«قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٩٧٩

الحديث رقم ١٩٧٩ من كتاب «كتاب الصوم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب صوم داود ﵇.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٩٧٩ في صحيح البخاري

«قَالَ لِي النَّبِيُّ : إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ، وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ، صَوْمُ ثَلَاثَةِ

⦗٤١⦘

أَيَّامٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى.»

إسناد حديث رقم ١٩٧٩ من صحيح البخاري

١٩٧٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْمَكِّيَّ ، وَكَانَ شَاعِرًا، وَكَانَ لَا يُتَّهَمُ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٩٧٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ولـ «مسلمٍ» من طريق أبي سلمة قال: عن عبد الله بن عمرٍو قال: كنت أصوم الدَّهر وأقرأ القرآن كلَّ ليلةٍ قال: فإمَّا ذُكِرَ للنَّبيِّ وإمَّا أَرسَلَ إليَّ فأتيته، فقال: «ألم أُخبَر أنَّك تصوم الدَّهر وتقرأ القرآن (١) كلَّ ليلةٍ؟» فقلت: بلى، يا نبيَّ الله … الحديث، وفيه: قال: «واقرأ القرآن في كلِّ (٢) شهرٍ»، قلت: يا نبيَّ الله إنِّي أطيق أفضل من ذلك، قال: «فاقرأه في كلِّ عشرين (٣)» قال (٤): قلت: يا نبيَّ الله إنِّي أطيق أفضل من ذلك، قال: «فاقرأه في كلِّ عشرٍ». قلت: يا نبيَّ الله إنِّي أطيق أفضل (٥) من ذلك، قال: «فاقرأه في (٦) سبعٍ ولا تزد» قال في «المصابيح»: ولهذا منع كثيرٌ من العلماء الزِّيادة على السَّبع، قال النَّوويُّ: وقد كان بعضهم يختم في كلِّ شهرٍ (٧)، وهو أقلُّه، وأمَّا أكثره فثمان ختماتٍ في اليوم واللَّيلة على ما بلغنا. انتهى. وفي سنة سبعٍ وستِّين وثمان مئةٍ رأيت بالقدس الشَّريف شيخًا يُدعَى بأبي الطَّاهر، من أصحاب الشَّيخ ابن رسلان، قيل: إنَّه جاوز العشر في اليوم واللَّيلة، فالله أعلم، بل أخبرني شيخ الإسلام البرهان بن أبي شريفٍ المقدسيُّ -أمتع الله بحياته- عنه: أنَّه يقرأ خمس عشرة ختمةً، وفي «الصَّفوة»: عن منصور بن زاذان: أنَّه كان يختم بين المغرب والعشاء ختمتين، ويبلغ في الختمة الثَّالثة إلى الطَّواسين (٨).

(٥٩) (بابُ صَوْمِ دَاوُدَ عقَّبه بسابقه؛ إشارةً إلى الاقتداء بداود في صوم يومٍ وإفطار يومٍ.

١٩٧٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ) الأسديُّ الأعور (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ المَكِّيَّ -وَكَانَ شَاعِرًا-) والشَّاعر قد يُتَّهَم فيما يحدَّث به لِمَا تقتضيه صناعته من المبالغة في الإطراء (وَ) لكن هذا (كَانَ لَا يُتَّهَمُ فِي حَدِيثِهِ) مرويِّه من الحديث وغيره، وقد وثَّقه أحمد وابن معينٍ وغيرهما، وليس له في «البخاريِّ» سوى هذا الحديث، وآخر في «الجهاد» [خ¦٣٠٠٤] وآخر في «المغازي» [خ¦٤٣٢٥] وأعادهما في «الأدب» [خ¦٥٩٧٢] [خ¦٦٠٨٦] (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَالَ: قَالَ لِي

النَّبيُّ (١) : إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ فَقُلْتُ (٢): نَعَمْ، قَالَ) : (إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ العَيْنُ) بفتح الهاء والجيم، أي: غارت وضَعُف بصرها (وَنَفِهَتْ) بفتح النُّون وكسر الفاء، أي: تعبت وكلَّت (لَهُ النَّفْسُ) وفي رواية النَّسفيِّ-كما في «الفتح» -: «نثهت» بالمُثلَّثة بدل الفاء، واستغربها ابن التِّين، وقال ابن حجرٍ: وكأنَّها أُبدِلت من الفاء؛ فإنَّها تُبدَل منها كثيرًا، قال العينيُّ: لم يذكر لذلك مثالًا، ولا نسبه إلى أحدٍ من أهل العربيَّة، ولم يذكر هذا أحدٌ في الحروف التي يُبدَل بعضها من بعضٍ، فإن (٣) كان يوجد فربَّما يوجد في لسان ذي لُثْغةٍ، فلا ينبني (٤) عليه

شيءٌ. انتهى. قلت: قد وقع إبدال الثَّاء بالفاء في قوله تعالى: ﴿وَفُومِهَا﴾ [البقرة: ٦١] أي: ثومها، فلا وجه لإنكار ذلك، ولأبي الوقت وابن عساكر: «نَهَثَت» بنونٍ فهاءٍ فمُثلَّثةٍ مفتوحاتٍ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «نَهَكَتْ» بهاءٍ بعد (١) النُّون ثمَّ كافٍ؛ بفتحاتٍ في بعض الأصول، وفي بعضها: بكسر الهاء، وفي الفرع: كُشِط الضَّبط، قال في «فتح الباري»: أي: هزلت وضعفت. قال العينيُّ: ولا وجه له إلَّا إذا ضمَّ النُّون، من نهكته الحمُّى إذا أضنَتْه (٢). انتهى. وقال الأبيُّ: وضبطه بعضهم: بضمِّ النُّون وكسر الهاء وفتح الكاف (٣)، وهو ظاهر كلام عياضٍ، وقال في «القاموس»: نَهَكَهُ -كَمَنَعَهُ- نَهَاكَةً: غَلَبه، والحُمَّى: أضنَتْهُ وهَزَلَتْه وجَهَدَتْه؛ كنَهَكَتْه -كَفرِح- نَهْكًا ونَهَكًا (٤) ونَهْكَةً وَنَهَاكَةً، أو النَّهْك: المبالغة في كلِّ شيءٍ، ونَهِكه السُّلطان -كسَمِعه- نَهْكًا ونَهْكَةً: بالغ في نهكته، أي: عقوبتِه كأَنْهَكَه (لَا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ) لأنَّ منه العيد والتَّشريق، والصَّوم فيها حرامٌ، قال الخطَّابيُّ: يحتمل أنَّه دعاءٌ، ويحتمل أنَّ «لا» بمعنى: «لم» نحو: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ [القيامة: ٣١]. انتهى. فهو على هذا التَّقدير: خبرٌ لأنَّ «لم» تخلص للمضيِّ، وقد تقدَّم ما فيه (٥) من البحث قريبًا في سابق سابقه (صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أي: من كلِّ شهرٍ (صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ) أي: بالتَّضعيف كما مرَّ؛ فإنَّ الحسنة بعشر أمثالها، قال عبد الله: (قُلْتُ): يا رسول الله (فَإِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ) : (فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ ، كَانَ) ولابن عساكر: «وكان» (يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى) العدوَّ لأنَّه يستعين بيوم فطره على يوم صومه، فلم يضعفه ذلك عن لقاء عدوِّه.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ولـ «مسلمٍ» من طريق أبي سلمة قال: عن عبد الله بن عمرٍو قال: كنت أصوم الدَّهر وأقرأ القرآن كلَّ ليلةٍ قال: فإمَّا ذُكِرَ للنَّبيِّ وإمَّا أَرسَلَ إليَّ فأتيته، فقال: «ألم أُخبَر أنَّك تصوم الدَّهر وتقرأ القرآن (١) كلَّ ليلةٍ؟» فقلت: بلى، يا نبيَّ الله … الحديث، وفيه: قال: «واقرأ القرآن في كلِّ (٢) شهرٍ»، قلت: يا نبيَّ الله إنِّي أطيق أفضل من ذلك، قال: «فاقرأه في كلِّ عشرين (٣)» قال (٤): قلت: يا نبيَّ الله إنِّي أطيق أفضل من ذلك، قال: «فاقرأه في كلِّ عشرٍ». قلت: يا نبيَّ الله إنِّي أطيق أفضل (٥) من ذلك، قال: «فاقرأه في (٦) سبعٍ ولا تزد» قال في «المصابيح»: ولهذا منع كثيرٌ من العلماء الزِّيادة على السَّبع، قال النَّوويُّ: وقد كان بعضهم يختم في كلِّ شهرٍ (٧)، وهو أقلُّه، وأمَّا أكثره فثمان ختماتٍ في اليوم واللَّيلة على ما بلغنا. انتهى. وفي سنة سبعٍ وستِّين وثمان مئةٍ رأيت بالقدس الشَّريف شيخًا يُدعَى بأبي الطَّاهر، من أصحاب الشَّيخ ابن رسلان، قيل: إنَّه جاوز العشر في اليوم واللَّيلة، فالله أعلم، بل أخبرني شيخ الإسلام البرهان بن أبي شريفٍ المقدسيُّ -أمتع الله بحياته- عنه: أنَّه يقرأ خمس عشرة ختمةً، وفي «الصَّفوة»: عن منصور بن زاذان: أنَّه كان يختم بين المغرب والعشاء ختمتين، ويبلغ في الختمة الثَّالثة إلى الطَّواسين (٨).

(٥٩) (بابُ صَوْمِ دَاوُدَ عقَّبه بسابقه؛ إشارةً إلى الاقتداء بداود في صوم يومٍ وإفطار يومٍ.

١٩٧٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ) الأسديُّ الأعور (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ المَكِّيَّ -وَكَانَ شَاعِرًا-) والشَّاعر قد يُتَّهَم فيما يحدَّث به لِمَا تقتضيه صناعته من المبالغة في الإطراء (وَ) لكن هذا (كَانَ لَا يُتَّهَمُ فِي حَدِيثِهِ) مرويِّه من الحديث وغيره، وقد وثَّقه أحمد وابن معينٍ وغيرهما، وليس له في «البخاريِّ» سوى هذا الحديث، وآخر في «الجهاد» [خ¦٣٠٠٤] وآخر في «المغازي» [خ¦٤٣٢٥] وأعادهما في «الأدب» [خ¦٥٩٧٢] [خ¦٦٠٨٦] (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَالَ: قَالَ لِي

النَّبيُّ (١) : إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ فَقُلْتُ (٢): نَعَمْ، قَالَ) : (إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ العَيْنُ) بفتح الهاء والجيم، أي: غارت وضَعُف بصرها (وَنَفِهَتْ) بفتح النُّون وكسر الفاء، أي: تعبت وكلَّت (لَهُ النَّفْسُ) وفي رواية النَّسفيِّ-كما في «الفتح» -: «نثهت» بالمُثلَّثة بدل الفاء، واستغربها ابن التِّين، وقال ابن حجرٍ: وكأنَّها أُبدِلت من الفاء؛ فإنَّها تُبدَل منها كثيرًا، قال العينيُّ: لم يذكر لذلك مثالًا، ولا نسبه إلى أحدٍ من أهل العربيَّة، ولم يذكر هذا أحدٌ في الحروف التي يُبدَل بعضها من بعضٍ، فإن (٣) كان يوجد فربَّما يوجد في لسان ذي لُثْغةٍ، فلا ينبني (٤) عليه

شيءٌ. انتهى. قلت: قد وقع إبدال الثَّاء بالفاء في قوله تعالى: ﴿وَفُومِهَا﴾ [البقرة: ٦١] أي: ثومها، فلا وجه لإنكار ذلك، ولأبي الوقت وابن عساكر: «نَهَثَت» بنونٍ فهاءٍ فمُثلَّثةٍ مفتوحاتٍ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «نَهَكَتْ» بهاءٍ بعد (١) النُّون ثمَّ كافٍ؛ بفتحاتٍ في بعض الأصول، وفي بعضها: بكسر الهاء، وفي الفرع: كُشِط الضَّبط، قال في «فتح الباري»: أي: هزلت وضعفت. قال العينيُّ: ولا وجه له إلَّا إذا ضمَّ النُّون، من نهكته الحمُّى إذا أضنَتْه (٢). انتهى. وقال الأبيُّ: وضبطه بعضهم: بضمِّ النُّون وكسر الهاء وفتح الكاف (٣)، وهو ظاهر كلام عياضٍ، وقال في «القاموس»: نَهَكَهُ -كَمَنَعَهُ- نَهَاكَةً: غَلَبه، والحُمَّى: أضنَتْهُ وهَزَلَتْه وجَهَدَتْه؛ كنَهَكَتْه -كَفرِح- نَهْكًا ونَهَكًا (٤) ونَهْكَةً وَنَهَاكَةً، أو النَّهْك: المبالغة في كلِّ شيءٍ، ونَهِكه السُّلطان -كسَمِعه- نَهْكًا ونَهْكَةً: بالغ في نهكته، أي: عقوبتِه كأَنْهَكَه (لَا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ) لأنَّ منه العيد والتَّشريق، والصَّوم فيها حرامٌ، قال الخطَّابيُّ: يحتمل أنَّه دعاءٌ، ويحتمل أنَّ «لا» بمعنى: «لم» نحو: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ [القيامة: ٣١]. انتهى. فهو على هذا التَّقدير: خبرٌ لأنَّ «لم» تخلص للمضيِّ، وقد تقدَّم ما فيه (٥) من البحث قريبًا في سابق سابقه (صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أي: من كلِّ شهرٍ (صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ) أي: بالتَّضعيف كما مرَّ؛ فإنَّ الحسنة بعشر أمثالها، قال عبد الله: (قُلْتُ): يا رسول الله (فَإِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ) : (فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ ، كَانَ) ولابن عساكر: «وكان» (يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى) العدوَّ لأنَّه يستعين بيوم فطره على يوم صومه، فلم يضعفه ذلك عن لقاء عدوِّه.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله