الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٩٥٦
الحديث رقم ١٩٥٦ من كتاب «كتاب الصوم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب يفطر بما تيسر عليه بالماء وغيره.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
١٩٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَاحِدَةً، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ اخْتَصَرَ الْقِصَّةَ، وَرِوَايَةُ خَالِدٍ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ أَتَمُّهُمْ سِيَاقًا وَهُوَ حَافِظٌ فَزِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ، وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ لَا يُرَاجَعُ بَعْدَ ثَلَاثٍ، وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: كَانَ لِيَهُودِيِّ عَلَيْهِ دَيْنٌ. وَفِي حَدِيثَيِ الْبَابِ مِنَ الْفَوَائِدِ بَيَانُ وَقْتِ الصَّوْمِ وَأَنَّ الْغُرُوبَ مَتَى تَحَقَّقَ كَفَى، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى الزَّجْرِ عَنْ مُتَابَعَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُمْ يُؤَخِّرُونَ الْفِطْرَ عَنِ الْغُرُوبِ. وَفِيهِ أَنَّ الْأَمْرَ الشَّرْعِيَّ أَبْلَغُ مِنَ الْحِسِّيِّ، وَأَنَّ الْعَقْلَ لَا يَقْضِي عَلَى الشَّرْعِ. وَفِيهِ الْبَيَانُ بِذِكْرِ اللَّازِمِ وَالْمَلْزُومِ جَمِيعًا لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ.
٤٤ - بَاب يُفْطِرُ بِمَا تَيَسَّرَ مِنْ الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ
١٩٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْسُ قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ، قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا. فَنَزَلَ فَجَدَحَ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمْ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ.
قَوْلُهُ: (بَابٌ: يُفْطِرُ بِمَا تَيَسَّرَ مِنَ الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ وَحْدَهُ أَوْ مَخْلُوطًا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ غَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْمَاءِ وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي أَوْفَى وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِي قَوْلِهِ: مَنْ وَجَدَ تَمْرًا فَلْيُفْطِرْ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَا فَلْيُفْطِرْ عَلَى الْمَاءِ لَيْسَ عَلَى الْوُجُوبِ، وَهُوَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، وَقَدْ شَذَّ ابْنُ حَزْمٍ فَأَوْجَبَ الْفِطْرَ عَلَى التَّمْرِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمَاءِ.
قَوْلُهُ: (سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا) لَمْ يُسَمِّ الْمَأْمُورَ بِذَلِكَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُسَدَّدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، فَسَمَّاهُ، وَلَفْظُهُ: فَقَالَ: يَا بِلَالُ انْزِلْ إِلَخْ وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ شَيْخُ مُسَدَّدٍ فِيهِ، فَاتَّفَقَتْ رِوَايَاتُهُمْ عَلَى قَوْلِهِ: يَا فُلَانُ فَلَعَلَّهَا تَصَحَّفَتْ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي حَذْفِ الْبُخَارِيِّ لَهَا، وَقَدْ سَبَقَ الْحَدِيثُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدٍ عن الشَّيْبَانِيِّ بِلَفْظِ: يَا فُلَانُ وَذَكَرْنَا أَنَّ فِي حَدِيثِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ: إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ. . . إِلَخْ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ عُمَرَ فَإِنَّ الْحَدِيثَ وَاحِدٌ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ هُوَ الْمَقُولَ لَهُ: إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ. . . إِلَخْ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَقُولَ لَهُ أَوَّلًا: اجْدَحْ لَكِنْ يُؤَيِّدُ كَوْنَهُ بِلَالًا قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ الْمَذْكُورَةِ قَبْلُ: فَدَعَا صَاحِبَ شَرَابِهِ فَإِنَّ بِلَالًا هُوَ الْمَعْرُوفُ بِخِدْمَةِ النَّبِيِّ ﷺ.
٤٥ - بَاب تَعْجِيلِ الْإِفْطَارِ
١٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ.
١٩٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وهذا الحديث سبق في «باب الصَّوم في السَّفر» [خ¦١٩٤١].
(٤٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (يُفْطِرُ) الصَّائم (بِمَا تَيَسَّرَ عَلَيهِ بالمَاءِ (١) وَغَيْرِهِ) وسقط لابن عساكر لفظ «عليه»، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «من الماء».
١٩٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ قال: (حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ) أبو إسحاق، ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: «الشَّيبانيُّ سليمان» فزاد اسمه (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهْوَ صَائِمٌ) في رمضان (فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ؛ قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا) وفي رواية شعبة عن الشَّيبانيِّ عند أحمد: «فدعا صاحبَ شرابِه بشرابٍ» (٢) وهو يؤيِّد كونه بلالًا، فإنَّه هو المعروف بخدمته ﵊، لا سيَّما وفي رواية أبي داود بلفظ (٣): «يا بلال انزل فاجدح لنا» (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ أَمْسَيْتَ، قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، فَنَزَلَ) ولأبي الوقت: «قال: فنزل» (فَجَدَحَ) زاد في الباب السَّابق [خ¦١٩٥٥]: فشرب النبي ﷺ (ثُمَّ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَهُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَأَشَارَ) ﵊ (بِإِصْبَعِهِ قِبَلَ المَشْرِقِ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة، أي: جهة المشرق.
ومطابقته للتَّرجمة من جهة أنَّ الجدح تحريك السَّويق بالماء، وهو مشتملٌ على الماء وغيره، وفي «التِّرمذيِّ» وغيره وصحَّحوه: «إذا كان أحدكم صائمًا فليفطر على التَّمر، فإن لم يجد التَّمر
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
عبد الله بن الزبير بن عِيسَى الْقرشِي الْأَسدي أَبُو بكر الْمَكِّيّ. الثَّانِي: سُفْيَان بن عُيَيْنَة. الثَّالِث: هِشَام بن عُرْوَة. الرَّابِع: أَبوهُ عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام، الْخَامِس: عَاصِم بن عمر بن الْخطاب أَبُو عمر الْقرشِي. السَّادِس: أَبوهُ عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: السماع فِي موضِعين. وَفِيه: القَوْل فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده وَأَنه وسُفْيَان مكيان وَمن بعدهمَا مدنيون. وَفِيه: رِوَايَة الابْن عَن الْأَب فِي موضِعين. وَفِيه: رِوَايَة تَابِعِيّ صَغِير عَن تَابِعِيّ كَبِير هِشَام عَن أَبِيه. وَفِيه: رِوَايَة صَحَابِيّ صَغِير عَن صَحَابِيّ كَبِير عَاصِم عَن أَبِيه، وَكَانَ مولد عَاصِم فِي عهد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَكِن لم يسمع مِنْهُ شَيْئا، كَذَا قَالَه بَعضهم حَيْثُ أطلق على عَاصِم أَنه صَحَابِيّ صَغِير قلت: قَالَ الذَّهَبِيّ: ولد قبل موت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعامين، وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات.
ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الصَّوْم عَن يحيى بن يحيى وَعَن أبي كريب وَعَن ابْن نمير. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن أَحْمد بن حَنْبَل وَعَن مُسَدّد. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن هَارُون بن إِسْحَاق وَعَن أبي كريب وَعَن مُحَمَّد بن الْمثنى. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (إِذا أقبل اللَّيْل من هَهُنَا) أَي: من جِهَة الْمشرق. (وَأدبر النَّهَار من هَهُنَا) أَي: من الْمغرب، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِي بَاب الصَّوْم فِي السّفر والإفطار فِي آخر حَدِيث عبد الله بن أبي أوفى. قَوْله: (فقد أفطر الصَّائِم) ، أَي: دخل فِي وَقت الْفطر، وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة: لَفظه خبر وَمَعْنَاهُ الْأَمر أَي: فليفطر الصَّائِم.
٥٥٩١ - حدَّثنا إسْحَاقُ الوَاسِطيُّ قَالَ حدَّثنا خالدٌ عنِ الشَّيْبَانِيِّ عنْ عَبْدِ الله بنِ أبي أوْفى رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ كُنَّا مَعَ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سَفَرٍ وهْوَ صَائِمٌ فلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ لِبَعْضِ الْقَوْمِ يَا فُلانُ قُمْ فاجْدَحْ لَنَا فَقَالَ يَا رسُولَ الله لَوْ أمْسَيْتَ قَالَ انْزِلْ فاجْدَحْ لَنَا قَالَ يَا رسولَ الله لوْ أمْسَيتَ قَالَ انْزِلْ فاجْدَحْ لَنَا قَالَ إنَّ عَلَيْكَ نَهَارا قَالَ انْزُلْ فاجْدَحْ لَنَا فنَزلَ فجَدَحَ لَهُمْ فَشَرِبَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثُمَّ قَالَ إذَا رَأيْتُمْ اللَّيْلَ قَدْ أقْبَلَ مِنْ هَهُنَا فَقَدْ أفْطَرَ الصَّائِمُ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إِذا رَأَيْتُمْ اللَّيْل) إِلَى آخِره، وَقد مر هَذَا الحَدِيث فِي بَاب الصَّوْم فِي السّفر والإفطار، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَليّ بن عبد الله عَن سُفْيَان (عَن أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ سمع ابْن أبي أوفى قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سفر) الحَدِيث، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ بِجَمِيعِ تعلقاته مُسْتَوفى. وَإِسْحَاق بن شاهين الوَاسِطِيّ وخَالِد هُوَ ابْن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد الطَّحَاوِيّ الوَاسِطِيّ، يكنى أَبَا الْهَيْثَم، وَيُقَال: أَبُو مُحَمَّد، يُقَال: إِنَّه اشْترى نَفسه من الله ثَلَاث مَرَّات، مَاتَ سنة تسع وَسبعين وَمِائَة، والشيباني هُوَ أَبُو إِسْحَاق سُلَيْمَان بن سُلَيْمَان. قَوْله: (لَو أمسيت) كلمة: لَو، إِمَّا لِلتَّمَنِّي وَإِمَّا للشّرط، وجزاؤه مخذوف أَي: لَكُنْت متما للصَّوْم، وَنَحْوه. قَوْله: (فَقَالَ يَا رَسُول الله) ، الضَّمِير الْمَرْفُوع المستكن فِيهِ يرجع إِلَى عبد الله بن أبي أوفى بطرِيق الِالْتِفَات عدل عَن حِكَايَة نَفسه إِلَى الْغَيْبَة، وَيجوز أَن يرجع إِلَى فلَان.
٤٤ - (بابٌ يُفْطِرُ بِمَا تَيَسَّرَ عَلَيْهِ بالمَاءِ وغَيْرِهِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ يفْطر الصَّائِم بِأَيّ شَيْء يتهيأ ويتيسر عَلَيْهِ، سَوَاء كَانَ بِالْمَاءِ أَو بِغَيْرِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: بَاب مَا يسْتَحبّ عَلَيْهِ الْإِفْطَار، ثمَّ قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ الْمقدمِي حَدثنَا سعيد بن عَامر حَدثنَا شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس ابْن مَالك، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من وجد تَمرا فليفطر عَلَيْهِ وَمن لَا فليفطر على مَاء، فَإِن المَاء طهُور) وَقَالَ: هُوَ حَدِيث غير مَحْفُوظ. وَأخرجه النَّسَائِيّ، وَقَالَ: هَذَا خطأ، وَالصَّوَاب حَدِيث سُلَيْمَان بن عَامر أوردهُ فِي الصَّوْم وَفِي الْوَلِيمَة أَيْضا، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث الربَاب عَن سلمَان بن عَامر الضَّبِّيّ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (إِذا أفطر أحدكُم فليفطر على تمر، فَإِن لم يجد فليفطر على مَاء فَإِنَّهُ طهُور) . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، والرباب بنت صليعٍ وَهِي أم الرابح، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ
أَيْضا من حَدِيث ثَابت (عَن أنس بن مَالك، قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يفْطر على رطبات قبل أَن يُصَلِّي، فَإِن لم يكن رطبات فتمرات، فَإِن لم يكن تمرات حسا حسوات من مَاء) . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، وَقَالَ شَيخنَا زين الدّين، رَحمَه الله، هَذَا مُخَالف لما يَقُول أَصْحَابنَا من اسْتِحْبَاب الْإِفْطَار على شَيْء حُلْو، وعللوه بِأَن الصَّوْم يضعف الْبَصَر والإفطار على الحلو يُقَوي الْبَصَر، لَكِن لم يذكر فِي الحَدِيث بعد التَّمْر إلَاّ المَاء، فَلَعَلَّهُ خرج مخرج الْغَالِب فِي الْمَدِينَة من وجود الرطب فِي زَمَنه، وَوُجُود التَّمْر فِي بَقِيَّة السّنة، وتيسير المَاء بعدهمَا بِخِلَاف الحلو أَو الْعَسَل، وَإِن كَانَ الْعَسَل مَوْجُودا عِنْدهم لَكِن يحْتَاج إِلَى مَا يحمل فِيهِ إِذا كَانُوا خَارج مَنَازِلهمْ، أَو فِي الْأَسْفَار. وَاسْتحبَّ القَاضِي حُسَيْن أَن يكون فطره على مَاء يتَنَاوَلهُ بِيَدِهِ من النَّهر وَنَحْوه حرصا على طلب الْحَلَال للفطر لغَلَبَة الشُّبُهَات فِي المآكل. وروينا عَن ابْن عمر أَنه كَانَ رُبمَا أفطر على الْجِمَاع، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد ابْن سِيرِين عَنهُ، وَإِسْنَاده حسن، وَذَلِكَ يحْتَمل أَمريْن: أَحدهمَا: أَن يكون ذَلِك لغَلَبَة الشَّهْوَة وَإِن كَانَ الصَّوْم يكسر الشَّهْوَة. وَالثَّانِي: أَن يكون لتحَقّق الْحل من أَهله، وَرُبمَا يردد فِي بعض المأكولات. وَفِي (الْمُسْتَدْرك) : عَن قَتَادَة عَن أنس أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ لَا يُصَلِّي الْمغرب حَتَّى يفْطر، وَلَو على شربة من مَاء، وَذهب ابْن حزم إِلَى وجوب الْفطر على التَّمْر إِن وجده. فَإِن لم يجده فعلى المَاء، وَإِن لم يفعل فَهُوَ عاصٍ، وَلَا يبطل صَوْمه بذلك.
٦٥٩١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ قَالَ حدَّثنا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ أبِي أوْفَى رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ سِرْنَا مَعَ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وهْوَ صَائِمٌ فلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ انْزِلْ فاجْدَحْ لَنا قَالَ يَا رسولَ الله لَوْ أمْسَيْتَ قَالَ انْزِل فاجْدَحْ لَنا قَالَ يَا رسولَ الله إنَّ عَلَيْكَ نَهَارا قَالَ انزِلْ فاجْدَحْ لَنا فنَزَلَ فجَدَحَ ثُمَّ قَالَ إذَا رَأيْتُمْ اللَّيْلَ أقْبَلَ مِنْ هَهُنا فَقَدْ أفْطَرَ الصَّائِمُ وأشَارَ بأصْبُعِهِ قِبَلَ المَشْرِقِ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الجدح هُوَ تَحْرِيك السويق بِالْمَاءِ وتخويضه، وَفِيه المَاء وَغَيره، والترجمة بِالْمَاءِ وَغَيره، والْحَدِيث تقدم. قَوْله: (فَنزل) أَي: عبد الله بن أبي أوفى هَذَا الَّذِي يَقْتَضِيهِ سِيَاق الْكَلَام، وَلَكِن رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن مُسَدّد شيخ البُخَارِيّ، وَفِيه: (فَقَالَ: يَا بِلَال إنزل) إِلَى آخِره، وَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَبُو نعيم من طرق عبد الْوَاحِد بن زِيَاد شيخ مُسَدّد فِيهِ، فاتفقت رواياتهم على قَوْله: يَا فلَان، فلعلها تصحفت بقوله: (يَا بِلَال) ، وَقَالَ بَعضهم، فِي الحَدِيث الَّذِي قبله من رِوَايَة خَالِد عَن الشَّيْبَانِيّ: يَا فلَان، وَجَاء فِي حَدِيث عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِذا أقبل اللَّيْل) إِلَى آخِره. فَيحْتَمل أَن يكون الْمُخَاطب بذلك عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَإِن الحَدِيث وَاحِد، فَلَمَّا كَانَ عمر هُوَ الْمَقُول لَهُ: إِذا أقبل اللَّيْل، إِلَى آخِره احْتمل أَن يكون هُوَ الْمَقُول لَهُ: اجدح. انْتهى. قلت: هَذَا احْتِمَال بعيد، لِأَنَّهُ لَا يسْتَلْزم قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعمر: إِذا أقبل اللَّيْل، أَن يكون الْمَأْمُور بالجدح لَهُم عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مَعَ وجود بِلَال هُنَاكَ، الَّذِي هُوَ صَاحب شرابه ومتولي خدمته، وَقَوله أَيْضا: فَإِن الحَدِيث وَاحِد، فِيهِ نظر لَا يخفى. قَوْله: (فجدح لنا) ، كَلَام أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (ثمَّ قَالَ: أَي: النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) .
٥٤
- (بابُ تَعْجِيلِ الإفْطَارِ
(
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِحْبَاب تَعْجِيل الْإِفْطَار للصَّائِم، وروى عبد الرَّزَّاق بِإِسْنَاد صَحِيح عَن عَمْرو بن مَيْمُون الأودي قَالَ: كَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أسْرع النَّاس إفطارا وأبطأهم سحورا. وَقَالَ أَبُو عمر: أَحَادِيث تَعْجِيل الْإِفْطَار وَتَأْخِير السّحُور صِحَاح متواترة، وروى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (قَالَ الله عز وَجل: أحب عبَادي إليَّ أعجلهم فطرا) ، وَالْعلَّة فِيهِ أَن الْيَهُود والنصاري يؤخرون، وروى الْحَاكِم من حَدِيث سهل بن سعد، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا تزَال أمتِي على سنتي مَا لم تنْتَظر بفطرها النُّجُوم) . وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ.
٥٤
- (بابُ تَعْجِيلِ الإفْطَارِ
(
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِحْبَاب تَعْجِيل الْإِفْطَار للصَّائِم، وروى عبد الرَّزَّاق بِإِسْنَاد صَحِيح عَن عَمْرو بن مَيْمُون الأودي قَالَ: كَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أسْرع النَّاس إفطارا وأبطأهم سحورا. وَقَالَ أَبُو عمر: أَحَادِيث تَعْجِيل الْإِفْطَار وَتَأْخِير السّحُور صِحَاح متواترة، وروى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (قَالَ الله عز وَجل: أحب عبَادي إليَّ أعجلهم فطرا) ، وَالْعلَّة فِيهِ أَن الْيَهُود والنصاري يؤخرون، وروى الْحَاكِم من حَدِيث سهل بن سعد، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا تزَال أمتِي على سنتي مَا لم تنْتَظر بفطرها النُّجُوم) . وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَاحِدَةً، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ اخْتَصَرَ الْقِصَّةَ، وَرِوَايَةُ خَالِدٍ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ أَتَمُّهُمْ سِيَاقًا وَهُوَ حَافِظٌ فَزِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ، وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ لَا يُرَاجَعُ بَعْدَ ثَلَاثٍ، وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: كَانَ لِيَهُودِيِّ عَلَيْهِ دَيْنٌ. وَفِي حَدِيثَيِ الْبَابِ مِنَ الْفَوَائِدِ بَيَانُ وَقْتِ الصَّوْمِ وَأَنَّ الْغُرُوبَ مَتَى تَحَقَّقَ كَفَى، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى الزَّجْرِ عَنْ مُتَابَعَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُمْ يُؤَخِّرُونَ الْفِطْرَ عَنِ الْغُرُوبِ. وَفِيهِ أَنَّ الْأَمْرَ الشَّرْعِيَّ أَبْلَغُ مِنَ الْحِسِّيِّ، وَأَنَّ الْعَقْلَ لَا يَقْضِي عَلَى الشَّرْعِ. وَفِيهِ الْبَيَانُ بِذِكْرِ اللَّازِمِ وَالْمَلْزُومِ جَمِيعًا لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ.
٤٤ - بَاب يُفْطِرُ بِمَا تَيَسَّرَ مِنْ الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ
١٩٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْسُ قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ، قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا. فَنَزَلَ فَجَدَحَ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمْ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ.
قَوْلُهُ: (بَابٌ: يُفْطِرُ بِمَا تَيَسَّرَ مِنَ الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ وَحْدَهُ أَوْ مَخْلُوطًا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ غَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْمَاءِ وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي أَوْفَى وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِي قَوْلِهِ: مَنْ وَجَدَ تَمْرًا فَلْيُفْطِرْ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَا فَلْيُفْطِرْ عَلَى الْمَاءِ لَيْسَ عَلَى الْوُجُوبِ، وَهُوَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، وَقَدْ شَذَّ ابْنُ حَزْمٍ فَأَوْجَبَ الْفِطْرَ عَلَى التَّمْرِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمَاءِ.
قَوْلُهُ: (سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا) لَمْ يُسَمِّ الْمَأْمُورَ بِذَلِكَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُسَدَّدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، فَسَمَّاهُ، وَلَفْظُهُ: فَقَالَ: يَا بِلَالُ انْزِلْ إِلَخْ وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ شَيْخُ مُسَدَّدٍ فِيهِ، فَاتَّفَقَتْ رِوَايَاتُهُمْ عَلَى قَوْلِهِ: يَا فُلَانُ فَلَعَلَّهَا تَصَحَّفَتْ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي حَذْفِ الْبُخَارِيِّ لَهَا، وَقَدْ سَبَقَ الْحَدِيثُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدٍ عن الشَّيْبَانِيِّ بِلَفْظِ: يَا فُلَانُ وَذَكَرْنَا أَنَّ فِي حَدِيثِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ: إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ. . . إِلَخْ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ عُمَرَ فَإِنَّ الْحَدِيثَ وَاحِدٌ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ هُوَ الْمَقُولَ لَهُ: إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ. . . إِلَخْ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَقُولَ لَهُ أَوَّلًا: اجْدَحْ لَكِنْ يُؤَيِّدُ كَوْنَهُ بِلَالًا قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ الْمَذْكُورَةِ قَبْلُ: فَدَعَا صَاحِبَ شَرَابِهِ فَإِنَّ بِلَالًا هُوَ الْمَعْرُوفُ بِخِدْمَةِ النَّبِيِّ ﷺ.
٤٥ - بَاب تَعْجِيلِ الْإِفْطَارِ
١٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ.
١٩٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وهذا الحديث سبق في «باب الصَّوم في السَّفر» [خ¦١٩٤١].
(٤٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (يُفْطِرُ) الصَّائم (بِمَا تَيَسَّرَ عَلَيهِ بالمَاءِ (١) وَغَيْرِهِ) وسقط لابن عساكر لفظ «عليه»، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «من الماء».
١٩٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ قال: (حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ) أبو إسحاق، ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: «الشَّيبانيُّ سليمان» فزاد اسمه (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهْوَ صَائِمٌ) في رمضان (فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ؛ قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا) وفي رواية شعبة عن الشَّيبانيِّ عند أحمد: «فدعا صاحبَ شرابِه بشرابٍ» (٢) وهو يؤيِّد كونه بلالًا، فإنَّه هو المعروف بخدمته ﵊، لا سيَّما وفي رواية أبي داود بلفظ (٣): «يا بلال انزل فاجدح لنا» (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ أَمْسَيْتَ، قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، فَنَزَلَ) ولأبي الوقت: «قال: فنزل» (فَجَدَحَ) زاد في الباب السَّابق [خ¦١٩٥٥]: فشرب النبي ﷺ (ثُمَّ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَهُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَأَشَارَ) ﵊ (بِإِصْبَعِهِ قِبَلَ المَشْرِقِ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة، أي: جهة المشرق.
ومطابقته للتَّرجمة من جهة أنَّ الجدح تحريك السَّويق بالماء، وهو مشتملٌ على الماء وغيره، وفي «التِّرمذيِّ» وغيره وصحَّحوه: «إذا كان أحدكم صائمًا فليفطر على التَّمر، فإن لم يجد التَّمر
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
عبد الله بن الزبير بن عِيسَى الْقرشِي الْأَسدي أَبُو بكر الْمَكِّيّ. الثَّانِي: سُفْيَان بن عُيَيْنَة. الثَّالِث: هِشَام بن عُرْوَة. الرَّابِع: أَبوهُ عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام، الْخَامِس: عَاصِم بن عمر بن الْخطاب أَبُو عمر الْقرشِي. السَّادِس: أَبوهُ عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: السماع فِي موضِعين. وَفِيه: القَوْل فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده وَأَنه وسُفْيَان مكيان وَمن بعدهمَا مدنيون. وَفِيه: رِوَايَة الابْن عَن الْأَب فِي موضِعين. وَفِيه: رِوَايَة تَابِعِيّ صَغِير عَن تَابِعِيّ كَبِير هِشَام عَن أَبِيه. وَفِيه: رِوَايَة صَحَابِيّ صَغِير عَن صَحَابِيّ كَبِير عَاصِم عَن أَبِيه، وَكَانَ مولد عَاصِم فِي عهد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَكِن لم يسمع مِنْهُ شَيْئا، كَذَا قَالَه بَعضهم حَيْثُ أطلق على عَاصِم أَنه صَحَابِيّ صَغِير قلت: قَالَ الذَّهَبِيّ: ولد قبل موت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعامين، وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات.
ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الصَّوْم عَن يحيى بن يحيى وَعَن أبي كريب وَعَن ابْن نمير. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن أَحْمد بن حَنْبَل وَعَن مُسَدّد. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن هَارُون بن إِسْحَاق وَعَن أبي كريب وَعَن مُحَمَّد بن الْمثنى. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (إِذا أقبل اللَّيْل من هَهُنَا) أَي: من جِهَة الْمشرق. (وَأدبر النَّهَار من هَهُنَا) أَي: من الْمغرب، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِي بَاب الصَّوْم فِي السّفر والإفطار فِي آخر حَدِيث عبد الله بن أبي أوفى. قَوْله: (فقد أفطر الصَّائِم) ، أَي: دخل فِي وَقت الْفطر، وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة: لَفظه خبر وَمَعْنَاهُ الْأَمر أَي: فليفطر الصَّائِم.
٥٥٩١ - حدَّثنا إسْحَاقُ الوَاسِطيُّ قَالَ حدَّثنا خالدٌ عنِ الشَّيْبَانِيِّ عنْ عَبْدِ الله بنِ أبي أوْفى رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ كُنَّا مَعَ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سَفَرٍ وهْوَ صَائِمٌ فلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ لِبَعْضِ الْقَوْمِ يَا فُلانُ قُمْ فاجْدَحْ لَنَا فَقَالَ يَا رسُولَ الله لَوْ أمْسَيْتَ قَالَ انْزِلْ فاجْدَحْ لَنَا قَالَ يَا رسولَ الله لوْ أمْسَيتَ قَالَ انْزِلْ فاجْدَحْ لَنَا قَالَ إنَّ عَلَيْكَ نَهَارا قَالَ انْزُلْ فاجْدَحْ لَنَا فنَزلَ فجَدَحَ لَهُمْ فَشَرِبَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثُمَّ قَالَ إذَا رَأيْتُمْ اللَّيْلَ قَدْ أقْبَلَ مِنْ هَهُنَا فَقَدْ أفْطَرَ الصَّائِمُ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إِذا رَأَيْتُمْ اللَّيْل) إِلَى آخِره، وَقد مر هَذَا الحَدِيث فِي بَاب الصَّوْم فِي السّفر والإفطار، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَليّ بن عبد الله عَن سُفْيَان (عَن أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ سمع ابْن أبي أوفى قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سفر) الحَدِيث، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ بِجَمِيعِ تعلقاته مُسْتَوفى. وَإِسْحَاق بن شاهين الوَاسِطِيّ وخَالِد هُوَ ابْن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد الطَّحَاوِيّ الوَاسِطِيّ، يكنى أَبَا الْهَيْثَم، وَيُقَال: أَبُو مُحَمَّد، يُقَال: إِنَّه اشْترى نَفسه من الله ثَلَاث مَرَّات، مَاتَ سنة تسع وَسبعين وَمِائَة، والشيباني هُوَ أَبُو إِسْحَاق سُلَيْمَان بن سُلَيْمَان. قَوْله: (لَو أمسيت) كلمة: لَو، إِمَّا لِلتَّمَنِّي وَإِمَّا للشّرط، وجزاؤه مخذوف أَي: لَكُنْت متما للصَّوْم، وَنَحْوه. قَوْله: (فَقَالَ يَا رَسُول الله) ، الضَّمِير الْمَرْفُوع المستكن فِيهِ يرجع إِلَى عبد الله بن أبي أوفى بطرِيق الِالْتِفَات عدل عَن حِكَايَة نَفسه إِلَى الْغَيْبَة، وَيجوز أَن يرجع إِلَى فلَان.
٤٤ - (بابٌ يُفْطِرُ بِمَا تَيَسَّرَ عَلَيْهِ بالمَاءِ وغَيْرِهِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ يفْطر الصَّائِم بِأَيّ شَيْء يتهيأ ويتيسر عَلَيْهِ، سَوَاء كَانَ بِالْمَاءِ أَو بِغَيْرِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: بَاب مَا يسْتَحبّ عَلَيْهِ الْإِفْطَار، ثمَّ قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ الْمقدمِي حَدثنَا سعيد بن عَامر حَدثنَا شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس ابْن مَالك، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من وجد تَمرا فليفطر عَلَيْهِ وَمن لَا فليفطر على مَاء، فَإِن المَاء طهُور) وَقَالَ: هُوَ حَدِيث غير مَحْفُوظ. وَأخرجه النَّسَائِيّ، وَقَالَ: هَذَا خطأ، وَالصَّوَاب حَدِيث سُلَيْمَان بن عَامر أوردهُ فِي الصَّوْم وَفِي الْوَلِيمَة أَيْضا، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث الربَاب عَن سلمَان بن عَامر الضَّبِّيّ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (إِذا أفطر أحدكُم فليفطر على تمر، فَإِن لم يجد فليفطر على مَاء فَإِنَّهُ طهُور) . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، والرباب بنت صليعٍ وَهِي أم الرابح، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ
أَيْضا من حَدِيث ثَابت (عَن أنس بن مَالك، قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يفْطر على رطبات قبل أَن يُصَلِّي، فَإِن لم يكن رطبات فتمرات، فَإِن لم يكن تمرات حسا حسوات من مَاء) . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، وَقَالَ شَيخنَا زين الدّين، رَحمَه الله، هَذَا مُخَالف لما يَقُول أَصْحَابنَا من اسْتِحْبَاب الْإِفْطَار على شَيْء حُلْو، وعللوه بِأَن الصَّوْم يضعف الْبَصَر والإفطار على الحلو يُقَوي الْبَصَر، لَكِن لم يذكر فِي الحَدِيث بعد التَّمْر إلَاّ المَاء، فَلَعَلَّهُ خرج مخرج الْغَالِب فِي الْمَدِينَة من وجود الرطب فِي زَمَنه، وَوُجُود التَّمْر فِي بَقِيَّة السّنة، وتيسير المَاء بعدهمَا بِخِلَاف الحلو أَو الْعَسَل، وَإِن كَانَ الْعَسَل مَوْجُودا عِنْدهم لَكِن يحْتَاج إِلَى مَا يحمل فِيهِ إِذا كَانُوا خَارج مَنَازِلهمْ، أَو فِي الْأَسْفَار. وَاسْتحبَّ القَاضِي حُسَيْن أَن يكون فطره على مَاء يتَنَاوَلهُ بِيَدِهِ من النَّهر وَنَحْوه حرصا على طلب الْحَلَال للفطر لغَلَبَة الشُّبُهَات فِي المآكل. وروينا عَن ابْن عمر أَنه كَانَ رُبمَا أفطر على الْجِمَاع، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد ابْن سِيرِين عَنهُ، وَإِسْنَاده حسن، وَذَلِكَ يحْتَمل أَمريْن: أَحدهمَا: أَن يكون ذَلِك لغَلَبَة الشَّهْوَة وَإِن كَانَ الصَّوْم يكسر الشَّهْوَة. وَالثَّانِي: أَن يكون لتحَقّق الْحل من أَهله، وَرُبمَا يردد فِي بعض المأكولات. وَفِي (الْمُسْتَدْرك) : عَن قَتَادَة عَن أنس أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ لَا يُصَلِّي الْمغرب حَتَّى يفْطر، وَلَو على شربة من مَاء، وَذهب ابْن حزم إِلَى وجوب الْفطر على التَّمْر إِن وجده. فَإِن لم يجده فعلى المَاء، وَإِن لم يفعل فَهُوَ عاصٍ، وَلَا يبطل صَوْمه بذلك.
٦٥٩١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ قَالَ حدَّثنا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ أبِي أوْفَى رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ سِرْنَا مَعَ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وهْوَ صَائِمٌ فلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ انْزِلْ فاجْدَحْ لَنا قَالَ يَا رسولَ الله لَوْ أمْسَيْتَ قَالَ انْزِل فاجْدَحْ لَنا قَالَ يَا رسولَ الله إنَّ عَلَيْكَ نَهَارا قَالَ انزِلْ فاجْدَحْ لَنا فنَزَلَ فجَدَحَ ثُمَّ قَالَ إذَا رَأيْتُمْ اللَّيْلَ أقْبَلَ مِنْ هَهُنا فَقَدْ أفْطَرَ الصَّائِمُ وأشَارَ بأصْبُعِهِ قِبَلَ المَشْرِقِ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الجدح هُوَ تَحْرِيك السويق بِالْمَاءِ وتخويضه، وَفِيه المَاء وَغَيره، والترجمة بِالْمَاءِ وَغَيره، والْحَدِيث تقدم. قَوْله: (فَنزل) أَي: عبد الله بن أبي أوفى هَذَا الَّذِي يَقْتَضِيهِ سِيَاق الْكَلَام، وَلَكِن رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن مُسَدّد شيخ البُخَارِيّ، وَفِيه: (فَقَالَ: يَا بِلَال إنزل) إِلَى آخِره، وَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَبُو نعيم من طرق عبد الْوَاحِد بن زِيَاد شيخ مُسَدّد فِيهِ، فاتفقت رواياتهم على قَوْله: يَا فلَان، فلعلها تصحفت بقوله: (يَا بِلَال) ، وَقَالَ بَعضهم، فِي الحَدِيث الَّذِي قبله من رِوَايَة خَالِد عَن الشَّيْبَانِيّ: يَا فلَان، وَجَاء فِي حَدِيث عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِذا أقبل اللَّيْل) إِلَى آخِره. فَيحْتَمل أَن يكون الْمُخَاطب بذلك عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَإِن الحَدِيث وَاحِد، فَلَمَّا كَانَ عمر هُوَ الْمَقُول لَهُ: إِذا أقبل اللَّيْل، إِلَى آخِره احْتمل أَن يكون هُوَ الْمَقُول لَهُ: اجدح. انْتهى. قلت: هَذَا احْتِمَال بعيد، لِأَنَّهُ لَا يسْتَلْزم قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعمر: إِذا أقبل اللَّيْل، أَن يكون الْمَأْمُور بالجدح لَهُم عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مَعَ وجود بِلَال هُنَاكَ، الَّذِي هُوَ صَاحب شرابه ومتولي خدمته، وَقَوله أَيْضا: فَإِن الحَدِيث وَاحِد، فِيهِ نظر لَا يخفى. قَوْله: (فجدح لنا) ، كَلَام أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (ثمَّ قَالَ: أَي: النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) .
٥٤
- (بابُ تَعْجِيلِ الإفْطَارِ
(
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِحْبَاب تَعْجِيل الْإِفْطَار للصَّائِم، وروى عبد الرَّزَّاق بِإِسْنَاد صَحِيح عَن عَمْرو بن مَيْمُون الأودي قَالَ: كَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أسْرع النَّاس إفطارا وأبطأهم سحورا. وَقَالَ أَبُو عمر: أَحَادِيث تَعْجِيل الْإِفْطَار وَتَأْخِير السّحُور صِحَاح متواترة، وروى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (قَالَ الله عز وَجل: أحب عبَادي إليَّ أعجلهم فطرا) ، وَالْعلَّة فِيهِ أَن الْيَهُود والنصاري يؤخرون، وروى الْحَاكِم من حَدِيث سهل بن سعد، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا تزَال أمتِي على سنتي مَا لم تنْتَظر بفطرها النُّجُوم) . وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ.
٥٤
- (بابُ تَعْجِيلِ الإفْطَارِ
(
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِحْبَاب تَعْجِيل الْإِفْطَار للصَّائِم، وروى عبد الرَّزَّاق بِإِسْنَاد صَحِيح عَن عَمْرو بن مَيْمُون الأودي قَالَ: كَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أسْرع النَّاس إفطارا وأبطأهم سحورا. وَقَالَ أَبُو عمر: أَحَادِيث تَعْجِيل الْإِفْطَار وَتَأْخِير السّحُور صِحَاح متواترة، وروى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (قَالَ الله عز وَجل: أحب عبَادي إليَّ أعجلهم فطرا) ، وَالْعلَّة فِيهِ أَن الْيَهُود والنصاري يؤخرون، وروى الْحَاكِم من حَدِيث سهل بن سعد، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا تزَال أمتِي على سنتي مَا لم تنْتَظر بفطرها النُّجُوم) . وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ.