الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٩٨٥
الحديث رقم ١٩٨٥ من كتاب «كتاب الصوم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب صوم يوم الجمعة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
١٩٨٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ: حَدَّثَنَا أَبِي : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عَاصِمٍ) النَّبيل من الشُّيوخ، وهو فيما جزم به (١) البيهقيُّ: يحيى بن سعيدٍ القطَّان (أَنْ يَنْفَرِدَ) يوم الجمعة (٢) (بِصَوْمٍ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «يعني: أن ينفرد بصومه» والحكمة في كراهة إفراده بالصَّوم: خوف أن يضعف إذا صامه عن الوظائف المطلوبة منه فيه، ومن ثمَّ خصَّصه البيهقيُّ والماورديُّ وابن الصَّبَّاغ والعمرانيُّ -نقلًا عن مذهب الشَّافعيِّ- بمن يضعف به عن الوظائف، وتزول الكراهة بجمعه مع غيره، لكنَّ التَّعليل بأنَّ الصَّوم يُضعِف عن الوظائف المطلوبة يوم الجمعة يقتضي أنَّه لا فرق بين الإفراد والجمع، وأجاب في «شرح المُهذَّب»: بأنَّه إذا جمع الجمعة وغيرها (٣) حصل له بفضيلة صوم غيره ما يجبر ما حصل فيها من النَّقص، وقيل: الحكمة فيه أنَّه لا يتشبَّه باليهود في إفرادهم صوم يوم الاجتماع في معبدهم.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّوم».
١٩٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) النَّخعيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غياث بن طلق بن معاوية بن الحارث بن ثعلبة قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران قال: (حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ والمُستملي: «لا يصوم» وقال الحافظ ابن حجرٍ: للأكثر: «لا يصوم» بلفظ النَّفي، والمراد به النَّهي، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «لا يصومنَّ» بلفظ النَّهي المُؤكَّد (إِلَّا) أن يصوم (يَوْمًا قَبْلَهُ) وهو يوم الخميس (أَوْ) يصوم يومًا (بَعْدَهُ) وهو السَّبت، وفي «المُستدرَك» من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «يومُ الجمعة عيدٌ، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم
صيامكم (١) إلَّا أن تصوموا قبله أو (٢) بعده» وقال: صحيح الإسناد إلَّا أنَّ أبا بشرٍ لم أقف له على اسمٍ (٣)، فقيل: العلَّة كونه عيدًا كما في هذا الحديث، وعند ابن أبي (٤) شيبة بإسنادٍ حسنٍ عن عليٍّ: «من كان منكم (٥) متطوّعًا من الشَّهر فليصم يوم الخميس، ولا يصم (٦) يوم الجمعة؛ فإنَّه يوم طعامٍ وشرابٍ وذِكْرٍ» ولـ «مسلمٍ» من طريق أبي معاوية عن الأعمش: «لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلَّا أن يصوم قبله أو يصوم بعده»، وله أيضًا من طريق هشامٍ عن ابن سيرين عن أبي هريرة: «لا تخصُّوا ليلة الجمعة بقيامٍ من بين اللَّيالي، ولا تخصُّوا (٧) يوم الجمعة بصيامٍ من بين الأيَّام إلَّا أن يكون في صومٍ يصومه أحدكم»، وهذه الأحاديث تقيِّد النَّهي المطلق في حديث جابرٍ، والزِّيادة السَّابقة من تقييد الإطلاق بالإفراد (٨)، ويُؤخَذ من الاستثناء الوارد في حديث مسلمٍ جوازه لمن اتَّفق وقوعه في أيَّامٍ له عادةٌ بصومها؛ كأنِ اعتاد صوم يومٍ وفِطْرَ يومٍ، فوافق صومه يوم الجمعة، فلا كراهة كما في صوم يوم الشَّكِّ، واستُشكِل زوال الكراهة بتقدُّم صومٍ قبله أو بعده بكراهة صوم يوم عرفة، فإنَّ كراهة صومه أو كونه على (٩) خلاف الأولى على ما رجَّحه محقِّقو أصحابنا لا يزول بصوم يومٍ قبله، وأُجيب بأنَّ في اليوم قبله اشتغالًا بالتَّروية والإحرام بالحجِّ لمن لم يكن محرمًا، ففيه شيءٌ من معنى يوم عرفة، واختُلِف في صوم يوم الجمعة على أقوالٍ: كراهته مطلقًا، وإباحته مطلقًا من غير كراهةٍ وهو قول مالكٍ وأبي حنيفة ومحمَّد بن الحسن، وكراهة إفراده وهو مذهب الشَّافعيَّة، والرَّابع: أنَّ النَّهي مخصوصٌ بمن يتحرَّى صيامه ويخصُّه دون غيره، فمتى صام مع صومه يومًا غيره فقد خرج عن معنى (١٠)
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عَاصِمٍ) النَّبيل من الشُّيوخ، وهو فيما جزم به (١) البيهقيُّ: يحيى بن سعيدٍ القطَّان (أَنْ يَنْفَرِدَ) يوم الجمعة (٢) (بِصَوْمٍ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «يعني: أن ينفرد بصومه» والحكمة في كراهة إفراده بالصَّوم: خوف أن يضعف إذا صامه عن الوظائف المطلوبة منه فيه، ومن ثمَّ خصَّصه البيهقيُّ والماورديُّ وابن الصَّبَّاغ والعمرانيُّ -نقلًا عن مذهب الشَّافعيِّ- بمن يضعف به عن الوظائف، وتزول الكراهة بجمعه مع غيره، لكنَّ التَّعليل بأنَّ الصَّوم يُضعِف عن الوظائف المطلوبة يوم الجمعة يقتضي أنَّه لا فرق بين الإفراد والجمع، وأجاب في «شرح المُهذَّب»: بأنَّه إذا جمع الجمعة وغيرها (٣) حصل له بفضيلة صوم غيره ما يجبر ما حصل فيها من النَّقص، وقيل: الحكمة فيه أنَّه لا يتشبَّه باليهود في إفرادهم صوم يوم الاجتماع في معبدهم.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّوم».
١٩٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) النَّخعيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غياث بن طلق بن معاوية بن الحارث بن ثعلبة قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران قال: (حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ والمُستملي: «لا يصوم» وقال الحافظ ابن حجرٍ: للأكثر: «لا يصوم» بلفظ النَّفي، والمراد به النَّهي، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «لا يصومنَّ» بلفظ النَّهي المُؤكَّد (إِلَّا) أن يصوم (يَوْمًا قَبْلَهُ) وهو يوم الخميس (أَوْ) يصوم يومًا (بَعْدَهُ) وهو السَّبت، وفي «المُستدرَك» من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «يومُ الجمعة عيدٌ، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم
صيامكم (١) إلَّا أن تصوموا قبله أو (٢) بعده» وقال: صحيح الإسناد إلَّا أنَّ أبا بشرٍ لم أقف له على اسمٍ (٣)، فقيل: العلَّة كونه عيدًا كما في هذا الحديث، وعند ابن أبي (٤) شيبة بإسنادٍ حسنٍ عن عليٍّ: «من كان منكم (٥) متطوّعًا من الشَّهر فليصم يوم الخميس، ولا يصم (٦) يوم الجمعة؛ فإنَّه يوم طعامٍ وشرابٍ وذِكْرٍ» ولـ «مسلمٍ» من طريق أبي معاوية عن الأعمش: «لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلَّا أن يصوم قبله أو يصوم بعده»، وله أيضًا من طريق هشامٍ عن ابن سيرين عن أبي هريرة: «لا تخصُّوا ليلة الجمعة بقيامٍ من بين اللَّيالي، ولا تخصُّوا (٧) يوم الجمعة بصيامٍ من بين الأيَّام إلَّا أن يكون في صومٍ يصومه أحدكم»، وهذه الأحاديث تقيِّد النَّهي المطلق في حديث جابرٍ، والزِّيادة السَّابقة من تقييد الإطلاق بالإفراد (٨)، ويُؤخَذ من الاستثناء الوارد في حديث مسلمٍ جوازه لمن اتَّفق وقوعه في أيَّامٍ له عادةٌ بصومها؛ كأنِ اعتاد صوم يومٍ وفِطْرَ يومٍ، فوافق صومه يوم الجمعة، فلا كراهة كما في صوم يوم الشَّكِّ، واستُشكِل زوال الكراهة بتقدُّم صومٍ قبله أو بعده بكراهة صوم يوم عرفة، فإنَّ كراهة صومه أو كونه على (٩) خلاف الأولى على ما رجَّحه محقِّقو أصحابنا لا يزول بصوم يومٍ قبله، وأُجيب بأنَّ في اليوم قبله اشتغالًا بالتَّروية والإحرام بالحجِّ لمن لم يكن محرمًا، ففيه شيءٌ من معنى يوم عرفة، واختُلِف في صوم يوم الجمعة على أقوالٍ: كراهته مطلقًا، وإباحته مطلقًا من غير كراهةٍ وهو قول مالكٍ وأبي حنيفة ومحمَّد بن الحسن، وكراهة إفراده وهو مذهب الشَّافعيَّة، والرَّابع: أنَّ النَّهي مخصوصٌ بمن يتحرَّى صيامه ويخصُّه دون غيره، فمتى صام مع صومه يومًا غيره فقد خرج عن معنى (١٠)