(خ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٩٨٨

الحديث رقم ١٩٨٨ من كتاب «كتاب الصوم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب صوم يوم عرفة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: (خ) وحدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن…

(خ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ : «أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ، وَهْوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ، فَشَرِبَهُ.»

سند حديث: ١٩٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا…

١٩٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرٌ، مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ حَدَّثَتْهُ.

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: (خ) وحدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن…

أخبرت أم الفضل بنت الحارث عن اختلاف الناس وشكهم يوم عرفة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فبعثت إليه أم الفضل قَدَحًا من لَبَنٍ وهو واقف على بعيره، فشرب عليه الصلاة والسلام، فيستحب فطر يوم عرفة للحاج للاتباع، كما دل عليه الحديث وليقوى على الدعاء.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • استحباب فطر يوم عرفة للحاج.
  • صوم عرفة كان معروفًا عند العرب معتادًا لهم في الحضر.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: (خ) وحدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ جَمِيعًا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ: كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ صَامَ.

وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَفْطَرَ وَتَقَدَّمَ نَحْوُهُ قَرِيبًا فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ، فَأَبْقَى التَّرْجَمَةَ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ لِيَتَرَجَّحَ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ أَوْ يَتَبَيَّنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ قَوْلَهَا: كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً مَعْنَاهُ أَنَّ اخْتِلَافَ حَالِهِ فِي الْإِكْثَارِ مِنَ الصَّوْمِ ثُمَّ مِنَ الْفِطْرِ كَانَ مُسْتَدَامًا مُسْتَمِرًّا، وَبِأَنَّهُ كَانَ يُوَظِّفُ عَلَى نَفْسِهِ الْعِبَادَةَ، فَرُبَّمَا شَغَلَهُ عَنْ بَعْضِهَا شَاغِلٌ فَيَقْضِيهَا عَلَى التَّوَالِي، فَيَشْتَبِهُ الْحَالُ عَلَى مَنْ يَرَى ذَلِكَ، فَقَوْلُ عَائِشَةَ: كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً مُنَزَّلٌ عَلَى التَّوْظِيفِ، وَقَوْلُهَا: كَانَ لَا تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ صَائِمًا إِلَّا رَأَيْتَهُ مُنَزَّلٌ عَلَى الْحَالِ الثَّانِي، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَحْوُ هَذَا فِي بَابِ مَا يُذْكَرُ مِنْ صَوْمِ النَّبِيِّ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْصِدُ نَفْلًا ابْتِدَاءً فِي يَوْمٍ بِعَيْنِهِ فَيَصُومُهُ، بَلْ إِذَا صَامَ يَوْمًا بِعَيْنِهِ كَالْخَمِيسِ مَثَلًا دَاوَمَ عَلَى صَوْمِهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ الْقَطَّانُ وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ النَّخَعِيُّ، وَعَلْقَمَةُ خَالُهُ. وَهَذَا الْإِسْنَادُ مِمَّا يُعَدُّ مِنْ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ.

قَوْلُهُ: (هَلْ كَانَ يَخْتَصُّ مِنَ الْأَيَّامِ شَيْئًا؟ قَالَتْ: لَا) قَالَ ابْنُ التِّينِ: اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى كَرَاهَةِ تَحَرِّي صِيَامِ يَوْمٍ مِنَ الْأُسْبُوعِ، وَأَجَابَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ السَّائِلَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ إِنَّمَا سَأَلَ عَنْ تَخْصِيصِ يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا أَيَّامًا، وَأَمَّا مَا وَرَدَ تَخْصِيصُهُ مِنَ الْأَيَّامِ بِالصِّيَامِ فَإِنَّمَا خُصِّصَ لِأَمْرٍ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ بَقِيَّةُ الْأَيَّامِ كَيَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ عَاشُورَاءَ وَأَيَّامِ الْبِيضِ، وَجَمِيعِ مَا عُيِّنَ لِمَعْنًى خَاصٍّ. وَإِنَّمَا سَأَلَ عَنْ تَخْصِيصِ يَوْمٍ لِكَوْنِهِ مَثَلًا يَوْمَ السَّبْتِ، وَيُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ صَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَقَدْ وَرَدَتْ فِيهِمَا أَحَادِيثُ وَكَأَنَّهَا لَمْ تَصِحَّ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، فَلِهَذَا أَبْقَى التَّرْجَمَةَ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ، فَإِنْ ثَبَتَ فِيهِمَا مَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُمَا اسْتُثْنِيَ مِنْ عُمُومِ قَوْلِ عَائِشَةَ: لَا.

قُلْتُ: وَرَدَ فِي صِيَامِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ، مِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ رَبِيعَةَ الْجَرْشِيِّ عَنْهَا وَلَفْظُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَتَحَرَّى صِيَامَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ. وَحَدِيثُ أُسَامَةَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَصُومُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَعْمَالَ تُعْرَضُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ. أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، فَعَلَى هَذَا فَالْجَوَابُ عَنِ الْإِشْكَالِ أَنْ يُقَالَ: لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْأَيَّامِ الْمَسْئُولِ عَنْهَا الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، فَكَأَنَّ السَّائِلُ لَمَّا سَمِعَ أَنَّهُ : كَانَ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَرَغِبَ فِي أَنَّهَا تَكُونُ أَيَّامَ الْبِيضِ سَأَلَ عَائِشَةَ: هَلْ كَانَ يَخُصُّهَا بِالْبِيضِ؟ فَقَالَتْ: لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً تَعْنِي: لَوْ جَعَلَهَا الْبِيضَ لَتَعَيَّنَتْ وَدَاوَمَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ عَمَلُهُ دَائِمًا، لَكِنْ أَرَادَ التَّوَسُّعَةَ بِعَدَمِ تَعَيُّنِهَا، فَكَانَ لَا يُبَالِي مِنْ أَيِّ الشَّهْرِ صَامَهَا كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي بَابِ صِيَامِ الْبِيضِ وَأَنَّ مُسْلِمًا رَوَى مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ : كَانَ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَمَا يُبَالِي مِنْ أَيِّ الشَّهْرِ صَامَ. وَقَدْ أَوْرَدَ ابْنُ حِبَّانَ حَدِيثَ الْبَابِ وَحَدِيثَ عَائِشَةَ فِي صِيَامِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، وَحَدِيثَهَا: كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ.

وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ بَيْنَهُمَا تَعَارُضًا، وَلَمْ يُفْصِحْ عَنْ كَيْفِيَّةِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ بِذَلِكَ بِفَضْلِهِ.

قَوْلُهُ: (يَخْتَصُّ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ فِي الرِّقَاقِ يَخُصُّ بِغَيْرِ مُثَنَّاةٍ.

قَوْلُهُ: (دِيمَةً) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ أَيْ: دَائِمَةً، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الدِّيمَةُ مَطَرٌ يَدُومُ أَيَّامًا، ثُمَّ أُطْلِقَتْ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ يَسْتَمِرُّ.

قَوْلُهُ: (وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ يَسْتَطِيعُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ.

٦٥ - بَاب صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ

١٩٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرٌ مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ، أَنَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٩٨٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) القطَّان (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ) هو أبو النَّضر (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عُمَيْرٌ) تصغير «عمر» (مَوْلَى أُمِّ الفَضْلِ) لُبابة أمِّ ابن عبَّاسٍ: (أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ حَدَّثَتْهُ).

(ح) قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ) بالضَّاد المعجمة سالمٍ المذكور، وهو (مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ) بالتَّصغير (عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ العَبَّاسِ) بالألف واللَّام، ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: «ابن عبَّاسٍ» نسبه أوَّلًا لأمِّ عبد الله أمِّ الفضل؛ باعتبار الأصل، وثانيًا لولدها عبد الله؛ باعتبار ما آل إليه حاله (عَنْ أُمِّ الفَضْلِ بِنْتِ الحَارِثِ) بن حزنٍ الهلاليَّة، أخت ميمونة بنت الحارث أمِّ المؤمنين: (أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا) أي: اختلفوا (عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ) على جاري عادته في سرد الصَّوم في الحضر (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ) لكونه مسافرًا (فَأَرْسَلَتْ) أي (١): أمُّ الفضل، لكن في الحديث التَّالي [خ¦١٩٨٩] أنَّ أختها ميمونة هي المُرسِلة، ويأتي الجواب عنه إن شاء الله تعالى (إِلَيْهِ) (بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهْوَ وَاقِفٌ) أي: راكبٌ (عَلَى بَعِيرِهِ) بعرفاتٍ (فَشَرِبَهُ) زاد في حديث ميمونة [خ¦١٩٨٩] «والنَّاس ينظرون».

وهذا الحديث سبق في (٢) صوم يوم عرفة من «كتاب الحجِّ» [خ¦١٦٦١] ومقتضاه: أنَّ صوم يوم عرفة غير مُستَحَبٍّ، لكن في حديث قتادة عند مسلمٍ: أنَّه يكفِّر سنةً آتية، وسنةً ماضية، قال الإمام: والمكفَّر الصَّغائر، والجمع بينه وبين حديثي الباب أن يُحمَل على غير الحاجِّ، أمَّا

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ جَمِيعًا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ: كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ صَامَ.

وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَفْطَرَ وَتَقَدَّمَ نَحْوُهُ قَرِيبًا فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ، فَأَبْقَى التَّرْجَمَةَ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ لِيَتَرَجَّحَ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ أَوْ يَتَبَيَّنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ قَوْلَهَا: كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً مَعْنَاهُ أَنَّ اخْتِلَافَ حَالِهِ فِي الْإِكْثَارِ مِنَ الصَّوْمِ ثُمَّ مِنَ الْفِطْرِ كَانَ مُسْتَدَامًا مُسْتَمِرًّا، وَبِأَنَّهُ كَانَ يُوَظِّفُ عَلَى نَفْسِهِ الْعِبَادَةَ، فَرُبَّمَا شَغَلَهُ عَنْ بَعْضِهَا شَاغِلٌ فَيَقْضِيهَا عَلَى التَّوَالِي، فَيَشْتَبِهُ الْحَالُ عَلَى مَنْ يَرَى ذَلِكَ، فَقَوْلُ عَائِشَةَ: كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً مُنَزَّلٌ عَلَى التَّوْظِيفِ، وَقَوْلُهَا: كَانَ لَا تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ صَائِمًا إِلَّا رَأَيْتَهُ مُنَزَّلٌ عَلَى الْحَالِ الثَّانِي، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَحْوُ هَذَا فِي بَابِ مَا يُذْكَرُ مِنْ صَوْمِ النَّبِيِّ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْصِدُ نَفْلًا ابْتِدَاءً فِي يَوْمٍ بِعَيْنِهِ فَيَصُومُهُ، بَلْ إِذَا صَامَ يَوْمًا بِعَيْنِهِ كَالْخَمِيسِ مَثَلًا دَاوَمَ عَلَى صَوْمِهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ الْقَطَّانُ وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ النَّخَعِيُّ، وَعَلْقَمَةُ خَالُهُ. وَهَذَا الْإِسْنَادُ مِمَّا يُعَدُّ مِنْ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ.

قَوْلُهُ: (هَلْ كَانَ يَخْتَصُّ مِنَ الْأَيَّامِ شَيْئًا؟ قَالَتْ: لَا) قَالَ ابْنُ التِّينِ: اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى كَرَاهَةِ تَحَرِّي صِيَامِ يَوْمٍ مِنَ الْأُسْبُوعِ، وَأَجَابَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ السَّائِلَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ إِنَّمَا سَأَلَ عَنْ تَخْصِيصِ يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا أَيَّامًا، وَأَمَّا مَا وَرَدَ تَخْصِيصُهُ مِنَ الْأَيَّامِ بِالصِّيَامِ فَإِنَّمَا خُصِّصَ لِأَمْرٍ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ بَقِيَّةُ الْأَيَّامِ كَيَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ عَاشُورَاءَ وَأَيَّامِ الْبِيضِ، وَجَمِيعِ مَا عُيِّنَ لِمَعْنًى خَاصٍّ. وَإِنَّمَا سَأَلَ عَنْ تَخْصِيصِ يَوْمٍ لِكَوْنِهِ مَثَلًا يَوْمَ السَّبْتِ، وَيُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ صَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَقَدْ وَرَدَتْ فِيهِمَا أَحَادِيثُ وَكَأَنَّهَا لَمْ تَصِحَّ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، فَلِهَذَا أَبْقَى التَّرْجَمَةَ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ، فَإِنْ ثَبَتَ فِيهِمَا مَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُمَا اسْتُثْنِيَ مِنْ عُمُومِ قَوْلِ عَائِشَةَ: لَا.

قُلْتُ: وَرَدَ فِي صِيَامِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ، مِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ رَبِيعَةَ الْجَرْشِيِّ عَنْهَا وَلَفْظُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَتَحَرَّى صِيَامَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ. وَحَدِيثُ أُسَامَةَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَصُومُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَعْمَالَ تُعْرَضُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ. أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، فَعَلَى هَذَا فَالْجَوَابُ عَنِ الْإِشْكَالِ أَنْ يُقَالَ: لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْأَيَّامِ الْمَسْئُولِ عَنْهَا الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، فَكَأَنَّ السَّائِلُ لَمَّا سَمِعَ أَنَّهُ : كَانَ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَرَغِبَ فِي أَنَّهَا تَكُونُ أَيَّامَ الْبِيضِ سَأَلَ عَائِشَةَ: هَلْ كَانَ يَخُصُّهَا بِالْبِيضِ؟ فَقَالَتْ: لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً تَعْنِي: لَوْ جَعَلَهَا الْبِيضَ لَتَعَيَّنَتْ وَدَاوَمَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ عَمَلُهُ دَائِمًا، لَكِنْ أَرَادَ التَّوَسُّعَةَ بِعَدَمِ تَعَيُّنِهَا، فَكَانَ لَا يُبَالِي مِنْ أَيِّ الشَّهْرِ صَامَهَا كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي بَابِ صِيَامِ الْبِيضِ وَأَنَّ مُسْلِمًا رَوَى مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ : كَانَ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَمَا يُبَالِي مِنْ أَيِّ الشَّهْرِ صَامَ. وَقَدْ أَوْرَدَ ابْنُ حِبَّانَ حَدِيثَ الْبَابِ وَحَدِيثَ عَائِشَةَ فِي صِيَامِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، وَحَدِيثَهَا: كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ.

وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ بَيْنَهُمَا تَعَارُضًا، وَلَمْ يُفْصِحْ عَنْ كَيْفِيَّةِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ بِذَلِكَ بِفَضْلِهِ.

قَوْلُهُ: (يَخْتَصُّ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ فِي الرِّقَاقِ يَخُصُّ بِغَيْرِ مُثَنَّاةٍ.

قَوْلُهُ: (دِيمَةً) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ أَيْ: دَائِمَةً، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الدِّيمَةُ مَطَرٌ يَدُومُ أَيَّامًا، ثُمَّ أُطْلِقَتْ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ يَسْتَمِرُّ.

قَوْلُهُ: (وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ يَسْتَطِيعُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ.

٦٥ - بَاب صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ

١٩٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرٌ مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ، أَنَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٩٨٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) القطَّان (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ) هو أبو النَّضر (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عُمَيْرٌ) تصغير «عمر» (مَوْلَى أُمِّ الفَضْلِ) لُبابة أمِّ ابن عبَّاسٍ: (أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ حَدَّثَتْهُ).

(ح) قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ) بالضَّاد المعجمة سالمٍ المذكور، وهو (مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ) بالتَّصغير (عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ العَبَّاسِ) بالألف واللَّام، ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: «ابن عبَّاسٍ» نسبه أوَّلًا لأمِّ عبد الله أمِّ الفضل؛ باعتبار الأصل، وثانيًا لولدها عبد الله؛ باعتبار ما آل إليه حاله (عَنْ أُمِّ الفَضْلِ بِنْتِ الحَارِثِ) بن حزنٍ الهلاليَّة، أخت ميمونة بنت الحارث أمِّ المؤمنين: (أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا) أي: اختلفوا (عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ) على جاري عادته في سرد الصَّوم في الحضر (وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ) لكونه مسافرًا (فَأَرْسَلَتْ) أي (١): أمُّ الفضل، لكن في الحديث التَّالي [خ¦١٩٨٩] أنَّ أختها ميمونة هي المُرسِلة، ويأتي الجواب عنه إن شاء الله تعالى (إِلَيْهِ) (بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهْوَ وَاقِفٌ) أي: راكبٌ (عَلَى بَعِيرِهِ) بعرفاتٍ (فَشَرِبَهُ) زاد في حديث ميمونة [خ¦١٩٨٩] «والنَّاس ينظرون».

وهذا الحديث سبق في (٢) صوم يوم عرفة من «كتاب الحجِّ» [خ¦١٦٦١] ومقتضاه: أنَّ صوم يوم عرفة غير مُستَحَبٍّ، لكن في حديث قتادة عند مسلمٍ: أنَّه يكفِّر سنةً آتية، وسنةً ماضية، قال الإمام: والمكفَّر الصَّغائر، والجمع بينه وبين حديثي الباب أن يُحمَل على غير الحاجِّ، أمَّا

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.5 / 29.5
الإضاءة 85%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
سبحان الله