«كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ، وَإِذَا صَلَّى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٠٤١

الحديث رقم ٢٠٤١ من كتاب «أبواب الاعتكاف» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الاعتكاف في شوال.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٠٤١ في صحيح البخاري

«كَانَ رَسُولُ اللهِ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ، وَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ دَخَلَ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ. قَالَ: فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ أَنْ تَعْتَكِفَ فَأَذِنَ لَهَا، فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً، فَسَمِعَتْ بِهَا حَفْصَةُ فَضَرَبَتْ قُبَّةً، وَسَمِعَتْ زَيْنَبُ بِهَا فَضَرَبَتْ قُبَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ مِنَ الْغَدِ أَبْصَرَ أَرْبَعَ قِبَابٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا. فَأُخْبِرَ خَبَرَهُنَّ، فَقَالَ: مَا حَمَلَهُنَّ عَلَى هَذَا؟ آلْبِرُّ؟ انْزِعُوهَا فَلَا أَرَاهَا، فَنُزِعَتْ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي آخِرِ الْعَشْرِ مِنْ شَوَّالٍ.»

بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ صَوْمًا إِذَا اعْتَكَفَ

إسناد حديث رقم ٢٠٤١ من صحيح البخاري

٢٠٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٠٤١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ولم يقل: «خرجنا»، وقد سبق في «باب تحرِّي ليلة القدر» [خ¦٢٠١٨] من وجهٍ آخر، فإذا كان حين يُمسي من عشرين ليلةً، ويستقبل إحدى وعشرين رجع ، وبذلك يُجمَع بين الطَّريقين، فإنَّ القصَّة واحدةٌ والحديث واحدٌ، وهو حديث أبي سعيدٍ (فَأَتَانَا رَسُولُ اللهِ قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال»: (مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ) معي (فَلْيَرْجِعْ إِلَى مُعْتَكَفِهِ) بفتح الكاف (فَإِنِّي رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، وَرَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مُعْتَكَفِهِ) بفتح الكاف (وَهَاجَتِ) ولأبي ذرٍّ: «قال: وهاجت» (السَّمَاءُ) طلعت السُّحب (فَمُطِرْنَا) بضمِّ الميم (فَوَالَّذِي بَعَثَهُ) (بِالحَقِّ؛ لَقَدْ هَاجَتِ السَّمَاءُ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ اليَوْمِ، وَكَانَ المَسْجِدُ) أي: سقفه (عَرِيشًا) أي: مُظلَّلًا بجريدٍ؛ يريد: أنَّه لم يكن له سقفٌ يُكِنُّ النَّاس من المطر (فَلَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى أَنْفِهِ وَأَرْنَبَتِهِ) أي: طرف أنفه، وجمع بينهما؛ تأكيدًا، أو على أنَّ المراد بالأوَّل: وسطه، والثَّاني: طرفه (أَثَرَ المَاءِ وَالطِّينِ).

(١٤) (بابُ الاِعْتِكَافِ فِي شَوَّالٍ).

٢٠٤١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (مُحَمَّدٌ) ولابن عساكر -ونسبه في «الفتح» لكريمة-: «هو ابن سَلامٍ» -بتخفيف اللَّام- قال: (حَدَّثَنَا) (١) وفي نسخة لابن عساكر (٢): «أخبرنا» (مُحَمَّدُ بْنُ

فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ) بفتح الغين وسكون الزَّاي المعجمتين و «فُضَيل»: مُصغَّرٌ (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ (عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الأنصاريَّة (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ) بالتَّنوين لأنَّه نُكِّر، فزالت العلميَّة منه، فصُرِف كذا في الفرع: «رمضانٍ» مصروفًا (١) (وَإِذَا) ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: «فإذا» بالفاء (صَلَّى الغَدَاةَ) الصَّبح (دَخَلَ مَكَانَهُ) من الدُّخول، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «حلَّ مكانه» من الحلول (الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ) وهو موضع خيمته (قَالَ: فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ أَنْ تَعْتَكِفَ) في المسجد (فَأَذِنَ لَهَا فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً، فَسَمِعَتْ بِهَا حَفْصَةُ فَضَرَبَتْ قُبَّةً) أي: فيه بعد أن استأذنته كما مرَّ (وَسَمِعَتْ زَيْنَبُ بِهَا) وكانت امرأةً غيورًا (٢) (فَضَرَبَتْ) أي: فيه (قُبَّةً أُخْرَى) ثالثةً (فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ مِنَ الغَدِ) ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: «من الغداة» (أَبْصَرَ أَرْبَعَ قِبَابٍ) أي: بقبته (فَقَالَ: مَا هَذَا) الذي أراه؟ (فَأُخْبِرَ) بضمِّ الهمزة (خَبَرَهُنَّ) بثلاث فتحاتٍ (فَقَالَ: مَا حَمَلَهُنَّ عَلَى هَذَا؟ آلْبِرُّ؟) بالرَّفع، فـ «ما» نافيةٌ و «البرُّ» فاعل «حمل»، أو «ما» استفهاميَّة، و «آلبرُّ» بهمزة الاستفهام: مبتدأٌ محذوف الخبر، أي: كائنٌ أو حاصلٌ (انْزِعُوهَا) أي: القِباب المذكورة (فَلَا أَرَاهَا) بفتح الهمزة وألفٍ بعد الرَّاء، فهو رُفِع على أنَّ «لا» نافيةٌ، وقول البرماويِّ -تبعًا للكِرمانيِّ-: والجزم؛ تعقَّبه العينيُّ بأنَّ «لا» ليست ناهيةً (فَنُزِعَتْ) تلك القِباب (فَلَمْ يَعْتَكِفْ) (فِي رَمَضَانَ) تلك السَّنة (حَتَّى اعْتَكَفَ فِي آخِرِ العَشْرِ مِنْ شَوَّالٍ) وفي رواية أبي معاوية عند مسلمٍ وأبي داود: «حتَّى (٣) اعتكف في العشر الأُوَل من شوَّال»، ويُجمَع بينهما: بأنَّ المراد من قوله: «آخر العشر» انتهاء اعتكافه، والله أعلم (٤).

(١٥) (بابُ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ) أي: على المعتكف (صَوْمًا) نُصِبَ مفعول: «يرَ» (إِذَا اعْتَكَفَ) ولأبي ذرٍّ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ولم يقل: «خرجنا»، وقد سبق في «باب تحرِّي ليلة القدر» [خ¦٢٠١٨] من وجهٍ آخر، فإذا كان حين يُمسي من عشرين ليلةً، ويستقبل إحدى وعشرين رجع ، وبذلك يُجمَع بين الطَّريقين، فإنَّ القصَّة واحدةٌ والحديث واحدٌ، وهو حديث أبي سعيدٍ (فَأَتَانَا رَسُولُ اللهِ قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال»: (مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ) معي (فَلْيَرْجِعْ إِلَى مُعْتَكَفِهِ) بفتح الكاف (فَإِنِّي رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، وَرَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مُعْتَكَفِهِ) بفتح الكاف (وَهَاجَتِ) ولأبي ذرٍّ: «قال: وهاجت» (السَّمَاءُ) طلعت السُّحب (فَمُطِرْنَا) بضمِّ الميم (فَوَالَّذِي بَعَثَهُ) (بِالحَقِّ؛ لَقَدْ هَاجَتِ السَّمَاءُ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ اليَوْمِ، وَكَانَ المَسْجِدُ) أي: سقفه (عَرِيشًا) أي: مُظلَّلًا بجريدٍ؛ يريد: أنَّه لم يكن له سقفٌ يُكِنُّ النَّاس من المطر (فَلَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى أَنْفِهِ وَأَرْنَبَتِهِ) أي: طرف أنفه، وجمع بينهما؛ تأكيدًا، أو على أنَّ المراد بالأوَّل: وسطه، والثَّاني: طرفه (أَثَرَ المَاءِ وَالطِّينِ).

(١٤) (بابُ الاِعْتِكَافِ فِي شَوَّالٍ).

٢٠٤١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (مُحَمَّدٌ) ولابن عساكر -ونسبه في «الفتح» لكريمة-: «هو ابن سَلامٍ» -بتخفيف اللَّام- قال: (حَدَّثَنَا) (١) وفي نسخة لابن عساكر (٢): «أخبرنا» (مُحَمَّدُ بْنُ

فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ) بفتح الغين وسكون الزَّاي المعجمتين و «فُضَيل»: مُصغَّرٌ (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ (عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الأنصاريَّة (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ) بالتَّنوين لأنَّه نُكِّر، فزالت العلميَّة منه، فصُرِف كذا في الفرع: «رمضانٍ» مصروفًا (١) (وَإِذَا) ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: «فإذا» بالفاء (صَلَّى الغَدَاةَ) الصَّبح (دَخَلَ مَكَانَهُ) من الدُّخول، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «حلَّ مكانه» من الحلول (الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ) وهو موضع خيمته (قَالَ: فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ أَنْ تَعْتَكِفَ) في المسجد (فَأَذِنَ لَهَا فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً، فَسَمِعَتْ بِهَا حَفْصَةُ فَضَرَبَتْ قُبَّةً) أي: فيه بعد أن استأذنته كما مرَّ (وَسَمِعَتْ زَيْنَبُ بِهَا) وكانت امرأةً غيورًا (٢) (فَضَرَبَتْ) أي: فيه (قُبَّةً أُخْرَى) ثالثةً (فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ مِنَ الغَدِ) ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: «من الغداة» (أَبْصَرَ أَرْبَعَ قِبَابٍ) أي: بقبته (فَقَالَ: مَا هَذَا) الذي أراه؟ (فَأُخْبِرَ) بضمِّ الهمزة (خَبَرَهُنَّ) بثلاث فتحاتٍ (فَقَالَ: مَا حَمَلَهُنَّ عَلَى هَذَا؟ آلْبِرُّ؟) بالرَّفع، فـ «ما» نافيةٌ و «البرُّ» فاعل «حمل»، أو «ما» استفهاميَّة، و «آلبرُّ» بهمزة الاستفهام: مبتدأٌ محذوف الخبر، أي: كائنٌ أو حاصلٌ (انْزِعُوهَا) أي: القِباب المذكورة (فَلَا أَرَاهَا) بفتح الهمزة وألفٍ بعد الرَّاء، فهو رُفِع على أنَّ «لا» نافيةٌ، وقول البرماويِّ -تبعًا للكِرمانيِّ-: والجزم؛ تعقَّبه العينيُّ بأنَّ «لا» ليست ناهيةً (فَنُزِعَتْ) تلك القِباب (فَلَمْ يَعْتَكِفْ) (فِي رَمَضَانَ) تلك السَّنة (حَتَّى اعْتَكَفَ فِي آخِرِ العَشْرِ مِنْ شَوَّالٍ) وفي رواية أبي معاوية عند مسلمٍ وأبي داود: «حتَّى (٣) اعتكف في العشر الأُوَل من شوَّال»، ويُجمَع بينهما: بأنَّ المراد من قوله: «آخر العشر» انتهاء اعتكافه، والله أعلم (٤).

(١٥) (بابُ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ) أي: على المعتكف (صَوْمًا) نُصِبَ مفعول: «يرَ» (إِذَا اعْتَكَفَ) ولأبي ذرٍّ:

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.8 / 29.5
الإضاءة 15%
البدر بعد 11 يوم
اللهم صل على محمد