«كَانَ النَّبِيُّ ﷺ: يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٩٣٠

الحديث رقم ١٩٣٠ من كتاب «كتاب الصوم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب اغتسال الصائم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٩٣٠ في صحيح البخاري

«كَانَ النَّبِيُّ : يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ، فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ.»

إسناد حديث رقم ١٩٣٠ من صحيح البخاري

١٩٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ وَأَبِي بَكْرٍ : قَالَتْ عَائِشَةُ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٩٣٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ

وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهَا: وَكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا شَاهِدَهُ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْقُبْلَةُ فِي الصَّوْمِ لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى مَنْ لَمْ تُحَرِّكْ شَهْوَتَهُ لَكِنَّ الْأَوْلَى لَهُ تَرْكُهَا، وَأَمَّا مَنْ حَرَّكَتْ شَهْوَتَهُ فَهِيَ حَرَامٌ فِي حَقِّهِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: مَكْرُوهَةٌ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ إِبَاحَتَهَا فِي النَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَا تُبْطِلُ الصَّوْمَ إِلَّا إِنْ أَنْزَلَ بِهَا. (تَنْبِيهٌ): رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَحْدَهُ مِنْ طَرِيقِ مِصْدَعِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَيَمُصُّ لِسَانَهَا وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَلَوْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْتَلِعْ رِيقَهُ الَّذِي خَالَطَ رِيقَهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٥ - بَاب اغْتِسَالِ الصَّائِمِ. وَبَلَّ ابْنُ عُمَرَ ثَوْبًا فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ وَهُوَ صَائِمٌ. وَدَخَلَ الشَّعْبِيُّ الْحَمَّامَ وَهُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَعَّمَ الْقِدْرَ أَوْ الشَّيْءَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأْسَ بِالْمَضْمَضَةِ وَالتَّبَرُّدِ لِلصَّائِمِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا كَانَ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلْيُصْبِحْ دَهِينًا مُتَرَجِّلًا. وَقَالَ أَنَسٌ: إِنَّ لِي أَبْزَنَ أَتَقَحَّمُ فِيهِ وَأَنَا صَائِمٌ.

وَيُذْكَرُ عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ اسْتَاكَ وَهُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَسْتَاكُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ وَلَا يَبْلَعُ رِيقَهُ. وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنْ ازْدَرَدَ رِيقَهُ لَا أَقُولُ يُفْطِرُ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ، قِيلَ: لَهُ طَعْمٌ، قَالَ: وَالْمَاءُ لَهُ طَعْمٌ وَأَنْتَ تُمَضْمِضُ بِهِ.

وَلَمْ يَرَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ بِالْكُحْلِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا

١٩٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، وَأَبِي بَكْرٍ قَالَتْ عَائِشَةُ : كَانَ النَّبِيُّ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ جنبا فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ حُلْمٍ فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ.

١٩٣١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بْنِ المُغِيرَةِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كُنْتُ أَنَا وَأَبِي، فَذَهَبْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ ، قَالَتْ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَيُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ثُمَّ يَصُومُهُ.

١٩٣٢ - ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ اغْتِسَالِ الصَّائِمِ) أَيْ: بَيَانُ جَوَازِهِ. قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: أَطْلَقَ الِاغْتِسَالَ لِيَشْمَلَ الْأَغْسَالَ الْمَسْنُونَةَ وَالْوَاجِبَةَ وَالْمُبَاحَةَ، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى ضَعْفِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنَ النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ الصَّائِمِ الْحَمَّامَ. أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَاعْتَمَدَهُ الْحَنَفِيَّةُ فَكَرِهُوا الِاغْتِسَالَ لِلصَّائِمِ.

قَوْلُهُ: (وَبَلَّ ابْنُ عُمَرَ ثَوْبًا فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ صَائِمٌ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَأَلْقَاهُ وَهَذَا وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّارِيخِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ بَلَلَ الثَّوْبِ إِذَا طَالَتْ إِقَامَتُهُ عَلَى الْجَسَدِ حَتَّى جَفَّ يُنَزَّلُ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الدَّلْكِ

بِالْمَاءِ، وَأَرَادَ الْبُخَارِيُّ بِأَثَرِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا مُعَارَضَةَ مَا جَاءَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ بِأَقْوَى مِنْهُ، فَإِنَّ وَكِيعًا رَوَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُغِيرَةَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ لِلصَّائِمِ بَلَّ الثِّيَابِ.

قَوْلُهُ: (وَدَخَلَ الشَّعْبِيُّ الْحَمَّامَ وَهُوَ صَائِمٌ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: رَأَيْتُ الشَّعْبِيَّ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَهُوَ صَائِمٌ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَعَّمَ الْقِدْرَ) - بِكَسْرِ الْقَافِ - أَيْ: طَعَامَ الْقِدْرِ أَوِ الشَّيْءَ، وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ بِلَفْظِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَاعَمَ الْقِدْرَ وَرُوِّينَاهُ فِي الْجَعْدِيَّاتِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَاعَمَ الصَّائِمُ بِالشَّيْءِ يَعْنِي: الْمَرَقَةَ وَنَحْوَهَا. وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ طَرِيقِ الْفَحْوَى؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُنَافِ الصَّوْمَ إِدْخَالُ الطَّعَامِ فِي الْفَمِ وَتَطَعُّمُهُ وَتَقْرِيبُهُ مِنَ الِازْدِرَادِ لَمْ يُنَافِهِ إِيصَالُهُ الْمَاءَ إِلَى بَشَرَةِ الْجَسَدِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأْسَ بِالْمَضْمَضَةِ وَالتَّبَرُّدِ لِلصَّائِمِ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِمَعْنَاهُ، وَوَقَعَ بَعْضُهُ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ أَخْرَجَهُ مَالِكٌ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ بِالْعَرَجِ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ - وَهُوَ صَائِمٌ - مِنَ الْعَطَشِ أَوْ مِنَ الْحَرِّ وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَضْمَضَةِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلْيُصْبِحْ دَهِينًا مُتَرَجِّلًا) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: مُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الِادِّهَانَ مِنَ اللَّيْلِ يَقْتَضِي اسْتِصْحَابَ أَثَرِهِ فِي النَّهارِ، وَهُوَ مِمَّا يُرَطِّبُ الدِّمَاغَ وَيُقَوِّي النَّفْسَ، فَهُوَ أَبْلَغُ مِنَ الِاسْتِعَانَةِ بِبَرْدِ الِاغْتِسَالِ لَحْظَةً مِنَ النَّهَارِ ثُمَّ يَذْهَبُ أَثَرُهُ. قُلْتُ: وَلَهُ مُنَاسَبَةٌ أُخْرَى، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَانِعَ مِنَ الِاغْتِسَالِ لَعَلَّهُ سَلَكَ بِهِ مَسْلَكَ اسْتِحْبَابِ التَّقَشُّفِ فِي الصِّيَامِ كَمَا وَرَدَ مِثْلُهُ فِي الْحَجِّ، وَالِادِّهَانُ وَالتَّرَجُّلُ فِي مُخَالَفَةِ التَّقَشُّفِ كَالِاغْتِسَالِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ الْكَبِيرُ: أَرَادَ الْبُخَارِيُّ الرَّدَّ عَلَى مَنْ كَرِهَ الِاغْتِسَالَ لِلصَّائِمِ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَرِهَهُ خَشْيَةَ وُصُولِ الْمَاءِ حَلْقَهُ فَالْعِلَّةُ بَاطِلَةٌ بِالْمَضْمَضَةِ وَالسِّوَاكِ وَبِذَوْقِ الْقِدْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَرِهَهُ لِلرَّفَاهِيَةِ فَقَدِ اسْتَحَبَّ السَّلَفُ لِلصَّائِمِ التَّرَفُّهَ وَالتَّجَمُّلَ بِالتَّرَجُّلِ وَالِادِّهَانِ وَالْكُحْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَلِذَلِكَ سَاقَ هَذِهِ الْآثَارَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَنَسٌ: إِنَّ لِي أَبْزَنَ أَتَقَحَّمُ فِيهِ وَأَنَا صَائِمٌ) الْأَبْزَنُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الزَّايِ بَعْدَهَا نُونٌ: حَجَرٌ مَنْقُورٌ شَبَهُ الْحَوْضِ، وَهِيَ كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَصْرِفْهُ. وَأَتَقَحَّمُ فِيهِ أَيْ: أَدْخُلُ. وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ طَهْمَانَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ لِي أَبْزَنَ إِذَا وَجَدْتُ الْحَرَّ تَقَحَّمْتُ فِيهِ وَأَنَا صَائِمٌ وَكَأَنَّ الْأَبْزَنَ كَانَ مَلْآنَ مَاءً فَكَانَ أَنَسٌ إِذَا وَجَدَ الْحَرَّ دَخَلَ فِيهِ يَتَبَرَّدُ بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَسْتَاكُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ بِمَعْنَاهُ وَلَفْظِهِ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَاكُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرُوحَ إِلَى الظُّهْرِ وَهُوَ صَائِمٌ وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ قَرِيبَةٌ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي أَثَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَطَعُّمِ الْقِدْرِ. وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ بَعْدَ قَوْلِهِ وَآخِرُهُ: وَلَا يَبْلَعُ رِيقَهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ، قِيلَ: لَهُ طَعْمٌ. قَالَ: وَالْمَاءُ لَهُ طَعْمٌ وَأَنْتَ تُمَضْمِضُ بِهِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَمْزَةَ الْمَازِنِيِّ قَالَ: أَتَى ابْنَ سِيرِينَ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا تَرَى فِي السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ: إِنَّهُ جَرِيدٌ وَلَهُ طَعْمٌ قَالَ: فَذَكَرَ مِثْلَهُ.

قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَرَ أَنَسٌ، وَالْحَسَنُ، وَإِبْرَاهِيمُ بِالْكُحْلِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا) أَمَّا أَنَسٌ فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْتَحِلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَاتِكَةَ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا وَضَعَّفَهُ، وَأَمَّا الْحَسَنُ فَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْكُحْلِ لِلصَّائِمِ. وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَاخْتُلِفَ عَنْهُ: فَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ جَرِيرٍ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ يَزِيدَ سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ: أَيَكْتَحِلُ الصَّائِمُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَجِدُ طَعْمَ الصَّبْرِ فِي حَلْقِي. قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الفوقيَّة وكسر الميم الثَّانية، ولأبي ذرٍّ: «تَمضمَض» بفتح الفوقيَّة والميم (وَلَمْ يَرَ أَنَسٌ) هو ابن مالكٍ الصَّحابيُّ ، ممَّا (١) وصله أبو داود (وَالحَسَنُ) البصريُّ ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق بإسنادٍ صحيحٍ (وَإِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ ممَّا رواه سعيد بن منصورٍ (بِالكُحْلِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا) ولو تشرَّبته المسام لأنَّه لم يصل إلى (٢) منفذٍ مفتوحٍ كما لا يبطله الانغماس في الماء وإن وجد أثره بباطنه، وهذا مذهب الشَّافعيَّة والحنفيَّة، وقال المالكيَّة والحنابلة (٣): إن اكتحل بما يتحقَّق معه الوصول إلى حلقه من كحلٍ أو صبرٍ أو قطورٍ أو ذرورٍ أو إثمدٍ، كثيرٍ أو يسيرٍ، مُطيَّبٍ أفطر.

١٩٣٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) المصريُّ المعروف بابن الطَّبرانيِّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (وَأَبِي بَكْرٍ) هو ابن عبد الرَّحمن بن الحارث أنَّهما قالا: (قَالَتْ عَائِشَةُ : كَانَ النَّبِيُّ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ (٤) فِي رَمَضَانَ مِنْ) جنابةٍ (غَيْرِ حُلُمٍ) بضمَّتين ويجوز سكون اللَّام، وأسقط الموصوف -وهو «جنابة» - اكتفاءً بالصِّفة عنه لظهوره، وقولها: «من غير حلمٍ» لا يلزم منه أنَّه يحتلم، بل هو (٥) صفةٌ لازمةٌ، مثل: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [آل عمران: ٢١] والاحتلام من تلاعب الشَّيطان، فلا يجوز على الأنبياء (فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ)

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ

وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهَا: وَكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا شَاهِدَهُ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْقُبْلَةُ فِي الصَّوْمِ لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى مَنْ لَمْ تُحَرِّكْ شَهْوَتَهُ لَكِنَّ الْأَوْلَى لَهُ تَرْكُهَا، وَأَمَّا مَنْ حَرَّكَتْ شَهْوَتَهُ فَهِيَ حَرَامٌ فِي حَقِّهِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: مَكْرُوهَةٌ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ إِبَاحَتَهَا فِي النَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَا تُبْطِلُ الصَّوْمَ إِلَّا إِنْ أَنْزَلَ بِهَا. (تَنْبِيهٌ): رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَحْدَهُ مِنْ طَرِيقِ مِصْدَعِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَيَمُصُّ لِسَانَهَا وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَلَوْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْتَلِعْ رِيقَهُ الَّذِي خَالَطَ رِيقَهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٥ - بَاب اغْتِسَالِ الصَّائِمِ. وَبَلَّ ابْنُ عُمَرَ ثَوْبًا فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ وَهُوَ صَائِمٌ. وَدَخَلَ الشَّعْبِيُّ الْحَمَّامَ وَهُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَعَّمَ الْقِدْرَ أَوْ الشَّيْءَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأْسَ بِالْمَضْمَضَةِ وَالتَّبَرُّدِ لِلصَّائِمِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا كَانَ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلْيُصْبِحْ دَهِينًا مُتَرَجِّلًا. وَقَالَ أَنَسٌ: إِنَّ لِي أَبْزَنَ أَتَقَحَّمُ فِيهِ وَأَنَا صَائِمٌ.

وَيُذْكَرُ عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ اسْتَاكَ وَهُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَسْتَاكُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ وَلَا يَبْلَعُ رِيقَهُ. وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنْ ازْدَرَدَ رِيقَهُ لَا أَقُولُ يُفْطِرُ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ، قِيلَ: لَهُ طَعْمٌ، قَالَ: وَالْمَاءُ لَهُ طَعْمٌ وَأَنْتَ تُمَضْمِضُ بِهِ.

وَلَمْ يَرَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ بِالْكُحْلِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا

١٩٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، وَأَبِي بَكْرٍ قَالَتْ عَائِشَةُ : كَانَ النَّبِيُّ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ جنبا فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ حُلْمٍ فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ.

١٩٣١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بْنِ المُغِيرَةِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كُنْتُ أَنَا وَأَبِي، فَذَهَبْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ ، قَالَتْ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَيُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ثُمَّ يَصُومُهُ.

١٩٣٢ - ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ اغْتِسَالِ الصَّائِمِ) أَيْ: بَيَانُ جَوَازِهِ. قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: أَطْلَقَ الِاغْتِسَالَ لِيَشْمَلَ الْأَغْسَالَ الْمَسْنُونَةَ وَالْوَاجِبَةَ وَالْمُبَاحَةَ، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى ضَعْفِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنَ النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ الصَّائِمِ الْحَمَّامَ. أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَاعْتَمَدَهُ الْحَنَفِيَّةُ فَكَرِهُوا الِاغْتِسَالَ لِلصَّائِمِ.

قَوْلُهُ: (وَبَلَّ ابْنُ عُمَرَ ثَوْبًا فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ صَائِمٌ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَأَلْقَاهُ وَهَذَا وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّارِيخِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ بَلَلَ الثَّوْبِ إِذَا طَالَتْ إِقَامَتُهُ عَلَى الْجَسَدِ حَتَّى جَفَّ يُنَزَّلُ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الدَّلْكِ

بِالْمَاءِ، وَأَرَادَ الْبُخَارِيُّ بِأَثَرِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا مُعَارَضَةَ مَا جَاءَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ بِأَقْوَى مِنْهُ، فَإِنَّ وَكِيعًا رَوَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُغِيرَةَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ لِلصَّائِمِ بَلَّ الثِّيَابِ.

قَوْلُهُ: (وَدَخَلَ الشَّعْبِيُّ الْحَمَّامَ وَهُوَ صَائِمٌ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: رَأَيْتُ الشَّعْبِيَّ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَهُوَ صَائِمٌ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَعَّمَ الْقِدْرَ) - بِكَسْرِ الْقَافِ - أَيْ: طَعَامَ الْقِدْرِ أَوِ الشَّيْءَ، وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ بِلَفْظِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَاعَمَ الْقِدْرَ وَرُوِّينَاهُ فِي الْجَعْدِيَّاتِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَاعَمَ الصَّائِمُ بِالشَّيْءِ يَعْنِي: الْمَرَقَةَ وَنَحْوَهَا. وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ طَرِيقِ الْفَحْوَى؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُنَافِ الصَّوْمَ إِدْخَالُ الطَّعَامِ فِي الْفَمِ وَتَطَعُّمُهُ وَتَقْرِيبُهُ مِنَ الِازْدِرَادِ لَمْ يُنَافِهِ إِيصَالُهُ الْمَاءَ إِلَى بَشَرَةِ الْجَسَدِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأْسَ بِالْمَضْمَضَةِ وَالتَّبَرُّدِ لِلصَّائِمِ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِمَعْنَاهُ، وَوَقَعَ بَعْضُهُ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ أَخْرَجَهُ مَالِكٌ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ بِالْعَرَجِ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ - وَهُوَ صَائِمٌ - مِنَ الْعَطَشِ أَوْ مِنَ الْحَرِّ وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَضْمَضَةِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلْيُصْبِحْ دَهِينًا مُتَرَجِّلًا) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: مُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الِادِّهَانَ مِنَ اللَّيْلِ يَقْتَضِي اسْتِصْحَابَ أَثَرِهِ فِي النَّهارِ، وَهُوَ مِمَّا يُرَطِّبُ الدِّمَاغَ وَيُقَوِّي النَّفْسَ، فَهُوَ أَبْلَغُ مِنَ الِاسْتِعَانَةِ بِبَرْدِ الِاغْتِسَالِ لَحْظَةً مِنَ النَّهَارِ ثُمَّ يَذْهَبُ أَثَرُهُ. قُلْتُ: وَلَهُ مُنَاسَبَةٌ أُخْرَى، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَانِعَ مِنَ الِاغْتِسَالِ لَعَلَّهُ سَلَكَ بِهِ مَسْلَكَ اسْتِحْبَابِ التَّقَشُّفِ فِي الصِّيَامِ كَمَا وَرَدَ مِثْلُهُ فِي الْحَجِّ، وَالِادِّهَانُ وَالتَّرَجُّلُ فِي مُخَالَفَةِ التَّقَشُّفِ كَالِاغْتِسَالِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ الْكَبِيرُ: أَرَادَ الْبُخَارِيُّ الرَّدَّ عَلَى مَنْ كَرِهَ الِاغْتِسَالَ لِلصَّائِمِ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَرِهَهُ خَشْيَةَ وُصُولِ الْمَاءِ حَلْقَهُ فَالْعِلَّةُ بَاطِلَةٌ بِالْمَضْمَضَةِ وَالسِّوَاكِ وَبِذَوْقِ الْقِدْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَرِهَهُ لِلرَّفَاهِيَةِ فَقَدِ اسْتَحَبَّ السَّلَفُ لِلصَّائِمِ التَّرَفُّهَ وَالتَّجَمُّلَ بِالتَّرَجُّلِ وَالِادِّهَانِ وَالْكُحْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَلِذَلِكَ سَاقَ هَذِهِ الْآثَارَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَنَسٌ: إِنَّ لِي أَبْزَنَ أَتَقَحَّمُ فِيهِ وَأَنَا صَائِمٌ) الْأَبْزَنُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الزَّايِ بَعْدَهَا نُونٌ: حَجَرٌ مَنْقُورٌ شَبَهُ الْحَوْضِ، وَهِيَ كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَصْرِفْهُ. وَأَتَقَحَّمُ فِيهِ أَيْ: أَدْخُلُ. وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ طَهْمَانَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ لِي أَبْزَنَ إِذَا وَجَدْتُ الْحَرَّ تَقَحَّمْتُ فِيهِ وَأَنَا صَائِمٌ وَكَأَنَّ الْأَبْزَنَ كَانَ مَلْآنَ مَاءً فَكَانَ أَنَسٌ إِذَا وَجَدَ الْحَرَّ دَخَلَ فِيهِ يَتَبَرَّدُ بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَسْتَاكُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ بِمَعْنَاهُ وَلَفْظِهِ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَاكُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرُوحَ إِلَى الظُّهْرِ وَهُوَ صَائِمٌ وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ قَرِيبَةٌ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي أَثَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَطَعُّمِ الْقِدْرِ. وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ بَعْدَ قَوْلِهِ وَآخِرُهُ: وَلَا يَبْلَعُ رِيقَهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ، قِيلَ: لَهُ طَعْمٌ. قَالَ: وَالْمَاءُ لَهُ طَعْمٌ وَأَنْتَ تُمَضْمِضُ بِهِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَمْزَةَ الْمَازِنِيِّ قَالَ: أَتَى ابْنَ سِيرِينَ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا تَرَى فِي السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ: إِنَّهُ جَرِيدٌ وَلَهُ طَعْمٌ قَالَ: فَذَكَرَ مِثْلَهُ.

قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَرَ أَنَسٌ، وَالْحَسَنُ، وَإِبْرَاهِيمُ بِالْكُحْلِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا) أَمَّا أَنَسٌ فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْتَحِلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَاتِكَةَ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا وَضَعَّفَهُ، وَأَمَّا الْحَسَنُ فَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْكُحْلِ لِلصَّائِمِ. وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَاخْتُلِفَ عَنْهُ: فَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ جَرِيرٍ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ يَزِيدَ سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ: أَيَكْتَحِلُ الصَّائِمُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَجِدُ طَعْمَ الصَّبْرِ فِي حَلْقِي. قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الفوقيَّة وكسر الميم الثَّانية، ولأبي ذرٍّ: «تَمضمَض» بفتح الفوقيَّة والميم (وَلَمْ يَرَ أَنَسٌ) هو ابن مالكٍ الصَّحابيُّ ، ممَّا (١) وصله أبو داود (وَالحَسَنُ) البصريُّ ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق بإسنادٍ صحيحٍ (وَإِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ ممَّا رواه سعيد بن منصورٍ (بِالكُحْلِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا) ولو تشرَّبته المسام لأنَّه لم يصل إلى (٢) منفذٍ مفتوحٍ كما لا يبطله الانغماس في الماء وإن وجد أثره بباطنه، وهذا مذهب الشَّافعيَّة والحنفيَّة، وقال المالكيَّة والحنابلة (٣): إن اكتحل بما يتحقَّق معه الوصول إلى حلقه من كحلٍ أو صبرٍ أو قطورٍ أو ذرورٍ أو إثمدٍ، كثيرٍ أو يسيرٍ، مُطيَّبٍ أفطر.

١٩٣٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) المصريُّ المعروف بابن الطَّبرانيِّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (وَأَبِي بَكْرٍ) هو ابن عبد الرَّحمن بن الحارث أنَّهما قالا: (قَالَتْ عَائِشَةُ : كَانَ النَّبِيُّ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ (٤) فِي رَمَضَانَ مِنْ) جنابةٍ (غَيْرِ حُلُمٍ) بضمَّتين ويجوز سكون اللَّام، وأسقط الموصوف -وهو «جنابة» - اكتفاءً بالصِّفة عنه لظهوره، وقولها: «من غير حلمٍ» لا يلزم منه أنَّه يحتلم، بل هو (٥) صفةٌ لازمةٌ، مثل: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [آل عمران: ٢١] والاحتلام من تلاعب الشَّيطان، فلا يجوز على الأنبياء (فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ)

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.7 / 29.5
الإضاءة 15%
البدر بعد 11 يوم
الحمد لله