«أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄: كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧٥٢

الحديث رقم ١٧٥٢ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب رفع اليدين عند جمرة الدنيا والوسطى.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن عبد الله بن عمر ﵄: كان يرمي الجمرة…

«أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ : كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، ثُمَّ يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُسْهِلُ، فَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا، فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى كَذَلِكَ، فَيَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيُسْهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا، فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ذَاتَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، وَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ يَفْعَلُ».

سند حديث: ١٧٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ…

١٧٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي،

⦗١٧٩⦘

عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن عبد الله بن عمر ﵄: كان يرمي الجمرة…

كان ابن عمر رضي الله عنهما في الحج يرمي الجمرة القريبة إلى جهة مسجد الخيف بسبع حصيات، وهي الجمرة الصغرى، يكبر عقب كل حصاة ثم يتقدم عنها حتى ينزل إلى السهل من بطن الوادي بحيث لا يصيبه المتطاير من الحصى الذي يُرمى به، فيقوم طويلًا وهو مستقبل القبلة، ويدعو ويرفع يديه في الدعاء، ثم يرمي الجمرة الوسطى ثم يمشي إلى جهة شماله، فينزل إلى السهل من بطن الوادي كما فعل في الأولى، ويقوم وهو مستقبل القبلة في مكان لا يصيبه الرمي، فيقوم طويلًا كما وقف في الأولى، ويرفع يده في دعائه، ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها للدعاء، ثم ينصرف عقب رميها، وهي الجمرة الكبرى، وهي في أول مكة من جهة منى، ويقول ابن عمر: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان سنة النبي صلى الله عليه وسلم عند رمي الجمرات.
  • اقتداء ابن عمر رضي الله عنهما بالنبي صلى الله عليه وسلم.
  • أن المشروع لمن رمى الجمرتين الأوليين أن يقوم باستقبال القبلة ويدعو.
  • بيان ترتيب رمي الجمرات.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أن عبد الله بن عمر ﵄: كان يرمي الجمرة…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَيَسْتَهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، فَيَقُومُ طَوِيلًا وَيَدْعُو، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُومُ طَوِيلًا، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ يَفْعَلُهُ.

[الحديث ١٧٥١ - طرفاه في: ١٧٥٢، ١٧٥٣]

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا رَمَى الْجَمْرَتَيْنِ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَيُسْهِلُ) الْمُرَادُ بِالْجَمْرَتَيْنِ مَا سِوَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَهِيَ الَّتِي يَبْدَأُ بِهَا فِي الرَّمْيِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ ثُمَّ تَصِيرُ أَخِيرَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ بَعْدَ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى) أَيِ: ابْنُ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الزَّرَقِيُّ الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ: مُقَارِبُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَزَعَمَ ابْنُ طَاهِرٍ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ. قُلْتُ: لَكِنَّهُ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ عَلَى انْفِرَادِهِ، فَقَدِ اسْتَظْهَرَ لَهُ بِمُتَابَعَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَبِمُتَابَعَةِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ أَيْضًا كِلَاهُمَا عَنْ يُونُسَ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ، وَتَابَعَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ، عَنْ يُونُسَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ.

قَوْلُهُ: (الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا) بِضَمِّ الدَّالِ وَبِكَسْرِهَا أَيِ الْقَرِيبَةِ إِلَى جِهَةِ مَسْجِدِ الْخَيْفِ. وَهِيَ أَوَّلُ الْجَمَرَاتِ الَّتِي تُرْمَى مِنْ ثَانِي يَوْمِ النَّحْرِ.

قَوْلُهُ: (يُسْهِلُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ: يَقْصِدُ السَّهْلَ مِنَ الْأَرْضِ، وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُصْطَحِبُ الَّذِي لَا ارْتِفَاعَ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ) أَيْ يَمْشِي إِلَى جِهَةِ شِمَالِهِ (فَيَقُومُ طَوِيلًا) فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ فَيَقُومُ قِيَامًا طَوِيلًا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ بَعْدَ بَابٍ.

قَوْلُهُ: (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ) أَيْ فِي الدُّعَاءِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ) أَيْ: لِيَقِفَ دَاعِيًا فِي مَكَانٍ لَا يُصِيبُهُ الرَّمْيُ، وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ: ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى كَذَلِكَ فَيَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ، وَفِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ: ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ الْيَسَارِ مِمَّا يَلِي الْوَادِيَ فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ) هُوَ نَحْوُ يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ أَيْ: يَأْتِي الْجَمْرَةَ ذَاتَ الْعَقَبَةِ، وَثَبَتَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ، وَفِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ: ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَنْصَرِفُ) فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ: وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا.

١٤١ - بَاب رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ جَمْرَةِ الدُّنْيَا وَالْوُسْطَى

١٧٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ يُونُسَ، عن يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، ثُمَّ يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُسْهِلُ، فَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا، فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى كَذَلِكَ، فَيَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيُسْهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا، فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ذَاتَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، وَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَفْعَلُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ جَمْرَةِ الدُّنْيَا وَالْوُسْطَى) قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: لَا نَعْلَمُ لِمَا تَضَمَّنَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا مُخَالِفًا إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ تَرْكِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الدُّعَاءِ بَعْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ، فَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَنْكَرَ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ إِلَّا مَا حَكَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ. انْتَهَى. وَرَدَّهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ الرَّفْعَ لَوْ كَانَ هُنَا سُنَّةً ثَابِتَةً مَا خَفِيَ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَغَفَلَ رَحِمُهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَنَّ الَّذِي رَوَاهُ مِنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي زَمَانِهِ، وَابْنُهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٧٥٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَخِي) عبد الحميد بن عبد الله (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن بلالٍ (عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ) الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن عمر بن الخطَّاب (أَنَّ) أباه (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَرْمِي الجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ) ولأبي الوقت (١): «ثمَّ يكبِّر» (عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ) منها؛ بكسر الهمزة وسكون المُثلَّثة، أي: عقبها (ثُمَّ يَتَقَدَّمُ) عن الجمرة (فَيُسْهِلُ) بضمِّ الياء وكسر الهاء بعد سكون السِّين: ينزل السَّهل من الأرض؛ وهو المكان المصطحب الذي لا ارتفاع فيه (فَيَقُومُ) حال كونه (مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا، فَيَدْعُو) مع حضور قلبه وخشوع جوارحه (٢) قدر سورة البقرة (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ) في الدُّعاء كغيره، قال أبو موسى الأشعريُ -كما عند (٣) البخاريِّ [خ¦٤٣٢٣]-: «دعا النَّبيُّ ، ثمَّ رفع يديه حتَّى رأيت بياض إبطيه» وعنده أيضًا من حديث ابن عمر [خ¦٨٠/ ٢٣ - ٩٤٥٥]: رفع يديه فقال: «اللَّهمَّ إنِّي أبرأ إليك ممَّا صنع خالدٌ»، لكن في حديث أنسٍ [خ¦١٠٣١]: «لم يكن النَّبيُّ يرفع يديه في شيءٍ من دعائه إلَّا في الاستسقاء» وهو حديثٌ صحيحٌ، ويُجمَع بينه وبين ما سبق: أنَّ الرَّفع في الاستسقاء يخالف غيره (٤) بالمبالغة إلى أن تصير اليدان في (٥) حذو (٦) الوجه مثلًا، وفي الدُّعاء إلى حذو المنكبين، ولا يعكِّر (٧) على ذلك أنَّه ثبت في كلٍّ منهما: حتَّى يُرى بياضُ إبطيه، بل

يُجمَع بأن يكون رؤية البياض في الاستسقاء أبلغ منها في غيره، وأمَّا ما رُوِي عن مالكٍ من ترك رفع اليدين عند الدُّعاء بعد (١) رمي الجمار فقال ابن قدامة وابن المنذر: إنَّه شيءٌ تفرَّد به، وتعقَّبه ابن المُنيِّر بأنَّ الرَّفع لو كان هنا (٢) سنَّةً ثابتةً ما خفي عن (٣) أهل المدينة، وأُجيب بأنَّ الرَّاوي لذلك ابن عمر، وهو أعلم أهل المدينة من الصَّحابة في زمانه (٤)، وابنه سالمٌ أحد الفقهاء السَّبعة من أهل المدينة، والرَّاوي عنه: ابن شهابٍ عالمُ المدينة ثمَّ الشَّام، وقال ابن فرحون من المالكيَّة في «مناسكه»: وفي رفع يديه في الدُّعاء قولان، قال ابن حبيبٍ: وإذا دعا راغبًا بسط يديه فجعل بطونهما إلى السَّماء، وإذا دعا راهبًا جعل بطونهما ممَّا يلي الأرض، وذلك في كلِّ دعاءٍ (ثُمَّ يَرْمِي الجَمْرَةَ الوُسْطَى كَذَلِكَ، فَيَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيُسْهِلُ، وَيَقُومُ) حال كونه (مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا، فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ) عند دعائه (ثُمَّ يَرْمِي الجَمْرَةَ ذَاتَ العَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا) للدُّعاء (وَيَقُولُ) أي (٥): ابن عمر: (هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «رأيت النَّبيَّ» ( يَفْعَلُ) بحذف ضمير المفعول الثَّابت في رواية الباب السَّابق [خ¦١٧٥١].

(١٤٢) (بابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الجَمْرَتَيْنِ) الدنيا والوسطى.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

(فَيقوم طَويلا) ، وَفِي رِوَايَة سلميان بن بِلَال: فَيقوم قيَاما طَويلا. قَوْله: (وَيرْفَع يَدَيْهِ) أَي: فِي الدُّعَاء، وَهَذَا يدل على مَشْرُوعِيَّة رفع الْيَدَيْنِ عِنْد الدُّعَاء، وروى مَالك مَنعه فِي جَمِيع المشاعر، وروى فِي الاسْتِسْقَاء: (رَافعا يَدَيْهِ وَقد جعل بطونهما إِلَى الأَرْض، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) . وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: لَا أعلم أحدا أنكر ذَلِك غير مَالك فَإِن ابْن الْقَاسِم حكى عَنهُ أَنه لم يكن يعرف رفع الْيَدَيْنِ هُنَالك قَالَ وَاتِّبَاع السّنة أفضل وَقيل يرفع حَكَاهُ ابْن التِّين وَابْن الْحَاجِب. قَوْله: (ثمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى) أَي: الْجَمْرَة الْوُسْطَى. قَوْله: (ثمَّ يَأْخُذ ذَات الشمَال) ، بِكَسْر الشين أَي: جَانب الشمَال. قَوْله: (ثمَّ يَرْمِي جَمْرَة ذَات الْعقبَة) ، هِيَ جَمْرَة الْعقبَة. وَفِي رِوَايَة عُثْمَان بن عمر: (ثمَّ يَأْتِي الْجَمْرَة الَّتِي عِنْد الْعقبَة) . قَوْله: (ثمَّ ينْصَرف) ، وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان: (وَلَا يقف عِنْدهَا) .

١٤١ - (بابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ جَمْرَةِ الدُّنْيا والوُسْطَى)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رفع الْيَدَيْنِ عِنْد جَمْرَة الدُّنْيَا أَي: الْقَرِيبَة إِلَى مَسْجِد الْخيف، وَالْوُسْطَى هِيَ الْجَمْرَة الثَّانِيَة بَين الْجَمْرَة الأولى وجمرة الْعقبَة.

٢٤١ - (بابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الجَمْرَتَيْنِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الدُّعَاء عِنْد الْجَمْرَتَيْن الأولى وَالثَّانيَِة.

٣٥٧١ - وقالَ مُحَمَّدٌ حدَّثنا عُثْمَانُ بنُ عُمَرَ قَالَ أخبرنَا يُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ إذَا رَمَى الجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنىً يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَياتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ تَقَدَّمَ أمامَها فَوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ رَافِعا يَدَيْهِ يَدْعُو وكانَ يُطِيلُ الوُقُوفَ ثُمَّ يأتِي الجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ فيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ اليَسَارِ مِمَّا يَلِي الوَادِي فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعا يَدَيْهِ يَدْعُو ثُمَّ يأتِي الجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ عِنْدَ كْلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ يَنْصَرِفُ ولَا يَقِفُ عِنْدَهَا. قالَ الزُّهْرِيُّ سَمِعْتُ سَالِمَ بنَ عَبْدِ الله يُحَدِّثُ مِثْلَ هاذَا عنْ أبِيهِ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وكانَ ابنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ.

(انْظُر الحَدِيث ١٥٧١ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (رَافعا يَدَيْهِ يَدْعُو) .

وَرِجَاله أَرْبَعَة الأول: مُحَمَّد، ذكره مُجَردا عَن نسبه، وَاخْتلف فِيهِ،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَيَسْتَهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، فَيَقُومُ طَوِيلًا وَيَدْعُو، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُومُ طَوِيلًا، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ يَفْعَلُهُ.

[الحديث ١٧٥١ - طرفاه في: ١٧٥٢، ١٧٥٣]

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا رَمَى الْجَمْرَتَيْنِ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَيُسْهِلُ) الْمُرَادُ بِالْجَمْرَتَيْنِ مَا سِوَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَهِيَ الَّتِي يَبْدَأُ بِهَا فِي الرَّمْيِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ ثُمَّ تَصِيرُ أَخِيرَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ بَعْدَ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى) أَيِ: ابْنُ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الزَّرَقِيُّ الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ: مُقَارِبُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَزَعَمَ ابْنُ طَاهِرٍ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ. قُلْتُ: لَكِنَّهُ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ عَلَى انْفِرَادِهِ، فَقَدِ اسْتَظْهَرَ لَهُ بِمُتَابَعَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَبِمُتَابَعَةِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ أَيْضًا كِلَاهُمَا عَنْ يُونُسَ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ، وَتَابَعَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ، عَنْ يُونُسَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ.

قَوْلُهُ: (الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا) بِضَمِّ الدَّالِ وَبِكَسْرِهَا أَيِ الْقَرِيبَةِ إِلَى جِهَةِ مَسْجِدِ الْخَيْفِ. وَهِيَ أَوَّلُ الْجَمَرَاتِ الَّتِي تُرْمَى مِنْ ثَانِي يَوْمِ النَّحْرِ.

قَوْلُهُ: (يُسْهِلُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ: يَقْصِدُ السَّهْلَ مِنَ الْأَرْضِ، وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُصْطَحِبُ الَّذِي لَا ارْتِفَاعَ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ) أَيْ يَمْشِي إِلَى جِهَةِ شِمَالِهِ (فَيَقُومُ طَوِيلًا) فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ فَيَقُومُ قِيَامًا طَوِيلًا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ بَعْدَ بَابٍ.

قَوْلُهُ: (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ) أَيْ فِي الدُّعَاءِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ) أَيْ: لِيَقِفَ دَاعِيًا فِي مَكَانٍ لَا يُصِيبُهُ الرَّمْيُ، وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ: ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى كَذَلِكَ فَيَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ، وَفِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ: ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ الْيَسَارِ مِمَّا يَلِي الْوَادِيَ فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ) هُوَ نَحْوُ يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ أَيْ: يَأْتِي الْجَمْرَةَ ذَاتَ الْعَقَبَةِ، وَثَبَتَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ، وَفِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ: ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَنْصَرِفُ) فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ: وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا.

١٤١ - بَاب رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ جَمْرَةِ الدُّنْيَا وَالْوُسْطَى

١٧٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ يُونُسَ، عن يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، ثُمَّ يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُسْهِلُ، فَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا، فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى كَذَلِكَ، فَيَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيُسْهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا، فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ذَاتَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، وَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَفْعَلُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ جَمْرَةِ الدُّنْيَا وَالْوُسْطَى) قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: لَا نَعْلَمُ لِمَا تَضَمَّنَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا مُخَالِفًا إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ تَرْكِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الدُّعَاءِ بَعْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ، فَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَنْكَرَ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ إِلَّا مَا حَكَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ. انْتَهَى. وَرَدَّهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ الرَّفْعَ لَوْ كَانَ هُنَا سُنَّةً ثَابِتَةً مَا خَفِيَ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَغَفَلَ رَحِمُهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَنَّ الَّذِي رَوَاهُ مِنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي زَمَانِهِ، وَابْنُهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٧٥٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَخِي) عبد الحميد بن عبد الله (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن بلالٍ (عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ) الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن عمر بن الخطَّاب (أَنَّ) أباه (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَرْمِي الجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ) ولأبي الوقت (١): «ثمَّ يكبِّر» (عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ) منها؛ بكسر الهمزة وسكون المُثلَّثة، أي: عقبها (ثُمَّ يَتَقَدَّمُ) عن الجمرة (فَيُسْهِلُ) بضمِّ الياء وكسر الهاء بعد سكون السِّين: ينزل السَّهل من الأرض؛ وهو المكان المصطحب الذي لا ارتفاع فيه (فَيَقُومُ) حال كونه (مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا، فَيَدْعُو) مع حضور قلبه وخشوع جوارحه (٢) قدر سورة البقرة (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ) في الدُّعاء كغيره، قال أبو موسى الأشعريُ -كما عند (٣) البخاريِّ [خ¦٤٣٢٣]-: «دعا النَّبيُّ ، ثمَّ رفع يديه حتَّى رأيت بياض إبطيه» وعنده أيضًا من حديث ابن عمر [خ¦٨٠/ ٢٣ - ٩٤٥٥]: رفع يديه فقال: «اللَّهمَّ إنِّي أبرأ إليك ممَّا صنع خالدٌ»، لكن في حديث أنسٍ [خ¦١٠٣١]: «لم يكن النَّبيُّ يرفع يديه في شيءٍ من دعائه إلَّا في الاستسقاء» وهو حديثٌ صحيحٌ، ويُجمَع بينه وبين ما سبق: أنَّ الرَّفع في الاستسقاء يخالف غيره (٤) بالمبالغة إلى أن تصير اليدان في (٥) حذو (٦) الوجه مثلًا، وفي الدُّعاء إلى حذو المنكبين، ولا يعكِّر (٧) على ذلك أنَّه ثبت في كلٍّ منهما: حتَّى يُرى بياضُ إبطيه، بل

يُجمَع بأن يكون رؤية البياض في الاستسقاء أبلغ منها في غيره، وأمَّا ما رُوِي عن مالكٍ من ترك رفع اليدين عند الدُّعاء بعد (١) رمي الجمار فقال ابن قدامة وابن المنذر: إنَّه شيءٌ تفرَّد به، وتعقَّبه ابن المُنيِّر بأنَّ الرَّفع لو كان هنا (٢) سنَّةً ثابتةً ما خفي عن (٣) أهل المدينة، وأُجيب بأنَّ الرَّاوي لذلك ابن عمر، وهو أعلم أهل المدينة من الصَّحابة في زمانه (٤)، وابنه سالمٌ أحد الفقهاء السَّبعة من أهل المدينة، والرَّاوي عنه: ابن شهابٍ عالمُ المدينة ثمَّ الشَّام، وقال ابن فرحون من المالكيَّة في «مناسكه»: وفي رفع يديه في الدُّعاء قولان، قال ابن حبيبٍ: وإذا دعا راغبًا بسط يديه فجعل بطونهما إلى السَّماء، وإذا دعا راهبًا جعل بطونهما ممَّا يلي الأرض، وذلك في كلِّ دعاءٍ (ثُمَّ يَرْمِي الجَمْرَةَ الوُسْطَى كَذَلِكَ، فَيَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيُسْهِلُ، وَيَقُومُ) حال كونه (مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا، فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ) عند دعائه (ثُمَّ يَرْمِي الجَمْرَةَ ذَاتَ العَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا) للدُّعاء (وَيَقُولُ) أي (٥): ابن عمر: (هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «رأيت النَّبيَّ» ( يَفْعَلُ) بحذف ضمير المفعول الثَّابت في رواية الباب السَّابق [خ¦١٧٥١].

(١٤٢) (بابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الجَمْرَتَيْنِ) الدنيا والوسطى.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

(فَيقوم طَويلا) ، وَفِي رِوَايَة سلميان بن بِلَال: فَيقوم قيَاما طَويلا. قَوْله: (وَيرْفَع يَدَيْهِ) أَي: فِي الدُّعَاء، وَهَذَا يدل على مَشْرُوعِيَّة رفع الْيَدَيْنِ عِنْد الدُّعَاء، وروى مَالك مَنعه فِي جَمِيع المشاعر، وروى فِي الاسْتِسْقَاء: (رَافعا يَدَيْهِ وَقد جعل بطونهما إِلَى الأَرْض، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) . وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: لَا أعلم أحدا أنكر ذَلِك غير مَالك فَإِن ابْن الْقَاسِم حكى عَنهُ أَنه لم يكن يعرف رفع الْيَدَيْنِ هُنَالك قَالَ وَاتِّبَاع السّنة أفضل وَقيل يرفع حَكَاهُ ابْن التِّين وَابْن الْحَاجِب. قَوْله: (ثمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى) أَي: الْجَمْرَة الْوُسْطَى. قَوْله: (ثمَّ يَأْخُذ ذَات الشمَال) ، بِكَسْر الشين أَي: جَانب الشمَال. قَوْله: (ثمَّ يَرْمِي جَمْرَة ذَات الْعقبَة) ، هِيَ جَمْرَة الْعقبَة. وَفِي رِوَايَة عُثْمَان بن عمر: (ثمَّ يَأْتِي الْجَمْرَة الَّتِي عِنْد الْعقبَة) . قَوْله: (ثمَّ ينْصَرف) ، وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان: (وَلَا يقف عِنْدهَا) .

١٤١ - (بابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ جَمْرَةِ الدُّنْيا والوُسْطَى)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رفع الْيَدَيْنِ عِنْد جَمْرَة الدُّنْيَا أَي: الْقَرِيبَة إِلَى مَسْجِد الْخيف، وَالْوُسْطَى هِيَ الْجَمْرَة الثَّانِيَة بَين الْجَمْرَة الأولى وجمرة الْعقبَة.

٢٤١ - (بابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الجَمْرَتَيْنِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الدُّعَاء عِنْد الْجَمْرَتَيْن الأولى وَالثَّانيَِة.

٣٥٧١ - وقالَ مُحَمَّدٌ حدَّثنا عُثْمَانُ بنُ عُمَرَ قَالَ أخبرنَا يُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ إذَا رَمَى الجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنىً يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَياتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ تَقَدَّمَ أمامَها فَوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ رَافِعا يَدَيْهِ يَدْعُو وكانَ يُطِيلُ الوُقُوفَ ثُمَّ يأتِي الجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ فيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ اليَسَارِ مِمَّا يَلِي الوَادِي فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعا يَدَيْهِ يَدْعُو ثُمَّ يأتِي الجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ عِنْدَ كْلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ يَنْصَرِفُ ولَا يَقِفُ عِنْدَهَا. قالَ الزُّهْرِيُّ سَمِعْتُ سَالِمَ بنَ عَبْدِ الله يُحَدِّثُ مِثْلَ هاذَا عنْ أبِيهِ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وكانَ ابنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ.

(انْظُر الحَدِيث ١٥٧١ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (رَافعا يَدَيْهِ يَدْعُو) .

وَرِجَاله أَرْبَعَة الأول: مُحَمَّد، ذكره مُجَردا عَن نسبه، وَاخْتلف فِيهِ،

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.3 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله