«: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَجَاءَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٨٠

الحديث رقم ١٨٠ من كتاب «كتاب الوضوء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٨٠ في صحيح البخاري

«: أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَجَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ : لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ؟. فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ قُحِطْتَ فَعَلَيْكَ الْوُضُوءَُ».

تَابَعَهُ وَهْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَلَمْ يَقُلْ غُنْدَرٌ وَيَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ: الْوُضُوءُ.

بَابُ: الرَّجُلِ يُوَضِّئُ صَاحِبَهُ

إسناد حديث رقم ١٨٠ من صحيح البخاري

١٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٨٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قال: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، قال: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَجَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ : لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ قُحِطْتَ فَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ.

تَابَعَهُ وَهْبٌ، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قال أَبُو عَبْد اللَّهِ: وَلَمْ يَقُلْ غُنْدَرٌ وَيَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ: الْوُضُوءُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) كَذَا فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَغَيْرِهَا، زَادَ الْأَصِيلِيُّ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ بَهْرَامٍ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْكَوْسَجِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا النَّضْرُ) هُوَ ابْنُ شُمَيْلٍ بِالْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا، وَالْحَكَمُ هُوَ ابْنُ عُتَيْبَةَ بِمُثَنَّاةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرًا.

قَوْلُهُ: (أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ) وَلِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مَرَّ بِهِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، وَهَذَا الْأَنْصَارِيُّ سَمَّاهُ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عِتْبَانَ وَهُوَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ خَفِيفَةٍ، وَلَفْظُهُ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ، قال: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى قُبَاءٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَنِي سَالِمٍ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى بَابِ عِتْبَانَ فَخَرَجَ يَجُرُّ إِزَارَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ. وَعِتْبَانُ الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ كَمَا نَسَبَهُ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ فِي صَحِيحِ أَبِي عَوَانَةَ أَنَّهُ ابْنُ عِتْبَانَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، لَكِنَّهُ قال: فَهَتَفَ بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ صَالِحٌ، فَإِنْ حُمِلَ عَلَى تَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ وَإِلَّا فَطَرِيقُ مُسْلِمٍ أَصَحُّ. وَقَدْ وَقَعَتِ الْقِصَّةُ أَيْضًا لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وغَيْرِهِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَلَكِنَّ الْأَقْرَبَ فِي تَفْسِيرِ الْمُبْهَمِ الَّذِي فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ عِتْبَانُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (يَقْطُرُ)؛ أَيْ: يَنْزِلُ مِنْهُ الْمَاءُ قَطْرَةً قَطْرَةً مِنْ أَثَرِ الْغُسْلِ.

قَوْلُهُ: (لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ)؛ أَيْ: عَنْ فَرَاغِ حَاجَتِكَ مِنَ الْجِمَاعِ، وَفِيهِ جَوَازُ الْأَخْذِ بِالْقَرَائِنِ؛ لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ لَمَّا أَبْطَأَ عَنِ الْإِجَابَةِ مُدَّةَ الِاغْتِسَالِ خَالَفَ الْمَعْهُودَ مِنْهُ وَهُوَ سُرْعَةُ الْإِجَابَةِ لِلنَّبِيِّ ، فَلَمَّا رَأَى عَلَيْهِ أَثَرَ الْغُسْلِ دَلَّ عَلَى أَنَّ شُغْلَهُ كَانَ بِهِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ نَزَعَ قَبْلَ الْإِنْزَالِ لِيُسْرِعَ الْإِجَابَةَ، أَوْ كَانَ أَنْزَلَ فَوَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ ذَلِكَ.

وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الدَّوَامِ عَلَى الطَّهَارَةِ لِكَوْنِ النَّبِيِّ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ تَأْخِيرَ إِجَابَتِهِ، وَكَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ إِيجَابِهَا، إِذِ الْوَاجِبُ لَا يُؤَخَّرُ لِلْمُسْتَحَبِّ. وَقَدْ كَانَ عِتْبَانُ طَلَبَ مِنَ النَّبِيِّ أَنْ يَأْتِيَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ فِي مَكَانٍ يَتَّخِذُهُ مُصَلًّى فَأَجَابَهُ، كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هِيَ هَذِهِ الْوَاقِعَةُ، وَقَدَّمَ الِاغْتِسَالَ لِيَكُونَ مُتَأَهِّبًا لِلصَّلَاةِ مَعَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (إِذَا أُعْجِلْتَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْجِيمِ، وَفِي أَصْلِ أَبِي ذَرٍّ إِذَا عُجِّلْتَ بِلَا هَمْزٍ، وَقُحِطْتَ وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ أُقْحِطْتَ بِوَزْنِ أُعْجِلْتَ، وَكَذَا لِمُسْلِمٍ. قال صَاحِبُ الْأَفْعَالِ: يُقَالُ: أَقَحَطَ الرَّجُلُ إِذَا جَامَعَ وَلَمْ يُنْزِلْ. وَحَكَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ، عَنِ ابْنِ الْخَشَّابِ أَنَّ الْمُحَدِّثِينَ يَقُولُونَ: قَحَطَ بِفَتْحِ الْقَافِ، قال: وَالصَّوَابُ الضَّمُّ. قُلْتُ: وَرِوَايَتُهُ فِي أَمَالِي أَبِي عَلِيٍّ الْقَالِيِّ بِالْوَجْهَيْنِ فِي الْقَافِ، وَبِزِيَادَةِ الْهَمْزَةِ الْمَضْمُومَةِ، يُقَالُ: قَحَطَ النَّاسُ وَأُقْحِطُوا إِذَا حُبِسَ عَنْهُمُ الْمَطَرُ، وَمِنْهُ اسْتُعِيرَ ذَلِكَ لِتَأَخُّرِ الْإِنْزَالِ. قال الْكِرْمَانِيُّ: لَيْسَ قَوْلُهُ أَوْ لِلشَّكِّ بَلْ هُوَ لِبَيَانِ عَدَمِ الْإِنْزَالِ سَوَاءٌ كَانَ بِحَسَبِ أَمْرٍ مِنْ ذَاتِ الشَّخْصِ أَمْ لَا، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ إِحْدَاهُمَا بِالتَّعْدِيَةِ وَإِلَّا فَهِيَ لِلشَّكِّ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ وَهْبٌ) أَيِ: ابْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى النَّضْرِ، وَمُتَابَعَةُ وَهْبٍ وَصَلَهَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْهُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) وفي روايةٍ بالإفراد (١): (إِسْحَاقُ هو ابن منصورٍ) وفي رواية كريمة بإسقاط قوله: «هو ابن منصورٍ» وفي رواية أبي ذَرٍّ: «إسحاق بن منصورٍ» أي: ابن بَهرام -بفتح المُوحَّدة- الكوسج، كما عند أبي نُعيمٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ) بفتح النُّون وسكون المُعجَمَة، ابن شُميلٍ، بضمِّ المُعجَمَة، أبو الحسن المازنيُّ البصريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الحَكَمِ) بفتح المُهمَلَة والكاف، ابن عُتَيْبَةَ، مُصغَّر عَتَبَةِ البابِ (عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ) الزَّيَّات المدنيِّ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) بالدَّال المُهمَلَة، سعد بن مالكٍ الأنصاريِّ: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ) هو عِتْبان، بكسر العَيْن المُهمَلَة وسكون التَّاء (٢) المُثنَّاة الفوقيَّة ومُوحَّدةٍ ثمَّ نونٍ بينهما ألفٌ، ابن مالكٍ الأنصاريُّ كما في «مسلمٍ»، أو صالحٌ الأنصاريُّ فيما ذكره عبد الغنيِّ بن سعيدٍ، أو رافعُ بن خَدِيجٍ كما حكاه ابن بشكوال، ورجَّح في «الفتح» الأوَّل، ولـ «مسلمٍ»: مرَّ على رجلٍ، فيُحمَل على أنَّه مرَّ به، فأرسل إليه (فَجَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ) جملةٌ وقعت حالًا من ضمير «جاء» أي: ينزل منه الماء قطرةً قطرةً من أثر الاغتسال، وإسناد «القطر» إلى «الرَّأس» مجازٌ، كسال الوادي (فَقَالَ النَّبِيُّ ) له: (لَعَلَّنَا) قد (أَعْجَلْنَاكَ) عن فراغ حاجتك من الجماع (فَقَالَ) الرَّجل، وفي رواية ابن عساكر: «قال مقرِّرًا له»: (نَعَمْ) أعجلتني (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِذَا أُعْجِلْتَ) بضمِّ الهمزة وكسر الجيم، وفي رواية أبي ذَرٍّ عنِ (٣) الكُشْمِيْهَنِيِّ: «عُجِلْت» بضمِّ العين وكسر الجيم الخفيفة، من غير همزٍ، وفي روايةٍ: «عُجِّلْتُ» كذلك مع التَّشديد (أَوْ قُحِطْتَ) بضمِّ القاف وكسر الحاء من غير همزٍ، وفي رواية الأَصيليِّ: «أو أَقحَطت» بفتح الهمزة والحاء، وكذا لـ «مسلمٍ»، وفي روايةٍ: «أُقحِطت (٤)» بضمِّ الهمزة وكسر الحاء، أي: لم تُنزِل، استعارةٌ من قحوط المطر وهو انحباسه (فَعَلَيْكَ الوُضُوءُ) بالرَّفع مبتدأٌ، خبره: الجارُّ والمجرور، وبالنَّصب على الإغراء أو المفعول

به (١) لأنَّه اسم فعلٍ، و «أو» في قوله: «أو قُحِطْتَ» للشَّكِّ من الرَّاوي، أو لتنويع الحكم (٢) من الرَّسول ، أي: سواءٌ كان عدم الإنزال بأمرٍ خارجٍ عن ذات الشَّخص أو من ذاته، لا فرقَ بينهما في إيجاب الوضوء لا الغُسل، لكنَّه منسوخٌ، وقد أجمعتِ (٣) الأمَّة الآن على وجوب الغُسل بالجماع، وإن لم يكن معه إنزالٌ (٤)، وهو مرويٌّ عن عائشة أمِّ المؤمنين، وأبي بكر الصِّدِّيق، وعمر بن الخطَّاب، وابن عمر، وعليِّ بن أبي طالبٍ، وابن مسعود، وابن عبَّاسٍ والمهاجرين أجمعين، وبه قال الشَّافعيُّ ومالكٌ وأبو حنيفة وأحمد (٥) وأصحابهم، وبعض أصحاب الظَّاهر، والنَّخعيُّ والثَّوريُّ.

وهذا الحديث من السُّداسيَّات، ورواته ما بين مروزيٍّ وبصريٍّ وواسطيٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ في «الطَّهارة»، وكذا ابن ماجه.

(تَابَعَهُ) أي: تابع النَّضرَ بن شميلٍ (وَهْبٌ) أي: ابن جرير بن حازمٍ فيما وصله أبو العبَّاس السَّرَّاج في «مُسنَده» عن زياد بن أيُّوب عنه (٦) (قَالَ) أي: وَهْبٌ: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) وفي رواية ابن عساكر (٧): «عن شعبةَ» (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) أي: البخاريُّ (وَلَمْ يَقُلْ) كذا لكريمة وابن عساكر، ولغيرهما بإسقاط: «قال أبو عبد الله: إنَّما قال: ولم يقل» (غُنْدَرٌ) واسمه: محمَّد بن جعفرٍ (وَيَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان في روايتهما هذا الحديث (عَنْ شُعْبَةَ) بهذا الإسناد والمتن (الوُضُوءُ) قال البرماويُّ كالكِرمانيِّ: أي: لم يقولا لفظ: «الوضوء»، بل قالا: «فعليك» فقط، بحذف المُبتَدأ للقرينة المسوِّغة للحذف، والمُقدَّر عند القرينة كالملفوظ، وقال ابن حجرٍ: فأمَّا يحيى

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قال: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، قال: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَجَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ : لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ قُحِطْتَ فَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ.

تَابَعَهُ وَهْبٌ، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قال أَبُو عَبْد اللَّهِ: وَلَمْ يَقُلْ غُنْدَرٌ وَيَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ: الْوُضُوءُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) كَذَا فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَغَيْرِهَا، زَادَ الْأَصِيلِيُّ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ بَهْرَامٍ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْكَوْسَجِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا النَّضْرُ) هُوَ ابْنُ شُمَيْلٍ بِالْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا، وَالْحَكَمُ هُوَ ابْنُ عُتَيْبَةَ بِمُثَنَّاةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرًا.

قَوْلُهُ: (أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ) وَلِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مَرَّ بِهِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، وَهَذَا الْأَنْصَارِيُّ سَمَّاهُ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عِتْبَانَ وَهُوَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ خَفِيفَةٍ، وَلَفْظُهُ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ، قال: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى قُبَاءٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَنِي سَالِمٍ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى بَابِ عِتْبَانَ فَخَرَجَ يَجُرُّ إِزَارَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ. وَعِتْبَانُ الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ كَمَا نَسَبَهُ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ فِي صَحِيحِ أَبِي عَوَانَةَ أَنَّهُ ابْنُ عِتْبَانَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، لَكِنَّهُ قال: فَهَتَفَ بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ صَالِحٌ، فَإِنْ حُمِلَ عَلَى تَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ وَإِلَّا فَطَرِيقُ مُسْلِمٍ أَصَحُّ. وَقَدْ وَقَعَتِ الْقِصَّةُ أَيْضًا لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وغَيْرِهِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَلَكِنَّ الْأَقْرَبَ فِي تَفْسِيرِ الْمُبْهَمِ الَّذِي فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ عِتْبَانُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (يَقْطُرُ)؛ أَيْ: يَنْزِلُ مِنْهُ الْمَاءُ قَطْرَةً قَطْرَةً مِنْ أَثَرِ الْغُسْلِ.

قَوْلُهُ: (لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ)؛ أَيْ: عَنْ فَرَاغِ حَاجَتِكَ مِنَ الْجِمَاعِ، وَفِيهِ جَوَازُ الْأَخْذِ بِالْقَرَائِنِ؛ لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ لَمَّا أَبْطَأَ عَنِ الْإِجَابَةِ مُدَّةَ الِاغْتِسَالِ خَالَفَ الْمَعْهُودَ مِنْهُ وَهُوَ سُرْعَةُ الْإِجَابَةِ لِلنَّبِيِّ ، فَلَمَّا رَأَى عَلَيْهِ أَثَرَ الْغُسْلِ دَلَّ عَلَى أَنَّ شُغْلَهُ كَانَ بِهِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ نَزَعَ قَبْلَ الْإِنْزَالِ لِيُسْرِعَ الْإِجَابَةَ، أَوْ كَانَ أَنْزَلَ فَوَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ ذَلِكَ.

وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الدَّوَامِ عَلَى الطَّهَارَةِ لِكَوْنِ النَّبِيِّ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ تَأْخِيرَ إِجَابَتِهِ، وَكَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ إِيجَابِهَا، إِذِ الْوَاجِبُ لَا يُؤَخَّرُ لِلْمُسْتَحَبِّ. وَقَدْ كَانَ عِتْبَانُ طَلَبَ مِنَ النَّبِيِّ أَنْ يَأْتِيَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ فِي مَكَانٍ يَتَّخِذُهُ مُصَلًّى فَأَجَابَهُ، كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هِيَ هَذِهِ الْوَاقِعَةُ، وَقَدَّمَ الِاغْتِسَالَ لِيَكُونَ مُتَأَهِّبًا لِلصَّلَاةِ مَعَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (إِذَا أُعْجِلْتَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْجِيمِ، وَفِي أَصْلِ أَبِي ذَرٍّ إِذَا عُجِّلْتَ بِلَا هَمْزٍ، وَقُحِطْتَ وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ أُقْحِطْتَ بِوَزْنِ أُعْجِلْتَ، وَكَذَا لِمُسْلِمٍ. قال صَاحِبُ الْأَفْعَالِ: يُقَالُ: أَقَحَطَ الرَّجُلُ إِذَا جَامَعَ وَلَمْ يُنْزِلْ. وَحَكَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ، عَنِ ابْنِ الْخَشَّابِ أَنَّ الْمُحَدِّثِينَ يَقُولُونَ: قَحَطَ بِفَتْحِ الْقَافِ، قال: وَالصَّوَابُ الضَّمُّ. قُلْتُ: وَرِوَايَتُهُ فِي أَمَالِي أَبِي عَلِيٍّ الْقَالِيِّ بِالْوَجْهَيْنِ فِي الْقَافِ، وَبِزِيَادَةِ الْهَمْزَةِ الْمَضْمُومَةِ، يُقَالُ: قَحَطَ النَّاسُ وَأُقْحِطُوا إِذَا حُبِسَ عَنْهُمُ الْمَطَرُ، وَمِنْهُ اسْتُعِيرَ ذَلِكَ لِتَأَخُّرِ الْإِنْزَالِ. قال الْكِرْمَانِيُّ: لَيْسَ قَوْلُهُ أَوْ لِلشَّكِّ بَلْ هُوَ لِبَيَانِ عَدَمِ الْإِنْزَالِ سَوَاءٌ كَانَ بِحَسَبِ أَمْرٍ مِنْ ذَاتِ الشَّخْصِ أَمْ لَا، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ إِحْدَاهُمَا بِالتَّعْدِيَةِ وَإِلَّا فَهِيَ لِلشَّكِّ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ وَهْبٌ) أَيِ: ابْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى النَّضْرِ، وَمُتَابَعَةُ وَهْبٍ وَصَلَهَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْهُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) وفي روايةٍ بالإفراد (١): (إِسْحَاقُ هو ابن منصورٍ) وفي رواية كريمة بإسقاط قوله: «هو ابن منصورٍ» وفي رواية أبي ذَرٍّ: «إسحاق بن منصورٍ» أي: ابن بَهرام -بفتح المُوحَّدة- الكوسج، كما عند أبي نُعيمٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ) بفتح النُّون وسكون المُعجَمَة، ابن شُميلٍ، بضمِّ المُعجَمَة، أبو الحسن المازنيُّ البصريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الحَكَمِ) بفتح المُهمَلَة والكاف، ابن عُتَيْبَةَ، مُصغَّر عَتَبَةِ البابِ (عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ) الزَّيَّات المدنيِّ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) بالدَّال المُهمَلَة، سعد بن مالكٍ الأنصاريِّ: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ) هو عِتْبان، بكسر العَيْن المُهمَلَة وسكون التَّاء (٢) المُثنَّاة الفوقيَّة ومُوحَّدةٍ ثمَّ نونٍ بينهما ألفٌ، ابن مالكٍ الأنصاريُّ كما في «مسلمٍ»، أو صالحٌ الأنصاريُّ فيما ذكره عبد الغنيِّ بن سعيدٍ، أو رافعُ بن خَدِيجٍ كما حكاه ابن بشكوال، ورجَّح في «الفتح» الأوَّل، ولـ «مسلمٍ»: مرَّ على رجلٍ، فيُحمَل على أنَّه مرَّ به، فأرسل إليه (فَجَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ) جملةٌ وقعت حالًا من ضمير «جاء» أي: ينزل منه الماء قطرةً قطرةً من أثر الاغتسال، وإسناد «القطر» إلى «الرَّأس» مجازٌ، كسال الوادي (فَقَالَ النَّبِيُّ ) له: (لَعَلَّنَا) قد (أَعْجَلْنَاكَ) عن فراغ حاجتك من الجماع (فَقَالَ) الرَّجل، وفي رواية ابن عساكر: «قال مقرِّرًا له»: (نَعَمْ) أعجلتني (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِذَا أُعْجِلْتَ) بضمِّ الهمزة وكسر الجيم، وفي رواية أبي ذَرٍّ عنِ (٣) الكُشْمِيْهَنِيِّ: «عُجِلْت» بضمِّ العين وكسر الجيم الخفيفة، من غير همزٍ، وفي روايةٍ: «عُجِّلْتُ» كذلك مع التَّشديد (أَوْ قُحِطْتَ) بضمِّ القاف وكسر الحاء من غير همزٍ، وفي رواية الأَصيليِّ: «أو أَقحَطت» بفتح الهمزة والحاء، وكذا لـ «مسلمٍ»، وفي روايةٍ: «أُقحِطت (٤)» بضمِّ الهمزة وكسر الحاء، أي: لم تُنزِل، استعارةٌ من قحوط المطر وهو انحباسه (فَعَلَيْكَ الوُضُوءُ) بالرَّفع مبتدأٌ، خبره: الجارُّ والمجرور، وبالنَّصب على الإغراء أو المفعول

به (١) لأنَّه اسم فعلٍ، و «أو» في قوله: «أو قُحِطْتَ» للشَّكِّ من الرَّاوي، أو لتنويع الحكم (٢) من الرَّسول ، أي: سواءٌ كان عدم الإنزال بأمرٍ خارجٍ عن ذات الشَّخص أو من ذاته، لا فرقَ بينهما في إيجاب الوضوء لا الغُسل، لكنَّه منسوخٌ، وقد أجمعتِ (٣) الأمَّة الآن على وجوب الغُسل بالجماع، وإن لم يكن معه إنزالٌ (٤)، وهو مرويٌّ عن عائشة أمِّ المؤمنين، وأبي بكر الصِّدِّيق، وعمر بن الخطَّاب، وابن عمر، وعليِّ بن أبي طالبٍ، وابن مسعود، وابن عبَّاسٍ والمهاجرين أجمعين، وبه قال الشَّافعيُّ ومالكٌ وأبو حنيفة وأحمد (٥) وأصحابهم، وبعض أصحاب الظَّاهر، والنَّخعيُّ والثَّوريُّ.

وهذا الحديث من السُّداسيَّات، ورواته ما بين مروزيٍّ وبصريٍّ وواسطيٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ في «الطَّهارة»، وكذا ابن ماجه.

(تَابَعَهُ) أي: تابع النَّضرَ بن شميلٍ (وَهْبٌ) أي: ابن جرير بن حازمٍ فيما وصله أبو العبَّاس السَّرَّاج في «مُسنَده» عن زياد بن أيُّوب عنه (٦) (قَالَ) أي: وَهْبٌ: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) وفي رواية ابن عساكر (٧): «عن شعبةَ» (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) أي: البخاريُّ (وَلَمْ يَقُلْ) كذا لكريمة وابن عساكر، ولغيرهما بإسقاط: «قال أبو عبد الله: إنَّما قال: ولم يقل» (غُنْدَرٌ) واسمه: محمَّد بن جعفرٍ (وَيَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان في روايتهما هذا الحديث (عَنْ شُعْبَةَ) بهذا الإسناد والمتن (الوُضُوءُ) قال البرماويُّ كالكِرمانيِّ: أي: لم يقولا لفظ: «الوضوء»، بل قالا: «فعليك» فقط، بحذف المُبتَدأ للقرينة المسوِّغة للحذف، والمُقدَّر عند القرينة كالملفوظ، وقال ابن حجرٍ: فأمَّا يحيى

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل