«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧٥٣

الحديث رقم ١٧٥٣ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الدعاء عند الجمرتين.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن رسول الله ﷺ كان إذا رمى الجمرة التي تلي…

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ تَقَدَّمَ أَمَامَهَا فَوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو وَكَانَ يُطِيلُ الْوُقُوفَ ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ الْيَسَارِ مِمَّا يَلِي الْوَادِيَ فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا قَالَ الزُّهْرِيُّ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ مِثْلَ هَذَا عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ.»

سند حديث: ١٧٥٣ - وَقَالَ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا…

١٧٥٣ - وَقَالَ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن رسول الله ﷺ كان إذا رمى الجمرة التي تلي…

منطقة قباء التي بُنِيَ بها أول مسجد في الإسلام قرية قريبة من مركز المدينة من عواليها، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يزوره راكبا وماشيا، وقوله كل سبت: حيث كان يخصص بعض الأيام بالزيارة
والحكمة في مجيئه صلى الله عليه وسلم إلى قباء يوم السبت من كل أسبوع، إنما كان لمواصلة الأنصار وتفقُّد حالهم وحال من تأخَّر منهم عن حضور الجمعة معه، وهذا هو السِر في تخصيص ذلك بالسبت.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • استحباب زيارة مسجد قباء، وقد صح الخبر عن سيِّد البشر -صلى الله عليه وسلم- أن من خرج من بيته متطهرًا فصلى فيه ركعتين كان كعدل عمرة.
  • حرص عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- على التأسِّي برسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أن رسول الله ﷺ كان إذا رمى الجمرة التي تلي…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

سَالِمٌ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالرَّاوِي عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ عَالِمُ الْمَدِينَةِ ثُمَّ الشَّامِ فِي زَمَانِهِ، فَمَنْ عُلَمَاءُ الْمَدِينَةِ إِنْ لَمْ يَكُونُوا هَؤُلَاءِ؟ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ

١٤٢ - بَاب الدُّعَاءِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ

١٧٥٣ - وَقَالَ مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ تَقَدَّمَ أَمَامَهَا فَوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، وَكَانَ يُطِيلُ الْوُقُوفَ، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ الْيَسَارِ مِمَّا يَلِي الْوَادِيَ، فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا قَالَ الزُّهْرِيُّ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ مِثْلَ هَذَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ) أَيْ وَبَيَانِ مِقْدَارِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُحَمَّدٌ:، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ: اخْتُلِفَ فِي مُحَمَّدٍ هَذَا فَنَسَبَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ، فَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قُلْتُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقَالَ الْكَلَابَاذِيُّ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَوْ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. وَجَزَمَ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ الذُّهْلِيُّ.

قَوْلُهُ: (قَالَ الزُّهْرِيُّ سَمِعْتُ إِلَخْ) هُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمُصَدَّرِ بِهِ الْبَابُ، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِسْنَادَ بِمِثْلِ هَذَا السِّيَاقِ مَوْصُولٌ، وَغَايَتُهُ أَنَّهُ مِنْ تَقْدِيمِ الْمَتْنِ عَلَى بَعْضِ السَّنَدِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ ذَلِكَ. وَأَغْرَبَ الْكِرْمَانِيُّ، فَقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ مَرَاسِيلِ الزُّهْرِيِّ، وَلَا يَصِيرُ بِمَا ذَكَرَهُ آخِرًا مُسْنَدًا لِأَنَّهُ قَالَ: يُحَدَّثُ بِمِثْلِهِ لَا بِنَفْسِهِ. كَذَا قَالَ، وَلَيْسَ مُرَادُ الْمُحَدِّثِ بِقَوْلِهِ فِي هَذَا بِمِثْلِهِ إِلَّا نَفْسُهُ، وَهُوَ كَمَا لَوْ سَاقَ الْمَتْنَ بِإِسْنَادٍ، ثُمَّ عَقَّبَهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ وَلَمْ يُعِدِ الْمَتْنَ بَلْ قَالَ بِمِثْلِهِ، وَلَا نِزَاعَ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي الْحُكْمِ بِوَصْلِ مِثْلِ هَذَا، وَكَذَا عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ لَوْ قَالَ بِمَعْنَاهُ خِلَافًا لِمَنْ يَمْنَعُ الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى. وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنِ ابْنِ نَاجِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى وَغَيْرِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ الزُّهْرِيُّ سَمِعْتُ سَالِمًا يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ، فَعُرِفَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ مِثْلَهُ نَفْسُهُ، وَإِذَا تَكَلَّمَ الْمَرْءُ فِي غَيْرِ فَنِّهِ أَتَى بِهَذِهِ الْعَجَائِبِ. وَفِي الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ التَّكْبِيرِ عِنْدِ رَمْيِ كُلِّ حَصَاةٍ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَهُ لَا يَلْزَمهُ شَيْءٌ، إِلَّا الثَّوْرِيَّ، فَقَالَ: يُطْعِمُ، وَإِنْ جَبَرَهُ بِدَمٍ أَحَبُّ إِلَيَّ.

وَعَلَى الرَّمْيِ بِسَبْعٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ، وَعَلَى اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالْقِيَامِ طَوِيلًا، وَقَدْ وَقَعَ تَفْسِيرُهُ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُومُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ مِقْدَارَ مَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَفِيهِ التَّبَاعُدُ مِنْ مَوْضِعِ الرَّمْيِ عِنْدَ الْقِيَامِ لِلدُّعَاءِ حَتَّى لَا يُصِيبَ رَمْيَ غَيْرِهِ، وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ، وَتَرْكِ الدُّعَاءِ وَالْقِيَامِ عَنْدِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُصَنِّفُ حَالَ الرَّامِي فِي الْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَمْشِي إِلَى الْجِمَارِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا، وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ: كَانَ لَا يَرْكَبُ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ

١٤٣ - بَاب الطِّيبِ بَعْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ وَالْحَلْقِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ

١٧٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ - وَكَانَ أَفْضَلَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٧٥٣ - (وَقَالَ مُحَمَّدٌ) هو ابن بشَّارٍ كما قاله ابن السَّكن، أو ابن المُثنَّى، أو هو الذُّهليُّ: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين وفتح الميم ابن فارسٍ العبديُّ البصريُّ، ممَّا وصله الإسماعيليُّ عن ابن ناجية عن ابن المُثنَّى وغيره عن عثمان بن عمر قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ إِذَا رَمَى الجَمْرَةَ) الأولى (الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ) منها (ثُمَّ تَقَدَّمَ) (أَمَامَهَا فَوَقَفَ) حالة كونه (مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ) حال كونه (رَافِعًا يَدَيْهِ) حال كونه (يَدْعُو، وَكَانَ) (يُطِيلُ الوُقُوفَ) للدُّعاء، زاد البيهقيُّ وابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ: «قدر سورة البقرة» (ثُمَّ يَأْتِي الجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ) وهي الوسطى (فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ) حال كونه (يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ) منها (ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ اليَسَارِ) أي: في النَّاحية التي هي ذات اليسار (مِمَّا يَلِي الوَادِيَ، فَيَقِفُ) في السَّهل (١) من الأرض الذي لا ارتفاع فيه، حال كونه (مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ) حال كونه (رَافِعًا يَدَيْهِ) حال كونه (يَدْعُو، ثُمَّ يَأْتِي الجَمْرَةَ) الأخيرة (الَّتِي عِنْدَ العَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ) منها (ثُمَّ يَنْصَرِفُ) بعد أن يفرغ من رميها (وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا).

(قَالَ الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ بالإسناد السَّابق أوَّل حديث هذا الباب: (سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ مِثْلَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «بمثل» (هَذَا عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطَّاب (عَنِ النَّبِيِّ ، وَكَانَ) ولأبي الوقت: «قال: وكان» (ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ) بإثبات ضمير المفعول المحذوف في سابقه، وهذا من تقديم المتن على بعض السَّند، فإنَّه ساق السَّند من أوَّله

إلى أن قال: عن الزُّهريِّ أنَّ رسول الله ، ثمَّ بعد أن ذكر المتن كلَّه ساق تتمَّة السَّند فقال: قال الزُّهريّ … إلى آخره، وقد صرَّح جماعةٌ بجواز ذلك؛ منهم: الإمام أحمد، ولا يمنع التَّقديم في ذلك الوصل، بل يُحكَم باتِّصاله، قال الحافظ ابن حجرٍ: ولا خلاف بين أهل الحديث أنَّ الإسناد بمثل هذا السِّياق موصولٌ، قال: وأغرب الكِرمانيُّ فقال: هذا الحديث من مراسيل الزُّهريِّ، ولا يصير بما ذكره (١) آخرًا مسندًا لأنَّه قال: يحدِّث بمثله لا بنفسه؛ كذا قال، وليس مراد المحدِّث بقوله في هذا: بمثله إلَّا: نفسه (٢)، وهو كما لو ساق المتن بإسنادٍ ثمَّ عقَّبه بإسنادٍ (٣) آخر، ولم يعد المتن، بل قال: بمثله، ولا نزاع بين أهل الحديث في الحكم بوصل مثل هذا، وكذا عند أكثرهم لو قال: بمعناه، خلافًا لمن يمنع الرِّواية بالمعنى، وقد أخرج الحديث المذكور الإسماعيليُّ عن ابن ناجية عن محمَّد بن المُثنَّى، وغيره عن عثمان بن عمر، وقال في آخره: قال الزُّهريُّ: سمعت سالمًا يحدِّث بهذا عن أبيه عن النَّبيِّ ، فعُرِف أنَّ المراد بقوله: «مثله»: نفسه، وإذا تكلَّم المرء في غير فنِّه أتى بهذه العجائب. انتهى. وتعقَّبه العينيُّ فقال: من أين هذا التَّصرُّف؟ وكيف يصحُّ احتجاجه في دعواه بحديث الإسماعيليِّ؟ فإنَّ الزُّهريَّ فيه صرَّح (٤)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

فَقَالَ أَبُو عَليّ بن السكن: هُوَ مُحَمَّد بن بشار، وَقَالَ الكلاباذي: هُوَ مُحَمَّد بن بشار أَو مُحَمَّد بن الْمثنى. قَالَ: وروى البُخَارِيّ أَيْضا فِي (جَامعه) عَن مُحَمَّد بن عبد الله الذهلي، وَقَالَ بَعضهم: وَجزم غَيره بِأَنَّهُ الْهُذلِيّ. قلت: لم أر أحدا جزم بِهِ، وَإِنَّمَا وَقع الِاخْتِلَاف فِي هَؤُلَاءِ المحمدين، فَقَالَ ابْن السكن: هُوَ مُحَمَّد بن بشار وَلم يجْزم بِهِ، وَقَالَ الكلاباذي بِالشَّكِّ بَين مُحَمَّد بن بشار وَبَين مُحَمَّد ابْن الْمثنى. قَالَ: وروى البُخَارِيّ فِي (جَامعه) أَيْضا عَن مُحَمَّد بن عبد الله الذهلي وَلم يجْزم بِأحد مِنْهُم. الثَّانِي: عُثْمَان بن عمر بن فَارس الْعَبْدي الْبَصْرِيّ. الثَّالِث: يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي. الرَّابِع: مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. فَإِن قلت: مَا تَقول فِي هَذَا الحَدِيث؟ هَل هُوَ مُسْند أم مُرْسل؟ قلت: قَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا من مَرَاسِيل الزُّهْرِيّ، وَلَا يصير مُسْندًا بِمَا ذكره آخرا لِأَنَّهُ قَالَ: يحدث بِمثلِهِ لَا بِنَفسِهِ. انْتهى. وَقَالَ بَعضهم: هُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمصدر بِهِ الْبَاب، وَلَا اخْتِلَاف بَين أهل الحَدِيث بِأَن الْإِسْنَاد بِمثل هَذَا السِّيَاق مَوْصُول، وغايته أَنه من تَقْدِيم الْمَتْن على بعض السَّنَد، وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي جَوَاز ذَلِك، ثمَّ قَالَ: وَأغْرب الْكرْمَانِي، فَقَالَ: وَنقل مَا قَالَه الَّذِي ذَكرْنَاهُ عَنهُ، ثمَّ قَالَ: وَلَيْسَ مُرَاد الْمُحدث بقوله: فِي هَذَا بِمثلِهِ إلَاّ نَفسه، ثمَّ احْتج فِي دَعْوَاهُ بِمَا رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن ابْن نَاجِية عَن ابْن الْمثنى وَغَيره عَن عُثْمَان بن عمر، وَقَالَ فِي آخِره: قَالَ الزُّهْرِيّ: سَمِعت سالما يحدث بِهَذَا عَن أَبِيه عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَعرف أَن المُرَاد بقوله: بِمثلِهِ: نَفسه. انْتهى. قلت: لَيْت شعري من أَيْن هَذَا التَّصَرُّف، وَكَيف يَصح احتجاجه فِي دَعْوَاهُ بِحَدِيث الْإِسْمَاعِيلِيّ، فَإِن الزُّهْرِيّ فِيهِ صرح بِالسَّمَاعِ عَن سَالم، وَسَالم صرح بِالتَّحْدِيثِ عَن أَبِيه، وَأَبوهُ صرح عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَكيف يدل هَذَا على أَن المُرَاد بقوله بِمثلِهِ نَفسه؟ وَهَذَا شَيْء عَجِيب، لِأَن بَين قَوْله: يحدث بِهَذَا عَن أَبِيه، وَبَين قَوْله: يحدث مثل هَذَا عَن أَبِيه، فرقا عَظِيما لِأَن مثل الشَّيْء غَيره، فَكيف يكون نَفسه؟ تيقظ فَأَنَّهُ مَوضِع التَّأَمُّل. قَوْله: (رَافعا يَدَيْهِ) ، نصب على الْحَال. قَوْله: (يَدْعُو) جملَة وَقعت حَالا أَيْضا إِمَّا من الْأَحْوَال المتداخلة أَو المترادفة. وَبَقِيَّة الْكَلَام قد مرت آنِفا.

٣٤١ - (بابُ الطِّيبِ بَعْدَ رَمْيِ الجِمَارِ والحَلْقِ قَبْلَ الإفَاضَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِعْمَال الطّيب بعد رمي جَمْرَة الْعقبَة وَبعد الْحلق قبل الْإِفَاضَة أَي: قبل طواف الزِّيَارَة وَهُوَ طواف الرُّكْن، وَإِنَّمَا لم يشر إِلَى الحكم فِي ذَلِك فِي التَّرْجَمَة لأجل الْخلاف فِيهِ. قَالَ ابْن الْمُنْذر: اخْتلف الْعلمَاء فِيمَا أُبِيح للْحَاج بعد رمي جَمْرَة الْعقبَة قبل الطّواف بِالْبَيْتِ، فروى عَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَابْن الزبير وَعَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: أَنه يحل لَهُ كل شَيْء إلَاّ النِّسَاء، وَهُوَ قَول سَالم وطاووس وَالنَّخَعِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر، وَاحْتَجُّوا فِيهِ بِحَدِيث الْبَاب، وروى عَن ابْن عمر وَابْنه: أَنه يحل لَهُ كل شَيْء إلَاّ النِّسَاء وَالطّيب وَقَالَ مَالك يحل لَهُ كل شَيْء إِلَّا النِّسَاء وَالصَّيْد. وَفِي (الْمُدَوَّنَة) : أكره لمن رمى جَمْرَة الْعقبَة أَن يتطيب حَتَّى يفِيض فَإِن فعل فَلَا شَيْء عَلَيْهِ. قلت: مَذْهَب عُرْوَة بن الزبير وَجَمَاعَة من السّلف، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، أَنه لَا يحل للْحَاج اللبَاس وَالطّيب يَوْم النَّحْر وَإِن رمى جَمْرَة الْعقبَة وَحلق وَذبح حَتَّى تحل لَهُ النِّسَاء، وَلَا تحل لَهُ النِّسَاء حَتَّى يطوف طواف الزِّيَارَة. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِمَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا يحيى بن عُثْمَان، قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف، قَالَ: حَدثنَا ابْن لَهِيعَة عَن أبي الْأسود عَن عُرْوَة عَن أم قيس بنت مُحصن، قَالَت: دخل عَليّ عكاشة بن مُحصن وَآخر فِي منى مسَاء يَوْم الْأَضْحَى، فَنَزَعَا ثيابهما وتركا الطّيب. فَقلت: مَا لَكمَا؟ فَقَالَا: إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لنا: من لم يفضِ إِلَى الْبَيْت من عَشِيَّة هَذِه فَليدع الثِّيَاب وَالطّيب. وَقَالَ عَلْقَمَة وَسَالم وطاووس وَعبيد الله بن الْحسن وخارجة بن زيد وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي (الصَّحِيح) وَأَبُو ثَوْر وَإِسْحَاق: إِذا رمى الْمحرم جَمْرَة الْعقبَة ثمَّ حلق حل لَهُ كل شَيْء كَانَ مَحْظُورًا بِالْإِحْرَامِ إلَاّ النِّسَاء.

وَاخْتلفُوا فِي حكم الطّيب. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَالشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَأحمد فِي رِوَايَة: حكم الطّيب حكم اللبَاس فَيحل كَمَا يحل اللبَاس. وَقَالَ مَالك وَأحمد فِي رِوَايَة: حكم الطّيب حكم الْجِمَاع فَلَا يحل لَهُ حَتَّى يحل الْجِمَاع. وَاحْتج أَبُو حنيفَة وَمن مَعَه بِحَدِيث الْبَاب. وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : وَاحْتج الطَّحَاوِيّ لأَصْحَابه بِحَدِيث عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، مَرْفُوعا: (إِذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطّيب وَالثيَاب وكل شَيْء إلَاّ النِّسَاء) . وَفِيه الْحجَّاج بن أَرْطَأَة، وَبِحَدِيث الْحسن الْبَصْرِيّ عَن ابْن عَبَّاس وَلم يسمع مِنْهُ، (قَالَ: إِذا رميتم الْجَمْرَة فقد حل لكم

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

سَالِمٌ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالرَّاوِي عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ عَالِمُ الْمَدِينَةِ ثُمَّ الشَّامِ فِي زَمَانِهِ، فَمَنْ عُلَمَاءُ الْمَدِينَةِ إِنْ لَمْ يَكُونُوا هَؤُلَاءِ؟ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ

١٤٢ - بَاب الدُّعَاءِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ

١٧٥٣ - وَقَالَ مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ تَقَدَّمَ أَمَامَهَا فَوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، وَكَانَ يُطِيلُ الْوُقُوفَ، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ الْيَسَارِ مِمَّا يَلِي الْوَادِيَ، فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا قَالَ الزُّهْرِيُّ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ مِثْلَ هَذَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ) أَيْ وَبَيَانِ مِقْدَارِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُحَمَّدٌ:، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ: اخْتُلِفَ فِي مُحَمَّدٍ هَذَا فَنَسَبَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ، فَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قُلْتُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقَالَ الْكَلَابَاذِيُّ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَوْ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. وَجَزَمَ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ الذُّهْلِيُّ.

قَوْلُهُ: (قَالَ الزُّهْرِيُّ سَمِعْتُ إِلَخْ) هُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمُصَدَّرِ بِهِ الْبَابُ، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِسْنَادَ بِمِثْلِ هَذَا السِّيَاقِ مَوْصُولٌ، وَغَايَتُهُ أَنَّهُ مِنْ تَقْدِيمِ الْمَتْنِ عَلَى بَعْضِ السَّنَدِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ ذَلِكَ. وَأَغْرَبَ الْكِرْمَانِيُّ، فَقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ مَرَاسِيلِ الزُّهْرِيِّ، وَلَا يَصِيرُ بِمَا ذَكَرَهُ آخِرًا مُسْنَدًا لِأَنَّهُ قَالَ: يُحَدَّثُ بِمِثْلِهِ لَا بِنَفْسِهِ. كَذَا قَالَ، وَلَيْسَ مُرَادُ الْمُحَدِّثِ بِقَوْلِهِ فِي هَذَا بِمِثْلِهِ إِلَّا نَفْسُهُ، وَهُوَ كَمَا لَوْ سَاقَ الْمَتْنَ بِإِسْنَادٍ، ثُمَّ عَقَّبَهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ وَلَمْ يُعِدِ الْمَتْنَ بَلْ قَالَ بِمِثْلِهِ، وَلَا نِزَاعَ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي الْحُكْمِ بِوَصْلِ مِثْلِ هَذَا، وَكَذَا عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ لَوْ قَالَ بِمَعْنَاهُ خِلَافًا لِمَنْ يَمْنَعُ الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى. وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنِ ابْنِ نَاجِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى وَغَيْرِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ الزُّهْرِيُّ سَمِعْتُ سَالِمًا يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ، فَعُرِفَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ مِثْلَهُ نَفْسُهُ، وَإِذَا تَكَلَّمَ الْمَرْءُ فِي غَيْرِ فَنِّهِ أَتَى بِهَذِهِ الْعَجَائِبِ. وَفِي الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ التَّكْبِيرِ عِنْدِ رَمْيِ كُلِّ حَصَاةٍ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَهُ لَا يَلْزَمهُ شَيْءٌ، إِلَّا الثَّوْرِيَّ، فَقَالَ: يُطْعِمُ، وَإِنْ جَبَرَهُ بِدَمٍ أَحَبُّ إِلَيَّ.

وَعَلَى الرَّمْيِ بِسَبْعٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ، وَعَلَى اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالْقِيَامِ طَوِيلًا، وَقَدْ وَقَعَ تَفْسِيرُهُ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُومُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ مِقْدَارَ مَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَفِيهِ التَّبَاعُدُ مِنْ مَوْضِعِ الرَّمْيِ عِنْدَ الْقِيَامِ لِلدُّعَاءِ حَتَّى لَا يُصِيبَ رَمْيَ غَيْرِهِ، وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ، وَتَرْكِ الدُّعَاءِ وَالْقِيَامِ عَنْدِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُصَنِّفُ حَالَ الرَّامِي فِي الْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَمْشِي إِلَى الْجِمَارِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا، وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ: كَانَ لَا يَرْكَبُ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ

١٤٣ - بَاب الطِّيبِ بَعْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ وَالْحَلْقِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ

١٧٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ - وَكَانَ أَفْضَلَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٧٥٣ - (وَقَالَ مُحَمَّدٌ) هو ابن بشَّارٍ كما قاله ابن السَّكن، أو ابن المُثنَّى، أو هو الذُّهليُّ: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين وفتح الميم ابن فارسٍ العبديُّ البصريُّ، ممَّا وصله الإسماعيليُّ عن ابن ناجية عن ابن المُثنَّى وغيره عن عثمان بن عمر قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ إِذَا رَمَى الجَمْرَةَ) الأولى (الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ) منها (ثُمَّ تَقَدَّمَ) (أَمَامَهَا فَوَقَفَ) حالة كونه (مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ) حال كونه (رَافِعًا يَدَيْهِ) حال كونه (يَدْعُو، وَكَانَ) (يُطِيلُ الوُقُوفَ) للدُّعاء، زاد البيهقيُّ وابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ: «قدر سورة البقرة» (ثُمَّ يَأْتِي الجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ) وهي الوسطى (فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ) حال كونه (يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ) منها (ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ اليَسَارِ) أي: في النَّاحية التي هي ذات اليسار (مِمَّا يَلِي الوَادِيَ، فَيَقِفُ) في السَّهل (١) من الأرض الذي لا ارتفاع فيه، حال كونه (مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ) حال كونه (رَافِعًا يَدَيْهِ) حال كونه (يَدْعُو، ثُمَّ يَأْتِي الجَمْرَةَ) الأخيرة (الَّتِي عِنْدَ العَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ) منها (ثُمَّ يَنْصَرِفُ) بعد أن يفرغ من رميها (وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا).

(قَالَ الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ بالإسناد السَّابق أوَّل حديث هذا الباب: (سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ مِثْلَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «بمثل» (هَذَا عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطَّاب (عَنِ النَّبِيِّ ، وَكَانَ) ولأبي الوقت: «قال: وكان» (ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ) بإثبات ضمير المفعول المحذوف في سابقه، وهذا من تقديم المتن على بعض السَّند، فإنَّه ساق السَّند من أوَّله

إلى أن قال: عن الزُّهريِّ أنَّ رسول الله ، ثمَّ بعد أن ذكر المتن كلَّه ساق تتمَّة السَّند فقال: قال الزُّهريّ … إلى آخره، وقد صرَّح جماعةٌ بجواز ذلك؛ منهم: الإمام أحمد، ولا يمنع التَّقديم في ذلك الوصل، بل يُحكَم باتِّصاله، قال الحافظ ابن حجرٍ: ولا خلاف بين أهل الحديث أنَّ الإسناد بمثل هذا السِّياق موصولٌ، قال: وأغرب الكِرمانيُّ فقال: هذا الحديث من مراسيل الزُّهريِّ، ولا يصير بما ذكره (١) آخرًا مسندًا لأنَّه قال: يحدِّث بمثله لا بنفسه؛ كذا قال، وليس مراد المحدِّث بقوله في هذا: بمثله إلَّا: نفسه (٢)، وهو كما لو ساق المتن بإسنادٍ ثمَّ عقَّبه بإسنادٍ (٣) آخر، ولم يعد المتن، بل قال: بمثله، ولا نزاع بين أهل الحديث في الحكم بوصل مثل هذا، وكذا عند أكثرهم لو قال: بمعناه، خلافًا لمن يمنع الرِّواية بالمعنى، وقد أخرج الحديث المذكور الإسماعيليُّ عن ابن ناجية عن محمَّد بن المُثنَّى، وغيره عن عثمان بن عمر، وقال في آخره: قال الزُّهريُّ: سمعت سالمًا يحدِّث بهذا عن أبيه عن النَّبيِّ ، فعُرِف أنَّ المراد بقوله: «مثله»: نفسه، وإذا تكلَّم المرء في غير فنِّه أتى بهذه العجائب. انتهى. وتعقَّبه العينيُّ فقال: من أين هذا التَّصرُّف؟ وكيف يصحُّ احتجاجه في دعواه بحديث الإسماعيليِّ؟ فإنَّ الزُّهريَّ فيه صرَّح (٤)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

فَقَالَ أَبُو عَليّ بن السكن: هُوَ مُحَمَّد بن بشار، وَقَالَ الكلاباذي: هُوَ مُحَمَّد بن بشار أَو مُحَمَّد بن الْمثنى. قَالَ: وروى البُخَارِيّ أَيْضا فِي (جَامعه) عَن مُحَمَّد بن عبد الله الذهلي، وَقَالَ بَعضهم: وَجزم غَيره بِأَنَّهُ الْهُذلِيّ. قلت: لم أر أحدا جزم بِهِ، وَإِنَّمَا وَقع الِاخْتِلَاف فِي هَؤُلَاءِ المحمدين، فَقَالَ ابْن السكن: هُوَ مُحَمَّد بن بشار وَلم يجْزم بِهِ، وَقَالَ الكلاباذي بِالشَّكِّ بَين مُحَمَّد بن بشار وَبَين مُحَمَّد ابْن الْمثنى. قَالَ: وروى البُخَارِيّ فِي (جَامعه) أَيْضا عَن مُحَمَّد بن عبد الله الذهلي وَلم يجْزم بِأحد مِنْهُم. الثَّانِي: عُثْمَان بن عمر بن فَارس الْعَبْدي الْبَصْرِيّ. الثَّالِث: يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي. الرَّابِع: مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. فَإِن قلت: مَا تَقول فِي هَذَا الحَدِيث؟ هَل هُوَ مُسْند أم مُرْسل؟ قلت: قَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا من مَرَاسِيل الزُّهْرِيّ، وَلَا يصير مُسْندًا بِمَا ذكره آخرا لِأَنَّهُ قَالَ: يحدث بِمثلِهِ لَا بِنَفسِهِ. انْتهى. وَقَالَ بَعضهم: هُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمصدر بِهِ الْبَاب، وَلَا اخْتِلَاف بَين أهل الحَدِيث بِأَن الْإِسْنَاد بِمثل هَذَا السِّيَاق مَوْصُول، وغايته أَنه من تَقْدِيم الْمَتْن على بعض السَّنَد، وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي جَوَاز ذَلِك، ثمَّ قَالَ: وَأغْرب الْكرْمَانِي، فَقَالَ: وَنقل مَا قَالَه الَّذِي ذَكرْنَاهُ عَنهُ، ثمَّ قَالَ: وَلَيْسَ مُرَاد الْمُحدث بقوله: فِي هَذَا بِمثلِهِ إلَاّ نَفسه، ثمَّ احْتج فِي دَعْوَاهُ بِمَا رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن ابْن نَاجِية عَن ابْن الْمثنى وَغَيره عَن عُثْمَان بن عمر، وَقَالَ فِي آخِره: قَالَ الزُّهْرِيّ: سَمِعت سالما يحدث بِهَذَا عَن أَبِيه عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَعرف أَن المُرَاد بقوله: بِمثلِهِ: نَفسه. انْتهى. قلت: لَيْت شعري من أَيْن هَذَا التَّصَرُّف، وَكَيف يَصح احتجاجه فِي دَعْوَاهُ بِحَدِيث الْإِسْمَاعِيلِيّ، فَإِن الزُّهْرِيّ فِيهِ صرح بِالسَّمَاعِ عَن سَالم، وَسَالم صرح بِالتَّحْدِيثِ عَن أَبِيه، وَأَبوهُ صرح عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَكيف يدل هَذَا على أَن المُرَاد بقوله بِمثلِهِ نَفسه؟ وَهَذَا شَيْء عَجِيب، لِأَن بَين قَوْله: يحدث بِهَذَا عَن أَبِيه، وَبَين قَوْله: يحدث مثل هَذَا عَن أَبِيه، فرقا عَظِيما لِأَن مثل الشَّيْء غَيره، فَكيف يكون نَفسه؟ تيقظ فَأَنَّهُ مَوضِع التَّأَمُّل. قَوْله: (رَافعا يَدَيْهِ) ، نصب على الْحَال. قَوْله: (يَدْعُو) جملَة وَقعت حَالا أَيْضا إِمَّا من الْأَحْوَال المتداخلة أَو المترادفة. وَبَقِيَّة الْكَلَام قد مرت آنِفا.

٣٤١ - (بابُ الطِّيبِ بَعْدَ رَمْيِ الجِمَارِ والحَلْقِ قَبْلَ الإفَاضَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِعْمَال الطّيب بعد رمي جَمْرَة الْعقبَة وَبعد الْحلق قبل الْإِفَاضَة أَي: قبل طواف الزِّيَارَة وَهُوَ طواف الرُّكْن، وَإِنَّمَا لم يشر إِلَى الحكم فِي ذَلِك فِي التَّرْجَمَة لأجل الْخلاف فِيهِ. قَالَ ابْن الْمُنْذر: اخْتلف الْعلمَاء فِيمَا أُبِيح للْحَاج بعد رمي جَمْرَة الْعقبَة قبل الطّواف بِالْبَيْتِ، فروى عَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَابْن الزبير وَعَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: أَنه يحل لَهُ كل شَيْء إلَاّ النِّسَاء، وَهُوَ قَول سَالم وطاووس وَالنَّخَعِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر، وَاحْتَجُّوا فِيهِ بِحَدِيث الْبَاب، وروى عَن ابْن عمر وَابْنه: أَنه يحل لَهُ كل شَيْء إلَاّ النِّسَاء وَالطّيب وَقَالَ مَالك يحل لَهُ كل شَيْء إِلَّا النِّسَاء وَالصَّيْد. وَفِي (الْمُدَوَّنَة) : أكره لمن رمى جَمْرَة الْعقبَة أَن يتطيب حَتَّى يفِيض فَإِن فعل فَلَا شَيْء عَلَيْهِ. قلت: مَذْهَب عُرْوَة بن الزبير وَجَمَاعَة من السّلف، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، أَنه لَا يحل للْحَاج اللبَاس وَالطّيب يَوْم النَّحْر وَإِن رمى جَمْرَة الْعقبَة وَحلق وَذبح حَتَّى تحل لَهُ النِّسَاء، وَلَا تحل لَهُ النِّسَاء حَتَّى يطوف طواف الزِّيَارَة. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِمَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا يحيى بن عُثْمَان، قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف، قَالَ: حَدثنَا ابْن لَهِيعَة عَن أبي الْأسود عَن عُرْوَة عَن أم قيس بنت مُحصن، قَالَت: دخل عَليّ عكاشة بن مُحصن وَآخر فِي منى مسَاء يَوْم الْأَضْحَى، فَنَزَعَا ثيابهما وتركا الطّيب. فَقلت: مَا لَكمَا؟ فَقَالَا: إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لنا: من لم يفضِ إِلَى الْبَيْت من عَشِيَّة هَذِه فَليدع الثِّيَاب وَالطّيب. وَقَالَ عَلْقَمَة وَسَالم وطاووس وَعبيد الله بن الْحسن وخارجة بن زيد وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي (الصَّحِيح) وَأَبُو ثَوْر وَإِسْحَاق: إِذا رمى الْمحرم جَمْرَة الْعقبَة ثمَّ حلق حل لَهُ كل شَيْء كَانَ مَحْظُورًا بِالْإِحْرَامِ إلَاّ النِّسَاء.

وَاخْتلفُوا فِي حكم الطّيب. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَالشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَأحمد فِي رِوَايَة: حكم الطّيب حكم اللبَاس فَيحل كَمَا يحل اللبَاس. وَقَالَ مَالك وَأحمد فِي رِوَايَة: حكم الطّيب حكم الْجِمَاع فَلَا يحل لَهُ حَتَّى يحل الْجِمَاع. وَاحْتج أَبُو حنيفَة وَمن مَعَه بِحَدِيث الْبَاب. وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : وَاحْتج الطَّحَاوِيّ لأَصْحَابه بِحَدِيث عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، مَرْفُوعا: (إِذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطّيب وَالثيَاب وكل شَيْء إلَاّ النِّسَاء) . وَفِيه الْحجَّاج بن أَرْطَأَة، وَبِحَدِيث الْحسن الْبَصْرِيّ عَن ابْن عَبَّاس وَلم يسمع مِنْهُ، (قَالَ: إِذا رميتم الْجَمْرَة فقد حل لكم

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.1 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
أستغفر الله