«أَنَّ النَّاسَ شَكُّوا فِي صِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلَتْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٩٨٩

الحديث رقم ١٩٨٩ من كتاب «كتاب الصوم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب صوم يوم عرفة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٩٨٩ في صحيح البخاري

«أَنَّ النَّاسَ شَكُّوا فِي صِيَامِ النَّبِيِّ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِحِلَابٍ، وَهْوَ وَاقِفٌ فِي الْمَوْقِفِ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ.»

بَابُ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ

إسناد حديث رقم ١٩٨٩ من صحيح البخاري

١٩٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٩٨٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أُمَّ الْفَضْلِ حَدَّثَتْهُ. ح. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ: أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ. فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ فَشَرِبَهُ.

١٩٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّاسَ شَكُّوا فِي صِيَامِ النَّبِيِّ يَوْمَ عَرَفَةَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِحِلَابٍ وَهُوَ وَاقِفٌ فِي الْمَوْقِفِ فَشَرِبَ مِنْهُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ"

قَوْلُهُ: (بَابُ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ) أَيْ: مَا حُكْمُهُ؟ وَكَأَنَّهُ لَمْ تَثْبُتِ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي التَّرْغِيبِ فِي صَوْمِهِ عَلَى شَرْطِهِ وَأَصَحُّهَا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّهُ يُكَفِّرُ سَنَةً آتِيَةً وَسَنَةً مَاضِيَةً أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثَيِ الْبَابِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى غَيْرِ الْحَاجِّ أَوْ عَلَى مَنْ لَمْ يُضْعِفْهُ صِيَامُهُ عَنِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ الْمَطْلُوبِ لِلْحَاجِّ كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي سَالِمٌ) هُوَ أَبُو النَّضْرِ الْمَذْكُورُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ، وَهُوَ بِكُنْيَتِهِ أَشْهَرُ، وَرُبَّمَا جَاءَ بِاسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ مَعًا فَيُقَالُ: حَدَّثَنَا سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، وَإِنَّمَا سَاقَ الْبُخَارِيُّ الطَّرِيقَ الْأُولَى مَعَ نُزُولِهَا لِمَا فِيهَا مِنَ التَّصْرِيحِ بِالتَّحْدِيثِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي وَقَعَتْ بِالْعَنْعَنَةِ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ مَعَ عُلُوِّهَا، وَمَا أَكْثَرَ مَا يَحْرِصُ الْبُخَارِيُّ عَلَى ذَلِكَ فِي هَذَا الْكِتَابِ.

قَوْلُهُ: (عُمَيْرٌ مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ) هُوَ عُمَيْرٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَمَنْ قَالَ مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ فَبِاعْتِبَارِ أَصْلِهِ، وَمَنْ قَالَ: مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَبِاعْتِبَارِ مَا آلَ إِلَيْهِ حَالُهُ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ هِيَ وَالِدَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدِ انْتَقَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَاءُ مَوَالِي أُمِّهِ. وَلَيْسَ لِعُمَيْرٍ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضًا فِي الْحَجِّ فِي مَوْضِعَيْنِ وَفِي الْأَشْرِبَةِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ، وَحَدِيثٌ آخَرُ تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا) أَيِ: اخْتَلَفُوا، وَوَقَعَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي الْمُوَطَّآتِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُوحٍ، عَنْ مَالِكٍ: اخْتَلَفَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ .

قَوْلُهُ: (فِي صَوْمِ النَّبِيِّ هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ كَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ مُعْتَادًا لَهُمْ فِي الْحَضَرِ، وَكَأَنَّ مَنْ جَزَمَ بِأَنَّهُ صَائِمٌ اسْتَنَدَ إِلَى مَا أَلِفَهُ مِنَ الْعِبَادَةِ، وَمَنْ جَزَمَ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَائِمٍ قَامَتْ عِنْدَهُ قَرِينَةُ كَوْنِهِ مُسَافِرًا، وَقَدْ عُرِفَ نَهْيُهُ عَنْ صَوْمِ الْفَرْضِ فِي السَّفَرِ فَضْلًا عَنِ النَّفْلِ.

قَوْلُهُ: (فَأَرْسَلَتْ) سَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَلِيهِ أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ هِيَ الَّتِي أَرْسَلَتْ، فَيَحْتَمِلُ التَّعَدُّدَ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا مَعًا أَرْسَلَتَا، فَنُسِبَ ذَلِكَ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا كَانَتَا أُخْتَيْنِ، فَتَكُونُ مَيْمُونَةُ أَرْسَلَتْ بِسُؤَالِ أُمِّ الْفَضْلِ لَهَا فِي ذَلِكَ لِكَشْفِ الْحَالِ فِي ذَلِكَ، وَيَحْتَمِلُ الْعَكْسَ، وَسَيَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَى تَعْيِينِ كَوْنِ مَيْمُونَةَ هِيَ الَّتِي بَاشَرَتِ الْإِرْسَالَ. وَلَمْ يُسَمِّ الرَّسُولَ فِي طُرُقِ حَدِيثِ أُمِّ الْفَضْلِ، لَكِنْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ الرَّسُولُ بِذَلِكَ، وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ جَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِمَّا أُمَّهُ وَإِمَّا خَالَتَهُ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ) زَادَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ: وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ بِعَرَفَةَ وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْأَشْرِبَةِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ: وَهُوَ وَاقِفٌ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَلِأَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ الْفَضْلِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَفْطَرَ بِعَرَفَةَ.

قَوْلُهُ: (فَشَرِبَهُ) زَادَ فِي حَدِيثِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الحاجُّ فلا يُستَحَبُّ له صومه وإن كان قويًّا لأنَّه أفطر حينئذٍ، وتُعقِّب بأنَّ فعله المُجرَّد لا يدلُّ على نفي الاستحباب؛ إذ قد يترك الشَّيء المستحبَّ لبيان الجواز، ويكون في حقِّه أفضل لمصلحة التَّبليغ، لكن روى أبو داود والنَّسائيُّ وصحَّحه ابن خزيمة والحاكم: أنَّ أبا هريرة حدَّثهم: أنَّه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة، وقد أخذ بظاهره قومٌ، منهم: يحيى بن سعيدٍ الأنصاريُّ، فقال: يجب فطره للحاجِّ، والجمهور على استحباب فطره، حتَّى قال عطاءٌ: من أفطره ليتقوَّى به على الذِّكر كان له مثل أجر الصَّائم، فصومه له خلاف الأَولى، بل في «نكت التَّنبيه» للنَّوويِّ: أنَّه مكروهٌ، وفي «شرح المُهذَّب»: أنَّه يُستحَبُّ صومه لحاجٍّ لم يصل عرفة إلَّا ليلًا لفقد العلَّة، وهذا كلُّه في غير المسافر والمريض، أمَّا هما فيُستَحَبُّ لهما فطره مطلقًا كما نصَّ عليه الشَّافعيُّ في «الإملاء».

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الحجِّ» [خ¦١٦٦١]، وكذا أبو داود.

١٩٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) الجعفيُّ، قدم مصر قال: (حَدَّثَنَا) (١) ولأبي ذرٍّ: «أخبرني» بالإفراد (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله (٢) (-أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ-) شكٌّ من يحيى في أنَّ الشَّيخ قرأ، أو قُرِئ على الشَّيخ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَمْرٌو) بفتح العين ابن الحارث (عَنْ بُكَيْرٍ) هو ابن عبد الله بن الأشجِّ (عَنْ كُرَيْبٍ) هو ابن أبي مسلمٍ القرشيِّ مولى عبد الله بن عبَّاسٍ (عَنْ مَيْمُونَةَ) بنت الحارث أمِّ المؤمنين (: أَنَّ النَّاسَ شَكُّوا) بتشديد الكاف (فِي صِيَامِ النَّبِيِّ (٣) يَوْمَ عَرَفَةَ) فقال قومٌ: صائمٌ، وقال آخرون: غير صائمٍ (فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ) (بِحِلَابٍ) بكسر الحاء (٤) المهملة وتخفيف اللَّام: الإناء الذي يُحلَب فيه اللَّبن، أو هو اللَّبن المحلوب (وَهْوَ وَاقِفٌ فِي المَوْقِفِ)

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أُمَّ الْفَضْلِ حَدَّثَتْهُ. ح. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ: أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ. فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ فَشَرِبَهُ.

١٩٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّاسَ شَكُّوا فِي صِيَامِ النَّبِيِّ يَوْمَ عَرَفَةَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِحِلَابٍ وَهُوَ وَاقِفٌ فِي الْمَوْقِفِ فَشَرِبَ مِنْهُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ"

قَوْلُهُ: (بَابُ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ) أَيْ: مَا حُكْمُهُ؟ وَكَأَنَّهُ لَمْ تَثْبُتِ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي التَّرْغِيبِ فِي صَوْمِهِ عَلَى شَرْطِهِ وَأَصَحُّهَا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّهُ يُكَفِّرُ سَنَةً آتِيَةً وَسَنَةً مَاضِيَةً أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثَيِ الْبَابِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى غَيْرِ الْحَاجِّ أَوْ عَلَى مَنْ لَمْ يُضْعِفْهُ صِيَامُهُ عَنِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ الْمَطْلُوبِ لِلْحَاجِّ كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي سَالِمٌ) هُوَ أَبُو النَّضْرِ الْمَذْكُورُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ، وَهُوَ بِكُنْيَتِهِ أَشْهَرُ، وَرُبَّمَا جَاءَ بِاسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ مَعًا فَيُقَالُ: حَدَّثَنَا سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، وَإِنَّمَا سَاقَ الْبُخَارِيُّ الطَّرِيقَ الْأُولَى مَعَ نُزُولِهَا لِمَا فِيهَا مِنَ التَّصْرِيحِ بِالتَّحْدِيثِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي وَقَعَتْ بِالْعَنْعَنَةِ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ مَعَ عُلُوِّهَا، وَمَا أَكْثَرَ مَا يَحْرِصُ الْبُخَارِيُّ عَلَى ذَلِكَ فِي هَذَا الْكِتَابِ.

قَوْلُهُ: (عُمَيْرٌ مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ) هُوَ عُمَيْرٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَمَنْ قَالَ مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ فَبِاعْتِبَارِ أَصْلِهِ، وَمَنْ قَالَ: مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَبِاعْتِبَارِ مَا آلَ إِلَيْهِ حَالُهُ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ هِيَ وَالِدَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدِ انْتَقَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَاءُ مَوَالِي أُمِّهِ. وَلَيْسَ لِعُمَيْرٍ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضًا فِي الْحَجِّ فِي مَوْضِعَيْنِ وَفِي الْأَشْرِبَةِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ، وَحَدِيثٌ آخَرُ تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا) أَيِ: اخْتَلَفُوا، وَوَقَعَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي الْمُوَطَّآتِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُوحٍ، عَنْ مَالِكٍ: اخْتَلَفَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ .

قَوْلُهُ: (فِي صَوْمِ النَّبِيِّ هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ كَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ مُعْتَادًا لَهُمْ فِي الْحَضَرِ، وَكَأَنَّ مَنْ جَزَمَ بِأَنَّهُ صَائِمٌ اسْتَنَدَ إِلَى مَا أَلِفَهُ مِنَ الْعِبَادَةِ، وَمَنْ جَزَمَ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَائِمٍ قَامَتْ عِنْدَهُ قَرِينَةُ كَوْنِهِ مُسَافِرًا، وَقَدْ عُرِفَ نَهْيُهُ عَنْ صَوْمِ الْفَرْضِ فِي السَّفَرِ فَضْلًا عَنِ النَّفْلِ.

قَوْلُهُ: (فَأَرْسَلَتْ) سَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَلِيهِ أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ هِيَ الَّتِي أَرْسَلَتْ، فَيَحْتَمِلُ التَّعَدُّدَ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا مَعًا أَرْسَلَتَا، فَنُسِبَ ذَلِكَ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا كَانَتَا أُخْتَيْنِ، فَتَكُونُ مَيْمُونَةُ أَرْسَلَتْ بِسُؤَالِ أُمِّ الْفَضْلِ لَهَا فِي ذَلِكَ لِكَشْفِ الْحَالِ فِي ذَلِكَ، وَيَحْتَمِلُ الْعَكْسَ، وَسَيَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَى تَعْيِينِ كَوْنِ مَيْمُونَةَ هِيَ الَّتِي بَاشَرَتِ الْإِرْسَالَ. وَلَمْ يُسَمِّ الرَّسُولَ فِي طُرُقِ حَدِيثِ أُمِّ الْفَضْلِ، لَكِنْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ الرَّسُولُ بِذَلِكَ، وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ جَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِمَّا أُمَّهُ وَإِمَّا خَالَتَهُ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ) زَادَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ: وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ بِعَرَفَةَ وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْأَشْرِبَةِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ: وَهُوَ وَاقِفٌ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَلِأَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ الْفَضْلِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَفْطَرَ بِعَرَفَةَ.

قَوْلُهُ: (فَشَرِبَهُ) زَادَ فِي حَدِيثِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الحاجُّ فلا يُستَحَبُّ له صومه وإن كان قويًّا لأنَّه أفطر حينئذٍ، وتُعقِّب بأنَّ فعله المُجرَّد لا يدلُّ على نفي الاستحباب؛ إذ قد يترك الشَّيء المستحبَّ لبيان الجواز، ويكون في حقِّه أفضل لمصلحة التَّبليغ، لكن روى أبو داود والنَّسائيُّ وصحَّحه ابن خزيمة والحاكم: أنَّ أبا هريرة حدَّثهم: أنَّه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة، وقد أخذ بظاهره قومٌ، منهم: يحيى بن سعيدٍ الأنصاريُّ، فقال: يجب فطره للحاجِّ، والجمهور على استحباب فطره، حتَّى قال عطاءٌ: من أفطره ليتقوَّى به على الذِّكر كان له مثل أجر الصَّائم، فصومه له خلاف الأَولى، بل في «نكت التَّنبيه» للنَّوويِّ: أنَّه مكروهٌ، وفي «شرح المُهذَّب»: أنَّه يُستحَبُّ صومه لحاجٍّ لم يصل عرفة إلَّا ليلًا لفقد العلَّة، وهذا كلُّه في غير المسافر والمريض، أمَّا هما فيُستَحَبُّ لهما فطره مطلقًا كما نصَّ عليه الشَّافعيُّ في «الإملاء».

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الحجِّ» [خ¦١٦٦١]، وكذا أبو داود.

١٩٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) الجعفيُّ، قدم مصر قال: (حَدَّثَنَا) (١) ولأبي ذرٍّ: «أخبرني» بالإفراد (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله (٢) (-أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ-) شكٌّ من يحيى في أنَّ الشَّيخ قرأ، أو قُرِئ على الشَّيخ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَمْرٌو) بفتح العين ابن الحارث (عَنْ بُكَيْرٍ) هو ابن عبد الله بن الأشجِّ (عَنْ كُرَيْبٍ) هو ابن أبي مسلمٍ القرشيِّ مولى عبد الله بن عبَّاسٍ (عَنْ مَيْمُونَةَ) بنت الحارث أمِّ المؤمنين (: أَنَّ النَّاسَ شَكُّوا) بتشديد الكاف (فِي صِيَامِ النَّبِيِّ (٣) يَوْمَ عَرَفَةَ) فقال قومٌ: صائمٌ، وقال آخرون: غير صائمٍ (فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ) (بِحِلَابٍ) بكسر الحاء (٤) المهملة وتخفيف اللَّام: الإناء الذي يُحلَب فيه اللَّبن، أو هو اللَّبن المحلوب (وَهْوَ وَاقِفٌ فِي المَوْقِفِ)

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله