الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٠٧
الحديث رقم ٢٠٧ من كتاب «كتاب الوضوء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فِي الْمَسْأَلَةِ، وَمُحَصَّلُهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَالْجُمْهُورَ حَمَلُوا الطَّهَارَةَ عَلَى الشَّرْعِيَّةِ فِي الْوُضُوءِ، وَخَالَفَهُمْ دَاوُدُ فَقَالَ: إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى رِجْلَيْهِ نَجَاسَةٌ عِنْدَ اللُّبْسِ جَازَ لَهُ الْمَسْحُ، وَلَوْ تَيَمَّمَ ثُمَّ لَبِسَهُمَا لَمْ يُبَحْ لَهُ عِنْدَهُمْ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ مُبِيحٌ لَا رَافِعٌ، وَخَالَفَهُمْ أَصْبَغُ. وَلَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ ثُمَّ لَبِسَهُمَا ثُمَّ أَكْمَلَ بَاقِيَ الْأَعْضَاءِ لَمْ يَبُحِ الْمَسْحُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى إِيجَابِ التَّرْتِيبِ، وَكَذَا عِنْدَ مَنْ لَا يُوجِبُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تَتَبَعَّضُ.
لَكِنْ قال صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: شَرْطُ إِبَاحَةُ الْمَسْحِ لُبْسُهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ، قال: وَالْمُرَادُ بِالْكَامِلَةِ وَقْتُ الْحَدَثِ لَا وَقْتُ اللُّبْسِ، فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إِذَا كَمَّلَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَحْدَثَ جَازَ لَهُ الْمَسْحُ، لِأَنَّهُ وَقْتُ الْحَدَثِ كَانَ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ. انْتَهَى.
وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ جَعَلَ الطَّهَارَةَ قَبْلَ لُبْسِ الْخُفِّ شَرْطًا لِجَوَازِ الْمَسْحِ، وَالْمُعَلَّقُ بِشَرْطٍ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِوُجُودِ ذَلِكَ الشَّرْطِ، وَقَدْ سَلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّهَارَةِ الْكَامِلَةِ، وَلَوْ تَوَضَّأَ مُرَتِّبًا وَبَقِيَ غَسْلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ فَلَبِسَ ثُمَّ غَسَلَ الثَّانِيَةَ، وَلَبِسَ لَمْ يَبُحْ لَهُ الْمَسْحُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَأَجَازَهُ الثَّوْرِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ وَالْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ، وَمُطَرِّفٌ صَاحِبُ مَالِكٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمْ لِصِدْقِ أَنَّهُ أَدْخَلَ كُلًّا مِنْ رِجْلَيْهِ الْخُفَّيْنِ وَهِيَ طَاهِرَةٌ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُرَتَّبَ عَلَى التَّثْنِيَةِ غَيْرُ الْحُكْمِ الْمُرَتَّبِ عَلَى الْوَحْدَةِ، وَاسْتَضْعَفَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ؛ لِأَنَّ الِاحْتِمَالَ بَاقٍ. قال: لَكِنْ إِنْ ضُمَّ إِلَيْهِ دَلِيلٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تَتَبَعَّضُ اتَّجَهَ.
(فَائِدَةٌ): الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ خَاصٌّ بِالْوُضُوءِ لَا مَدْخَلَ لِلْغُسْلِ فِيهِ بِإِجْمَاعٍ.
(فَائِدَةٌ أُخْرَى): لَوْ نَزَعَ خُفَّيْهِ بَعْدَ الْمَسْحِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ عِنْدَ مَنْ قال بِالتَّوْقِيتِ أَعَادَ الْوُضُوءَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمَا وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ وَالْمُزَنِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَكَذَا قال مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ إِلَّا إِنْ تَطَاوَلَ، وَقَالَ الْحَسَنُ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَجَمَاعَةٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُ قَدَمَيْهِ، وَقَاسُوهُ عَلَى مَنْ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ حَلَقَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْمَسْحِ، وَفِيهِ نَظَرٌ (١).
(فَائِدَةٌ أُخْرَى): لَمْ يُخْرِجِ الْبُخَارِيُّ مَا يَدُلُّ عَلَى تَوْقِيتِ الْمَسْحِ، وَقَالَ بِهِ الْجُمْهُورُ. وَخَالَفَ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ، فَقَالَ: يَمْسَحُ مَا لَمْ يَخْلَعْ، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ التَّوْقِيتَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، وَصَحَّحَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ.
٥٠ - بَاب مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَالسَّوِيقِ وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ ﵃ فَلَمْ يَتَوَضَّئُوا
٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
[الحديث ٢٠٧ - طرفاه في: ٥٤٠٥، ٥٤٠٤]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ) نَصَّ عَلَى لَحْمِ الشَّاةِ لِيَنْدَرِجَ مَا هُوَ مِثْلُهَا وَمَا دُونَهَا بِالْأَوْلَى، وَأَمَّا مَا فَوْقَهَا فَلَعَلَّهُ يُشِيرُ إِلَى اسْتِثْنَاءِ لُحُومِ الْإِبِلِ؛ لِأَنَّ مَنْ خَصَّهُ مِنْ عُمُومِ الْجَوَازِ عَلَّلَهُ بِشِدَّةِ زُهُومَتِهِ فَلِهَذَا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهِ مَطْبُوخًا، وَفِيهِ حَدِيثَانِ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ مُحَدِّثِي الشَّافِعِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَالسَّوِيقُ)،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٠٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) إمام دار الهجرة (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) العدويِّ، مولى عمر المدنيِّ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) بمُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ فمُهمَلةٍ مُخفَّفةٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ) ﵄: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ) أي: أكل لحمه في بيت ضُباعة بنت الزُّبير بن عبد المطَّلب، وهي بنت عمِّه ﷺ، أو (١) في بيت ميمونة ﵂ (ثُمَّ صَلَّى) ﷺ (وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) وهذا مذهب الأستاذ الثَّوريِّ ﵀ ورضي عنه والأوزاعيِّ وأبي حنيفة ومالكٍ والشَّافعيِّ واللَّيث وإسحاق وأبي ثورٍ ﵃، وأمَّا حديث زيد بن ثابتٍ عند الطَّحاويِّ والطَّبرانيِّ في «الكبير»: أنَّه ﷺ قال: «توضَّؤوا (٢) ممَّا غيَّرت النَّار»، وهو مذهب عائشة وأبي هريرة وأنسٍ والحسن البصريِّ وعمر بن عبد العزيز ﵃، وحديثُ جابر بن سَمُرة (٣) عند «مسلمٍ»: أنَّ رجلًا سأل رسول الله ﷺ أأتوضَّأ من لحوم (٤) الغنم؟ قال: «إن شئت فتوضَّأ، وإن شئت فلا تتوضأ»، قال: أتوضَّأ (٥) من لحم (٦) الإبل؟ قال: «نعم، توضَّأ (٧) من لحوم الإبل»، وحديث البراء المُصحَّح في «المجموع» قال: سُئِل النَّبيُّ ﷺ عنِ الوضوء من لحم الإبل فأمر به، وبه استدلَّ الإمام أحمد على وجوب (٨) الوضوء من لحم الجزور، وأُجيب عن
ذلك بحمل الوضوء على غسل اليد والمضمضة لزيادة دسومة اللَّحم (١) وزهومة لحم الإبل، وقد نهى النَّبيُّ ﷺ أن يبيت وفي يده أو فمه دسمٌ خوفًا من عقربٍ ونحوها، وبأنَّهما منسوخان بخبر أبي داود والنَّسائيِّ وغيرهما، وصحَّحه ابنا خزيمة وحبَّان عن جابرٍ قال: كان آخِرَ الأمرين من رسول الله ﷺ تَرْكُ الوضوء مما مسَّت النَّار، ولكن ضعَّف الجوابين في «المجموع» بأنَّ الحمل على الوضوء الشَّرعيِّ مُقدَّمٌ على اللُّغويِّ، كما هو معروفٌ في محلِّه، وترك الوضوء ممَّا مسَّتِ النَّار عامٌّ، وخبر الوضوء من لحم الإبل خاصٌّ، والخاصُّ مُقدَّمٌ على العامِّ، سواءٌ وقع قبله أو بعده، لكن حكى البيهقيُّ عن عثمان الدَّارميِّ أنَّه قال: لمَّا اختلفت (٢) أحاديث الباب ولم يتبيَّنِ الرَّاجح منها نظرنا إلى ما عمل به الخلفاء الرَّاشدون ﵃ أجمعين بعد النَّبيِّ ﷺ، فرجَّحنا به أحد الجانبين، وارتضى الأستاذ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فِي الْمَسْأَلَةِ، وَمُحَصَّلُهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَالْجُمْهُورَ حَمَلُوا الطَّهَارَةَ عَلَى الشَّرْعِيَّةِ فِي الْوُضُوءِ، وَخَالَفَهُمْ دَاوُدُ فَقَالَ: إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى رِجْلَيْهِ نَجَاسَةٌ عِنْدَ اللُّبْسِ جَازَ لَهُ الْمَسْحُ، وَلَوْ تَيَمَّمَ ثُمَّ لَبِسَهُمَا لَمْ يُبَحْ لَهُ عِنْدَهُمْ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ مُبِيحٌ لَا رَافِعٌ، وَخَالَفَهُمْ أَصْبَغُ. وَلَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ ثُمَّ لَبِسَهُمَا ثُمَّ أَكْمَلَ بَاقِيَ الْأَعْضَاءِ لَمْ يَبُحِ الْمَسْحُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى إِيجَابِ التَّرْتِيبِ، وَكَذَا عِنْدَ مَنْ لَا يُوجِبُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تَتَبَعَّضُ.
لَكِنْ قال صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: شَرْطُ إِبَاحَةُ الْمَسْحِ لُبْسُهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ، قال: وَالْمُرَادُ بِالْكَامِلَةِ وَقْتُ الْحَدَثِ لَا وَقْتُ اللُّبْسِ، فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إِذَا كَمَّلَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَحْدَثَ جَازَ لَهُ الْمَسْحُ، لِأَنَّهُ وَقْتُ الْحَدَثِ كَانَ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ. انْتَهَى.
وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ جَعَلَ الطَّهَارَةَ قَبْلَ لُبْسِ الْخُفِّ شَرْطًا لِجَوَازِ الْمَسْحِ، وَالْمُعَلَّقُ بِشَرْطٍ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِوُجُودِ ذَلِكَ الشَّرْطِ، وَقَدْ سَلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّهَارَةِ الْكَامِلَةِ، وَلَوْ تَوَضَّأَ مُرَتِّبًا وَبَقِيَ غَسْلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ فَلَبِسَ ثُمَّ غَسَلَ الثَّانِيَةَ، وَلَبِسَ لَمْ يَبُحْ لَهُ الْمَسْحُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَأَجَازَهُ الثَّوْرِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ وَالْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ، وَمُطَرِّفٌ صَاحِبُ مَالِكٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمْ لِصِدْقِ أَنَّهُ أَدْخَلَ كُلًّا مِنْ رِجْلَيْهِ الْخُفَّيْنِ وَهِيَ طَاهِرَةٌ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُرَتَّبَ عَلَى التَّثْنِيَةِ غَيْرُ الْحُكْمِ الْمُرَتَّبِ عَلَى الْوَحْدَةِ، وَاسْتَضْعَفَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ؛ لِأَنَّ الِاحْتِمَالَ بَاقٍ. قال: لَكِنْ إِنْ ضُمَّ إِلَيْهِ دَلِيلٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تَتَبَعَّضُ اتَّجَهَ.
(فَائِدَةٌ): الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ خَاصٌّ بِالْوُضُوءِ لَا مَدْخَلَ لِلْغُسْلِ فِيهِ بِإِجْمَاعٍ.
(فَائِدَةٌ أُخْرَى): لَوْ نَزَعَ خُفَّيْهِ بَعْدَ الْمَسْحِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ عِنْدَ مَنْ قال بِالتَّوْقِيتِ أَعَادَ الْوُضُوءَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمَا وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ وَالْمُزَنِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَكَذَا قال مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ إِلَّا إِنْ تَطَاوَلَ، وَقَالَ الْحَسَنُ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَجَمَاعَةٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُ قَدَمَيْهِ، وَقَاسُوهُ عَلَى مَنْ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ حَلَقَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْمَسْحِ، وَفِيهِ نَظَرٌ (١).
(فَائِدَةٌ أُخْرَى): لَمْ يُخْرِجِ الْبُخَارِيُّ مَا يَدُلُّ عَلَى تَوْقِيتِ الْمَسْحِ، وَقَالَ بِهِ الْجُمْهُورُ. وَخَالَفَ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ، فَقَالَ: يَمْسَحُ مَا لَمْ يَخْلَعْ، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ التَّوْقِيتَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، وَصَحَّحَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ.
٥٠ - بَاب مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَالسَّوِيقِ وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ ﵃ فَلَمْ يَتَوَضَّئُوا
٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
[الحديث ٢٠٧ - طرفاه في: ٥٤٠٥، ٥٤٠٤]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ) نَصَّ عَلَى لَحْمِ الشَّاةِ لِيَنْدَرِجَ مَا هُوَ مِثْلُهَا وَمَا دُونَهَا بِالْأَوْلَى، وَأَمَّا مَا فَوْقَهَا فَلَعَلَّهُ يُشِيرُ إِلَى اسْتِثْنَاءِ لُحُومِ الْإِبِلِ؛ لِأَنَّ مَنْ خَصَّهُ مِنْ عُمُومِ الْجَوَازِ عَلَّلَهُ بِشِدَّةِ زُهُومَتِهِ فَلِهَذَا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهِ مَطْبُوخًا، وَفِيهِ حَدِيثَانِ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ مُحَدِّثِي الشَّافِعِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَالسَّوِيقُ)،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٠٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) إمام دار الهجرة (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) العدويِّ، مولى عمر المدنيِّ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) بمُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ فمُهمَلةٍ مُخفَّفةٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ) ﵄: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ) أي: أكل لحمه في بيت ضُباعة بنت الزُّبير بن عبد المطَّلب، وهي بنت عمِّه ﷺ، أو (١) في بيت ميمونة ﵂ (ثُمَّ صَلَّى) ﷺ (وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) وهذا مذهب الأستاذ الثَّوريِّ ﵀ ورضي عنه والأوزاعيِّ وأبي حنيفة ومالكٍ والشَّافعيِّ واللَّيث وإسحاق وأبي ثورٍ ﵃، وأمَّا حديث زيد بن ثابتٍ عند الطَّحاويِّ والطَّبرانيِّ في «الكبير»: أنَّه ﷺ قال: «توضَّؤوا (٢) ممَّا غيَّرت النَّار»، وهو مذهب عائشة وأبي هريرة وأنسٍ والحسن البصريِّ وعمر بن عبد العزيز ﵃، وحديثُ جابر بن سَمُرة (٣) عند «مسلمٍ»: أنَّ رجلًا سأل رسول الله ﷺ أأتوضَّأ من لحوم (٤) الغنم؟ قال: «إن شئت فتوضَّأ، وإن شئت فلا تتوضأ»، قال: أتوضَّأ (٥) من لحم (٦) الإبل؟ قال: «نعم، توضَّأ (٧) من لحوم الإبل»، وحديث البراء المُصحَّح في «المجموع» قال: سُئِل النَّبيُّ ﷺ عنِ الوضوء من لحم الإبل فأمر به، وبه استدلَّ الإمام أحمد على وجوب (٨) الوضوء من لحم الجزور، وأُجيب عن
ذلك بحمل الوضوء على غسل اليد والمضمضة لزيادة دسومة اللَّحم (١) وزهومة لحم الإبل، وقد نهى النَّبيُّ ﷺ أن يبيت وفي يده أو فمه دسمٌ خوفًا من عقربٍ ونحوها، وبأنَّهما منسوخان بخبر أبي داود والنَّسائيِّ وغيرهما، وصحَّحه ابنا خزيمة وحبَّان عن جابرٍ قال: كان آخِرَ الأمرين من رسول الله ﷺ تَرْكُ الوضوء مما مسَّت النَّار، ولكن ضعَّف الجوابين في «المجموع» بأنَّ الحمل على الوضوء الشَّرعيِّ مُقدَّمٌ على اللُّغويِّ، كما هو معروفٌ في محلِّه، وترك الوضوء ممَّا مسَّتِ النَّار عامٌّ، وخبر الوضوء من لحم الإبل خاصٌّ، والخاصُّ مُقدَّمٌ على العامِّ، سواءٌ وقع قبله أو بعده، لكن حكى البيهقيُّ عن عثمان الدَّارميِّ أنَّه قال: لمَّا اختلفت (٢) أحاديث الباب ولم يتبيَّنِ الرَّاجح منها نظرنا إلى ما عمل به الخلفاء الرَّاشدون ﵃ أجمعين بعد النَّبيِّ ﷺ، فرجَّحنا به أحد الجانبين، وارتضى الأستاذ