«حَجَّ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، فَرَآهُ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى بِسَبْعِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧٤٩

الحديث رقم ١٧٤٩ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من رمى جمرة العقبة فجعل البيت عن يساره.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «حج مع ابن مسعود ﵁، فرآه يرمي الجمرة الكبرى…

«حَجَّ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَرَآهُ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، فَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ».

سند حديث: ١٧٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ : حَدَّثَنَا…

١٧٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ : أَنَّهُ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «حج مع ابن مسعود ﵁، فرآه يرمي الجمرة الكبرى…

رميُ الجمار في يوم النحر وأيام التشريق عبادة جليلة، فيها معنى الخضوع لله تعالى، وامتثال أوامره والاقتداء بإبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، وأول ما يبدأ به الحاج يوم النحر هو رمي الجمرة الكبرى لتكون فاتحة أعمال ذلك اليوم الجليلة، فيقف منها موقف النبي صلى الله عليه وسلم حيث الكعبة المشرفة عن يساره ومني عن يمينه واستقبلها ورماها بسبع حصيات يكبر مع كل واحدة كما وقف ابن مسعود رضي الله عنه هكذا وأخبر أن هذا هو مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة، صلى الله عليه وسلم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • مشروعية رمي جَمرَة العَقَبَة وحدها يوم النحر.
  • السُّنَّة في رمي جَمرَة العَقَبَة أن يستقبلها، بحيث تكون الكعبة عن يساره ومنى عن يمينه.
  • جواز رمي جَمَرَة العَقَبَة من أي مكان، سواء استقبلها، أو جعلها عن يمينه، أو عن يساره، أو من فوقها، أو من أسفلها، أو وسطها المهم أن تقع الجمار في الحوض.
  • يؤخذ من الحديث عدم مشروعية الوقوف للدعاء بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر.
  • وجوب الرمي بسبع حصيات متعاقبات -واحدة بعد أخرى-.
  • شرع الرمي للتأسي به صلى الله عليه وسلم ، لا كما يعتقده العامة من رمي الشيطان.
  • تسمية هذه المواقف بـ"الجمرات" لا ما يقوله بعض الناس جهلا من تسميتها بـ"الشيطان الكبير" أو" الشيطان الصغير".
  • أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق.
  • جواز إضافة السورة إلى البقرة، خلافاً لمن منع ذلك.
  • ثبوت علو الله تعالى بذاته.
  • فضل ابن مسعود رضي الله عنه وحرصه على نشر السنة.
  • الحرص على مصاحبة ذوي العلم والفضل في سفر الحج.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «حج مع ابن مسعود ﵁، فرآه يرمي الجمرة الكبرى…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

: أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، وَرَمَى بِسَبْعٍ وَقَالَ: هَكَذَا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ .

١٣٧ - بَاب مَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ

١٧٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّهُ حَجَّ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَرَآهُ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، فَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ: هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَوْصُولِ عِنْدَهُ بَعْدَ بَابَيْنِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ، وَأَشَارَ فِي التَّرْجَمَةِ إِلَى رَدِّ مَا رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا أُبَالِي رَمَيْتُ الْجِمَارَ بِسِتٍّ أَوْ سَبْعٍ، وَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنْكَرَ ذَلِكَ، وَقَتَادَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ عُمَرَ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، وَرَوَى مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ: مَنْ رَمَى بِسِتٍّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَمِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ: يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ. وَعَنْ مَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ: مَنْ رَمَى بِأَقَلَّ مِنْ سَبْعٍ وَفَاتَهُ التَّدَارُكُ يَجْبُرُهُ بِدَمٍ. وَعَنِ الشَّافِعِيَّةِ: فِي تَرْكِ حَصَاةٍ مُدٌّ، وَفِي تَرْكِ حَصَاتَيْنِ مُدَّانِ، وَفِي ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ دَمٌ. وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ: إِنْ تَرَكَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ فَنِصْفُ صَاعٍ وَإِلَّا فَدَمٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ، وَرِوَايَةُ الْحَكَمِ عَنْهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ مُخْتَصَرَةٌ، وَقَدْ سَاقَهَا الْأَعْمَشُ عَنْهُ أَتَمَّ مِنْ هَذَا كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ.

١٣٨ - بَاب يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ

قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ

١٧٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ، وَالسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ، وَالسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا النِّسَاءُ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَاسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ حَتَّى إِذَا حَاذَى بِالشَّجَرَةِ اعْتَرَضَهَا فَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ قَالَ: مِنْ هَاهُنَا - وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ - قَامَ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ .

قَوْلُهُ: (بَابُ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ بَابٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ) يَعْنِي ابْنَ يُوسُفَ الْأَمِيرَ الْمَشْهُورَ، وَلَمْ يَقْصِدِ الْأَعْمَشَ الرِّوَايَةَ عَنْهُ، فَلَمْ يَكُنْ بِأَهْلٍ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَحْكِيَ الْقِصَّةَ وَيُوَضِّحَ خَطَأَ الْحَجَّاجِ فِيهَا بِمَا ثَبَتَ عَمَّنْ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ، بِخِلَافِ الْحَجَّاجِ وَكَانَ لَا يَرَى إِضَافَةَ السُّورَةِ إِلَى الِاسْمِ فَرَدَّ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ بِمَا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنَ الْجَوَازِ.

قَوْلُهُ: (جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ) هِيَ الْجَمْرَةُ الْكُبْرَى، وَلَيْسَتْ مِنْ مِنًى بَلْ هِيَ حَدُّ مِنًى مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ، وَهِيَ الَّتِي بَايَعَ النَّبِيُّ الْأَنْصَارَ عِنْدَهَا عَلَى الْهِجْرَةِ، وَالْجَمْرَةُ اسْمٌ لِمُجْتَمَعِ الْحَصَى، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ بِهَا، يُقَالُ تَجَمَّرَ بَنُو فُلَانٍ إِذَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ويجب التَّرتيب بينه وبين رمي يوم التَّدارك بعد الزَّوال (١)، وعلى القضاء: لا يجب التَّرتيب بينهما، ويجوز التَّدارك باللَّيل لأنَّ القضاء لا يتأقَّت، وقِيلَ: لا يجوز لأنَّ الرَّمي عبادة النَّهار كالصَّوم، ذكره كلَّه الرَّافعيُّ في «الشَّرح»، وتبعه في «الرَّوضة» و «المجموع»، وحَكَىَ في «الشَّرح الصغير» عن القاضي (٢) وجهين في التَّدارك قبل الزَّوال: أصحُّهما: المنع لأنَّ ما قبل الزَّوال لم يُشرَع فيه رميٌ قضاءً ولا أداءً، قال: ويجري (٣) الوجهان في التَّدارك ليلًا، وإن جعلناه أداءً ففيما قبل الزَّوال واللَّيل الخلاف، قال الإمام: والوجه: القطع بالمنع، فإنَّ تعيين الوقت بالأداء أليق، ولا دم مع التَّدارك، وفي قولٍ: يجب، وإن لم يتدارك المتروك فعليه دمٌ في ترك (٤) يومٍ، وكذا في اليومين والثَّلاثة لأنَّ الرَّمي فيها كالشَّيء الواحد، ولو ترك رمي ثلاث حصيَّاتٍ لزمه دمٌ كما يجب في حلق ثلاث شعراتٍ لمُسمَّى الجمع، وفي الحصاة: مُدُّ طعامٍ، والحصاتين: مُدَّان لعسر تبعيض الدَّم (وَقَالَ) أي (٥): ابن مسعودٍ: (هَكَذَا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ ).

(١٣٧) (بابُ مَنْ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ فَجَعَلَ) بالفاء، ولأبي الوقت: «وجعل» (البَيْتَ) الحرام (عَنْ يَسَارِهِ).

١٧٤٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا الحَكَمُ) بن عُتَيبة (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ) خاله (عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ) النَّخعيِّ (أَنَّهُ حَجَّ

مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَرَآهُ يَرْمِي (١) الجَمْرَةَ الكُبْرَى) جمرة العقبة (بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، فَجَعَلَ) بالفاء، ولأبي الوقت: «وجعل» (البَيْتَ) الحرام (عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ) (٢) أي: النَّبيُّ ، وهذا إنَّما يُندَب في رمي يوم النَّحر، أمَّا رمي أيَّام التَّشريق فمن فوقها، وقد امتازت جمرة العقبة عن الجمرتين الأخريين بأربعة أشياء: اختصاصها بيوم النَّحر، وألَّا يُوقَف عندها، وتُرمَى ضحًى، ومن أسفلها استحبابًا، وقد اتَّفقوا على أنَّه من حيث رماها جاز، سواء استقبلها أو جعلها عن يمينه أو (٣) يساره أو من فوقها أو من أسفلها أو وسطها، والاختلاف في الأفضل.

وفي الحديث: جواز أن يُقال: سورة البقرة وسورة آل عمران ونحو ذلك، وهو قول كافَّة العلماء إلَّا ما حُكِي عن بعض التَّابعين من كراهة ذلك، وأنَّه ينبغي أن يُقال: السُّورة التي يُذكَر فيها كذا.

(١٣٨) هذا (٤) (بابٌ) بالتَّنوين (يُكَبِّرُ) الحاجُّ إذا رمى الجمرات الثَّلاث في يوم النَّحر وغيره (مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، قَالَهُ) أي: التَّكبير مع كلِّ حصاةٍ (ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ) (٥) كما سيأتي (٦) في «باب إذا رمى الجمرتين» [خ¦١٧٥١].

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

رمى سبع حَصَيَات فِي كل مرّة وَاحِدَة. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يجْزِيه إلَاّ عَن حَصَاة وَاحِدَة وَيَرْمِي بعْدهَا سِتا. وَقَالَ عَطاء: تجزيه عَن السَّبع، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة كَمَا فِي سياط الْحَد سَوْطًا سَوْطًا، ومجتمعة إِذا علم وُصُول الْكل إِلَى بدنه، هَذَا الَّذِي ذكر عَن أبي حنيفَة ذكره صَاحب (التَّوْضِيح) . وَذكر فِي (الْمُحِيط) : وَلَو رمى إِحْدَى الْجمار بِسبع حَصَيَات رمية وَاحِدَة فَهِيَ بِمَنْزِلَة حَصَاة، وَكَانَ عَلَيْهِ أَن يَرْمِي سِتّ مَرَّات. قلت: الْعُمْدَة فِي النَّقْل عَن صَاحب مَذْهَب من الْمذَاهب على نقل صَاحب من أَصْحَاب ذَلِك الْمَذْهَب.

وَمن فَوَائده: أَنه يَرْمِي الْجَمْرَة وَهُوَ يَجْعَل الْبَيْت عَن يسَاره وَمنى عَن يَمِينه، وَهُوَ أحد الْوُجُوه للشَّافِعِيَّة. وَقَالَ النَّوَوِيّ: هُوَ الصَّحِيح من مَذْهَبنَا، قَالَ: وَبِه قَالَ جُمْهُور الْعلمَاء، وَفِي وَجه: أَنه يستدبر الْقبْلَة وَيسْتَقْبل الْجَمْرَة مِمَّا يَلِي مَكَّة، وَتَكون منى أَيْضا أَمَامه، وَبِه قطع الشَّيْخ أَبُو حَامِد، وَفِي وَجه: يسْتَقْبل الْقبْلَة وَيجْعَل الْجَمْرَة على يَمِينه وَمنى خلف ظَهره. وَمِنْهَا: أَنه لَا بُد من مُسَمّى الرَّمْي وَأَنه لَا يَكْفِي الْوَضع، وَهُوَ كَذَلِك عِنْد الْجُمْهُور، وَحكى القَاضِي عِيَاض عَن الْمَالِكِيَّة: أَن الطرح والوضع لَا يجزىء. قَالَ: وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي يجزىء الطرح وَلَا يجزء الْوَضع. قَالَ: ووافقنا أَبُو ثَوْر إلَاّ أَنه قَالَ: إِن كَانَ يُسَمِّي الطرح رميا أَجزَأَهُ، وَحكى إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَيْضا عَن بعض أَصْحَاب الشَّافِعِي أَنه يَكْفِي الْوَضع. قلت: قَالَ صَاحب (الْمُحِيط) : وضع الْحَصَاة لَا يجْزِيه عَن الرَّمْي ويجزيه طرحها لِأَنَّهُ رمى حَقِيقَة. وَمِنْهَا: أَن المُرَاد بِسبع جمرات وَهِي الحصيات. وَقَالَ أَصْحَابنَا: يجوز الرَّمْي بِكُل مَا كَانَ من جنس الأَرْض: كالحجر والمدر، وَالْمرَاد السبج وَكسر الآحر، وَلَا يجوز بِمَا لَيْسَ من جنس الأَرْض: كالذهب وَالْفِضَّة واللؤلؤ والعنبر، وَذهب دَاوُد إِلَى جَوَازه بِكُل شَيْء حَتَّى بالبعرة والعصفور الْمَيِّت، وَقَالَ ابْن الْمُبَارك: لَا يجوز إلَاّ بالحصى، وَقَالَ أَحْمد: لَا يجوز بِالْحجرِ الْكَبِير.

٧٣١ - (بابُ مَنْ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ فجَعَلَ الْبَيْتَ عنْ يَسَارِهِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ من رمى جَمْرَة الْعقبَة وَهِي الْجَمْرَة الْكُبْرَى، وَجعل الْبَيْت عَن يسَاره وَجعل منى عَن يَمِينه. قَوْله: (فَجعل) ويروى: (وَجعل) بِالْوَاو.

٩٤٧١ - حدَّثنا آدَمُ قَالَ حَدثنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدثنَا الحَكَمُ عنْ إبْرَاهِيمَ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ يَزِيدَ أنَّهُ حَجَّ مَعَ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فرَآهُ يَرْمِي الجَمرَةَ الْكُبْرَى بِسَبْعِ حَصَياتٍ فجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ ومِنىً عنْ يَمِينِه ثُمَّ قَالَ هَذا مَقامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سورَةُ الْبَقَرَةِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهُوَ طَرِيق آخر لحَدِيث ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. أخرجه عَن آدم ابْن أبي إِيَاس عَن شُعْبَة بن الْحجَّاج عَن الحجم بن عتيبة عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد النَّخعِيّ ... إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى فِي الحَدِيث السَّابِق.

٨٣١ - (بابٌ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ أَن الْحَاج إِذا رمى جَمْرَة الْعقبَة يكبر مَعَ كل حَصَاة تَكْبِيرَة.

قالَهُ ابنُ عُمرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أَي: قَالَ بِالتَّكْبِيرِ مَعَ كل حَصَاة عبد الله بن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، رَاوِيا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهَذَا ذكره البُخَارِيّ مَوْصُولا فِي: بَاب إِذا رمى الْجَمْرَتَيْن، يقوم، يَأْتِي بعد هَذَا الْبَاب الَّذِي يَلِي هَذَا الْبَاب.

٠٥٧١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ عنْ عَبْدِ الوَاحِدِ قَالَ حدَّثنا الأعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ الحَجَّاجَ يَقُولُ علَى المِنْبَرِ السُّورَةَ الَّتي يُذْكَرُ فِيها الْبَقَرةُ والسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ والسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا النِّسَاءُ قَالَ فَذَكَرْتُ ذالِكَ لإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ حدَّثني عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ يَزِيدَ أنَّهُ كانَ معَ ابنِ

مَسْعُودَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ حِينَ رمَى جَمرَةَ الْعَقَبَةِ فاسْتَبْطَنَ الوَادِي حَتَّى إذَا حاذَى بالشَّجَرَةِ اعْتَرَضَهَا فرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ قالَ مِنْ هاهُنَا والَّذِي لَا إِلاهَ غَيْرُهُ قامَ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يكبر مَعَ كل حَصَاة) ، وَهَذَا طَرِيق آخر لحَدِيث ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَعبد الْوَاحِد هُوَ ابْن زِيَاد الْبَصْرِيّ، وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان، وَالْحجاج هُوَ ابْن يُوسُف نَائِب عبد الْملك بن مَرْوَان بالعراق.

قَوْله: (قَالَ سَمِعت الْحجَّاج يَقُول) هَذَا حِكَايَة عَن الْأَعْمَش عَن الْحجَّاج لأجل إِظْهَار خطئه، وَلم يقْصد بِهِ الرِّوَايَة عَنهُ لِأَنَّهُ لم يكن أَهلا لذَلِك، وأصل الْقَضِيَّة أَن الْأَعْمَش سمع الْحجَّاج يَقُول وَهُوَ على الْمِنْبَر: السُّورَة الَّتِي تذكر فِيهَا الْبَقَرَة وَالسورَة الَّتِي تذكر فِيهَا آل عمرَان وَالسورَة الَّتِي تذكر فِيهَا النِّسَاء، وَلم يقل: سُورَة الْبَقَرَة وَسورَة آل عمرَان وَسورَة النِّسَاء، وَلم ير بِإِضَافَة السُّورَة إِلَى الْبَقَرَة وَلَا إِلَى آل عمرَان وَلَا إِلَى النِّسَاء، وَنَحْو ذَلِك. وروى النَّسَائِيّ بِلَفْظ: لَا تَقولُوا: سُورَة الْبَقَرَة، قولا: السُّورَة الَّتِي تذكر فِيهَا الْبَقَرَة. وَفِي رِوَايَة مُسلم عَن الْأَعْمَش، قَالَ: سَمِعت الْحجَّاج بن يُوسُف يَقُول وَهُوَ يخْطب على الْمِنْبَر: ألفوا الْقُرْآن كَمَا أَلفه جِبْرِيل، عَلَيْهِ السَّلَام، السُّورَة الَّتِي تذكر فِيهَا الْبَقَرَة، وَالسورَة الَّتِي تذكر فِيهَا آل عمرَان. قَالَ: فَلَقِيت إِبْرَاهِيم فَأَخْبَرته بقوله، فَسَبهُ، ثمَّ قَالَ: حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن يزِيد أَنه حج مَعَ عبد الله بن مَسْعُود فَأتى جَمْرَة الْعقبَة، فاستبطن الْوَادي فاستعرضها فَرَمَاهَا من بطن الْوَادي بِسبع حَصَيَات، يكبر مَعَ كل حَصَاة. قَالَ: فَقلت: يابا عبد الرَّحْمَن إِن النَّاس يَرْمُونَهَا من فَوْقهَا؟ فَقَالَ: وَالَّذِي لَا إل هـ غَيره مقَام الَّذِي أنزلت عَلَيْهِ سُورَة الْبَقَرَة. انْتهى. وَلما قَالَ الْأَعْمَش لإِبْرَاهِيم مَا قَالَ، وحدثه إِبْرَاهِيم عَن عبد الرَّحْمَن، رد عَلَيْهِ بذلك وَأظْهر خطأ الْحجَّاج عَلَيْهِ مَا يسْتَحق، وَقَالَ عِيَاض: إِن كَانَ الْحجَّاج أَرَادَ بقوله: كَمَا أَلفه جِبْرِيل، عَلَيْهِ السَّلَام، تأليف الْآي فِي كل سُورَة ونظمها على مَا هِيَ عَلَيْهِ الْآن فِي الْمُصحف، فَهُوَ إِجْمَاع الْمُسلمين، أَجمعُوا أَن ذَلِك تأليف سيدنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِن كَانَ يُرِيد تأليف السُّورَة بَعْضهَا على أثر بعض، فَهُوَ قَول بعض الْفُقَهَاء والقراء، وَخَالفهُم جمَاعَة من الْمُحَقِّقين، وَقَالُوا: بل هُوَ اجْتِهَاد من الْأمة وَلَيْسَ بتوقيف، وَقَالَ أَبُو الْفضل: تَقْدِيم الْحجَّاج سُورَة النِّسَاء على آل عمرَان فِي رِوَايَة مُسلم دَلِيل على أَنه لم يرد إلَاّ نظم الْآي، لِأَن الْحجَّاج إِنَّمَا كَانَ يتبع مصحف عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَلَا يُخَالِفهُ. قَوْله: (حِين رمى جَمْرَة الْعقبَة) ، هِيَ الْجَمْرَة الْكُبْرَى وَلَيْسَت هِيَ من منى بل هِيَ حد منى من جِهَة مَكَّة، وَهِي الَّتِي بَايع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْأَنْصَار عِنْدهَا على الْهِجْرَة، والجمرة اسْم لمجتمع الْحَصَى، سميت بذلك لِاجْتِمَاع النَّاس بهَا، فَيَقُول: تجمر بَنو فلَان إِذا اجْتَمعُوا. وَقيل: إِن الْعَرَب تسمي الْحَصَى الصغار جمارا، فَسَمت الشَّيْء بلازمه. قَوْله: (فاستبطن الْوَادي) أَي: دخل فِي بطن الْوَادي. قَوْله: (حَتَّى إِذا حَاذَى بِالشَّجَرَةِ) أَي: قابلها، وَالْبَاء فِيهِ زَائِدَة، وَهَذَا يدل على أَنه كَانَ هُنَاكَ شَجَرَة عِنْد الْجَمْرَة. وَقد روى ابْن أبي شيبَة عَن الثَّقَفِيّ عَن أَيُّوب قَالَ: رَأَيْت الْقَاسِم وسالما ونافعا يرْمونَ من الشَّجَرَة، وَمن طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن الْأسود: أَنه كَانَ إِذا جاور الشَّجَرَة رمى جَمْرَة الْعقبَة من تَحت غُصْن من أَغْصَانهَا. قَوْله: (اعترضها) أَي: الشَّجَرَة. قَالَ بَعضهم: قلت: مَعْنَاهُ أَتَاهَا من عرضهَا، نبه عَلَيْهِ الدَّاودِيّ. قَوْله: (فَرمى) ، أَي: الْجَمْرَة. قَوْله: (يكبر) جملَة حَالية.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ مِنْهَا: لَا بُد من رمي سبع بحصات. وَمِنْهَا: التَّكْبِير مَعَ كل حَصَاة، وَأَجْمعُوا على اسْتِحْبَابه فِيمَا حَكَاهُ القَاضِي عِيَاض، وَأَنه لَو ترك التَّكْبِير أَجزَأَهُ إِجْمَاعًا وَفِيه نظر، لِأَن بَعضهم يعده وَاجِبا. وَقَالَ أَصْحَابنَا: يكبر مَعَ كل حَصَاة، وَيَقُول: بِسم الله وَالله أكبر رغما للشَّيْطَان وَحزبه، وَكَانَ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، يَقُول، كلما رمى حَصَيَات: أللهم إهدني بِالْهدى، وقني بالتقوى، وَاجعَل الْآخِرَة خيرا لي من الأولى. وَكَانَ ابْن مَسْعُود وَابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، يَقُولَانِ عِنْد ذَلِك: أللهم اجْعَلْهُ حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا. وَقَالَ ابْن الْقَاسِم: فَإِن سبح لَا شَيْء عَلَيْهِ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

: أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، وَرَمَى بِسَبْعٍ وَقَالَ: هَكَذَا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ .

١٣٧ - بَاب مَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ

١٧٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّهُ حَجَّ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَرَآهُ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، فَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ: هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَوْصُولِ عِنْدَهُ بَعْدَ بَابَيْنِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ، وَأَشَارَ فِي التَّرْجَمَةِ إِلَى رَدِّ مَا رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا أُبَالِي رَمَيْتُ الْجِمَارَ بِسِتٍّ أَوْ سَبْعٍ، وَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنْكَرَ ذَلِكَ، وَقَتَادَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ عُمَرَ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، وَرَوَى مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ: مَنْ رَمَى بِسِتٍّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَمِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ: يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ. وَعَنْ مَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ: مَنْ رَمَى بِأَقَلَّ مِنْ سَبْعٍ وَفَاتَهُ التَّدَارُكُ يَجْبُرُهُ بِدَمٍ. وَعَنِ الشَّافِعِيَّةِ: فِي تَرْكِ حَصَاةٍ مُدٌّ، وَفِي تَرْكِ حَصَاتَيْنِ مُدَّانِ، وَفِي ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ دَمٌ. وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ: إِنْ تَرَكَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ فَنِصْفُ صَاعٍ وَإِلَّا فَدَمٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ، وَرِوَايَةُ الْحَكَمِ عَنْهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ مُخْتَصَرَةٌ، وَقَدْ سَاقَهَا الْأَعْمَشُ عَنْهُ أَتَمَّ مِنْ هَذَا كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ.

١٣٨ - بَاب يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ

قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ

١٧٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ، وَالسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ، وَالسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا النِّسَاءُ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَاسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ حَتَّى إِذَا حَاذَى بِالشَّجَرَةِ اعْتَرَضَهَا فَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ قَالَ: مِنْ هَاهُنَا - وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ - قَامَ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ .

قَوْلُهُ: (بَابُ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ بَابٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ) يَعْنِي ابْنَ يُوسُفَ الْأَمِيرَ الْمَشْهُورَ، وَلَمْ يَقْصِدِ الْأَعْمَشَ الرِّوَايَةَ عَنْهُ، فَلَمْ يَكُنْ بِأَهْلٍ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَحْكِيَ الْقِصَّةَ وَيُوَضِّحَ خَطَأَ الْحَجَّاجِ فِيهَا بِمَا ثَبَتَ عَمَّنْ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ، بِخِلَافِ الْحَجَّاجِ وَكَانَ لَا يَرَى إِضَافَةَ السُّورَةِ إِلَى الِاسْمِ فَرَدَّ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ بِمَا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنَ الْجَوَازِ.

قَوْلُهُ: (جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ) هِيَ الْجَمْرَةُ الْكُبْرَى، وَلَيْسَتْ مِنْ مِنًى بَلْ هِيَ حَدُّ مِنًى مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ، وَهِيَ الَّتِي بَايَعَ النَّبِيُّ الْأَنْصَارَ عِنْدَهَا عَلَى الْهِجْرَةِ، وَالْجَمْرَةُ اسْمٌ لِمُجْتَمَعِ الْحَصَى، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ بِهَا، يُقَالُ تَجَمَّرَ بَنُو فُلَانٍ إِذَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ويجب التَّرتيب بينه وبين رمي يوم التَّدارك بعد الزَّوال (١)، وعلى القضاء: لا يجب التَّرتيب بينهما، ويجوز التَّدارك باللَّيل لأنَّ القضاء لا يتأقَّت، وقِيلَ: لا يجوز لأنَّ الرَّمي عبادة النَّهار كالصَّوم، ذكره كلَّه الرَّافعيُّ في «الشَّرح»، وتبعه في «الرَّوضة» و «المجموع»، وحَكَىَ في «الشَّرح الصغير» عن القاضي (٢) وجهين في التَّدارك قبل الزَّوال: أصحُّهما: المنع لأنَّ ما قبل الزَّوال لم يُشرَع فيه رميٌ قضاءً ولا أداءً، قال: ويجري (٣) الوجهان في التَّدارك ليلًا، وإن جعلناه أداءً ففيما قبل الزَّوال واللَّيل الخلاف، قال الإمام: والوجه: القطع بالمنع، فإنَّ تعيين الوقت بالأداء أليق، ولا دم مع التَّدارك، وفي قولٍ: يجب، وإن لم يتدارك المتروك فعليه دمٌ في ترك (٤) يومٍ، وكذا في اليومين والثَّلاثة لأنَّ الرَّمي فيها كالشَّيء الواحد، ولو ترك رمي ثلاث حصيَّاتٍ لزمه دمٌ كما يجب في حلق ثلاث شعراتٍ لمُسمَّى الجمع، وفي الحصاة: مُدُّ طعامٍ، والحصاتين: مُدَّان لعسر تبعيض الدَّم (وَقَالَ) أي (٥): ابن مسعودٍ: (هَكَذَا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ ).

(١٣٧) (بابُ مَنْ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ فَجَعَلَ) بالفاء، ولأبي الوقت: «وجعل» (البَيْتَ) الحرام (عَنْ يَسَارِهِ).

١٧٤٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا الحَكَمُ) بن عُتَيبة (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ) خاله (عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ) النَّخعيِّ (أَنَّهُ حَجَّ

مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَرَآهُ يَرْمِي (١) الجَمْرَةَ الكُبْرَى) جمرة العقبة (بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، فَجَعَلَ) بالفاء، ولأبي الوقت: «وجعل» (البَيْتَ) الحرام (عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ) (٢) أي: النَّبيُّ ، وهذا إنَّما يُندَب في رمي يوم النَّحر، أمَّا رمي أيَّام التَّشريق فمن فوقها، وقد امتازت جمرة العقبة عن الجمرتين الأخريين بأربعة أشياء: اختصاصها بيوم النَّحر، وألَّا يُوقَف عندها، وتُرمَى ضحًى، ومن أسفلها استحبابًا، وقد اتَّفقوا على أنَّه من حيث رماها جاز، سواء استقبلها أو جعلها عن يمينه أو (٣) يساره أو من فوقها أو من أسفلها أو وسطها، والاختلاف في الأفضل.

وفي الحديث: جواز أن يُقال: سورة البقرة وسورة آل عمران ونحو ذلك، وهو قول كافَّة العلماء إلَّا ما حُكِي عن بعض التَّابعين من كراهة ذلك، وأنَّه ينبغي أن يُقال: السُّورة التي يُذكَر فيها كذا.

(١٣٨) هذا (٤) (بابٌ) بالتَّنوين (يُكَبِّرُ) الحاجُّ إذا رمى الجمرات الثَّلاث في يوم النَّحر وغيره (مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، قَالَهُ) أي: التَّكبير مع كلِّ حصاةٍ (ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ) (٥) كما سيأتي (٦) في «باب إذا رمى الجمرتين» [خ¦١٧٥١].

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

رمى سبع حَصَيَات فِي كل مرّة وَاحِدَة. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يجْزِيه إلَاّ عَن حَصَاة وَاحِدَة وَيَرْمِي بعْدهَا سِتا. وَقَالَ عَطاء: تجزيه عَن السَّبع، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة كَمَا فِي سياط الْحَد سَوْطًا سَوْطًا، ومجتمعة إِذا علم وُصُول الْكل إِلَى بدنه، هَذَا الَّذِي ذكر عَن أبي حنيفَة ذكره صَاحب (التَّوْضِيح) . وَذكر فِي (الْمُحِيط) : وَلَو رمى إِحْدَى الْجمار بِسبع حَصَيَات رمية وَاحِدَة فَهِيَ بِمَنْزِلَة حَصَاة، وَكَانَ عَلَيْهِ أَن يَرْمِي سِتّ مَرَّات. قلت: الْعُمْدَة فِي النَّقْل عَن صَاحب مَذْهَب من الْمذَاهب على نقل صَاحب من أَصْحَاب ذَلِك الْمَذْهَب.

وَمن فَوَائده: أَنه يَرْمِي الْجَمْرَة وَهُوَ يَجْعَل الْبَيْت عَن يسَاره وَمنى عَن يَمِينه، وَهُوَ أحد الْوُجُوه للشَّافِعِيَّة. وَقَالَ النَّوَوِيّ: هُوَ الصَّحِيح من مَذْهَبنَا، قَالَ: وَبِه قَالَ جُمْهُور الْعلمَاء، وَفِي وَجه: أَنه يستدبر الْقبْلَة وَيسْتَقْبل الْجَمْرَة مِمَّا يَلِي مَكَّة، وَتَكون منى أَيْضا أَمَامه، وَبِه قطع الشَّيْخ أَبُو حَامِد، وَفِي وَجه: يسْتَقْبل الْقبْلَة وَيجْعَل الْجَمْرَة على يَمِينه وَمنى خلف ظَهره. وَمِنْهَا: أَنه لَا بُد من مُسَمّى الرَّمْي وَأَنه لَا يَكْفِي الْوَضع، وَهُوَ كَذَلِك عِنْد الْجُمْهُور، وَحكى القَاضِي عِيَاض عَن الْمَالِكِيَّة: أَن الطرح والوضع لَا يجزىء. قَالَ: وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي يجزىء الطرح وَلَا يجزء الْوَضع. قَالَ: ووافقنا أَبُو ثَوْر إلَاّ أَنه قَالَ: إِن كَانَ يُسَمِّي الطرح رميا أَجزَأَهُ، وَحكى إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَيْضا عَن بعض أَصْحَاب الشَّافِعِي أَنه يَكْفِي الْوَضع. قلت: قَالَ صَاحب (الْمُحِيط) : وضع الْحَصَاة لَا يجْزِيه عَن الرَّمْي ويجزيه طرحها لِأَنَّهُ رمى حَقِيقَة. وَمِنْهَا: أَن المُرَاد بِسبع جمرات وَهِي الحصيات. وَقَالَ أَصْحَابنَا: يجوز الرَّمْي بِكُل مَا كَانَ من جنس الأَرْض: كالحجر والمدر، وَالْمرَاد السبج وَكسر الآحر، وَلَا يجوز بِمَا لَيْسَ من جنس الأَرْض: كالذهب وَالْفِضَّة واللؤلؤ والعنبر، وَذهب دَاوُد إِلَى جَوَازه بِكُل شَيْء حَتَّى بالبعرة والعصفور الْمَيِّت، وَقَالَ ابْن الْمُبَارك: لَا يجوز إلَاّ بالحصى، وَقَالَ أَحْمد: لَا يجوز بِالْحجرِ الْكَبِير.

٧٣١ - (بابُ مَنْ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ فجَعَلَ الْبَيْتَ عنْ يَسَارِهِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ من رمى جَمْرَة الْعقبَة وَهِي الْجَمْرَة الْكُبْرَى، وَجعل الْبَيْت عَن يسَاره وَجعل منى عَن يَمِينه. قَوْله: (فَجعل) ويروى: (وَجعل) بِالْوَاو.

٩٤٧١ - حدَّثنا آدَمُ قَالَ حَدثنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدثنَا الحَكَمُ عنْ إبْرَاهِيمَ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ يَزِيدَ أنَّهُ حَجَّ مَعَ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فرَآهُ يَرْمِي الجَمرَةَ الْكُبْرَى بِسَبْعِ حَصَياتٍ فجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ ومِنىً عنْ يَمِينِه ثُمَّ قَالَ هَذا مَقامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سورَةُ الْبَقَرَةِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهُوَ طَرِيق آخر لحَدِيث ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. أخرجه عَن آدم ابْن أبي إِيَاس عَن شُعْبَة بن الْحجَّاج عَن الحجم بن عتيبة عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد النَّخعِيّ ... إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى فِي الحَدِيث السَّابِق.

٨٣١ - (بابٌ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ أَن الْحَاج إِذا رمى جَمْرَة الْعقبَة يكبر مَعَ كل حَصَاة تَكْبِيرَة.

قالَهُ ابنُ عُمرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أَي: قَالَ بِالتَّكْبِيرِ مَعَ كل حَصَاة عبد الله بن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، رَاوِيا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهَذَا ذكره البُخَارِيّ مَوْصُولا فِي: بَاب إِذا رمى الْجَمْرَتَيْن، يقوم، يَأْتِي بعد هَذَا الْبَاب الَّذِي يَلِي هَذَا الْبَاب.

٠٥٧١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ عنْ عَبْدِ الوَاحِدِ قَالَ حدَّثنا الأعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ الحَجَّاجَ يَقُولُ علَى المِنْبَرِ السُّورَةَ الَّتي يُذْكَرُ فِيها الْبَقَرةُ والسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ والسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا النِّسَاءُ قَالَ فَذَكَرْتُ ذالِكَ لإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ حدَّثني عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ يَزِيدَ أنَّهُ كانَ معَ ابنِ

مَسْعُودَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ حِينَ رمَى جَمرَةَ الْعَقَبَةِ فاسْتَبْطَنَ الوَادِي حَتَّى إذَا حاذَى بالشَّجَرَةِ اعْتَرَضَهَا فرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ قالَ مِنْ هاهُنَا والَّذِي لَا إِلاهَ غَيْرُهُ قامَ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يكبر مَعَ كل حَصَاة) ، وَهَذَا طَرِيق آخر لحَدِيث ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَعبد الْوَاحِد هُوَ ابْن زِيَاد الْبَصْرِيّ، وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان، وَالْحجاج هُوَ ابْن يُوسُف نَائِب عبد الْملك بن مَرْوَان بالعراق.

قَوْله: (قَالَ سَمِعت الْحجَّاج يَقُول) هَذَا حِكَايَة عَن الْأَعْمَش عَن الْحجَّاج لأجل إِظْهَار خطئه، وَلم يقْصد بِهِ الرِّوَايَة عَنهُ لِأَنَّهُ لم يكن أَهلا لذَلِك، وأصل الْقَضِيَّة أَن الْأَعْمَش سمع الْحجَّاج يَقُول وَهُوَ على الْمِنْبَر: السُّورَة الَّتِي تذكر فِيهَا الْبَقَرَة وَالسورَة الَّتِي تذكر فِيهَا آل عمرَان وَالسورَة الَّتِي تذكر فِيهَا النِّسَاء، وَلم يقل: سُورَة الْبَقَرَة وَسورَة آل عمرَان وَسورَة النِّسَاء، وَلم ير بِإِضَافَة السُّورَة إِلَى الْبَقَرَة وَلَا إِلَى آل عمرَان وَلَا إِلَى النِّسَاء، وَنَحْو ذَلِك. وروى النَّسَائِيّ بِلَفْظ: لَا تَقولُوا: سُورَة الْبَقَرَة، قولا: السُّورَة الَّتِي تذكر فِيهَا الْبَقَرَة. وَفِي رِوَايَة مُسلم عَن الْأَعْمَش، قَالَ: سَمِعت الْحجَّاج بن يُوسُف يَقُول وَهُوَ يخْطب على الْمِنْبَر: ألفوا الْقُرْآن كَمَا أَلفه جِبْرِيل، عَلَيْهِ السَّلَام، السُّورَة الَّتِي تذكر فِيهَا الْبَقَرَة، وَالسورَة الَّتِي تذكر فِيهَا آل عمرَان. قَالَ: فَلَقِيت إِبْرَاهِيم فَأَخْبَرته بقوله، فَسَبهُ، ثمَّ قَالَ: حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن يزِيد أَنه حج مَعَ عبد الله بن مَسْعُود فَأتى جَمْرَة الْعقبَة، فاستبطن الْوَادي فاستعرضها فَرَمَاهَا من بطن الْوَادي بِسبع حَصَيَات، يكبر مَعَ كل حَصَاة. قَالَ: فَقلت: يابا عبد الرَّحْمَن إِن النَّاس يَرْمُونَهَا من فَوْقهَا؟ فَقَالَ: وَالَّذِي لَا إل هـ غَيره مقَام الَّذِي أنزلت عَلَيْهِ سُورَة الْبَقَرَة. انْتهى. وَلما قَالَ الْأَعْمَش لإِبْرَاهِيم مَا قَالَ، وحدثه إِبْرَاهِيم عَن عبد الرَّحْمَن، رد عَلَيْهِ بذلك وَأظْهر خطأ الْحجَّاج عَلَيْهِ مَا يسْتَحق، وَقَالَ عِيَاض: إِن كَانَ الْحجَّاج أَرَادَ بقوله: كَمَا أَلفه جِبْرِيل، عَلَيْهِ السَّلَام، تأليف الْآي فِي كل سُورَة ونظمها على مَا هِيَ عَلَيْهِ الْآن فِي الْمُصحف، فَهُوَ إِجْمَاع الْمُسلمين، أَجمعُوا أَن ذَلِك تأليف سيدنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِن كَانَ يُرِيد تأليف السُّورَة بَعْضهَا على أثر بعض، فَهُوَ قَول بعض الْفُقَهَاء والقراء، وَخَالفهُم جمَاعَة من الْمُحَقِّقين، وَقَالُوا: بل هُوَ اجْتِهَاد من الْأمة وَلَيْسَ بتوقيف، وَقَالَ أَبُو الْفضل: تَقْدِيم الْحجَّاج سُورَة النِّسَاء على آل عمرَان فِي رِوَايَة مُسلم دَلِيل على أَنه لم يرد إلَاّ نظم الْآي، لِأَن الْحجَّاج إِنَّمَا كَانَ يتبع مصحف عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَلَا يُخَالِفهُ. قَوْله: (حِين رمى جَمْرَة الْعقبَة) ، هِيَ الْجَمْرَة الْكُبْرَى وَلَيْسَت هِيَ من منى بل هِيَ حد منى من جِهَة مَكَّة، وَهِي الَّتِي بَايع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْأَنْصَار عِنْدهَا على الْهِجْرَة، والجمرة اسْم لمجتمع الْحَصَى، سميت بذلك لِاجْتِمَاع النَّاس بهَا، فَيَقُول: تجمر بَنو فلَان إِذا اجْتَمعُوا. وَقيل: إِن الْعَرَب تسمي الْحَصَى الصغار جمارا، فَسَمت الشَّيْء بلازمه. قَوْله: (فاستبطن الْوَادي) أَي: دخل فِي بطن الْوَادي. قَوْله: (حَتَّى إِذا حَاذَى بِالشَّجَرَةِ) أَي: قابلها، وَالْبَاء فِيهِ زَائِدَة، وَهَذَا يدل على أَنه كَانَ هُنَاكَ شَجَرَة عِنْد الْجَمْرَة. وَقد روى ابْن أبي شيبَة عَن الثَّقَفِيّ عَن أَيُّوب قَالَ: رَأَيْت الْقَاسِم وسالما ونافعا يرْمونَ من الشَّجَرَة، وَمن طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن الْأسود: أَنه كَانَ إِذا جاور الشَّجَرَة رمى جَمْرَة الْعقبَة من تَحت غُصْن من أَغْصَانهَا. قَوْله: (اعترضها) أَي: الشَّجَرَة. قَالَ بَعضهم: قلت: مَعْنَاهُ أَتَاهَا من عرضهَا، نبه عَلَيْهِ الدَّاودِيّ. قَوْله: (فَرمى) ، أَي: الْجَمْرَة. قَوْله: (يكبر) جملَة حَالية.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ مِنْهَا: لَا بُد من رمي سبع بحصات. وَمِنْهَا: التَّكْبِير مَعَ كل حَصَاة، وَأَجْمعُوا على اسْتِحْبَابه فِيمَا حَكَاهُ القَاضِي عِيَاض، وَأَنه لَو ترك التَّكْبِير أَجزَأَهُ إِجْمَاعًا وَفِيه نظر، لِأَن بَعضهم يعده وَاجِبا. وَقَالَ أَصْحَابنَا: يكبر مَعَ كل حَصَاة، وَيَقُول: بِسم الله وَالله أكبر رغما للشَّيْطَان وَحزبه، وَكَانَ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، يَقُول، كلما رمى حَصَيَات: أللهم إهدني بِالْهدى، وقني بالتقوى، وَاجعَل الْآخِرَة خيرا لي من الأولى. وَكَانَ ابْن مَسْعُود وَابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، يَقُولَانِ عِنْد ذَلِك: أللهم اجْعَلْهُ حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا. وَقَالَ ابْن الْقَاسِم: فَإِن سبح لَا شَيْء عَلَيْهِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله