«أَنَّهُ أَفْرَغَ مِنَ الْإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٩١

الحديث رقم ١٩١ من كتاب «كتاب الوضوء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٩١ في صحيح البخاري

«أَنَّهُ أَفْرَغَ مِنَ الْإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ أَوْ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ».

بَابُ مَسْحِ الرَّأْسِ مَرَّةً

إسناد حديث رقم ١٩١ من صحيح البخاري

١٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٩١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ، فَأَحَادِيثُ الْبَابِ أَيْضًا تَرُدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا يَجِبُ إِبْعَادُهُ لَا يُتَبَرَّكُ بِهِ وَلَا يُشْرَبُ، قال ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَفِي إِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْبَلَلَ الْبَاقِيَ عَلَى أَعْضَاءِ الْمُتَوَضِّئِ وَمَا قَطَرَ مِنْهُ عَلَى ثِيَابِهِ طَاهِرٌ؛ دَلِيلٌ قَوِيٌّ عَلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ غَيْرَ طَهُورٍ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْغُسْلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٤١ - بَاب مَنْ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ

١٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ أَفْرَغَ مِنْ الْإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ أَوْ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا. فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قال: هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ .

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ قَرِيبًا فِي بَابِ مَسْحِ الرَّأْسِ، وَتَقَدَّمَتِ الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَوَائِلِ الْوُضُوءِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ غَسَلَ)؛ أَيْ: فَمَهُ (أَوْ مَضْمَضَ) كَذَا عِنْدَهُ بِالشَّكِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ خَالِدٍ بِسَنَدِهِ هَذَا مِنْ غَيْرِ شَكٍّ، وَلَفْظُهُ: ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ كَذَا، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّكَّ فِيهِ مِنْ مُسَدَّدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ. وَأَغْرَبَ الْكِرْمَانِيُّ فَقَالَ: الظَّاهِرُ أَنَّ الشَّكَّ فِيهِ مِنَ التَّابِعِيِّ.

قَوْلُهُ: (مِنْ كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلِلْأَكْثَرِ مِنْ كَفٍّ بِغَيْرِ هَاءٍ. قال ابْنُ بَطَّالٍ: الْمُرَادُ بِالْكَفَّةِ الْغَرْفَةُ، فَاشْتُقَّ لِذَلِكَ مِنِ اسْمٍ الْكَفِّ عِبَارَةٌ عَنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى، قال: وَلَا يُعْرَفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِلْحَاقُ هَاءِ التَّأْنِيثِ فِي الْكَفِّ، وَمُحَصَّلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ كَفَّةٌ فَعْلَةٌ، لَا أَنَّهَا تَأْنِيثُ الْكَفِّ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمَشَارِقِ: قَوْلُهُ مِنْ كُفَّةٍ هِيَ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ كَغَرْفَةٍ وَغُرْفَةٍ؛ أَيْ: مَا مَلَأَ كَفَّهُ مِنَ الْمَاءِ.

قَوْلُهُ (ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ) لَمْ يَذْكُرْ غَسْلَ الْوَجْهِ اخْتِصَارًا، وَهُوَ ثَابِتٌ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ. وَبَقِيَّةُ مَبَاحِثِ هَذَا الْحَدِيثِ تَقَدَّمَتْ قَرِيبًا.

٤٢ - بَاب مَسْحِ الرَّأْسِ مَرَّةً

١٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قال: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، قال: شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ، فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ لَهُمْ، فَكَفَأَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ بِهِمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ.

وَحَدَّثَنَا مُوسَى، قال: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قال: مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَسْحِ الرَّأْسِ مَرَّةً) ولِلْأَصِيلِيِّ: مَسْحَةً.

قَوْلُهُ: (فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤١) (بابُ مَنْ مَضْمَضَ) وفي روايةٍ: «تمضمض» (وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ).

١٩١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بالسِّين وفتح الدَّال المُشدَّدة المُهمَلتين (قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عبد الرَّحمن الواسطيُّ، أبو الهيثم (١) الطَّحَّان، المتصدِّق بزنة بدنه فضَّةً ثلاث مرَّاتٍ فيما حُكِيَ، المُتوفَّى سنة تسعٍ (٢) وسبعين ومئةٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى) بفتح العَيْن، المازنيُّ الأنصاريُّ (عَنْ أَبِيهِ) يحيى بن عُمَارة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ) الأنصاريِّ (أَنَّهُ) أي: أنَّ عبد الله بن زيدٍ (أَفْرَغَ) أي: صبَّ الماء (مِنَ الإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ) أي: فمه (٣) (أَوْ مَضْمَضَ) شكٌّ مِنَ الرَّاوي، قال في «الفتح»: والظَّاهر أنَّه من شيخ البخاريِّ، وأخرجه مسلمٌ بغير شكٍّ (وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفَّةٍ) بفتح الكاف وضمِّها آخره هاء تأنيثٍ، كغَرفةٍ وغُرفةٍ، أي: من حفنةٍ (وَاحِدَةٍ) فاشتقَّ ذلك من اسم «الكفِّ» عبارةً عن ذلك المعنى، ولا يُعرَف في كلام العرب إلحاق هاء التَّأنيث في «الكفِّ» قاله ابن بطَّالٍ، وهي رواية أبي ذَرٍّ، وقال ابن التِّين: اشتقَّ ذلك

من اسم «الكفِّ»، فسمَّى (١) الشَّيء باسم ما كان فيه، وعنِ الأَصيليِّ فيما رأيته بهامش فرع «اليونينيَّة»: صوابه: «من كفٍّ واحدٍ»، وفي رواية ابن عساكر: «من كفٍّ واحدةٍ» لكن كتب بإزائه: صوابه (٢): «من كفٍّ واحدٍ» بتذكيرهما، وفي رواية أبي ذَرٍّ: «غرفةً» كما في الفرع، وقال ابن حجرٍ: وفي نسخةٍ، أي: من مرويِّ أبي ذَرٍّ: «غرفةً واحدةً» (فَفَعَلَ ذَلِكَ) أي: المضمضة والاستنشاق (ثَلَاثًا) من غرفةٍ واحدةٍ، وهذه إحدى الكيفيَّات الخمس (٣) السَّابقة، وتحصل السُّنة -كما مرَّ- بفعل أيِّها حصل. نعم، الأظهر (٤) تفضيل الجمع بثلاث غرفاتٍ يتمضمض من كلٍّ، ثمَّ يستنشق كما (٥) سبق (٦) (فَغَسَلَ (٧) يَدَيْهِ إِلَى) أي: معَ (المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَا أَقْبَلَ) أي (٨): منها (وَمَا أَدْبَرَ) منها مرَّةً واحدةً (وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى) أي: معَ (الكَعْبَيْنِ) وسقط هنا ذكر غسل الوجه، وقد أخرج هذا الحديث المذكور مسلمٌ والإسماعيليُّ، وفيه بعد ذكر

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ، فَأَحَادِيثُ الْبَابِ أَيْضًا تَرُدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا يَجِبُ إِبْعَادُهُ لَا يُتَبَرَّكُ بِهِ وَلَا يُشْرَبُ، قال ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَفِي إِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْبَلَلَ الْبَاقِيَ عَلَى أَعْضَاءِ الْمُتَوَضِّئِ وَمَا قَطَرَ مِنْهُ عَلَى ثِيَابِهِ طَاهِرٌ؛ دَلِيلٌ قَوِيٌّ عَلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ غَيْرَ طَهُورٍ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْغُسْلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٤١ - بَاب مَنْ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ

١٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ أَفْرَغَ مِنْ الْإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ أَوْ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا. فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قال: هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ .

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ قَرِيبًا فِي بَابِ مَسْحِ الرَّأْسِ، وَتَقَدَّمَتِ الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَوَائِلِ الْوُضُوءِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ غَسَلَ)؛ أَيْ: فَمَهُ (أَوْ مَضْمَضَ) كَذَا عِنْدَهُ بِالشَّكِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ خَالِدٍ بِسَنَدِهِ هَذَا مِنْ غَيْرِ شَكٍّ، وَلَفْظُهُ: ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ كَذَا، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّكَّ فِيهِ مِنْ مُسَدَّدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ. وَأَغْرَبَ الْكِرْمَانِيُّ فَقَالَ: الظَّاهِرُ أَنَّ الشَّكَّ فِيهِ مِنَ التَّابِعِيِّ.

قَوْلُهُ: (مِنْ كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلِلْأَكْثَرِ مِنْ كَفٍّ بِغَيْرِ هَاءٍ. قال ابْنُ بَطَّالٍ: الْمُرَادُ بِالْكَفَّةِ الْغَرْفَةُ، فَاشْتُقَّ لِذَلِكَ مِنِ اسْمٍ الْكَفِّ عِبَارَةٌ عَنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى، قال: وَلَا يُعْرَفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِلْحَاقُ هَاءِ التَّأْنِيثِ فِي الْكَفِّ، وَمُحَصَّلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ كَفَّةٌ فَعْلَةٌ، لَا أَنَّهَا تَأْنِيثُ الْكَفِّ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمَشَارِقِ: قَوْلُهُ مِنْ كُفَّةٍ هِيَ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ كَغَرْفَةٍ وَغُرْفَةٍ؛ أَيْ: مَا مَلَأَ كَفَّهُ مِنَ الْمَاءِ.

قَوْلُهُ (ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ) لَمْ يَذْكُرْ غَسْلَ الْوَجْهِ اخْتِصَارًا، وَهُوَ ثَابِتٌ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ. وَبَقِيَّةُ مَبَاحِثِ هَذَا الْحَدِيثِ تَقَدَّمَتْ قَرِيبًا.

٤٢ - بَاب مَسْحِ الرَّأْسِ مَرَّةً

١٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قال: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، قال: شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ، فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ لَهُمْ، فَكَفَأَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ بِهِمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ.

وَحَدَّثَنَا مُوسَى، قال: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قال: مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَسْحِ الرَّأْسِ مَرَّةً) ولِلْأَصِيلِيِّ: مَسْحَةً.

قَوْلُهُ: (فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤١) (بابُ مَنْ مَضْمَضَ) وفي روايةٍ: «تمضمض» (وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ).

١٩١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بالسِّين وفتح الدَّال المُشدَّدة المُهمَلتين (قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عبد الرَّحمن الواسطيُّ، أبو الهيثم (١) الطَّحَّان، المتصدِّق بزنة بدنه فضَّةً ثلاث مرَّاتٍ فيما حُكِيَ، المُتوفَّى سنة تسعٍ (٢) وسبعين ومئةٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى) بفتح العَيْن، المازنيُّ الأنصاريُّ (عَنْ أَبِيهِ) يحيى بن عُمَارة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ) الأنصاريِّ (أَنَّهُ) أي: أنَّ عبد الله بن زيدٍ (أَفْرَغَ) أي: صبَّ الماء (مِنَ الإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ) أي: فمه (٣) (أَوْ مَضْمَضَ) شكٌّ مِنَ الرَّاوي، قال في «الفتح»: والظَّاهر أنَّه من شيخ البخاريِّ، وأخرجه مسلمٌ بغير شكٍّ (وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفَّةٍ) بفتح الكاف وضمِّها آخره هاء تأنيثٍ، كغَرفةٍ وغُرفةٍ، أي: من حفنةٍ (وَاحِدَةٍ) فاشتقَّ ذلك من اسم «الكفِّ» عبارةً عن ذلك المعنى، ولا يُعرَف في كلام العرب إلحاق هاء التَّأنيث في «الكفِّ» قاله ابن بطَّالٍ، وهي رواية أبي ذَرٍّ، وقال ابن التِّين: اشتقَّ ذلك

من اسم «الكفِّ»، فسمَّى (١) الشَّيء باسم ما كان فيه، وعنِ الأَصيليِّ فيما رأيته بهامش فرع «اليونينيَّة»: صوابه: «من كفٍّ واحدٍ»، وفي رواية ابن عساكر: «من كفٍّ واحدةٍ» لكن كتب بإزائه: صوابه (٢): «من كفٍّ واحدٍ» بتذكيرهما، وفي رواية أبي ذَرٍّ: «غرفةً» كما في الفرع، وقال ابن حجرٍ: وفي نسخةٍ، أي: من مرويِّ أبي ذَرٍّ: «غرفةً واحدةً» (فَفَعَلَ ذَلِكَ) أي: المضمضة والاستنشاق (ثَلَاثًا) من غرفةٍ واحدةٍ، وهذه إحدى الكيفيَّات الخمس (٣) السَّابقة، وتحصل السُّنة -كما مرَّ- بفعل أيِّها حصل. نعم، الأظهر (٤) تفضيل الجمع بثلاث غرفاتٍ يتمضمض من كلٍّ، ثمَّ يستنشق كما (٥) سبق (٦) (فَغَسَلَ (٧) يَدَيْهِ إِلَى) أي: معَ (المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَا أَقْبَلَ) أي (٨): منها (وَمَا أَدْبَرَ) منها مرَّةً واحدةً (وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى) أي: معَ (الكَعْبَيْنِ) وسقط هنا ذكر غسل الوجه، وقد أخرج هذا الحديث المذكور مسلمٌ والإسماعيليُّ، وفيه بعد ذكر

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله