«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧٥٣

الحديث رقم ١٧٥٣ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الدعاء عند الجمرتين.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٧٥٣ في صحيح البخاري

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ تَقَدَّمَ أَمَامَهَا فَوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو وَكَانَ يُطِيلُ الْوُقُوفَ ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ الْيَسَارِ مِمَّا يَلِي الْوَادِيَ فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا قَالَ الزُّهْرِيُّ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ مِثْلَ هَذَا عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ.»

بَابُ الطِّيبِ بَعْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ وَالْحَلْقِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ

إسناد حديث رقم ١٧٥٣ من صحيح البخاري

١٧٥٣ - وَقَالَ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٧٥٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

سَالِمٌ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالرَّاوِي عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ عَالِمُ الْمَدِينَةِ ثُمَّ الشَّامِ فِي زَمَانِهِ، فَمَنْ عُلَمَاءُ الْمَدِينَةِ إِنْ لَمْ يَكُونُوا هَؤُلَاءِ؟ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ

١٤٢ - بَاب الدُّعَاءِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ

١٧٥٣ - وَقَالَ مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ تَقَدَّمَ أَمَامَهَا فَوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، وَكَانَ يُطِيلُ الْوُقُوفَ، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ الْيَسَارِ مِمَّا يَلِي الْوَادِيَ، فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا قَالَ الزُّهْرِيُّ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ مِثْلَ هَذَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ) أَيْ وَبَيَانِ مِقْدَارِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُحَمَّدٌ:، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ: اخْتُلِفَ فِي مُحَمَّدٍ هَذَا فَنَسَبَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ، فَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قُلْتُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقَالَ الْكَلَابَاذِيُّ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَوْ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. وَجَزَمَ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ الذُّهْلِيُّ.

قَوْلُهُ: (قَالَ الزُّهْرِيُّ سَمِعْتُ إِلَخْ) هُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمُصَدَّرِ بِهِ الْبَابُ، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِسْنَادَ بِمِثْلِ هَذَا السِّيَاقِ مَوْصُولٌ، وَغَايَتُهُ أَنَّهُ مِنْ تَقْدِيمِ الْمَتْنِ عَلَى بَعْضِ السَّنَدِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ ذَلِكَ. وَأَغْرَبَ الْكِرْمَانِيُّ، فَقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ مَرَاسِيلِ الزُّهْرِيِّ، وَلَا يَصِيرُ بِمَا ذَكَرَهُ آخِرًا مُسْنَدًا لِأَنَّهُ قَالَ: يُحَدَّثُ بِمِثْلِهِ لَا بِنَفْسِهِ. كَذَا قَالَ، وَلَيْسَ مُرَادُ الْمُحَدِّثِ بِقَوْلِهِ فِي هَذَا بِمِثْلِهِ إِلَّا نَفْسُهُ، وَهُوَ كَمَا لَوْ سَاقَ الْمَتْنَ بِإِسْنَادٍ، ثُمَّ عَقَّبَهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ وَلَمْ يُعِدِ الْمَتْنَ بَلْ قَالَ بِمِثْلِهِ، وَلَا نِزَاعَ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي الْحُكْمِ بِوَصْلِ مِثْلِ هَذَا، وَكَذَا عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ لَوْ قَالَ بِمَعْنَاهُ خِلَافًا لِمَنْ يَمْنَعُ الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى. وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنِ ابْنِ نَاجِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى وَغَيْرِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ الزُّهْرِيُّ سَمِعْتُ سَالِمًا يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ، فَعُرِفَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ مِثْلَهُ نَفْسُهُ، وَإِذَا تَكَلَّمَ الْمَرْءُ فِي غَيْرِ فَنِّهِ أَتَى بِهَذِهِ الْعَجَائِبِ. وَفِي الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ التَّكْبِيرِ عِنْدِ رَمْيِ كُلِّ حَصَاةٍ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَهُ لَا يَلْزَمهُ شَيْءٌ، إِلَّا الثَّوْرِيَّ، فَقَالَ: يُطْعِمُ، وَإِنْ جَبَرَهُ بِدَمٍ أَحَبُّ إِلَيَّ.

وَعَلَى الرَّمْيِ بِسَبْعٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ، وَعَلَى اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالْقِيَامِ طَوِيلًا، وَقَدْ وَقَعَ تَفْسِيرُهُ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُومُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ مِقْدَارَ مَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَفِيهِ التَّبَاعُدُ مِنْ مَوْضِعِ الرَّمْيِ عِنْدَ الْقِيَامِ لِلدُّعَاءِ حَتَّى لَا يُصِيبَ رَمْيَ غَيْرِهِ، وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ، وَتَرْكِ الدُّعَاءِ وَالْقِيَامِ عَنْدِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُصَنِّفُ حَالَ الرَّامِي فِي الْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَمْشِي إِلَى الْجِمَارِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا، وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ: كَانَ لَا يَرْكَبُ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ

١٤٣ - بَاب الطِّيبِ بَعْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ وَالْحَلْقِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ

١٧٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ - وَكَانَ أَفْضَلَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٧٥٣ - (وَقَالَ مُحَمَّدٌ) هو ابن بشَّارٍ كما قاله ابن السَّكن، أو ابن المُثنَّى، أو هو الذُّهليُّ: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين وفتح الميم ابن فارسٍ العبديُّ البصريُّ، ممَّا وصله الإسماعيليُّ عن ابن ناجية عن ابن المُثنَّى وغيره عن عثمان بن عمر قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ إِذَا رَمَى الجَمْرَةَ) الأولى (الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ) منها (ثُمَّ تَقَدَّمَ) (أَمَامَهَا فَوَقَفَ) حالة كونه (مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ) حال كونه (رَافِعًا يَدَيْهِ) حال كونه (يَدْعُو، وَكَانَ) (يُطِيلُ الوُقُوفَ) للدُّعاء، زاد البيهقيُّ وابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ: «قدر سورة البقرة» (ثُمَّ يَأْتِي الجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ) وهي الوسطى (فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ) حال كونه (يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ) منها (ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ اليَسَارِ) أي: في النَّاحية التي هي ذات اليسار (مِمَّا يَلِي الوَادِيَ، فَيَقِفُ) في السَّهل (١) من الأرض الذي لا ارتفاع فيه، حال كونه (مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ) حال كونه (رَافِعًا يَدَيْهِ) حال كونه (يَدْعُو، ثُمَّ يَأْتِي الجَمْرَةَ) الأخيرة (الَّتِي عِنْدَ العَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ) منها (ثُمَّ يَنْصَرِفُ) بعد أن يفرغ من رميها (وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا).

(قَالَ الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ بالإسناد السَّابق أوَّل حديث هذا الباب: (سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ مِثْلَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «بمثل» (هَذَا عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطَّاب (عَنِ النَّبِيِّ ، وَكَانَ) ولأبي الوقت: «قال: وكان» (ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ) بإثبات ضمير المفعول المحذوف في سابقه، وهذا من تقديم المتن على بعض السَّند، فإنَّه ساق السَّند من أوَّله

إلى أن قال: عن الزُّهريِّ أنَّ رسول الله ، ثمَّ بعد أن ذكر المتن كلَّه ساق تتمَّة السَّند فقال: قال الزُّهريّ … إلى آخره، وقد صرَّح جماعةٌ بجواز ذلك؛ منهم: الإمام أحمد، ولا يمنع التَّقديم في ذلك الوصل، بل يُحكَم باتِّصاله، قال الحافظ ابن حجرٍ: ولا خلاف بين أهل الحديث أنَّ الإسناد بمثل هذا السِّياق موصولٌ، قال: وأغرب الكِرمانيُّ فقال: هذا الحديث من مراسيل الزُّهريِّ، ولا يصير بما ذكره (١) آخرًا مسندًا لأنَّه قال: يحدِّث بمثله لا بنفسه؛ كذا قال، وليس مراد المحدِّث بقوله في هذا: بمثله إلَّا: نفسه (٢)، وهو كما لو ساق المتن بإسنادٍ ثمَّ عقَّبه بإسنادٍ (٣) آخر، ولم يعد المتن، بل قال: بمثله، ولا نزاع بين أهل الحديث في الحكم بوصل مثل هذا، وكذا عند أكثرهم لو قال: بمعناه، خلافًا لمن يمنع الرِّواية بالمعنى، وقد أخرج الحديث المذكور الإسماعيليُّ عن ابن ناجية عن محمَّد بن المُثنَّى، وغيره عن عثمان بن عمر، وقال في آخره: قال الزُّهريُّ: سمعت سالمًا يحدِّث بهذا عن أبيه عن النَّبيِّ ، فعُرِف أنَّ المراد بقوله: «مثله»: نفسه، وإذا تكلَّم المرء في غير فنِّه أتى بهذه العجائب. انتهى. وتعقَّبه العينيُّ فقال: من أين هذا التَّصرُّف؟ وكيف يصحُّ احتجاجه في دعواه بحديث الإسماعيليِّ؟ فإنَّ الزُّهريَّ فيه صرَّح (٤)

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

سَالِمٌ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالرَّاوِي عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ عَالِمُ الْمَدِينَةِ ثُمَّ الشَّامِ فِي زَمَانِهِ، فَمَنْ عُلَمَاءُ الْمَدِينَةِ إِنْ لَمْ يَكُونُوا هَؤُلَاءِ؟ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ

١٤٢ - بَاب الدُّعَاءِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ

١٧٥٣ - وَقَالَ مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ تَقَدَّمَ أَمَامَهَا فَوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، وَكَانَ يُطِيلُ الْوُقُوفَ، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ الْيَسَارِ مِمَّا يَلِي الْوَادِيَ، فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا قَالَ الزُّهْرِيُّ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ مِثْلَ هَذَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ) أَيْ وَبَيَانِ مِقْدَارِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُحَمَّدٌ:، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ: اخْتُلِفَ فِي مُحَمَّدٍ هَذَا فَنَسَبَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ، فَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قُلْتُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقَالَ الْكَلَابَاذِيُّ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَوْ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. وَجَزَمَ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ الذُّهْلِيُّ.

قَوْلُهُ: (قَالَ الزُّهْرِيُّ سَمِعْتُ إِلَخْ) هُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمُصَدَّرِ بِهِ الْبَابُ، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِسْنَادَ بِمِثْلِ هَذَا السِّيَاقِ مَوْصُولٌ، وَغَايَتُهُ أَنَّهُ مِنْ تَقْدِيمِ الْمَتْنِ عَلَى بَعْضِ السَّنَدِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ ذَلِكَ. وَأَغْرَبَ الْكِرْمَانِيُّ، فَقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ مَرَاسِيلِ الزُّهْرِيِّ، وَلَا يَصِيرُ بِمَا ذَكَرَهُ آخِرًا مُسْنَدًا لِأَنَّهُ قَالَ: يُحَدَّثُ بِمِثْلِهِ لَا بِنَفْسِهِ. كَذَا قَالَ، وَلَيْسَ مُرَادُ الْمُحَدِّثِ بِقَوْلِهِ فِي هَذَا بِمِثْلِهِ إِلَّا نَفْسُهُ، وَهُوَ كَمَا لَوْ سَاقَ الْمَتْنَ بِإِسْنَادٍ، ثُمَّ عَقَّبَهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ وَلَمْ يُعِدِ الْمَتْنَ بَلْ قَالَ بِمِثْلِهِ، وَلَا نِزَاعَ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي الْحُكْمِ بِوَصْلِ مِثْلِ هَذَا، وَكَذَا عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ لَوْ قَالَ بِمَعْنَاهُ خِلَافًا لِمَنْ يَمْنَعُ الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى. وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنِ ابْنِ نَاجِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى وَغَيْرِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ الزُّهْرِيُّ سَمِعْتُ سَالِمًا يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ، فَعُرِفَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ مِثْلَهُ نَفْسُهُ، وَإِذَا تَكَلَّمَ الْمَرْءُ فِي غَيْرِ فَنِّهِ أَتَى بِهَذِهِ الْعَجَائِبِ. وَفِي الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ التَّكْبِيرِ عِنْدِ رَمْيِ كُلِّ حَصَاةٍ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَهُ لَا يَلْزَمهُ شَيْءٌ، إِلَّا الثَّوْرِيَّ، فَقَالَ: يُطْعِمُ، وَإِنْ جَبَرَهُ بِدَمٍ أَحَبُّ إِلَيَّ.

وَعَلَى الرَّمْيِ بِسَبْعٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ، وَعَلَى اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالْقِيَامِ طَوِيلًا، وَقَدْ وَقَعَ تَفْسِيرُهُ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُومُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ مِقْدَارَ مَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَفِيهِ التَّبَاعُدُ مِنْ مَوْضِعِ الرَّمْيِ عِنْدَ الْقِيَامِ لِلدُّعَاءِ حَتَّى لَا يُصِيبَ رَمْيَ غَيْرِهِ، وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ، وَتَرْكِ الدُّعَاءِ وَالْقِيَامِ عَنْدِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُصَنِّفُ حَالَ الرَّامِي فِي الْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَمْشِي إِلَى الْجِمَارِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا، وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ: كَانَ لَا يَرْكَبُ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ

١٤٣ - بَاب الطِّيبِ بَعْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ وَالْحَلْقِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ

١٧٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ - وَكَانَ أَفْضَلَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٧٥٣ - (وَقَالَ مُحَمَّدٌ) هو ابن بشَّارٍ كما قاله ابن السَّكن، أو ابن المُثنَّى، أو هو الذُّهليُّ: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين وفتح الميم ابن فارسٍ العبديُّ البصريُّ، ممَّا وصله الإسماعيليُّ عن ابن ناجية عن ابن المُثنَّى وغيره عن عثمان بن عمر قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ إِذَا رَمَى الجَمْرَةَ) الأولى (الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ) منها (ثُمَّ تَقَدَّمَ) (أَمَامَهَا فَوَقَفَ) حالة كونه (مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ) حال كونه (رَافِعًا يَدَيْهِ) حال كونه (يَدْعُو، وَكَانَ) (يُطِيلُ الوُقُوفَ) للدُّعاء، زاد البيهقيُّ وابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ: «قدر سورة البقرة» (ثُمَّ يَأْتِي الجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ) وهي الوسطى (فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ) حال كونه (يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ) منها (ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ اليَسَارِ) أي: في النَّاحية التي هي ذات اليسار (مِمَّا يَلِي الوَادِيَ، فَيَقِفُ) في السَّهل (١) من الأرض الذي لا ارتفاع فيه، حال كونه (مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ) حال كونه (رَافِعًا يَدَيْهِ) حال كونه (يَدْعُو، ثُمَّ يَأْتِي الجَمْرَةَ) الأخيرة (الَّتِي عِنْدَ العَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ) منها (ثُمَّ يَنْصَرِفُ) بعد أن يفرغ من رميها (وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا).

(قَالَ الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ بالإسناد السَّابق أوَّل حديث هذا الباب: (سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ مِثْلَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «بمثل» (هَذَا عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطَّاب (عَنِ النَّبِيِّ ، وَكَانَ) ولأبي الوقت: «قال: وكان» (ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ) بإثبات ضمير المفعول المحذوف في سابقه، وهذا من تقديم المتن على بعض السَّند، فإنَّه ساق السَّند من أوَّله

إلى أن قال: عن الزُّهريِّ أنَّ رسول الله ، ثمَّ بعد أن ذكر المتن كلَّه ساق تتمَّة السَّند فقال: قال الزُّهريّ … إلى آخره، وقد صرَّح جماعةٌ بجواز ذلك؛ منهم: الإمام أحمد، ولا يمنع التَّقديم في ذلك الوصل، بل يُحكَم باتِّصاله، قال الحافظ ابن حجرٍ: ولا خلاف بين أهل الحديث أنَّ الإسناد بمثل هذا السِّياق موصولٌ، قال: وأغرب الكِرمانيُّ فقال: هذا الحديث من مراسيل الزُّهريِّ، ولا يصير بما ذكره (١) آخرًا مسندًا لأنَّه قال: يحدِّث بمثله لا بنفسه؛ كذا قال، وليس مراد المحدِّث بقوله في هذا: بمثله إلَّا: نفسه (٢)، وهو كما لو ساق المتن بإسنادٍ ثمَّ عقَّبه بإسنادٍ (٣) آخر، ولم يعد المتن، بل قال: بمثله، ولا نزاع بين أهل الحديث في الحكم بوصل مثل هذا، وكذا عند أكثرهم لو قال: بمعناه، خلافًا لمن يمنع الرِّواية بالمعنى، وقد أخرج الحديث المذكور الإسماعيليُّ عن ابن ناجية عن محمَّد بن المُثنَّى، وغيره عن عثمان بن عمر، وقال في آخره: قال الزُّهريُّ: سمعت سالمًا يحدِّث بهذا عن أبيه عن النَّبيِّ ، فعُرِف أنَّ المراد بقوله: «مثله»: نفسه، وإذا تكلَّم المرء في غير فنِّه أتى بهذه العجائب. انتهى. وتعقَّبه العينيُّ فقال: من أين هذا التَّصرُّف؟ وكيف يصحُّ احتجاجه في دعواه بحديث الإسماعيليِّ؟ فإنَّ الزُّهريَّ فيه صرَّح (٤)

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله