«سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهْوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٩٥٦

الحديث رقم ١٩٥٦ من كتاب «كتاب الصوم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب يفطر بما تيسر عليه بالماء وغيره.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٩٥٦ في صحيح البخاري

«سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهْوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَمْسَيْتَ؟ قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، فَنَزَلَ فَجَدَحَ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ.»

بَابُ تَعْجِيلِ الْإِفْطَارِ

إسناد حديث رقم ١٩٥٦ من صحيح البخاري

١٩٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٩٥٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَاحِدَةً، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ اخْتَصَرَ الْقِصَّةَ، وَرِوَايَةُ خَالِدٍ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ أَتَمُّهُمْ سِيَاقًا وَهُوَ حَافِظٌ فَزِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ، وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُرَاجَعُ بَعْدَ ثَلَاثٍ، وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: كَانَ لِيَهُودِيِّ عَلَيْهِ دَيْنٌ. وَفِي حَدِيثَيِ الْبَابِ مِنَ الْفَوَائِدِ بَيَانُ وَقْتِ الصَّوْمِ وَأَنَّ الْغُرُوبَ مَتَى تَحَقَّقَ كَفَى، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى الزَّجْرِ عَنْ مُتَابَعَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُمْ يُؤَخِّرُونَ الْفِطْرَ عَنِ الْغُرُوبِ. وَفِيهِ أَنَّ الْأَمْرَ الشَّرْعِيَّ أَبْلَغُ مِنَ الْحِسِّيِّ، وَأَنَّ الْعَقْلَ لَا يَقْضِي عَلَى الشَّرْعِ. وَفِيهِ الْبَيَانُ بِذِكْرِ اللَّازِمِ وَالْمَلْزُومِ جَمِيعًا لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ.

٤٤ - بَاب يُفْطِرُ بِمَا تَيَسَّرَ مِنْ الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ

١٩٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْسُ قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ، قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا. فَنَزَلَ فَجَدَحَ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمْ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ: يُفْطِرُ بِمَا تَيَسَّرَ مِنَ الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ وَحْدَهُ أَوْ مَخْلُوطًا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ غَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْمَاءِ وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي أَوْفَى وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِي قَوْلِهِ: مَنْ وَجَدَ تَمْرًا فَلْيُفْطِرْ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَا فَلْيُفْطِرْ عَلَى الْمَاءِ لَيْسَ عَلَى الْوُجُوبِ، وَهُوَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، وَقَدْ شَذَّ ابْنُ حَزْمٍ فَأَوْجَبَ الْفِطْرَ عَلَى التَّمْرِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمَاءِ.

قَوْلُهُ: (سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا) لَمْ يُسَمِّ الْمَأْمُورَ بِذَلِكَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُسَدَّدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، فَسَمَّاهُ، وَلَفْظُهُ: فَقَالَ: يَا بِلَالُ انْزِلْ إِلَخْ وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ شَيْخُ مُسَدَّدٍ فِيهِ، فَاتَّفَقَتْ رِوَايَاتُهُمْ عَلَى قَوْلِهِ: يَا فُلَانُ فَلَعَلَّهَا تَصَحَّفَتْ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي حَذْفِ الْبُخَارِيِّ لَهَا، وَقَدْ سَبَقَ الْحَدِيثُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدٍ عن الشَّيْبَانِيِّ بِلَفْظِ: يَا فُلَانُ وَذَكَرْنَا أَنَّ فِي حَدِيثِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ : إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ. . . إِلَخْ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ عُمَرَ فَإِنَّ الْحَدِيثَ وَاحِدٌ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ هُوَ الْمَقُولَ لَهُ: إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ. . . إِلَخْ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَقُولَ لَهُ أَوَّلًا: اجْدَحْ لَكِنْ يُؤَيِّدُ كَوْنَهُ بِلَالًا قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ الْمَذْكُورَةِ قَبْلُ: فَدَعَا صَاحِبَ شَرَابِهِ فَإِنَّ بِلَالًا هُوَ الْمَعْرُوفُ بِخِدْمَةِ النَّبِيِّ .

٤٥ - بَاب تَعْجِيلِ الْإِفْطَارِ

١٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ.

١٩٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهذا الحديث سبق في «باب الصَّوم في السَّفر» [خ¦١٩٤١].

(٤٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (يُفْطِرُ) الصَّائم (بِمَا تَيَسَّرَ عَلَيهِ بالمَاءِ (١) وَغَيْرِهِ) وسقط لابن عساكر لفظ «عليه»، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «من الماء».

١٩٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ قال: (حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ) أبو إسحاق، ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: «الشَّيبانيُّ سليمان» فزاد اسمه (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهْوَ صَائِمٌ) في رمضان (فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ؛ قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا) وفي رواية شعبة عن الشَّيبانيِّ عند أحمد: «فدعا صاحبَ شرابِه بشرابٍ» (٢) وهو يؤيِّد كونه بلالًا، فإنَّه هو المعروف بخدمته ، لا سيَّما وفي رواية أبي داود بلفظ (٣): «يا بلال انزل فاجدح لنا» (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ أَمْسَيْتَ، قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، فَنَزَلَ) ولأبي الوقت: «قال: فنزل» (فَجَدَحَ) زاد في الباب السَّابق [خ¦١٩٥٥]: فشرب النبي (ثُمَّ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَهُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَأَشَارَ) (بِإِصْبَعِهِ قِبَلَ المَشْرِقِ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة، أي: جهة المشرق.

ومطابقته للتَّرجمة من جهة أنَّ الجدح تحريك السَّويق بالماء، وهو مشتملٌ على الماء وغيره، وفي «التِّرمذيِّ» وغيره وصحَّحوه: «إذا كان أحدكم صائمًا فليفطر على التَّمر، فإن لم يجد التَّمر

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَاحِدَةً، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ اخْتَصَرَ الْقِصَّةَ، وَرِوَايَةُ خَالِدٍ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ أَتَمُّهُمْ سِيَاقًا وَهُوَ حَافِظٌ فَزِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ، وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُرَاجَعُ بَعْدَ ثَلَاثٍ، وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: كَانَ لِيَهُودِيِّ عَلَيْهِ دَيْنٌ. وَفِي حَدِيثَيِ الْبَابِ مِنَ الْفَوَائِدِ بَيَانُ وَقْتِ الصَّوْمِ وَأَنَّ الْغُرُوبَ مَتَى تَحَقَّقَ كَفَى، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى الزَّجْرِ عَنْ مُتَابَعَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُمْ يُؤَخِّرُونَ الْفِطْرَ عَنِ الْغُرُوبِ. وَفِيهِ أَنَّ الْأَمْرَ الشَّرْعِيَّ أَبْلَغُ مِنَ الْحِسِّيِّ، وَأَنَّ الْعَقْلَ لَا يَقْضِي عَلَى الشَّرْعِ. وَفِيهِ الْبَيَانُ بِذِكْرِ اللَّازِمِ وَالْمَلْزُومِ جَمِيعًا لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ.

٤٤ - بَاب يُفْطِرُ بِمَا تَيَسَّرَ مِنْ الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ

١٩٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْسُ قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ، قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا. فَنَزَلَ فَجَدَحَ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمْ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ: يُفْطِرُ بِمَا تَيَسَّرَ مِنَ الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ وَحْدَهُ أَوْ مَخْلُوطًا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ غَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْمَاءِ وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي أَوْفَى وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِي قَوْلِهِ: مَنْ وَجَدَ تَمْرًا فَلْيُفْطِرْ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَا فَلْيُفْطِرْ عَلَى الْمَاءِ لَيْسَ عَلَى الْوُجُوبِ، وَهُوَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، وَقَدْ شَذَّ ابْنُ حَزْمٍ فَأَوْجَبَ الْفِطْرَ عَلَى التَّمْرِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمَاءِ.

قَوْلُهُ: (سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا) لَمْ يُسَمِّ الْمَأْمُورَ بِذَلِكَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُسَدَّدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، فَسَمَّاهُ، وَلَفْظُهُ: فَقَالَ: يَا بِلَالُ انْزِلْ إِلَخْ وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ شَيْخُ مُسَدَّدٍ فِيهِ، فَاتَّفَقَتْ رِوَايَاتُهُمْ عَلَى قَوْلِهِ: يَا فُلَانُ فَلَعَلَّهَا تَصَحَّفَتْ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي حَذْفِ الْبُخَارِيِّ لَهَا، وَقَدْ سَبَقَ الْحَدِيثُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدٍ عن الشَّيْبَانِيِّ بِلَفْظِ: يَا فُلَانُ وَذَكَرْنَا أَنَّ فِي حَدِيثِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ : إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ. . . إِلَخْ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ عُمَرَ فَإِنَّ الْحَدِيثَ وَاحِدٌ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ هُوَ الْمَقُولَ لَهُ: إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ. . . إِلَخْ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَقُولَ لَهُ أَوَّلًا: اجْدَحْ لَكِنْ يُؤَيِّدُ كَوْنَهُ بِلَالًا قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ الْمَذْكُورَةِ قَبْلُ: فَدَعَا صَاحِبَ شَرَابِهِ فَإِنَّ بِلَالًا هُوَ الْمَعْرُوفُ بِخِدْمَةِ النَّبِيِّ .

٤٥ - بَاب تَعْجِيلِ الْإِفْطَارِ

١٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ.

١٩٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهذا الحديث سبق في «باب الصَّوم في السَّفر» [خ¦١٩٤١].

(٤٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (يُفْطِرُ) الصَّائم (بِمَا تَيَسَّرَ عَلَيهِ بالمَاءِ (١) وَغَيْرِهِ) وسقط لابن عساكر لفظ «عليه»، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «من الماء».

١٩٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ قال: (حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ) أبو إسحاق، ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: «الشَّيبانيُّ سليمان» فزاد اسمه (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهْوَ صَائِمٌ) في رمضان (فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ؛ قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا) وفي رواية شعبة عن الشَّيبانيِّ عند أحمد: «فدعا صاحبَ شرابِه بشرابٍ» (٢) وهو يؤيِّد كونه بلالًا، فإنَّه هو المعروف بخدمته ، لا سيَّما وفي رواية أبي داود بلفظ (٣): «يا بلال انزل فاجدح لنا» (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ أَمْسَيْتَ، قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، فَنَزَلَ) ولأبي الوقت: «قال: فنزل» (فَجَدَحَ) زاد في الباب السَّابق [خ¦١٩٥٥]: فشرب النبي (ثُمَّ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَهُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَأَشَارَ) (بِإِصْبَعِهِ قِبَلَ المَشْرِقِ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة، أي: جهة المشرق.

ومطابقته للتَّرجمة من جهة أنَّ الجدح تحريك السَّويق بالماء، وهو مشتملٌ على الماء وغيره، وفي «التِّرمذيِّ» وغيره وصحَّحوه: «إذا كان أحدكم صائمًا فليفطر على التَّمر، فإن لم يجد التَّمر

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله