«لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧٦

الحديث رقم ١٧٦ من كتاب «كتاب الوضوء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٧٦ في صحيح البخاري

«لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ مَا لَمْ يُحْدِثْ. فَقَالَ رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ: مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: الصَّوْتُ؛ يَعْنِي الضَّرْطَةَ».

إسناد حديث رقم ١٧٦ من صحيح البخاري

١٧٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٧٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الدَّمَ ثُمَّ حَسْبَهُ.

قَوْلُهُ: (وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ) أَيِ: ابْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ، وَأَثَرُهُ هَذَا رُوِّينَاهُ مَوْصُولًا فِي فَوَائِدِ الْحَافِظِ أَبِي بِشْرٍ الْمَعْرُوفُ بِسَمُّويَهْ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، قال: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْبَاقِرَ عَنِ الرُّعَافِ، فَقَالَ: لَوْ سَالَ نَهَرٌ مِنْ دَمٍ مَا أَعَدْتُ مِنْهُ الْوُضُوءَ. وَعَطَاءٌ هُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَأَثَرُهُ هَذَا وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ.

قَوْلُهُ (وَأَهْلُ الْحِجَازِ) هُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورِينَ قَبْلُ حِجَازِيُّونَ. وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُمَرَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ مِذنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ.

قَوْلُهُ: (وَعَصَرَ ابْنُ عُمَرَ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَزَادَ قَبْلَ قَوْلِهِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ثُمَّ صَلَّى.

قَوْلُهُ: (بَثْرَةً) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا، هِيَ خُرَّاجٌ صَغِيرٌ. يُقَالُ بَثِرَ وَجْهُهُ، مُثَلَّثُ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ.

قَوْلُهُ: (وَبَزَقَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ الصَّحَابِيُّ ابْنُ الصَّحَابِيِّ، وَأَثَرُهُ هَذَا وَصَلَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ أَنَّهُ رَآهُ فَعَلَ ذَلِكَ. وَسُفْيَانُ سَمِعَ مِنْ عَطَاءٍ قَبْلَ اخْتِلَاطِهِ فَالْإِسْنَادُ صَحِيحٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) وَصَلَهُ الشَّافِعِيُّ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ كَانَ إِذَا احْتَجَمَ غَسَلَ مَحَاجِمَهُ.

قَوْلُهُ: (وَالْحَسَنُ) أَيِ: الْبَصْرِيُّ، وَأَثَرُهُ هَذَا وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا وَلَفْظُهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَحْتَجِمُ مَاذَا عَلَيْهِ؟ قال: يَغْسِلُ أَثَرَ مَحَاجِمِهِ.

(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَغَيْرِهِ لَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُ مَحَاجِمِهِ بِإِسْقَاطِ أَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: ثَبَتَتْ إِلَّا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي دُونَ رَفِيقَيْهِ، انْتَهَى.

وَهِيَ فِي نُسْخَتِي ثَابِتَةٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنِ الثَّلَاثَةِ، وَتَخْرِيجُ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ يُؤَيِّدُ ثُبُوتَهَا، وَقَدْ حَكَى عَنِ اللَّيْثِ أَنَّهُ قال: يُجْزِئُ الْمُحْتَجِمَ أَنْ يَمْسَحَ مَوْضِعَ الْحِجَامَةِ وَيُصَلِّيَ وَلَا يَغْسِلَهُ.

١٧٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عن سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قال: قال النَّبِيُّ : لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ مَا لَمْ يُحْدِثْ. فَقَالَ رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ: مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قال: الصَّوْتُ يَعْنِي الضَّرْطَةَ.

[الحديث ١٧٦ - أطرافه في: ٤٧١٧، ٣٢٢٩، ٢١١٩، ٦٥٩، ٦٤٨، ٦٤٧، ٤٧٧، ٤٤٥]

قَوْلُهُ: (ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) تَقَدَّمَ أَنَّ اسْمَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ إِلَّا آدَمَ وَقَدْ دَخَلَهَا.

قَوْلُهُ: (مَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ)؛ أَيْ: مَا دَامَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ فِي ثَوَابِ الصَّلَاةِ مَا دَامَ يَنْتَظِرُهَا وَإِلَّا لَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ وَنَحْوُهُ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: نَكَّرَ قَوْلَهُ فِي صَلَاةٍ لِيُشْعِرَ بِأَنَّ الْمُرَادَ نَوْعُ صَلَاتِهِ الَّتِي يَنْتَظِرُهَا، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي أَبْوَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (أَعْجَمِيٌّ)؛ أَيْ: غَيْرُ فَصِيحٍ بِالْعَرَبِيَّةِ سَوَاءٌ كَانَ عَرَبِيَّ الْأَصْلِ أَمْ لَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْأَعْجَمِيُّ هُوَ الْحَضْرَمِيَّ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْوُضُوءِ.

قَوْلُهُ: (قال: الصَّوْتُ) كَذَا فَسَّرَهُ هُنَا، وَيُؤَيِّدُهُ الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ قَبْلُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ؛ حَيْثُ قال: لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ. فَكَأَنَّهُ قال: لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ ضُرَاطٍ أَوْ فُسَاءٍ، وَإِنَّمَا خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ دُونَ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمَا لِكَوْنِهِمَا لَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَرْءِ غَالِبًا فِي الْمَسْجِدِ غَيْرِهِمَا، فَالظَّاهِرُ أَنَّ السُّؤَالَ وَقَعَ عَنِ الْحَدثِ الْخَاصِّ وَهُوَ الْمَعْهُودُ وُقُوعُهُ غَالِبًا فِي الصَّلَاةِ، كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الْوُضُوءِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ابن حجرٍ: وهي في نسختي ثابتةٌ من رواية أبي ذَرٍّ عنِ الثَّلاثة.

١٧٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) بكسر الهمزة (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّد بن عبد الرَّحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئبٍ، واسمه: هشامٌ (١) قال: (حدَّثنا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ) ولغير أبوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «عن سعيدٍ المَقبُريِّ» (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أنَّه (٢) (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ) وفي رواية أبي ذَرٍّ: «رسول الله» (: لَا يَزَالُ العَبْدُ فِي) ثواب (صَلَاةٍ) لا حقيقتها، وإلَّا لامتنع عليه الكلام ونحوه (مَا كَانَ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «ما دام» (فِي المَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ مَا لَمْ يُحْدِثْ) أي: ما لم يأتِ بالحدث، و «ما»: مصدريَّةٌ ظرفيَّةٌ، أي: مدَّة دوام عدم الحدث، وهو يعمُّ ما خرج من السَّبيلين وغيره، ونكَّر «الصَّلاة» في قوله: «في صلاةٍ» ليشمل انتظار كلِّ واحدةٍ منها (فَقَالَ رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ) لا يفصح كلامه ولا يبينه (٣) وإن كان عربيًّا: (مَا الحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: الصَّوْتُ، يَعْنِي: الضَّرْطَةَ) ونحوها، وفي رواية أبي داود وغيره: «لا وضوءَ إلَّا من صوتٍ أو ريحٍ»، فكأنَّه قال: لا وضوء إلَّا من ضراطٍ أو فساء، وإنَّما خصَّهما بالذِّكر دون ما هو أشدُّ منهما لكونهما لا يخرج من المرء غالبًا في المسجد غيرهما، فالظَّاهر أنَّ السُّؤال وقع عنِ الحدث الخاصِّ، وهو المعهود وقوعه غالبًا في الصَّلاة.

وهذا الحديث من الرُّباعيَّات، ورجاله كلُّهم مدنيُّون إلَّا آدم، مع أنَّه دخل المدينة، وفيه: التَّحديث والعنعنة.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الدَّمَ ثُمَّ حَسْبَهُ.

قَوْلُهُ: (وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ) أَيِ: ابْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ، وَأَثَرُهُ هَذَا رُوِّينَاهُ مَوْصُولًا فِي فَوَائِدِ الْحَافِظِ أَبِي بِشْرٍ الْمَعْرُوفُ بِسَمُّويَهْ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، قال: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْبَاقِرَ عَنِ الرُّعَافِ، فَقَالَ: لَوْ سَالَ نَهَرٌ مِنْ دَمٍ مَا أَعَدْتُ مِنْهُ الْوُضُوءَ. وَعَطَاءٌ هُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَأَثَرُهُ هَذَا وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ.

قَوْلُهُ (وَأَهْلُ الْحِجَازِ) هُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورِينَ قَبْلُ حِجَازِيُّونَ. وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُمَرَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ مِذنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ.

قَوْلُهُ: (وَعَصَرَ ابْنُ عُمَرَ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَزَادَ قَبْلَ قَوْلِهِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ثُمَّ صَلَّى.

قَوْلُهُ: (بَثْرَةً) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا، هِيَ خُرَّاجٌ صَغِيرٌ. يُقَالُ بَثِرَ وَجْهُهُ، مُثَلَّثُ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ.

قَوْلُهُ: (وَبَزَقَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ الصَّحَابِيُّ ابْنُ الصَّحَابِيِّ، وَأَثَرُهُ هَذَا وَصَلَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ أَنَّهُ رَآهُ فَعَلَ ذَلِكَ. وَسُفْيَانُ سَمِعَ مِنْ عَطَاءٍ قَبْلَ اخْتِلَاطِهِ فَالْإِسْنَادُ صَحِيحٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) وَصَلَهُ الشَّافِعِيُّ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ كَانَ إِذَا احْتَجَمَ غَسَلَ مَحَاجِمَهُ.

قَوْلُهُ: (وَالْحَسَنُ) أَيِ: الْبَصْرِيُّ، وَأَثَرُهُ هَذَا وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا وَلَفْظُهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَحْتَجِمُ مَاذَا عَلَيْهِ؟ قال: يَغْسِلُ أَثَرَ مَحَاجِمِهِ.

(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَغَيْرِهِ لَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُ مَحَاجِمِهِ بِإِسْقَاطِ أَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: ثَبَتَتْ إِلَّا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي دُونَ رَفِيقَيْهِ، انْتَهَى.

وَهِيَ فِي نُسْخَتِي ثَابِتَةٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنِ الثَّلَاثَةِ، وَتَخْرِيجُ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ يُؤَيِّدُ ثُبُوتَهَا، وَقَدْ حَكَى عَنِ اللَّيْثِ أَنَّهُ قال: يُجْزِئُ الْمُحْتَجِمَ أَنْ يَمْسَحَ مَوْضِعَ الْحِجَامَةِ وَيُصَلِّيَ وَلَا يَغْسِلَهُ.

١٧٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عن سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قال: قال النَّبِيُّ : لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ مَا لَمْ يُحْدِثْ. فَقَالَ رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ: مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قال: الصَّوْتُ يَعْنِي الضَّرْطَةَ.

[الحديث ١٧٦ - أطرافه في: ٤٧١٧، ٣٢٢٩، ٢١١٩، ٦٥٩، ٦٤٨، ٦٤٧، ٤٧٧، ٤٤٥]

قَوْلُهُ: (ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) تَقَدَّمَ أَنَّ اسْمَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ إِلَّا آدَمَ وَقَدْ دَخَلَهَا.

قَوْلُهُ: (مَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ)؛ أَيْ: مَا دَامَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ فِي ثَوَابِ الصَّلَاةِ مَا دَامَ يَنْتَظِرُهَا وَإِلَّا لَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ وَنَحْوُهُ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: نَكَّرَ قَوْلَهُ فِي صَلَاةٍ لِيُشْعِرَ بِأَنَّ الْمُرَادَ نَوْعُ صَلَاتِهِ الَّتِي يَنْتَظِرُهَا، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي أَبْوَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (أَعْجَمِيٌّ)؛ أَيْ: غَيْرُ فَصِيحٍ بِالْعَرَبِيَّةِ سَوَاءٌ كَانَ عَرَبِيَّ الْأَصْلِ أَمْ لَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْأَعْجَمِيُّ هُوَ الْحَضْرَمِيَّ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْوُضُوءِ.

قَوْلُهُ: (قال: الصَّوْتُ) كَذَا فَسَّرَهُ هُنَا، وَيُؤَيِّدُهُ الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ قَبْلُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ؛ حَيْثُ قال: لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ. فَكَأَنَّهُ قال: لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ ضُرَاطٍ أَوْ فُسَاءٍ، وَإِنَّمَا خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ دُونَ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمَا لِكَوْنِهِمَا لَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَرْءِ غَالِبًا فِي الْمَسْجِدِ غَيْرِهِمَا، فَالظَّاهِرُ أَنَّ السُّؤَالَ وَقَعَ عَنِ الْحَدثِ الْخَاصِّ وَهُوَ الْمَعْهُودُ وُقُوعُهُ غَالِبًا فِي الصَّلَاةِ، كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الْوُضُوءِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ابن حجرٍ: وهي في نسختي ثابتةٌ من رواية أبي ذَرٍّ عنِ الثَّلاثة.

١٧٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) بكسر الهمزة (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّد بن عبد الرَّحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئبٍ، واسمه: هشامٌ (١) قال: (حدَّثنا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ) ولغير أبوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «عن سعيدٍ المَقبُريِّ» (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أنَّه (٢) (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ) وفي رواية أبي ذَرٍّ: «رسول الله» (: لَا يَزَالُ العَبْدُ فِي) ثواب (صَلَاةٍ) لا حقيقتها، وإلَّا لامتنع عليه الكلام ونحوه (مَا كَانَ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «ما دام» (فِي المَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ مَا لَمْ يُحْدِثْ) أي: ما لم يأتِ بالحدث، و «ما»: مصدريَّةٌ ظرفيَّةٌ، أي: مدَّة دوام عدم الحدث، وهو يعمُّ ما خرج من السَّبيلين وغيره، ونكَّر «الصَّلاة» في قوله: «في صلاةٍ» ليشمل انتظار كلِّ واحدةٍ منها (فَقَالَ رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ) لا يفصح كلامه ولا يبينه (٣) وإن كان عربيًّا: (مَا الحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: الصَّوْتُ، يَعْنِي: الضَّرْطَةَ) ونحوها، وفي رواية أبي داود وغيره: «لا وضوءَ إلَّا من صوتٍ أو ريحٍ»، فكأنَّه قال: لا وضوء إلَّا من ضراطٍ أو فساء، وإنَّما خصَّهما بالذِّكر دون ما هو أشدُّ منهما لكونهما لا يخرج من المرء غالبًا في المسجد غيرهما، فالظَّاهر أنَّ السُّؤال وقع عنِ الحدث الخاصِّ، وهو المعهود وقوعه غالبًا في الصَّلاة.

وهذا الحديث من الرُّباعيَّات، ورجاله كلُّهم مدنيُّون إلَّا آدم، مع أنَّه دخل المدينة، وفيه: التَّحديث والعنعنة.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد