«صُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، قَالَ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٩٧٨

الحديث رقم ١٩٧٨ من كتاب «كتاب الصوم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب صوم يوم وإفطار يوم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «صم من الشهر ثلاثة أيام، قال: أطيق أكثر من…

«صُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، قَالَ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ: صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، فَقَالَ: اقْرَأِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ، قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ، فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ: فِي ثَلَاثٍ.»

سند حديث: ١٩٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ…

١٩٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «صم من الشهر ثلاثة أيام، قال: أطيق أكثر من…

أن النبي صلى الله عليه وسلم أُخْبِرَ أن عبد الله بن عَمْرٍو -رض الله عنهما- أقسم على أن يصوم فلا يُفطر، ويقوم فلا ينام كلَ عمره، فسأله: هل قال ذلك؟ فقال: نعم. فقال: إن هذا يشق عليك ولا تحتمله، وأرشده إلى الجمع بين الراحة والعبادة فيصوم ويفطر، ويقوم وينام، ويقتصر على صوم ثلاثة أيام من كل شهر؛ ليحصل له أجر صيام الدهر. فأخبره أنه يُطيق أكثر من ذلك، وما زال يطلب الزيادة من الصيام حتى انتهى إلى أفضل الصيام، وهو صيام داود عليه السلام، وذلك أن يصوم يوماً، ويفطر يوماً. فطلب المزيد لرغبته في الخير رضي الله عنه فقال صلى الله عليه وسلم : لا صوم أفضل من ذلك.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • فضيلة عبد الله بن عَمْرٍو -رضي الله عنهما- وحرصه على العبادة وقوته فيها.
  • جواز الإخبارعن الأعمال الصالحة والأوراد ومحاسن الأعمال التي يقوم بها الشخص، ولا يخفى أن محل ذلك عند أمن الرياء.
  • سماحة شريعة الإسلام، حيث يُكره فيها التعمُّق والتنطُّع، ويُطلب فيها السهولة واليسر؛ لأنه أنشط على العمل، وأدوم عليه.
  • آخر حَد للصيام الفاضل، هو صيام يوم، وفطر يوم، وهو صيام داود -عليه السلام-.
  • كراهة صيام الدهر، لأنه مخالف لقوله عليه الصلاة والسلام: "فصم وأفطر" ولحديث: "لا صام من صام الأبد".
  • أحب الأعمال أدومها وإن قل.
  • استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر.
  • أن أفضل الصيام صيام داود -عليه السلام-.
  • أن التطوع بصوم يوم وفطر يوم مشروع في الأمم السابقة.
  • ثواب الحسنة بعشر أمثالها.
  • تقدير النبي صلى الله عليه وسلم العمل بقدرة صاحبه، إذ قَصرَ عبد الله أولاً على ثلاثة أيام من كل شهر، فلما طلب المزيد ، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم فيه الرغبة والقدرة، قال: "فصم يوماَ وأفطر يومين". فلما أظهر الرغبة في طلب الزيادة، أرشده إلى أفضل الصيام فقال: "فصم يوماً وأفطر يوماً".
  • كمال شفقته -صلى الله عليه وسلم- ورحمته بأمته، حيث كان يرشد إلى الأسهل فالأسهل.
  • جواز قول الإنسان في النبي -صلى الله عليه وسلم-: بأبي هو وأمي.
  • ينبغي مراعاة الإنسان لحاله في المستقبل.
  • تقرير الإنسان بما نسب إليه للتثبت من صحته وإلزامه به.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «صم من الشهر ثلاثة أيام، قال: أطيق أكثر من…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ، نَعَمْ إِنْ فُرِضَ أَنَّ شَخْصًا لَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بِالصِّيَامِ أَصْلًا وَلَا يُفَوِّتُ حَقًّا مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يَكُونَ فِي حَقِّهِ أَرْجَحَ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فَتَرْجَمَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ صِيَامَ دَاوُدَ إِنَّمَا كَانَ أَعْدَلَ الصِّيَامِ وَأَحَبَّهُ إِلَى اللَّهِ؛ لِأَنَّ فَاعِلَهُ يُؤَدِّي حَقَّ نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَزَائِرِهِ أَيَّامَ فِطْرِهِ بِخِلَافِ مِنْ يُتَابِعُ الصَّوْمَ وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ مَنْ لَا يَتَضَرَّرُ فِي نَفْسِهِ وَلَا يُفَوِّتُ حَقًّا أَنْ يَكُونَ أَرْجَحَ، وَعَلَى هَذَا فَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ: فَمَنْ يَقْتَضِي حَالُهُ الْإِكْثَارَ مِنَ الصَّوْمِ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَمَنْ يَقْتَضِي حَالُهُ الْإِكْثَارَ مِنَ الْإِفْطَارِ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَمَنْ يَقْتَضِي حَالُهُ الْمَزْجَ فَعَلَهُ، حَتَّى إِنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ قَدْ تَخْتَلِفُ عَلَيْهِ الْأَحْوَالُ فِي ذَلِكَ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْغَزَالِيُّ أَخِيرًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

٥٨ - بَاب صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ

١٩٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: صُمْ مِنْ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، قَالَ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ: صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا. فَقَالَ: اقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ. قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ، فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ: فِي ثَلَاثٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْهُ مُخْتَصَرًا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ مُطَوَّلًا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ هُنَاكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِ الزِّيَادَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالصِّيَامِ قَرِيبًا.

٥٩ - بَاب صَوْمِ دَاوُدَ

١٩٧٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْمَكِّيَّ - وَكَانَ شَاعِرًا، وَكَانَ لَا يُتَّهَمُ فِي حَدِيثِهِ - قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ لي النَّبِيُّ : إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ، فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ، صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ. قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ : كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى.

١٩٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي فَدَخَلَ عَلَيَّ فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ وَصَارَتْ الْوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَقَالَ أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ خَمْسًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ سَبْعًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تِسْعًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِحْدَى عَشْرَةَ ثُمَّ قال النبي : "لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ شَطْرَ الدَّهَرِ صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا"

قَوْلُهُ: (بَابُ صَوْمِ دَاوُدَ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ وَجْهَيْنِ، وَقَدْ قَدَّمْتُ مُحَصَّلَ فَوَائِدِهِمَا الْمُتَعَلِّقَةِ بِالصِّيَامِ. قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: أَفْرَدَ تَرْجَمَةَ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ بِالذِّكْرِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَفْضَلِيَّتِهِ، وَأَفْرَدَ صِيَامَ دَاوُدَ بِالذِّكْرِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى: (وَكَانَ شَاعِرًا وَكَانَ لَا يُتَّهَمُ فِي حَدِيثِهِ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الشَّاعِرَ بِصَدَدِ أَنْ يُتَّهَمَ فِي حَدِيثِهِ لِمَا تَقْتَضِيهِ صِنَاعَتُهُ مِنْ سُلُوكِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْإِطْرَاءِ وَغَيْرِهِ، فَأَخْبَرَ الرَّاوِي عَنْهُ أَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ شَاعِرًا كَانَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ فِي حَدِيثِهِ، وَقَوْلُهُ: فِي حَدِيثِهِ يَحْتَمِلُ مَرْوِيَّهُ مِنَ الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ وَيَحْتَمِلُ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَالثَّانِي أَلْيَقُ وَإِلَّا لَكَانَ مَرْغُوبًا عَنْهُ، وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ حُجَّةٌ عِنْدَ كُلِّ مَنْ أَخْرَجَ الصَّحِيحَ، وَأَفْصَحَ بِتَوْثِيقِهِ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ وَآخَرُونَ، وَلَيْسَ لَهُ مَعَ ذَلِكَ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا فِي الْجِهَادِ وَالْآخَرُ فِي الْمَغَازِي، وَأَعَادَهُمَا مَعًا فِي الْأَدَبِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ الْبَابِ فِي التَّهَجُّدِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.

قَوْلُهُ: (وَنَفِهَتْ) بِكَسْرِ الْفَاءِ أَيْ: تَعِبَتْ وَكَلَّتْ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ: نَثِهَتْ بِالْمُثَلَّثَةِ بَدَلَ الْفَاءِ، وَقَدِ اسْتَغْرَبَهَا ابْنُ التِّينِ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ مَعْنَاهَا. قُلْتُ: وَكَأَنَّهَا أُبْدِلَتْ مِنَ الْفَاءِ، فَإِنَّهَا تُبْدَلُ مِنْهَا كَثِيرًا، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بَدَلَهَا: وَنَهَكَتْ أَيْ: هَزَلَتْ وَضَعُفَتْ.

قَوْلُهُ: (صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أَيْ: مِنْ كُلِّ شَهْرٍ (صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ) أَيْ: بِالتَّضْعِيفِ كَمَا تَقَدَّمَ صَرِيحًا.

قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ: (أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَلِيحِ) هُوَ عَامِرٌ وَقِيلَ: زَيْدٌ، وَقِيلَ: زِيَادُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ عُمَيْرٍ الْهُذْلِيُّ، لِأَبِيهِ صُحْبَةٌ، وَلَيْسَ لِأَبِي الْمَلِيحِ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَعَادَهُ فِي الِاسْتِئْذَانِ، وَآخَرُ تَقَدَّمَ فِي الْمَوَاقِيتِ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ بُرَيْدَةَ.

قَوْلُهُ: (دَخَلْتَ مَعَ أَبِيكَ) وَقَعَ فِي الِاسْتِئْذَانِ مَعَ أَبِيكَ زَيْدٍ وَهُوَ وَالِدُ أَبِي قِلَابَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو - وَقِيلَ: عَامِرٍ - الْجَرْمِيِّ.

قَوْلُهُ: (فَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ وَإِمَّا لَقِيتُهُ) شَكٌّ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ، وَغَلِطَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ شَكٌّ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ قَصَدَهُ إِلَى بَيْتِهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لِقَاءَهُ إِيَّاهُ كَانَ عَنْ قَصْدٍ مِنْهُ إِلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (فَجَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ وَصَارَتِ الْوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ) فِيهِ بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ مِنَ التَّوَاضُعِ وَتَرْكِ الِاسْتِئْثَارِ عَلَى جَلِيسِهِ، وَفِي كَوْنِ الْوِسَادَةِ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ فِي غَالِبِ أَحْوَالِهِمْ فِي عَهْدِهِ مِنَ الضِّيقِ، إِذْ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَشْرَفُ مِنْهَا لَأَكْرَمَ بِهَا نَبِيَّهُ .

قَوْلُهُ: (خَمْسًا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: خَمْسَةً وَكَذَا فِي الْبَوَاقِي، فَمَنْ قَالَ: خَمْسَةً أَرَادَ الْأَيَّامَ، وَمَنْ قَالَ: خَمْسًا أَرَادَ اللَّيَالِيَ، وَفِيهِ تَجَوُّزٌ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: إِحْدَى عَشْرَةَ) زَادَ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ عَوْنٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (شَطْرُ الدَّهْرِ) بِالرَّفْعِ عَلَى الْقَطْعِ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ، وَالْجَرُّ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ صَوْمِ دَاوُدَ.

قَوْلُهُ: (صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا) فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ عَوْنٍ: صِيَامُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ وَيَجُوزُ فِيهِ الْحَرَكَاتُ أَيْضًا، وَفِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو هَذِهِ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ هُنَا، وَفِي أَبْوَابِ التَّهَجُّدِ بَيَانُ رِفْقِ رَسُولِ اللَّهِ بِأُمَّتِهِ وَشَفَقَتِهِ عَلَيْهِمْ وَإِرْشَادِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى مَا يُصْلِحُهُمْ، وَحَثُّهُ إِيَّاهُمْ عَلَى مَا يُطِيقُونَ الدَّوَامَ عَلَيْهِ، وَنَهْيُهُمْ عَنِ التَّعَمُّقِ فِي الْعِبَادَةِ لِمَا يُخْشَى مِنْ إِفْضَائِهِ إِلَى الْمَلَلِ الْمُفْضِي إِلَى التَّرْكِ أَوْ تَرْكِ الْبَعْضِ، وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى قَوْمًا لَازَمُوا الْعِبَادَةَ ثُمَّ فَرَّطُوا فِيهَا. وَفِيهِ النَّدْبُ إِلَى الدَّوَامِ عَلَى مَا وَظَّفَهُ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الْعِبَادَةِ. وَفِيهِ جَوَازُ الْإِخْبَارِ عَنِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالْأَوْرَادِ وَمَحَاسِنِ الْأَعْمَالِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ أَمْنِ الرِّيَاءِ. وَفِيهِ جَوَازُ الْقَسَمِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بمنزلة اللَّيل وأيَّام الحيض، فلم تدخل في السُّؤال عند من علم تحريمها (١) ولا يصلح الجواب بقوله: «لا صام ولا أفطر» لمن لم (٢) يعلم تحريمها، قاله في «فتح الباري».

الثَّاني: أنَّه محمولٌ على من تضرَّر به أو فوَّت به (٣) حقًّا، ويؤيِّده أنَّ النَّهي كان خطابًا لعبد الله بن عمرو بن العاص، وقد ذكر مسلمٌ عنه: أنَّه عجز في آخر عمره وندم على كونه لم يقبل الرُّخصة.

الثَّالث: أنَّ معناه الخبر عن كونه لم يجد من المشقَّة ما يجد غيره؛ لأنَّه إذا اعتاد ذلك لم يجد في صومه مشقَّةً، وتعقَّبه الطِّيبيُّ: بأنَّه مخالفٌ لسياق الحديث؛ ألا تراه كيف نهاه أوَّلًا عن صيام الدَّهر كلِّه ثمَّ حثَّه على صوم داود ، والأَولى أن يكون خبرًا عن أنَّه لم يمتثل أمر الشَّرع.

(٥٨) (بابُ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ).

١٩٧٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بتشديد المعجمة، قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) هو محمَّد بن جعفرٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مُغِيرَةَ) بن مقسمٍ الضَّبِّيِّ الكوفيِّ (قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ) له: (صُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) زاد في «باب صيام الدَّهر» [خ¦١٩٧٦] «وذلك مثل صيام الدَّهر» (قَالَ): إنِّي (أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ: صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا) زاد في الباب المذكور: «فذلك صيام داود، وهو أفضل الصِّيام» (فَقَالَ) : (اقْرَأِ القُرْآنَ فِي كل شَهْرٍ، قَالَ) عبد الله: (إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ) من ذلك (فَمَا زَالَ) (حَتَّى قَالَ) : اقرأه (فِي ثَلَاثٍ) أي: ثلاث ليالٍ (٤)،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

من صَامَ الْأَبَد مرَّتَيْنِ " يَعْنِي قَالَهَا مرَّتَيْنِ وَفِي رِوَايَة مُسلم " قَالَ عَطاء فَلَا أَدْرِي كَيفَ ذكر صِيَام الْأَبَد فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا صَامَ من صَامَ الْأَبَد لَا صَامَ من صَامَ الْأَبَد " لِأَنَّهُ يسْتَلْزم صَوْم يَوْم الْعِيد وَأَيَّام التَّشْرِيق وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ أما أَنه لم يفْطر فَلِأَنَّهُ امْتنع عَن الطَّعَام وَالشرَاب فِي النَّهَار وَأما أَنه لم يصم فيعني لم يكْتب لَهُ ثَوَاب الصّيام وَفِي قَول معنى لَا صَامَ الدُّعَاء قَالَ وَيَا بؤس من أخبر عَنهُ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنه لم يصم وَأما من قَالَ أَنه أخبر فيا بؤس من أخبر عَنهُ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنه لم يصم فقد علم أَنه لم يكْتب لَهُ ثَوَاب لوُجُوب الصدْق فِي خَبره وَقد نفى الْفضل عَنهُ فَكيف مَا يطْلب مَا نَفَاهُ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (فَإِن قلت) مَا جَوَاب المخبرين صَوْم الدَّهْر عَن هَذَا (قلت) أجابوا عَن هَذَا بأجوبة أَولهَا مَا قَالَه التِّرْمِذِيّ إِنَّمَا يكون صِيَام الدَّهْر إِذا لم يفْطر يَوْم الْفطر وَيَوْم الْأَضْحَى وَأَيَّام التَّشْرِيق فَمن أفطر فِي هَذِه الْأَيَّام فقد خرج من حيّز الْكَرَاهَة وَإِلَّا يكون قد صَامَ الدَّهْر كُله ثمَّ قَالَ هَكَذَا روى مَالك وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَالثَّانِي أَنه مَحْمُول على من تضرر بِهِ أَو فَوت بِهِ حَقًا وَالثَّالِث أَن مَعْنَاهُ أَن من صَامَ الْأَبَد لَا يجد من الْمَشَقَّة مَا يجده غَيره فَيكون خبر الادعاء وَفِيه نظر وَحَدِيث " لَا صَامَ من صَامَ الْأَبَد " أخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي قَتَادَة وَأخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن الشخير من رِوَايَة ابْنه مطرف قَالَ " حَدثنِي أبي أَنه سمع رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَذكر عِنْده رجل يَصُوم الدَّهْر فَقَالَ لَا صَامَ وَلَا أفطر " وَأخرجه ابْن مَاجَه أَيْضا وَلَفظه " من صَامَ الْأَبَد فَلَا صَامَ وَلَا أفطر " وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَأخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا من حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن من رِوَايَة مطرف عَنهُ قَالَ " قيل يَا رَسُول الله إِن فلَانا لَا يفْطر نَهَار الدَّهْر كُله فَقَالَ لَا صَامَ وَلَا أفطر " وَأخرجه الْحَاكِم أَيْضا وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَأخرجه النَّسَائِيّ من حَدِيث عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ من رِوَايَة أبي قَتَادَة عَنهُ قَالَ " كُنَّا مَعَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فمررنا بِرَجُل فَقَالُوا يَا نَبِي الله هَذَا لَا يفْطر مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ لَا صَامَ وَلَا أفطر أَو مَا صَامَ وَمَا أفطر " وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر وَالصَّحِيح أَنه من مُسْند أبي قَتَادَة وَأخرجه أَحْمد فِي مُسْنده من حَدِيث أَسمَاء بنت يزِيد من رِوَايَة شهر بن حَوْشَب عَنْهَا قَالَت أُتِي النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بشراب فدار على الْقَوْم وَفِيهِمْ رجل صَائِم فَلَمَّا بلغه قيل لَهُ اشرب فَقيل يَا رَسُول الله إِنَّه لَيْسَ يفْطر أَو أَنه يَصُوم الدَّهْر فَقَالَ لَا صَامَ من صَامَ الْأَبَد " وَأخرج النَّسَائِيّ حَدِيث صَحَابِيّ لم يسم وَلَفظه " قيل للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رجل يَصُوم الدَّهْر قَالَ وددت أَنه لم يصم الدَّهْر " -

٨٥ - (بابُ صَوْمِ يَوْمٍ وإفْطارِ يَوْمٍ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لعبد الله بن عَمْرو: صم يَوْمًا وَأفْطر يَوْمًا، وَذَلِكَ بعد أَن قَالَ لَهُ: صم من الشَّهْر ثَلَاثَة أَيَّام. قَالَ: أُطِيق أَكثر من ذَلِك، فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ: صم يَوْمًا وَأفْطر يَوْمًا، كَمَا يَأْتِي الْآن فِي متن حَدِيث الْبَاب، وَهَذَا التَّقْدِير الَّذِي قدرناه على أَن يكون لفظ: بَاب، منونا مَقْطُوعًا عَن الْإِضَافَة، وَإِذا قرىء بِالْإِضَافَة يكون تَقْدِيره: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل صَوْم يَوْم وإفطار يَوْم.

٨٧٩١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قَالَ حدَّثنا غُنْدَرٌ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ مُغِيرَةَ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدا عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍ وَرَضي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ صُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أيَّامٍ قَالَ أُطِيقُ أكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَمَا زالَ حَتَّى قَالَ صُمْ يَوْما وأفْطِرْ يَوْما فَقَالَ إقْرأ القُرآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ قَالَ إنِّي أُطِيقُ أكْثَرَ فَما زَالَ حَتَّى قَالَ فِي ثَلاثٍ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (صم يَوْمًا وَأفْطر يَوْمًا) ، وَرِجَاله قد ذكرُوا، وغندر، بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون وَفتح الدَّال وَفِي آخِره رَاء: سامه مُحَمَّد بن جَعْفَر الْبَصْرِيّ، و: مُغيرَة، بِضَم الْمِيم وَكسرهَا بلام التَّعْرِيف وبدونها: ابْن مقسم ابْن هِشَام الضَّبِّيّ الْكُوفِي الْفَقِيه الْأَعْمَى، مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَمِائَة، وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي فَضَائِل الْقُرْآن من طَرِيق

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ، نَعَمْ إِنْ فُرِضَ أَنَّ شَخْصًا لَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بِالصِّيَامِ أَصْلًا وَلَا يُفَوِّتُ حَقًّا مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يَكُونَ فِي حَقِّهِ أَرْجَحَ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فَتَرْجَمَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ صِيَامَ دَاوُدَ إِنَّمَا كَانَ أَعْدَلَ الصِّيَامِ وَأَحَبَّهُ إِلَى اللَّهِ؛ لِأَنَّ فَاعِلَهُ يُؤَدِّي حَقَّ نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَزَائِرِهِ أَيَّامَ فِطْرِهِ بِخِلَافِ مِنْ يُتَابِعُ الصَّوْمَ وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ مَنْ لَا يَتَضَرَّرُ فِي نَفْسِهِ وَلَا يُفَوِّتُ حَقًّا أَنْ يَكُونَ أَرْجَحَ، وَعَلَى هَذَا فَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ: فَمَنْ يَقْتَضِي حَالُهُ الْإِكْثَارَ مِنَ الصَّوْمِ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَمَنْ يَقْتَضِي حَالُهُ الْإِكْثَارَ مِنَ الْإِفْطَارِ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَمَنْ يَقْتَضِي حَالُهُ الْمَزْجَ فَعَلَهُ، حَتَّى إِنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ قَدْ تَخْتَلِفُ عَلَيْهِ الْأَحْوَالُ فِي ذَلِكَ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْغَزَالِيُّ أَخِيرًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

٥٨ - بَاب صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ

١٩٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: صُمْ مِنْ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، قَالَ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ: صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا. فَقَالَ: اقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ. قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ، فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ: فِي ثَلَاثٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْهُ مُخْتَصَرًا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ مُطَوَّلًا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ هُنَاكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِ الزِّيَادَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالصِّيَامِ قَرِيبًا.

٥٩ - بَاب صَوْمِ دَاوُدَ

١٩٧٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْمَكِّيَّ - وَكَانَ شَاعِرًا، وَكَانَ لَا يُتَّهَمُ فِي حَدِيثِهِ - قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ لي النَّبِيُّ : إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ، فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ، صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ. قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ : كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى.

١٩٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي فَدَخَلَ عَلَيَّ فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ وَصَارَتْ الْوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَقَالَ أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ خَمْسًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ سَبْعًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تِسْعًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِحْدَى عَشْرَةَ ثُمَّ قال النبي : "لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ شَطْرَ الدَّهَرِ صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا"

قَوْلُهُ: (بَابُ صَوْمِ دَاوُدَ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ وَجْهَيْنِ، وَقَدْ قَدَّمْتُ مُحَصَّلَ فَوَائِدِهِمَا الْمُتَعَلِّقَةِ بِالصِّيَامِ. قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: أَفْرَدَ تَرْجَمَةَ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ بِالذِّكْرِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَفْضَلِيَّتِهِ، وَأَفْرَدَ صِيَامَ دَاوُدَ بِالذِّكْرِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى: (وَكَانَ شَاعِرًا وَكَانَ لَا يُتَّهَمُ فِي حَدِيثِهِ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الشَّاعِرَ بِصَدَدِ أَنْ يُتَّهَمَ فِي حَدِيثِهِ لِمَا تَقْتَضِيهِ صِنَاعَتُهُ مِنْ سُلُوكِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْإِطْرَاءِ وَغَيْرِهِ، فَأَخْبَرَ الرَّاوِي عَنْهُ أَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ شَاعِرًا كَانَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ فِي حَدِيثِهِ، وَقَوْلُهُ: فِي حَدِيثِهِ يَحْتَمِلُ مَرْوِيَّهُ مِنَ الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ وَيَحْتَمِلُ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَالثَّانِي أَلْيَقُ وَإِلَّا لَكَانَ مَرْغُوبًا عَنْهُ، وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ حُجَّةٌ عِنْدَ كُلِّ مَنْ أَخْرَجَ الصَّحِيحَ، وَأَفْصَحَ بِتَوْثِيقِهِ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ وَآخَرُونَ، وَلَيْسَ لَهُ مَعَ ذَلِكَ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا فِي الْجِهَادِ وَالْآخَرُ فِي الْمَغَازِي، وَأَعَادَهُمَا مَعًا فِي الْأَدَبِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ الْبَابِ فِي التَّهَجُّدِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.

قَوْلُهُ: (وَنَفِهَتْ) بِكَسْرِ الْفَاءِ أَيْ: تَعِبَتْ وَكَلَّتْ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ: نَثِهَتْ بِالْمُثَلَّثَةِ بَدَلَ الْفَاءِ، وَقَدِ اسْتَغْرَبَهَا ابْنُ التِّينِ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ مَعْنَاهَا. قُلْتُ: وَكَأَنَّهَا أُبْدِلَتْ مِنَ الْفَاءِ، فَإِنَّهَا تُبْدَلُ مِنْهَا كَثِيرًا، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بَدَلَهَا: وَنَهَكَتْ أَيْ: هَزَلَتْ وَضَعُفَتْ.

قَوْلُهُ: (صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أَيْ: مِنْ كُلِّ شَهْرٍ (صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ) أَيْ: بِالتَّضْعِيفِ كَمَا تَقَدَّمَ صَرِيحًا.

قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ: (أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَلِيحِ) هُوَ عَامِرٌ وَقِيلَ: زَيْدٌ، وَقِيلَ: زِيَادُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ عُمَيْرٍ الْهُذْلِيُّ، لِأَبِيهِ صُحْبَةٌ، وَلَيْسَ لِأَبِي الْمَلِيحِ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَعَادَهُ فِي الِاسْتِئْذَانِ، وَآخَرُ تَقَدَّمَ فِي الْمَوَاقِيتِ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ بُرَيْدَةَ.

قَوْلُهُ: (دَخَلْتَ مَعَ أَبِيكَ) وَقَعَ فِي الِاسْتِئْذَانِ مَعَ أَبِيكَ زَيْدٍ وَهُوَ وَالِدُ أَبِي قِلَابَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو - وَقِيلَ: عَامِرٍ - الْجَرْمِيِّ.

قَوْلُهُ: (فَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ وَإِمَّا لَقِيتُهُ) شَكٌّ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ، وَغَلِطَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ شَكٌّ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ قَصَدَهُ إِلَى بَيْتِهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لِقَاءَهُ إِيَّاهُ كَانَ عَنْ قَصْدٍ مِنْهُ إِلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (فَجَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ وَصَارَتِ الْوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ) فِيهِ بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ مِنَ التَّوَاضُعِ وَتَرْكِ الِاسْتِئْثَارِ عَلَى جَلِيسِهِ، وَفِي كَوْنِ الْوِسَادَةِ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ فِي غَالِبِ أَحْوَالِهِمْ فِي عَهْدِهِ مِنَ الضِّيقِ، إِذْ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَشْرَفُ مِنْهَا لَأَكْرَمَ بِهَا نَبِيَّهُ .

قَوْلُهُ: (خَمْسًا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: خَمْسَةً وَكَذَا فِي الْبَوَاقِي، فَمَنْ قَالَ: خَمْسَةً أَرَادَ الْأَيَّامَ، وَمَنْ قَالَ: خَمْسًا أَرَادَ اللَّيَالِيَ، وَفِيهِ تَجَوُّزٌ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: إِحْدَى عَشْرَةَ) زَادَ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ عَوْنٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (شَطْرُ الدَّهْرِ) بِالرَّفْعِ عَلَى الْقَطْعِ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ، وَالْجَرُّ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ صَوْمِ دَاوُدَ.

قَوْلُهُ: (صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا) فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ عَوْنٍ: صِيَامُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ وَيَجُوزُ فِيهِ الْحَرَكَاتُ أَيْضًا، وَفِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو هَذِهِ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ هُنَا، وَفِي أَبْوَابِ التَّهَجُّدِ بَيَانُ رِفْقِ رَسُولِ اللَّهِ بِأُمَّتِهِ وَشَفَقَتِهِ عَلَيْهِمْ وَإِرْشَادِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى مَا يُصْلِحُهُمْ، وَحَثُّهُ إِيَّاهُمْ عَلَى مَا يُطِيقُونَ الدَّوَامَ عَلَيْهِ، وَنَهْيُهُمْ عَنِ التَّعَمُّقِ فِي الْعِبَادَةِ لِمَا يُخْشَى مِنْ إِفْضَائِهِ إِلَى الْمَلَلِ الْمُفْضِي إِلَى التَّرْكِ أَوْ تَرْكِ الْبَعْضِ، وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى قَوْمًا لَازَمُوا الْعِبَادَةَ ثُمَّ فَرَّطُوا فِيهَا. وَفِيهِ النَّدْبُ إِلَى الدَّوَامِ عَلَى مَا وَظَّفَهُ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الْعِبَادَةِ. وَفِيهِ جَوَازُ الْإِخْبَارِ عَنِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالْأَوْرَادِ وَمَحَاسِنِ الْأَعْمَالِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ أَمْنِ الرِّيَاءِ. وَفِيهِ جَوَازُ الْقَسَمِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بمنزلة اللَّيل وأيَّام الحيض، فلم تدخل في السُّؤال عند من علم تحريمها (١) ولا يصلح الجواب بقوله: «لا صام ولا أفطر» لمن لم (٢) يعلم تحريمها، قاله في «فتح الباري».

الثَّاني: أنَّه محمولٌ على من تضرَّر به أو فوَّت به (٣) حقًّا، ويؤيِّده أنَّ النَّهي كان خطابًا لعبد الله بن عمرو بن العاص، وقد ذكر مسلمٌ عنه: أنَّه عجز في آخر عمره وندم على كونه لم يقبل الرُّخصة.

الثَّالث: أنَّ معناه الخبر عن كونه لم يجد من المشقَّة ما يجد غيره؛ لأنَّه إذا اعتاد ذلك لم يجد في صومه مشقَّةً، وتعقَّبه الطِّيبيُّ: بأنَّه مخالفٌ لسياق الحديث؛ ألا تراه كيف نهاه أوَّلًا عن صيام الدَّهر كلِّه ثمَّ حثَّه على صوم داود ، والأَولى أن يكون خبرًا عن أنَّه لم يمتثل أمر الشَّرع.

(٥٨) (بابُ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ).

١٩٧٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بتشديد المعجمة، قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) هو محمَّد بن جعفرٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مُغِيرَةَ) بن مقسمٍ الضَّبِّيِّ الكوفيِّ (قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ) له: (صُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) زاد في «باب صيام الدَّهر» [خ¦١٩٧٦] «وذلك مثل صيام الدَّهر» (قَالَ): إنِّي (أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ: صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا) زاد في الباب المذكور: «فذلك صيام داود، وهو أفضل الصِّيام» (فَقَالَ) : (اقْرَأِ القُرْآنَ فِي كل شَهْرٍ، قَالَ) عبد الله: (إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ) من ذلك (فَمَا زَالَ) (حَتَّى قَالَ) : اقرأه (فِي ثَلَاثٍ) أي: ثلاث ليالٍ (٤)،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

من صَامَ الْأَبَد مرَّتَيْنِ " يَعْنِي قَالَهَا مرَّتَيْنِ وَفِي رِوَايَة مُسلم " قَالَ عَطاء فَلَا أَدْرِي كَيفَ ذكر صِيَام الْأَبَد فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا صَامَ من صَامَ الْأَبَد لَا صَامَ من صَامَ الْأَبَد " لِأَنَّهُ يسْتَلْزم صَوْم يَوْم الْعِيد وَأَيَّام التَّشْرِيق وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ أما أَنه لم يفْطر فَلِأَنَّهُ امْتنع عَن الطَّعَام وَالشرَاب فِي النَّهَار وَأما أَنه لم يصم فيعني لم يكْتب لَهُ ثَوَاب الصّيام وَفِي قَول معنى لَا صَامَ الدُّعَاء قَالَ وَيَا بؤس من أخبر عَنهُ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنه لم يصم وَأما من قَالَ أَنه أخبر فيا بؤس من أخبر عَنهُ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنه لم يصم فقد علم أَنه لم يكْتب لَهُ ثَوَاب لوُجُوب الصدْق فِي خَبره وَقد نفى الْفضل عَنهُ فَكيف مَا يطْلب مَا نَفَاهُ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (فَإِن قلت) مَا جَوَاب المخبرين صَوْم الدَّهْر عَن هَذَا (قلت) أجابوا عَن هَذَا بأجوبة أَولهَا مَا قَالَه التِّرْمِذِيّ إِنَّمَا يكون صِيَام الدَّهْر إِذا لم يفْطر يَوْم الْفطر وَيَوْم الْأَضْحَى وَأَيَّام التَّشْرِيق فَمن أفطر فِي هَذِه الْأَيَّام فقد خرج من حيّز الْكَرَاهَة وَإِلَّا يكون قد صَامَ الدَّهْر كُله ثمَّ قَالَ هَكَذَا روى مَالك وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَالثَّانِي أَنه مَحْمُول على من تضرر بِهِ أَو فَوت بِهِ حَقًا وَالثَّالِث أَن مَعْنَاهُ أَن من صَامَ الْأَبَد لَا يجد من الْمَشَقَّة مَا يجده غَيره فَيكون خبر الادعاء وَفِيه نظر وَحَدِيث " لَا صَامَ من صَامَ الْأَبَد " أخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي قَتَادَة وَأخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن الشخير من رِوَايَة ابْنه مطرف قَالَ " حَدثنِي أبي أَنه سمع رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَذكر عِنْده رجل يَصُوم الدَّهْر فَقَالَ لَا صَامَ وَلَا أفطر " وَأخرجه ابْن مَاجَه أَيْضا وَلَفظه " من صَامَ الْأَبَد فَلَا صَامَ وَلَا أفطر " وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَأخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا من حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن من رِوَايَة مطرف عَنهُ قَالَ " قيل يَا رَسُول الله إِن فلَانا لَا يفْطر نَهَار الدَّهْر كُله فَقَالَ لَا صَامَ وَلَا أفطر " وَأخرجه الْحَاكِم أَيْضا وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَأخرجه النَّسَائِيّ من حَدِيث عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ من رِوَايَة أبي قَتَادَة عَنهُ قَالَ " كُنَّا مَعَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فمررنا بِرَجُل فَقَالُوا يَا نَبِي الله هَذَا لَا يفْطر مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ لَا صَامَ وَلَا أفطر أَو مَا صَامَ وَمَا أفطر " وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر وَالصَّحِيح أَنه من مُسْند أبي قَتَادَة وَأخرجه أَحْمد فِي مُسْنده من حَدِيث أَسمَاء بنت يزِيد من رِوَايَة شهر بن حَوْشَب عَنْهَا قَالَت أُتِي النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بشراب فدار على الْقَوْم وَفِيهِمْ رجل صَائِم فَلَمَّا بلغه قيل لَهُ اشرب فَقيل يَا رَسُول الله إِنَّه لَيْسَ يفْطر أَو أَنه يَصُوم الدَّهْر فَقَالَ لَا صَامَ من صَامَ الْأَبَد " وَأخرج النَّسَائِيّ حَدِيث صَحَابِيّ لم يسم وَلَفظه " قيل للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رجل يَصُوم الدَّهْر قَالَ وددت أَنه لم يصم الدَّهْر " -

٨٥ - (بابُ صَوْمِ يَوْمٍ وإفْطارِ يَوْمٍ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لعبد الله بن عَمْرو: صم يَوْمًا وَأفْطر يَوْمًا، وَذَلِكَ بعد أَن قَالَ لَهُ: صم من الشَّهْر ثَلَاثَة أَيَّام. قَالَ: أُطِيق أَكثر من ذَلِك، فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ: صم يَوْمًا وَأفْطر يَوْمًا، كَمَا يَأْتِي الْآن فِي متن حَدِيث الْبَاب، وَهَذَا التَّقْدِير الَّذِي قدرناه على أَن يكون لفظ: بَاب، منونا مَقْطُوعًا عَن الْإِضَافَة، وَإِذا قرىء بِالْإِضَافَة يكون تَقْدِيره: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل صَوْم يَوْم وإفطار يَوْم.

٨٧٩١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قَالَ حدَّثنا غُنْدَرٌ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ مُغِيرَةَ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدا عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍ وَرَضي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ صُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أيَّامٍ قَالَ أُطِيقُ أكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَمَا زالَ حَتَّى قَالَ صُمْ يَوْما وأفْطِرْ يَوْما فَقَالَ إقْرأ القُرآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ قَالَ إنِّي أُطِيقُ أكْثَرَ فَما زَالَ حَتَّى قَالَ فِي ثَلاثٍ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (صم يَوْمًا وَأفْطر يَوْمًا) ، وَرِجَاله قد ذكرُوا، وغندر، بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون وَفتح الدَّال وَفِي آخِره رَاء: سامه مُحَمَّد بن جَعْفَر الْبَصْرِيّ، و: مُغيرَة، بِضَم الْمِيم وَكسرهَا بلام التَّعْرِيف وبدونها: ابْن مقسم ابْن هِشَام الضَّبِّيّ الْكُوفِي الْفَقِيه الْأَعْمَى، مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَمِائَة، وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي فَضَائِل الْقُرْآن من طَرِيق

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الله أكبر