١٩٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «إسحاق بن شاهين الواسطيُّ» قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو الطَّحَّان الواسطيُّ، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «خالد بن عبد الله» (عَنْ خَالِدٍ) ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر زيادة: الحذَّاء (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبد الله بن زيدٍ الجرميِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) ولأبي الوقت: «حدَّثني» بالإفراد فيهما (أَبُو المَلِيحِ) بفتح الميم وكسر اللَّام وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة آخره حاءٌ مهملةٌ اسمه عامرٌ أو زيدٌ أو زياد بن أسامة بن عميرٍ الهذليُّ (قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ) زيد بن عمرٍو الجرميِّ، فالخطاب لأبي قلابة (عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) هو ابن العاص (فَحَدَّثَنَا) أي: والد أبي قلابة (١): (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ) بفتح المُثلَّثة (ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي) بضمِّ الذَّال مبنيًّا للمفعول (فَدَخَلَ عَلَيَّ) ﷺ (فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ، حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ) تواضعًا وتركًا للاستئثار (٢) على عادته الشَّريفة ﷺ وزاده شرفًا (وَصَارَتِ الوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَقَالَ) لي: (أَمَا) بفتح الهمزة وتخفيف الميم (يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ؟ قَالَ) عبد الله (٣): (قُلْتُ): لا يكفيني الثَّلاث من كلِّ شهرٍ (يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ) ﵊: صُمْ (٤) (خَمْسًا) أي (٥): من كلِّ شهرٍ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «خمسةً» بالتَّأنيث على إرادة الأيَّام، والأوَّل على إرادة (٦) اللَّيالي، وفيه تجوُّزٌ (قُلْتُ): لا تكفيني الخمسة (يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ) ﵊: صُمْ (سَبْعًا) أي: من كلِّ شهرٍ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «سبعةً» بالتَّأنيث -كما مرَّ- قال عبد الله: (قُلْتُ): لا تكفيني السَّبعة (يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ) ﵊: صُمْ (تِسْعًا) من كلِّ شهرٍ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «تسعةً» -كما سبق- قال عبد الله: (قُلْتُ): لا تكفيني (يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ) ﵊: صُمْ (إِحْدَى عَشْرَةَ) بكسر الهمزة وسكون الحاء
والشِّين من «عشْرة» وآخره هاء تأنيثٍ (١)، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «أحد عشر» (ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا صَوْمَ) أي: لا فضلَ ولا كمالَ في صوم التَّطوُّع (فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ ﵇) وفيه: ما مرَّ من كونه أفضل من صوم الدَّهر، أو الخطاب خاصٌّ بعبد الله، ويلحق (٢) به من في معناه ممَّن يضعفه عن الفرائض والحقوق (شَطْرُِ الدَّهْرِ) أي: نصفه، وهو بالرَّفع: خبر مبتدأٍ محذوفٍ، أي: هو شطرُ الدَّهر، والجرِّ: بدلٌ من قوله: «صوم داود»، وهذان الوجهان رواية أبي ذرٍّ كما في الفرع (٣)، ولغيره: «شطرَ» بالنَّصب على أنَّه مفعولُ فعلٍ مُقدَّرٍ، أي: هاك أو خذ أو نحو ذلك (صُمْ يَوْمًا، وَأَفْطِرْ يَوْمًا) وفي رواية عمرو (٤) بن عونٍ [خ¦٦٢٧٧] «صيامَُِ يومٍ وإفطار يومٍ»، ويجوز فيه الأوجه الثَّلاثة السَّابقة.
(٦٠) (بابُ صِيَامِ أَيَّامِ) اللَّيالي (البِيضِ) وسقط لأبي الوقت وابن عساكر لفظ «أيَّام»، وفي «الفتح»: أنَّه رواية الأكثر، وإثبات: «أيَّام» رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ، والأوَّل هو الذي في الفرع، و «البيض»: صفةٌ لمحذوفٍ (٥) وهو اللَّيالي، وسُمِّيت بذلك لأنَّها مقمرةٌ لا ظلمة فيها؛ وهي: (ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ) ليلة البدر وما قبلها وما بعدها، يكون القمر فيها من أوَّل اللَّيل إلى آخره، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر» وهذا باعتبار الأيَّام، والأوَّل باعتبار اللَّيالي، ولا يُقال: «البيض» صفةٌ للأيَّام على ما (٦) لا يخفى، وأمَّا قوله في «الفتح»: إنَّ اليوم الكامل هو النَّهار بليلته، وليس في الشَّهر يومٌ أبيضُ كلُّه إلَّا هذه الأيَّام لأنَّ ليلها أبيض ونهارها أبيض فصحَّ قول (٧): «الأيَّام البيض» على الوصف، فتعقَّبه (٨) في «عمدة القاري»: بأنَّ