«سَأَلْتُ جَابِرًا ﵁: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٩٨٤

الحديث رقم ١٩٨٤ من كتاب «كتاب الصوم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب صوم يوم الجمعة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٩٨٤ في صحيح البخاري

«سَأَلْتُ جَابِرًا : نَهَى النَّبِيُّ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ» زَادَ غَيْرُ أَبِي عَاصِمٍ: أَنْ يَنْفَرِدَ بِصَوْمٍ.

إسناد حديث رقم ١٩٨٤ من صحيح البخاري

١٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٩٨٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَصُومَ مِنْ شَعْبَانَ يَوْمًا وَاحِدًا، وَإِلَّا فَقَوْلُهُ: هَلْ صُمْتَ مِنْ سُرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَادَتُهُ صِيَامَ يَوْمٍ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ، نَعَمْ وَقَعَ فِي سُنَنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْكَجِّيِّ: فَصُمْ مَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمِ يَوْمَيْنِ وَفِي الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ قَضَاءِ التَّطَوُّعِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ قَضَاءُ الْفَرْضِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ.

٦٣ - بَاب صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ

وَإِذَا أَصْبَحَ صَائِمًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُفْطِرَ

١٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا : أنَهَى النَّبِيُّ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. زَادَ غَيْرُ أَبِي عَاصِمٍ: يَعْنِي أَنْ يَنْفَرِدَ بِصَوْمِهِ.

١٩٨٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلاَّ يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ"

١٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ ح و حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّ النَّبِيَّ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ فَقَالَ أَصُمْتِ أَمْسِ قَالَتْ لَا قَالَ تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا قَالَتْ لَا قَالَ فَأَفْطِرِي وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ سَمِعَ قَتَادَةَ حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ "أَنَّ جُوَيْرِيَةَ حَدَّثَتْهُ فَأَمَرَهَا فَأَفْطَرَتْ"

قَوْلُهُ: (بَابُ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمْعَةِ، وإِذَا أَصْبَحَ صَائِمًا يَوْمَ الْجُمْعَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُفْطِرَ) كَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الْوَقْتِ زِيَادَةٌ هُنَا، وَهِيَ يَعْنِي: إِذَا لَمْ يَصُمْ قَبْلَهُ وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَصُومَ بَعْدَهُ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْفَرَبْرِيِّ أَوْ مَنْ دُونَهُ فَإِنَّهَا لَمْ تَقَعْ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَيَبْعُدُ أَنْ يُعَبِّرَ الْبُخَارِيُّ عَمَّا يَقُولُهُ بِلَفْظِ يَعْنِي، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ لَقَالَ: أَعْنِي. بَلْ كَانَ يَسْتَغْنِي عَنْهَا أَصْلًا وَرَأْسًا، وَهَذَا التَّفْسِيرُ لَا بُدَّ مِنْ حَمْلِ إِطْلَاقِ التَّرْجَمَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ جُوَيْرِيَةَ آخِرَ أَحَادِيثِ الْبَابِ، إِذْ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ: أَوَّلُهَا حَدِيثُ جَابِرٍ وَهُوَ مُطْلَقٌ وَالتَّقْيِيدُ فِيهِ تَفْسِيرٌ مِنْ أَحَدِ رُوَاتِهِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ، وَثَانِيهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي التَّقْيِيدِ، وَثَالِثُهَا حَدِيثُ جُوَيْرِيَةَ وَهُوَ أَظْهَرُهَا فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ) أَيْ: ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْحَجْبِيُّ، فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِهِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو قُرَّةَ فِي السُّنَنِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ، وَكَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ رُبَّمَا رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ نَفْسِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ الْحَمِيدِ، كَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِهِمَا، وَكَذَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَزَادَ فُضَيْلَ بْنَ سُلَيْمَانَ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَوْمَأَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِلَى أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ نَظَرًا، فَإِنَّهُ قَالَ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ فَذَكَرَ إِسْنَادَهُ قَالَ: وَقَدْ رُوِّيْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَاصِمٍ كَمَا قَالَ يَحْيَى، ثُمَّ سَاقَهُ كَذَلِكَ. قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو سَعْدٍ الصَّغَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ كَمَا سَاقَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، وَأَبُو سَعْدٍ لَيْسَ كَهَؤُلَاءِ يَعْنِي: الْقَطَّانَ وَمَنْ تَابَعَهُ.

قُلْتُ: وَلَمْ

يُصِبِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي ذَلِكَ؛ فَإِنَّ رِوَايَةَ الْبُخَارِيِّ مُسْتَقِيمَةٌ، وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى الزِّيَادَةِ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ فِي سُنَنِهِ فَأَخْرَجَاهُ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو مُوسَى كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ لَهُ عَنْهُ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْجَوْزَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلِ بْنِ خُوَيْلِدِ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ كَذَلِكَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ كَانَ رُبَّمَا دَلَّسَ، وَلِهَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إِنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَصَّرَ فِي إِسْنَادِهِ، لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ لَقِيَ مُحَمَّدًا فَسَمِعَهُ مِنْهُ، أَوْ سَمِعَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَاسْتَثْبَتَ فِيهِ مِنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ فَكَانَ يُحَدِّثُ بِهِ تَارَةً عَنْ هَذَا وَتَارَةً عَنْ هَذَا، وَلَعَلَّ السِّرَّ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا فِي الْمَتْنِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْآخَرِ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَمْ يَنْفَرِدْ أَبُو سَعْدٍ بِمُتَابَعَةِ أَبِي عَاصِمٍ عَلَى ذِكْرِ عَبْدِ الْحَمِيدِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، بَلْ تَابَعَهُمَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَبُو قُرَّةَ، وَحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ كَمَا قَدَّمْتُ ذِكْرَهُ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ أَكْثَرُ عَدَدًا مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ بِإِسْقَاطِهِ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ الْمَذْكُورُ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ رَوَى عَنْ عَمَّتِهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ وَهِيَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ: هَذَا، وَآخَرُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ، وَآخَرُ فِي الْأَدَبِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادٍ أَخْبَرَهُ، وَرِجَالُ هَذَا الْإِسْنَادِ مَكِّيُّونَ إِلَّا شَيْخَ الْبُخَارِيِّ فَهُوَ بَصْرِيٌّ، وَالصَّحَابِيَّ فَهُوَ مَدَنِيٌّ، وَقَدْ أَقَامَا بِمَكَّةَ زَمَانًا.

قَوْلُهُ: (سَأَلْتُ جَابِرًا) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْمَذْكُورَةِ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَزَادُوا أَيْضًا فِي آخِرِهِ قَالَ: نَعَمْ وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ: وَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَعَزَاهَا صَاحِبُ الْعُمْدَةِ لِمُسْلِمٍ فَوَهَمَ. وَفِيهِ جَوَازُ الْحَلِفِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْلَافٍ لِتَأْكِيدِ الْأَمْرِ، وَإِضَافَةُ الرُّبُوبِيَّةِ إِلَى الْمَخْلُوقَاتِ الْمُعَظَّمَةِ تَنْوِيهًا بِتَعْظِيمِهَا، وَفِيهِ الِاكْتِفَاءُ فِي الْجَوَابِ بِـ نَعَمْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْأَمْرِ الْمُفَسَّرِ بِهَا.

قَوْلُهُ: (زَادَ غَيْرُ أَبِي عَاصِمٍ يَعْنِي: أَنْ يَنْفَرِدَ بِصَوْمِهِ) وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: أَنْ يَنْفَرِدَ بِصَوْمٍ وَالْغَيْرُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ جَزَمَ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، لَكِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِالزِّيَادَةِ مِنْ طَرِيقِهِ وَمِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، وَحَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. وَلَفْظُ يَحْيَى: أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ يَنْهَى أَنْ يَنْفَرِدَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ بِصَوْمٍ؟ قَالَ: أي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. وَلَفْظُ حَفْصٍ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُفْرَدًا. وَلَفْظُ النَّضْرِ: أَنَّ جَابِرًا سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُفْرَدَ.

قَوْلُهُ في حديث أبي هريرة: (لَا يَصُومُ أَحَدُكُمْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَهُوَ بِلَفْظِ النَّفْيِ، وَالْمُرَادُ بِهِ النَّهْيُ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: لَا يَصُومَنَّ بِلَفْظِ النَّهْيِ الْمُؤَكَّدِ.

قَوْلُهُ: (إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ) تَقْدِيرُهُ: إِلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ يَوْمًا لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِنَزْعِ الْخَافِضِ، تَقْدِيرُهُ: إِلَّا بِيَوْمٍ قَبْلَهُ، وَتَكُونُ الْبَاءُ لِلْمُصَاحِبَةِ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَشْكَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ: إِلَّا أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ: لَا يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ. وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: إِلَّا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ يَوْمًا أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ يَوْمًا. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا تَخُصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ عَوْفٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ بِلَفْظِ: نَهَى أَنْ يُفْرَدَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ بِصَوْمٍ، وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَوْبَرِ زِيَادٍ الْحَارِثِيِّ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنْتَ الَّذِي تَنْهَى النَّاسَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: هَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ثَلَاثًا، لَقَدْ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: لَا يَصُومُ

أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَحْدَهُ إِلَّا فِي أَيَّامٍ مَعَهُ.

وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ لَيْلَى امْرَأَةِ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَةِ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ فَقَالَ: لَا تَصُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا فِي أَيَّامٍ هُوَ أَحَدُهَا، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تُقَيِّدُ النَّهْيَ الْمُطْلَقَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، وَتُؤَيِّدُ الزِّيَادَةَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ مِنْ تَقْيِيدِ الْإِطْلَاقِ بِالْإِفْرَادِ، وَيُؤْخَذُ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ جَوَازُهُ لِمَنْ صَامَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوِ اتَّفَقَ وُقُوعُهُ فِي أَيَّامٍ لَهُ عَادَةٌ بِصَوْمِهَا كَمَنْ يَصُومُ أَيَّامَ الْبِيضِ أَوْ مَنْ لَهُ عَادَةٌ بِصَوْمِ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ كَيَوْمِ عَرَفَةَ فَوَافَقَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ صَوْمِهِ لِمَنْ نَذَرَ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ مَثَلًا أَوْ يَوْمَ شِفَاءِ فُلَانٍ.

الحديث الثالث قَوْلُهُ: (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) لَمْ يُنْسَبْ مُحَمَّدٌ الْمَذْكُورُ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَثْنَى جَمِيعًا عَنْ غُنْدَرٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي أَيُّوبَ) فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ الْقَاضِي فِي الصِّيَامِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ وَوَافَقَهُ هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْعَتَكِيِّ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَنَّاةِ نِسْبَةً إِلَى بَطْنٍ مِنَ الْأَزْدِ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا: الْمَرَاغِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ ثُمَّ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، وَهَمَّامٍ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ، وَلَيْسَ لِجُوَيْرِيَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَتِهَا سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ جُوَيْرِيَةَ، وَاتَّفَقَ شُعْبَةُ، وَهَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ، وَخَالَفَهُمَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ فَقَالَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ النَّبِيَّ دَخَلَ عَلَى جُوَيْرِيَةَ فَذَكَرَهُ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالرَّاجِحُ طَرِيقُ شُعْبَةَ لِمُتَابَعَةِ هَمَّامٍ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ لَهُ، وَكَذَا حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ كَمَا سَيَأْتِي، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ طَرِيقُ سَعِيدٍ مَحْفُوظَةً أَيْضًا، فَإِنَّ مَعْمَرًا رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَيْضًا لَكِنْ أَرْسَلَهُ.

قَوْلُهُ: (أَفْطِرِي) زَادَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي رِوَايَتِهِ إِذًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ. . . إِلَخْ) وَصَلَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ فِي جَمْعِ حَدِيثِ هُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ سُئِلَ قَتَادَةُ عَنْ صِيَامِ النَّبِيِّ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ فَذَكَرَهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَأَمَرَهَا فَأَفْطَرَتْ وَحَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ فِيهِ لِينٌ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ. وَاسْتَدَلَّ بِأَحَادِيثِ الْبَابِ عَلَى مَنْعِ إِفْرَادِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالصِّيَامِ، وَنَقَلَهُ أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْمُنْذِرِ: ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ كَمَا ثَبَتَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ، وَزَادَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْأَمْرَ بِفِطْرِ مَنْ أَرَادَ إِفْرَادَهُ بِالصَّوْمِ، فَهَذَا قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ يَرَى بِتَحْرِيمِهِ.

وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ: يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى تَحْرِيمِ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ، وَلَوْ صَامَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، بِخِلَافِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَالْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى جَوَازِ صَوْمِهِ لِمَنْ صَامَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ. وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ حَزْمٍ مَنْعَ صَوْمِهِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَلْمَانَ، وَأَبِي ذَرٍّ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لَا نَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ. وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ فِيهِ لِلتَّنْزِيهِ، وَعَنْ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ لَا يُكْرَهُ، قَالَ مَالِكٌ: لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ يَنْهَى عَنْهُ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ: لَعَلَّ النَّهْيَ مَا بَلَغَ مَالِكًا. وَزَعَمَ عِيَاضٌ أَنَّ كَلَامَ مَالِكٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ النَّهْيُ عَنْ إِفْرَادِهِ؛ لِأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُخَصَّ يَوْمٌ مِنَ الْأَيَّامِ بِالْعِبَادَةِ، فَيَكُونَ لَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ. وَعَابَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ قَوْلَ عَبْدِ الْوَهَّابِ مِنْهُمْ: يَوْمٌ لَا يُكْرَهُ صَوْمُهُ مَعَ غَيْرِهِ فَلَا يُكْرَهُ وَحْدَهُ. لِكَوْنِهِ قِيَاسًا مَعَ وُجُودِ النَّصِّ. وَاسْتَدَلَّ الْحَنَفِيَّةُ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَقَلَّمَا كَانَ يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ: كَانَ لَا يَتَعَمَّدُ فِطْرَهُ إِذَا وَقَعَ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي كَانَ يَصُومهَا، وَلَا يُضَادُّ ذَلِكَ كَرَاهَةَ إِفْرَادِهِ بِالصَّوْمِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ مِنَ الْخَصَائِصِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

تصريح مهديٍّ بالتَّحديث عن (١) غيلان، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ، والله أعلم (٢).

(٦٣) (بابُ صَوْمِ يَوْمِ الجُمُعَةِ، فإِذَا) بالفاء، ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: «وإذا» (أَصْبَحَ صَائِمًا يَوْمَ الجُمُعَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُفْطِرَ) زاد في رواية أبوي ذرٍّ والوقت: «يعني: إذا لم يصم قبله ولا يريد أن يصوم بعده» قال الحافظ ابن حجرٍ: وهذه الزِّيادة تشبه أن تكون من الفَِرَبْريِّ أو ممَّن دونه؛ فإنها لم تقع في رواية النَّسفيِّ عن البخاريِّ، ويبعد أن يعبِّر البخاري عما يقوله بلفظ: «يعني»، ولو كان ذلك من كلامه لقال: أعني، بل كان يستغني عنها أصلًا ورأسًا، واعترضه العينيُّ بأنَّ عدم وقوع الزِّيادة في رواية النَّسفيِّ لا يستلزم عدم (٣) وقوعها من غيره، وليس قوله: «يعني» ببعيدٍ، فكأنَّه جعل قوله: «وإذا أصبح صائمًا فعليه أن يفطر» لغيره بطريق التَّجريد، ثمَّ أوضحه بقوله: «يعني»، فافهم فإنَّه دقيقٌ. انتهى. فليُتأمَّل ما فيه من التَّكلُّف.

١٩٨٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) النَّبيل الضَّحَّاك (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) بضمِّ الجيم وفتح المُوحَّدة مُصغَّرًا، ولأبي ذرٍّ زيادة: «ابن شيبة» وهو ابن عثمان بن طلحة الحَجَبيِّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ) بفتح العين وتشديد الموحَّدة المخزوميِّ (قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا) هو ابن عبد الله الأنصاريَّ () زاد مسلمٌ وغيره: وهو يطوف بالبيت: (نَهَى) بحذف همزة الاستفهام، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «أَنَهَى» (النَّبِيُّ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ). زاد مسلمٌ: «وربِّ هذا البيت»، وللنَّسائيِّ: «وربِّ الكعبة»، وعزاها في «العمدة» لمسلمٍ فوهم، والظَّاهر: أنَّه نقله بالمعنى. قال البخاريُّ: (زَادَ غَيْرُ أَبِي

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَصُومَ مِنْ شَعْبَانَ يَوْمًا وَاحِدًا، وَإِلَّا فَقَوْلُهُ: هَلْ صُمْتَ مِنْ سُرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَادَتُهُ صِيَامَ يَوْمٍ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ، نَعَمْ وَقَعَ فِي سُنَنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْكَجِّيِّ: فَصُمْ مَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمِ يَوْمَيْنِ وَفِي الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ قَضَاءِ التَّطَوُّعِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ قَضَاءُ الْفَرْضِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ.

٦٣ - بَاب صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ

وَإِذَا أَصْبَحَ صَائِمًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُفْطِرَ

١٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا : أنَهَى النَّبِيُّ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. زَادَ غَيْرُ أَبِي عَاصِمٍ: يَعْنِي أَنْ يَنْفَرِدَ بِصَوْمِهِ.

١٩٨٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلاَّ يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ"

١٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ ح و حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّ النَّبِيَّ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ فَقَالَ أَصُمْتِ أَمْسِ قَالَتْ لَا قَالَ تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا قَالَتْ لَا قَالَ فَأَفْطِرِي وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ سَمِعَ قَتَادَةَ حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ "أَنَّ جُوَيْرِيَةَ حَدَّثَتْهُ فَأَمَرَهَا فَأَفْطَرَتْ"

قَوْلُهُ: (بَابُ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمْعَةِ، وإِذَا أَصْبَحَ صَائِمًا يَوْمَ الْجُمْعَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُفْطِرَ) كَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الْوَقْتِ زِيَادَةٌ هُنَا، وَهِيَ يَعْنِي: إِذَا لَمْ يَصُمْ قَبْلَهُ وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَصُومَ بَعْدَهُ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْفَرَبْرِيِّ أَوْ مَنْ دُونَهُ فَإِنَّهَا لَمْ تَقَعْ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَيَبْعُدُ أَنْ يُعَبِّرَ الْبُخَارِيُّ عَمَّا يَقُولُهُ بِلَفْظِ يَعْنِي، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ لَقَالَ: أَعْنِي. بَلْ كَانَ يَسْتَغْنِي عَنْهَا أَصْلًا وَرَأْسًا، وَهَذَا التَّفْسِيرُ لَا بُدَّ مِنْ حَمْلِ إِطْلَاقِ التَّرْجَمَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ جُوَيْرِيَةَ آخِرَ أَحَادِيثِ الْبَابِ، إِذْ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ: أَوَّلُهَا حَدِيثُ جَابِرٍ وَهُوَ مُطْلَقٌ وَالتَّقْيِيدُ فِيهِ تَفْسِيرٌ مِنْ أَحَدِ رُوَاتِهِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ، وَثَانِيهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي التَّقْيِيدِ، وَثَالِثُهَا حَدِيثُ جُوَيْرِيَةَ وَهُوَ أَظْهَرُهَا فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ) أَيْ: ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْحَجْبِيُّ، فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِهِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو قُرَّةَ فِي السُّنَنِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ، وَكَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ رُبَّمَا رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ نَفْسِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ الْحَمِيدِ، كَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِهِمَا، وَكَذَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَزَادَ فُضَيْلَ بْنَ سُلَيْمَانَ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَوْمَأَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِلَى أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ نَظَرًا، فَإِنَّهُ قَالَ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ فَذَكَرَ إِسْنَادَهُ قَالَ: وَقَدْ رُوِّيْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَاصِمٍ كَمَا قَالَ يَحْيَى، ثُمَّ سَاقَهُ كَذَلِكَ. قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو سَعْدٍ الصَّغَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ كَمَا سَاقَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، وَأَبُو سَعْدٍ لَيْسَ كَهَؤُلَاءِ يَعْنِي: الْقَطَّانَ وَمَنْ تَابَعَهُ.

قُلْتُ: وَلَمْ

يُصِبِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي ذَلِكَ؛ فَإِنَّ رِوَايَةَ الْبُخَارِيِّ مُسْتَقِيمَةٌ، وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى الزِّيَادَةِ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ فِي سُنَنِهِ فَأَخْرَجَاهُ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو مُوسَى كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ لَهُ عَنْهُ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْجَوْزَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلِ بْنِ خُوَيْلِدِ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ كَذَلِكَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ كَانَ رُبَّمَا دَلَّسَ، وَلِهَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إِنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَصَّرَ فِي إِسْنَادِهِ، لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ لَقِيَ مُحَمَّدًا فَسَمِعَهُ مِنْهُ، أَوْ سَمِعَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَاسْتَثْبَتَ فِيهِ مِنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ فَكَانَ يُحَدِّثُ بِهِ تَارَةً عَنْ هَذَا وَتَارَةً عَنْ هَذَا، وَلَعَلَّ السِّرَّ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا فِي الْمَتْنِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْآخَرِ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَمْ يَنْفَرِدْ أَبُو سَعْدٍ بِمُتَابَعَةِ أَبِي عَاصِمٍ عَلَى ذِكْرِ عَبْدِ الْحَمِيدِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، بَلْ تَابَعَهُمَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَبُو قُرَّةَ، وَحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ كَمَا قَدَّمْتُ ذِكْرَهُ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ أَكْثَرُ عَدَدًا مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ بِإِسْقَاطِهِ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ الْمَذْكُورُ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ رَوَى عَنْ عَمَّتِهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ وَهِيَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ: هَذَا، وَآخَرُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ، وَآخَرُ فِي الْأَدَبِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادٍ أَخْبَرَهُ، وَرِجَالُ هَذَا الْإِسْنَادِ مَكِّيُّونَ إِلَّا شَيْخَ الْبُخَارِيِّ فَهُوَ بَصْرِيٌّ، وَالصَّحَابِيَّ فَهُوَ مَدَنِيٌّ، وَقَدْ أَقَامَا بِمَكَّةَ زَمَانًا.

قَوْلُهُ: (سَأَلْتُ جَابِرًا) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْمَذْكُورَةِ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَزَادُوا أَيْضًا فِي آخِرِهِ قَالَ: نَعَمْ وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ: وَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَعَزَاهَا صَاحِبُ الْعُمْدَةِ لِمُسْلِمٍ فَوَهَمَ. وَفِيهِ جَوَازُ الْحَلِفِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْلَافٍ لِتَأْكِيدِ الْأَمْرِ، وَإِضَافَةُ الرُّبُوبِيَّةِ إِلَى الْمَخْلُوقَاتِ الْمُعَظَّمَةِ تَنْوِيهًا بِتَعْظِيمِهَا، وَفِيهِ الِاكْتِفَاءُ فِي الْجَوَابِ بِـ نَعَمْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْأَمْرِ الْمُفَسَّرِ بِهَا.

قَوْلُهُ: (زَادَ غَيْرُ أَبِي عَاصِمٍ يَعْنِي: أَنْ يَنْفَرِدَ بِصَوْمِهِ) وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: أَنْ يَنْفَرِدَ بِصَوْمٍ وَالْغَيْرُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ جَزَمَ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، لَكِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِالزِّيَادَةِ مِنْ طَرِيقِهِ وَمِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، وَحَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. وَلَفْظُ يَحْيَى: أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ يَنْهَى أَنْ يَنْفَرِدَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ بِصَوْمٍ؟ قَالَ: أي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. وَلَفْظُ حَفْصٍ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُفْرَدًا. وَلَفْظُ النَّضْرِ: أَنَّ جَابِرًا سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُفْرَدَ.

قَوْلُهُ في حديث أبي هريرة: (لَا يَصُومُ أَحَدُكُمْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَهُوَ بِلَفْظِ النَّفْيِ، وَالْمُرَادُ بِهِ النَّهْيُ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: لَا يَصُومَنَّ بِلَفْظِ النَّهْيِ الْمُؤَكَّدِ.

قَوْلُهُ: (إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ) تَقْدِيرُهُ: إِلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ يَوْمًا لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِنَزْعِ الْخَافِضِ، تَقْدِيرُهُ: إِلَّا بِيَوْمٍ قَبْلَهُ، وَتَكُونُ الْبَاءُ لِلْمُصَاحِبَةِ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَشْكَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ: إِلَّا أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ: لَا يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ. وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: إِلَّا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ يَوْمًا أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ يَوْمًا. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا تَخُصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ عَوْفٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ بِلَفْظِ: نَهَى أَنْ يُفْرَدَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ بِصَوْمٍ، وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَوْبَرِ زِيَادٍ الْحَارِثِيِّ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنْتَ الَّذِي تَنْهَى النَّاسَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: هَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ثَلَاثًا، لَقَدْ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: لَا يَصُومُ

أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَحْدَهُ إِلَّا فِي أَيَّامٍ مَعَهُ.

وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ لَيْلَى امْرَأَةِ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَةِ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ فَقَالَ: لَا تَصُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا فِي أَيَّامٍ هُوَ أَحَدُهَا، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تُقَيِّدُ النَّهْيَ الْمُطْلَقَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، وَتُؤَيِّدُ الزِّيَادَةَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ مِنْ تَقْيِيدِ الْإِطْلَاقِ بِالْإِفْرَادِ، وَيُؤْخَذُ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ جَوَازُهُ لِمَنْ صَامَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوِ اتَّفَقَ وُقُوعُهُ فِي أَيَّامٍ لَهُ عَادَةٌ بِصَوْمِهَا كَمَنْ يَصُومُ أَيَّامَ الْبِيضِ أَوْ مَنْ لَهُ عَادَةٌ بِصَوْمِ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ كَيَوْمِ عَرَفَةَ فَوَافَقَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ صَوْمِهِ لِمَنْ نَذَرَ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ مَثَلًا أَوْ يَوْمَ شِفَاءِ فُلَانٍ.

الحديث الثالث قَوْلُهُ: (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) لَمْ يُنْسَبْ مُحَمَّدٌ الْمَذْكُورُ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَثْنَى جَمِيعًا عَنْ غُنْدَرٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي أَيُّوبَ) فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ الْقَاضِي فِي الصِّيَامِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ وَوَافَقَهُ هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْعَتَكِيِّ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَنَّاةِ نِسْبَةً إِلَى بَطْنٍ مِنَ الْأَزْدِ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا: الْمَرَاغِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ ثُمَّ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، وَهَمَّامٍ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ، وَلَيْسَ لِجُوَيْرِيَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَتِهَا سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ جُوَيْرِيَةَ، وَاتَّفَقَ شُعْبَةُ، وَهَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ، وَخَالَفَهُمَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ فَقَالَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ النَّبِيَّ دَخَلَ عَلَى جُوَيْرِيَةَ فَذَكَرَهُ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالرَّاجِحُ طَرِيقُ شُعْبَةَ لِمُتَابَعَةِ هَمَّامٍ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ لَهُ، وَكَذَا حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ كَمَا سَيَأْتِي، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ طَرِيقُ سَعِيدٍ مَحْفُوظَةً أَيْضًا، فَإِنَّ مَعْمَرًا رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَيْضًا لَكِنْ أَرْسَلَهُ.

قَوْلُهُ: (أَفْطِرِي) زَادَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي رِوَايَتِهِ إِذًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ. . . إِلَخْ) وَصَلَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ فِي جَمْعِ حَدِيثِ هُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ سُئِلَ قَتَادَةُ عَنْ صِيَامِ النَّبِيِّ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ فَذَكَرَهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَأَمَرَهَا فَأَفْطَرَتْ وَحَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ فِيهِ لِينٌ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ. وَاسْتَدَلَّ بِأَحَادِيثِ الْبَابِ عَلَى مَنْعِ إِفْرَادِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالصِّيَامِ، وَنَقَلَهُ أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْمُنْذِرِ: ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ كَمَا ثَبَتَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ، وَزَادَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْأَمْرَ بِفِطْرِ مَنْ أَرَادَ إِفْرَادَهُ بِالصَّوْمِ، فَهَذَا قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ يَرَى بِتَحْرِيمِهِ.

وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ: يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى تَحْرِيمِ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ، وَلَوْ صَامَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، بِخِلَافِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَالْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى جَوَازِ صَوْمِهِ لِمَنْ صَامَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ. وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ حَزْمٍ مَنْعَ صَوْمِهِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَلْمَانَ، وَأَبِي ذَرٍّ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لَا نَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ. وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ فِيهِ لِلتَّنْزِيهِ، وَعَنْ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ لَا يُكْرَهُ، قَالَ مَالِكٌ: لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ يَنْهَى عَنْهُ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ: لَعَلَّ النَّهْيَ مَا بَلَغَ مَالِكًا. وَزَعَمَ عِيَاضٌ أَنَّ كَلَامَ مَالِكٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ النَّهْيُ عَنْ إِفْرَادِهِ؛ لِأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُخَصَّ يَوْمٌ مِنَ الْأَيَّامِ بِالْعِبَادَةِ، فَيَكُونَ لَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ. وَعَابَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ قَوْلَ عَبْدِ الْوَهَّابِ مِنْهُمْ: يَوْمٌ لَا يُكْرَهُ صَوْمُهُ مَعَ غَيْرِهِ فَلَا يُكْرَهُ وَحْدَهُ. لِكَوْنِهِ قِيَاسًا مَعَ وُجُودِ النَّصِّ. وَاسْتَدَلَّ الْحَنَفِيَّةُ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَقَلَّمَا كَانَ يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ: كَانَ لَا يَتَعَمَّدُ فِطْرَهُ إِذَا وَقَعَ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي كَانَ يَصُومهَا، وَلَا يُضَادُّ ذَلِكَ كَرَاهَةَ إِفْرَادِهِ بِالصَّوْمِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ مِنَ الْخَصَائِصِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

تصريح مهديٍّ بالتَّحديث عن (١) غيلان، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ، والله أعلم (٢).

(٦٣) (بابُ صَوْمِ يَوْمِ الجُمُعَةِ، فإِذَا) بالفاء، ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: «وإذا» (أَصْبَحَ صَائِمًا يَوْمَ الجُمُعَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُفْطِرَ) زاد في رواية أبوي ذرٍّ والوقت: «يعني: إذا لم يصم قبله ولا يريد أن يصوم بعده» قال الحافظ ابن حجرٍ: وهذه الزِّيادة تشبه أن تكون من الفَِرَبْريِّ أو ممَّن دونه؛ فإنها لم تقع في رواية النَّسفيِّ عن البخاريِّ، ويبعد أن يعبِّر البخاري عما يقوله بلفظ: «يعني»، ولو كان ذلك من كلامه لقال: أعني، بل كان يستغني عنها أصلًا ورأسًا، واعترضه العينيُّ بأنَّ عدم وقوع الزِّيادة في رواية النَّسفيِّ لا يستلزم عدم (٣) وقوعها من غيره، وليس قوله: «يعني» ببعيدٍ، فكأنَّه جعل قوله: «وإذا أصبح صائمًا فعليه أن يفطر» لغيره بطريق التَّجريد، ثمَّ أوضحه بقوله: «يعني»، فافهم فإنَّه دقيقٌ. انتهى. فليُتأمَّل ما فيه من التَّكلُّف.

١٩٨٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) النَّبيل الضَّحَّاك (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) بضمِّ الجيم وفتح المُوحَّدة مُصغَّرًا، ولأبي ذرٍّ زيادة: «ابن شيبة» وهو ابن عثمان بن طلحة الحَجَبيِّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ) بفتح العين وتشديد الموحَّدة المخزوميِّ (قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا) هو ابن عبد الله الأنصاريَّ () زاد مسلمٌ وغيره: وهو يطوف بالبيت: (نَهَى) بحذف همزة الاستفهام، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «أَنَهَى» (النَّبِيُّ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ). زاد مسلمٌ: «وربِّ هذا البيت»، وللنَّسائيِّ: «وربِّ الكعبة»، وعزاها في «العمدة» لمسلمٍ فوهم، والظَّاهر: أنَّه نقله بالمعنى. قال البخاريُّ: (زَادَ غَيْرُ أَبِي

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل