«لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا.»

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧٧

الحديث رقم ١٧٧ من كتاب «كتاب الوضوء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٧٧ في صحيح البخاري

«لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا.»

إسناد حديث رقم ١٧٧ من صحيح البخاري

١٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٧٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قال: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ، قال: لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ، وَإِنْ كَانَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ يُكَنَّى أَيْضًا أَبَا الْوَلِيدِ، وَيَرْوِي أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَيَرْوِي عَنْهُ الْبُخَارِيُّ.

قَوْلُهُ (عَنْ عَمِّهِ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْمَازِنِيُّ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِهِ هَذَا فِي بَابِ لَا يَتَوَضَّأُ مِنَ الشَّكِّ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ، وَأَوْرَدَهُ هُنَا لِظُهُورِ دَلَالَتِهِ عَلَى حَصْرِ النَّقْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا تَوْجِيهَ إِلْحَاقِ بَقِيَّةِ النَّوَاقِضِ بِهِمَا أَوَائِلَ الْبَابِ.

١٧٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قال: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُنْذِرٍ أَبِي يَعْلَى الْثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قال: قَالَ عَلِيٌّ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: فِيهِ الْوُضُوءُ. وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ الْأَعْمَشِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْمَتْنِ فِي بَابِ غَسْلِ الْمَذْيِ مِنْ كِتَابِ الْغُسْلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَتَقَدَّمَتْ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْعِلْمِ. وَأَوْرَدَهُ هُنَا لِدَلَالَتِهِ عَلَى إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَذْيِ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ أَحَدِ الْمَخْرَجَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ) أَيْ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شُعْبَةَ كَذَلِكَ.

١٧٩ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ فَلَمْ يُمْنِ؟ قال عُثْمَانُ: يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ. قال عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيًّا، وَالزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ.

[الحديث ١٧٩ - طرفه في: ٢٩٢]

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ) كَذَا لِلْجَمِيعِ، إِلَّا الْقَابِسِيَّ، فَقَالَ سَعِيدٌ: وَكَذَا صَنَعَ فِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ الْآتِي فِي بَابِ فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ، نَبَّهَ عَلَيْهِمَا الْجَيَّانِيُّ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَيِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. وَفِي الْإِسْنَادِ تَابِعِيَّانِ كَبِيرَانِ مَدَنِيَّانِ يَرْوِي أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ وَصَحَابِيَّانِ كَذَلِكَ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَيْضًا تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ، فَفِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ.

قَوْلُهُ: (أَرَأَيْتَ)؛ أَيْ: أَخْبِرْنِي.

قَوْلُهُ: (إِذَا جَامَعَ) أَيِ الرَّجُلُ فَلَمْ يُمْنِ بِضَمِّ التَّحْتَانِيَّةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ.

قَوْلُهُ: (كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ) بَيَانٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْوُضُوءُ الشَّرْعِيُّ لَا اللُّغَوِيُّ، وَسَيَأْتِي حُكْمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْغُسْلِ، وَنُبَيِّنُ هُنَاكَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَلَا يُقَالُ إِذَا كَانَ مَنْسُوخًا كَيْفَ يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمَنْسُوخُ مِنْهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْغُسْلِ وَنَاسِخُهُ الْأَمْرُ بِالْغُسْلِ، وَأَمَّا الْأَمْرُ بِالْوُضُوءِ فَهُوَ بَاقٍ لِأَنَّهُ مُنْدَرِجٌ تَحْتَ الْغُسْلِ، وَالْحِكْمَةُ فِي الْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ قَبْلَ أَنْ يَجِبَ الْغُسْلَ إِمَّا لِكَوْنِ الْجِمَاعِ مَظِنَّةَ خُرُوجِ الْمَذْيِ أَوْ لِمُلَامَسَةِ الْمَرْأَةِ، وَبِهَذَا تَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) وفي رواية ابن عساكر: «سفيان بن عُيَيْنَةَ» (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ) بتشديد المُوحَّدة بعد العين المفتوحة (١)، الأنصاريِّ (عَنْ عَمِّهِ) عبد الله بن زيدٍ المازنيِّ (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (٢) (قَالَ: لَا يَنْصَرِفْ) أي: المصلِّي عن صلاته (حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا) وفي روايةٍ: «لا ينفتل (٣)» وهي بمعنى: لا ينصرف، أورده هنا مُختَصرًا، اقتصر منه على الجواب، وسبق تامًّا في «باب لا يتوضَّأ من الشَّكِّ حتَّى يستيقن» [خ¦١٣٧] من طريق عليِّ ابن المدينيِّ (٤)، حدَّثنا سفيان قال: حدَّثنا الزُّهريُّ عن سعيد بن المُسَيَّب وعن عبَّاد بن تميمٍ (٥)، ولفظه عن عمِّه: أنَّه شكى إلى النَّبيِّ الرَّجل الذي يُخيَّل إليه أنَّه يجد الشَّيء في الصَّلاة، فقال: «لا ينفتل -أو لا ينصرف- حتَّى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا».

وهذا الحديث من الخماسيَّات، ورواته أئمَّةٌ أجلَّاءُ، ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في «الطَّهارة» [خ¦١٣٧] أيضًا، وفي «البيوع» [خ¦٢٠٥٦]، وأخرجه مسلمٌ، وأبو داود، والنَّسائيُّ، كلُّهم في «الطَّهارة».

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قال: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ، قال: لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ، وَإِنْ كَانَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ يُكَنَّى أَيْضًا أَبَا الْوَلِيدِ، وَيَرْوِي أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَيَرْوِي عَنْهُ الْبُخَارِيُّ.

قَوْلُهُ (عَنْ عَمِّهِ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْمَازِنِيُّ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِهِ هَذَا فِي بَابِ لَا يَتَوَضَّأُ مِنَ الشَّكِّ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ، وَأَوْرَدَهُ هُنَا لِظُهُورِ دَلَالَتِهِ عَلَى حَصْرِ النَّقْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا تَوْجِيهَ إِلْحَاقِ بَقِيَّةِ النَّوَاقِضِ بِهِمَا أَوَائِلَ الْبَابِ.

١٧٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قال: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُنْذِرٍ أَبِي يَعْلَى الْثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قال: قَالَ عَلِيٌّ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: فِيهِ الْوُضُوءُ. وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ الْأَعْمَشِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْمَتْنِ فِي بَابِ غَسْلِ الْمَذْيِ مِنْ كِتَابِ الْغُسْلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَتَقَدَّمَتْ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْعِلْمِ. وَأَوْرَدَهُ هُنَا لِدَلَالَتِهِ عَلَى إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَذْيِ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ أَحَدِ الْمَخْرَجَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ) أَيْ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شُعْبَةَ كَذَلِكَ.

١٧٩ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ فَلَمْ يُمْنِ؟ قال عُثْمَانُ: يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ. قال عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيًّا، وَالزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ.

[الحديث ١٧٩ - طرفه في: ٢٩٢]

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ) كَذَا لِلْجَمِيعِ، إِلَّا الْقَابِسِيَّ، فَقَالَ سَعِيدٌ: وَكَذَا صَنَعَ فِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ الْآتِي فِي بَابِ فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ، نَبَّهَ عَلَيْهِمَا الْجَيَّانِيُّ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَيِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. وَفِي الْإِسْنَادِ تَابِعِيَّانِ كَبِيرَانِ مَدَنِيَّانِ يَرْوِي أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ وَصَحَابِيَّانِ كَذَلِكَ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَيْضًا تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ، فَفِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ.

قَوْلُهُ: (أَرَأَيْتَ)؛ أَيْ: أَخْبِرْنِي.

قَوْلُهُ: (إِذَا جَامَعَ) أَيِ الرَّجُلُ فَلَمْ يُمْنِ بِضَمِّ التَّحْتَانِيَّةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ.

قَوْلُهُ: (كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ) بَيَانٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْوُضُوءُ الشَّرْعِيُّ لَا اللُّغَوِيُّ، وَسَيَأْتِي حُكْمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْغُسْلِ، وَنُبَيِّنُ هُنَاكَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَلَا يُقَالُ إِذَا كَانَ مَنْسُوخًا كَيْفَ يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمَنْسُوخُ مِنْهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْغُسْلِ وَنَاسِخُهُ الْأَمْرُ بِالْغُسْلِ، وَأَمَّا الْأَمْرُ بِالْوُضُوءِ فَهُوَ بَاقٍ لِأَنَّهُ مُنْدَرِجٌ تَحْتَ الْغُسْلِ، وَالْحِكْمَةُ فِي الْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ قَبْلَ أَنْ يَجِبَ الْغُسْلَ إِمَّا لِكَوْنِ الْجِمَاعِ مَظِنَّةَ خُرُوجِ الْمَذْيِ أَوْ لِمُلَامَسَةِ الْمَرْأَةِ، وَبِهَذَا تَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) وفي رواية ابن عساكر: «سفيان بن عُيَيْنَةَ» (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ) بتشديد المُوحَّدة بعد العين المفتوحة (١)، الأنصاريِّ (عَنْ عَمِّهِ) عبد الله بن زيدٍ المازنيِّ (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (٢) (قَالَ: لَا يَنْصَرِفْ) أي: المصلِّي عن صلاته (حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا) وفي روايةٍ: «لا ينفتل (٣)» وهي بمعنى: لا ينصرف، أورده هنا مُختَصرًا، اقتصر منه على الجواب، وسبق تامًّا في «باب لا يتوضَّأ من الشَّكِّ حتَّى يستيقن» [خ¦١٣٧] من طريق عليِّ ابن المدينيِّ (٤)، حدَّثنا سفيان قال: حدَّثنا الزُّهريُّ عن سعيد بن المُسَيَّب وعن عبَّاد بن تميمٍ (٥)، ولفظه عن عمِّه: أنَّه شكى إلى النَّبيِّ الرَّجل الذي يُخيَّل إليه أنَّه يجد الشَّيء في الصَّلاة، فقال: «لا ينفتل -أو لا ينصرف- حتَّى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا».

وهذا الحديث من الخماسيَّات، ورواته أئمَّةٌ أجلَّاءُ، ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في «الطَّهارة» [خ¦١٣٧] أيضًا، وفي «البيوع» [خ¦٢٠٥٦]، وأخرجه مسلمٌ، وأبو داود، والنَّسائيُّ، كلُّهم في «الطَّهارة».

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله