكٍّ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ وَغَيْرُهُمْ كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَأَرْسَلَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ.

قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ كَانَ رُبَّمَا شَكَّ فِي وَصْلِهِ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، وَكَأَنَّهُ كَانَ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِ يَجْزِمُ بِوَصْلِهِ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْمَبِيتِ بِمِنًى وَأَنَّهُ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالرُّخْصَةِ يَقْتَضِي أَنَّ مُقَابِلَهَا عَزِيمَةٌ وَأَنَّ الْإِذْنَ وَقَعَ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَإِذَا لَمْ تُوجَدْ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا لَمْ يَحْصُلِ الْإِذْنُ، وَبِالْوُجُوبِ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيِّ وَرِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ سُنَّةُ، وَوُجُوبُ الدَّمِ بِتَرْكِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ وَلَا يَحْصُلُ الْمَبِيتُ إِلَّا بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ، وَهَلْ يَخْتَصُّ الْإِذْنُ بِالسِّقَايَةِ وَبِالْعَبَّاسِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَوْصَافِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي هَذَا الْحُكْمِ؟ فَقِيلَ: يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِالْعَبَّاسِ وَهُوَ جُمُودٌ، وَقِيلَ يَدْخُلُ مَعَهُ آلُهُ، وَقِيلَ: قَوْمُهُ، وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ، وَقِيلَ: كُلُّ مَنِ احْتَاجَ إِلَى السِّقَايَةِ فَلَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ قِيلَ أَيْضًا: يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِسِقَايَةِ الْعَبَّاسِ حَتَّى لَوْ عُمِلَتْ سِقَايَةٌ لِغَيْرِهِ لَمْ يُرَخَّصْ لِصَاحِبِهَا فِي الْمَبِيتِ لِأَجْلِهَا، وَمِنْهُمْ مِنْ عَمَّمَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ إِعْدَادُ الْمَاءِ لِلشَّارِبِينَ، وَهَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْمَاءِ أَوْ يَلْتَحِقُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْأَكْلِ وَغَيْرِهِ؟ مَحَلُّ احْتِمَالٍ.

وَجَزَمَ الشَّافِعِيَّةُ بِإِلْحَاقِ مَنْ لَهُ مَالٌ يَخَافُ ضَيَاعَهُ أَوْ أَمْرٌ يَخَافُ فَوْتَهُ أَوْ مَرِيضٌ يَتَعَاهَدُهُ بِأَهْلِ السِّقَايَةِ، كَمَا جَزَمَ الْجُمْهُورُ بِإِلْحَاقِ الرِّعَاءِ خَاصَّةً، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، أَعْنِي الِاخْتِصَاصَ بِأَهْلِ السِّقَايَةِ وَالرِّعَاءِ لِإِبِلٍ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْ أَحْمَدَ اخْتِصَاصُ الْعَبَّاسِ بِذَلِكَ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ صَاحِبُ الْمُغْنِي، وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: يَجِبُ الدَّمُ فِي الْمَذْكُورَاتِ سِوَى الرِّعَاءِ، قَالُوا: وَمَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ عَنْ كُلِّ لَيْلَةٍ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: عَنْ كُلِّ لَيْلَةٍ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ، وَقِيلَ عَنْهُ: التَّصَدُّقُ بِدِرْهَمٍ، وَعَنِ الثَّلَاثِ دَمٌ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ فِي الْبَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْبَابِ. وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا اسْتِئْذَانُ الْأُمَرَاءِ وَالْكُبَرَاءِ فِيمَا يَطْرَأُ مِنَ الْمَصَالِحِ وَالْأَحْكَامِ وَبِدَارِ مَنِ اسْتُؤْمِرَ إِلَى الْإذْنِ عِنْدَ ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ. وَالْمُرَادُ بِأَيَّامِ مِنًى لَيْلَةُ الْحَادِيَ عَشَرَ وَاللَّتَيْنِ بَعْدَهُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ رَوْحٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عِنْدَ أَحْمَدَ أَنَّ مَبِيتَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ بِمِنًى، وَكَأَنَّهُ عَنَى لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ لِأَنَّهَا تَعْقُبُ يَوْمَ الْإِفَاضَةِ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ يُفِيضُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ فِي الَّذِي يَلِيهِ وَهُوَ الْحَادِي عَشَرَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٣٤ - بَاب رَمْيِ الْجِمَارِ

وَقَالَ جَابِرٌ: رَمَى النَّبِيُّ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَرَمَى بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ

١٧٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ وَبَرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ : مَتَى أَرْمِي الْجِمَارَ؟ قَالَ: إِذَا رَمَى إِمَامُكَ فَارْمِهْ، فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ، قَالَ: كُنَّا نَتَحَيَّنُ، فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ رَمَيْنَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ) أَيْ: وَقْتِ رَمْيِهَا، أَوْ حُكْمِ الرَّمْيِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ: فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ يُجْبَرُ تَرْكُهُ بِدَمٍ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فَيُجْبَرُ، وَعِنْدَهُمْ رِوَايَةُ أَنَّ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ رُكْنٌ يَبْطُلُ الْحَجُّ بِتَرْكِهِ، وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إِنَّهَا إِنَّمَا تُشْرَعُ حِفْظًا لِلتَّكْبِيرِ، فَإِنْ تَرَكَهُ وَكَبَّرَ أَجْزَأَهُ، حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ جَابِرٌ رَمَى النَّبِيُّ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى) الْحَدِيثَ، وَصَلَهُ مُسْلِمٌ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ رَمَى الْجَمْرَةَ ضُحًى يَوْمَ النَّحْرِ وَحْدَهُ، وَرَمَى بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

صحيحٍ على شرط مسلمٍ عن عائشة : أنَّه أرسل أمَّ سلمة ليلة النَّحر، فرمت قبل الفجر، ثمَّ أفاضت. ويبقى وقت الرَّمي إلى آخر يوم النَّحر (وَرَمَى) (بَعْدَ ذَلِكَ) الجمار أيَّام التَّشريق (بَعْدَ الزَّوَالِ) ويمتدُّ وقته المختار إلى الغروب، ويُندَب تقديمه على صلاة الظُّهر كما في «المجموع» عن الأصحاب، ولا يجوز تقديمه على الزَّوال.

١٧٤٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ) بميمٍ مكسورةٍ فسينٍ ساكنةٍ فعينٍ مفتوحةٍ -مهملتين- فراءٍ ابن كِدَامٍ (عَنْ وَبَرَةَ) بالواو والمُوحَّدة والرَّاء المفتوحات، ابن عبد الرَّحمن المُسْلي؛ بضمِّ الميم وسكون السِّين المهملة بعدها لامٌ (قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (: مَتَى أَرْمِي الجِمَارَ؟) أيَّام التَّشريق غير يوم النَّحر (قَالَ: إِذَا رَمَى إِمَامُكَ) يعني: أمير الحاجِّ (فَارْمِهْ) بهاءٍ ساكنةٍ للسَّكت (١) والهمزة وصل، وزاد ابن عيينة عن مِسْعَرٍ بهذا الإسناد: فقلت له: أرأيت إن أخَّر إمامي، أي: الرَّمي، أخرجه ابن أبي عمر في «مسنده» عنه ومن طريقه الإسماعيليُّ، قال وبرة: (فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ) أي: على ابن عمر (المَسْأَلَةَ، قَالَ: كُنَّا نَتَحَيَّنُ) بوزن «نتفعَّل» من الحين وهو الزَّمان، أي: نراقب الوقت (فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا) أي: الجمار الثَّلاث في أيَّام التَّشريق، وكأنَّ ابن عمر خاف على وبرة أن يخالف الأمير فيحصل له منه ضررٌ، فلمَّا أعاد عليه المسألة لم يسعه الكتمان، فأعلمه بما كانوا يفعلونه في زمن النَّبيِّ ، ويُشترَط أن يبدأ بالجمرة الأولى ثمَّ الوسطى ثمَّ جمرة العقبة للاتِّباع، رواه البخاريُّ [خ¦١٧٥١] [خ¦١٧٥٢] [خ¦١٧٥٣] كما سيأتي مع قوله : «خذوا عنِّي مناسككم»،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: وَقَدْ وَصَلَهُ أَيْضًا بِغَيْرِ شَكٍّ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ وَغَيْرُهُمْ كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَأَرْسَلَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ.

قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ كَانَ رُبَّمَا شَكَّ فِي وَصْلِهِ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، وَكَأَنَّهُ كَانَ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِ يَجْزِمُ بِوَصْلِهِ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْمَبِيتِ بِمِنًى وَأَنَّهُ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالرُّخْصَةِ يَقْتَضِي أَنَّ مُقَابِلَهَا عَزِيمَةٌ وَأَنَّ الْإِذْنَ وَقَعَ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَإِذَا لَمْ تُوجَدْ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا لَمْ يَحْصُلِ الْإِذْنُ، وَبِالْوُجُوبِ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيِّ وَرِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ سُنَّةُ، وَوُجُوبُ الدَّمِ بِتَرْكِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ وَلَا يَحْصُلُ الْمَبِيتُ إِلَّا بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ، وَهَلْ يَخْتَصُّ الْإِذْنُ بِالسِّقَايَةِ وَبِالْعَبَّاسِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَوْصَافِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي هَذَا الْحُكْمِ؟ فَقِيلَ: يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِالْعَبَّاسِ وَهُوَ جُمُودٌ، وَقِيلَ يَدْخُلُ مَعَهُ آلُهُ، وَقِيلَ: قَوْمُهُ، وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ، وَقِيلَ: كُلُّ مَنِ احْتَاجَ إِلَى السِّقَايَةِ فَلَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ قِيلَ أَيْضًا: يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِسِقَايَةِ الْعَبَّاسِ حَتَّى لَوْ عُمِلَتْ سِقَايَةٌ لِغَيْرِهِ لَمْ يُرَخَّصْ لِصَاحِبِهَا فِي الْمَبِيتِ لِأَجْلِهَا، وَمِنْهُمْ مِنْ عَمَّمَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ إِعْدَادُ الْمَاءِ لِلشَّارِبِينَ، وَهَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْمَاءِ أَوْ يَلْتَحِقُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْأَكْلِ وَغَيْرِهِ؟ مَحَلُّ احْتِمَالٍ.

وَجَزَمَ الشَّافِعِيَّةُ بِإِلْحَاقِ مَنْ لَهُ مَالٌ يَخَافُ ضَيَاعَهُ أَوْ أَمْرٌ يَخَافُ فَوْتَهُ أَوْ مَرِيضٌ يَتَعَاهَدُهُ بِأَهْلِ السِّقَايَةِ، كَمَا جَزَمَ الْجُمْهُورُ بِإِلْحَاقِ الرِّعَاءِ خَاصَّةً، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، أَعْنِي الِاخْتِصَاصَ بِأَهْلِ السِّقَايَةِ وَالرِّعَاءِ لِإِبِلٍ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْ أَحْمَدَ اخْتِصَاصُ الْعَبَّاسِ بِذَلِكَ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ صَاحِبُ الْمُغْنِي، وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: يَجِبُ الدَّمُ فِي الْمَذْكُورَاتِ سِوَى الرِّعَاءِ، قَالُوا: وَمَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ عَنْ كُلِّ لَيْلَةٍ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: عَنْ كُلِّ لَيْلَةٍ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ، وَقِيلَ عَنْهُ: التَّصَدُّقُ بِدِرْهَمٍ، وَعَنِ الثَّلَاثِ دَمٌ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ فِي الْبَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْبَابِ. وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا اسْتِئْذَانُ الْأُمَرَاءِ وَالْكُبَرَاءِ فِيمَا يَطْرَأُ مِنَ الْمَصَالِحِ وَالْأَحْكَامِ وَبِدَارِ مَنِ اسْتُؤْمِرَ إِلَى الْإذْنِ عِنْدَ ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ. وَالْمُرَادُ بِأَيَّامِ مِنًى لَيْلَةُ الْحَادِيَ عَشَرَ وَاللَّتَيْنِ بَعْدَهُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ رَوْحٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عِنْدَ أَحْمَدَ أَنَّ مَبِيتَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ بِمِنًى، وَكَأَنَّهُ عَنَى لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ لِأَنَّهَا تَعْقُبُ يَوْمَ الْإِفَاضَةِ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ يُفِيضُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ فِي الَّذِي يَلِيهِ وَهُوَ الْحَادِي عَشَرَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٣٤ - بَاب رَمْيِ الْجِمَارِ

وَقَالَ جَابِرٌ: رَمَى النَّبِيُّ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَرَمَى بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ

١٧٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ وَبَرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ : مَتَى أَرْمِي الْجِمَارَ؟ قَالَ: إِذَا رَمَى إِمَامُكَ فَارْمِهْ، فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ، قَالَ: كُنَّا نَتَحَيَّنُ، فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ رَمَيْنَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ) أَيْ: وَقْتِ رَمْيِهَا، أَوْ حُكْمِ الرَّمْيِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ: فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ يُجْبَرُ تَرْكُهُ بِدَمٍ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فَيُجْبَرُ، وَعِنْدَهُمْ رِوَايَةُ أَنَّ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ رُكْنٌ يَبْطُلُ الْحَجُّ بِتَرْكِهِ، وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إِنَّهَا إِنَّمَا تُشْرَعُ حِفْظًا لِلتَّكْبِيرِ، فَإِنْ تَرَكَهُ وَكَبَّرَ أَجْزَأَهُ، حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ جَابِرٌ رَمَى النَّبِيُّ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى) الْحَدِيثَ، وَصَلَهُ مُسْلِمٌ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ رَمَى الْجَمْرَةَ ضُحًى يَوْمَ النَّحْرِ وَحْدَهُ، وَرَمَى بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

صحيحٍ على شرط مسلمٍ عن عائشة : أنَّه أرسل أمَّ سلمة ليلة النَّحر، فرمت قبل الفجر، ثمَّ أفاضت. ويبقى وقت الرَّمي إلى آخر يوم النَّحر (وَرَمَى) (بَعْدَ ذَلِكَ) الجمار أيَّام التَّشريق (بَعْدَ الزَّوَالِ) ويمتدُّ وقته المختار إلى الغروب، ويُندَب تقديمه على صلاة الظُّهر كما في «المجموع» عن الأصحاب، ولا يجوز تقديمه على الزَّوال.

١٧٤٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ) بميمٍ مكسورةٍ فسينٍ ساكنةٍ فعينٍ مفتوحةٍ -مهملتين- فراءٍ ابن كِدَامٍ (عَنْ وَبَرَةَ) بالواو والمُوحَّدة والرَّاء المفتوحات، ابن عبد الرَّحمن المُسْلي؛ بضمِّ الميم وسكون السِّين المهملة بعدها لامٌ (قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (: مَتَى أَرْمِي الجِمَارَ؟) أيَّام التَّشريق غير يوم النَّحر (قَالَ: إِذَا رَمَى إِمَامُكَ) يعني: أمير الحاجِّ (فَارْمِهْ) بهاءٍ ساكنةٍ للسَّكت (١) والهمزة وصل، وزاد ابن عيينة عن مِسْعَرٍ بهذا الإسناد: فقلت له: أرأيت إن أخَّر إمامي، أي: الرَّمي، أخرجه ابن أبي عمر في «مسنده» عنه ومن طريقه الإسماعيليُّ، قال وبرة: (فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ) أي: على ابن عمر (المَسْأَلَةَ، قَالَ: كُنَّا نَتَحَيَّنُ) بوزن «نتفعَّل» من الحين وهو الزَّمان، أي: نراقب الوقت (فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا) أي: الجمار الثَّلاث في أيَّام التَّشريق، وكأنَّ ابن عمر خاف على وبرة أن يخالف الأمير فيحصل له منه ضررٌ، فلمَّا أعاد عليه المسألة لم يسعه الكتمان، فأعلمه بما كانوا يفعلونه في زمن النَّبيِّ ، ويُشترَط أن يبدأ بالجمرة الأولى ثمَّ الوسطى ثمَّ جمرة العقبة للاتِّباع، رواه البخاريُّ [خ¦١٧٥١] [خ¦١٧٥٢] [خ¦١٧٥٣] كما سيأتي مع قوله : «خذوا عنِّي مناسككم»،

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.8 / 29.5
الإضاءة 16%
البدر بعد 11 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله