«جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، يُكْنَى أَبَا شُعَيْبٍ، فَقَالَ لِغُلَامٍ لَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٠٨١

الحديث رقم ٢٠٨١ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما قيل في اللحام والجزار.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٠٨١ في صحيح البخاري

«جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، يُكْنَى أَبَا شُعَيْبٍ، فَقَالَ لِغُلَامٍ لَهُ قَصَّابٍ: اجْعَلْ لِي طَعَامًا يَكْفِي خَمْسَةً، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ النَّبِيَّ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَإِنِّي قَدْ عَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْجُوعَ، فَدَعَاهُمْ فَجَاءَ مَعَهُمْ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ هَذَا قَدْ تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ

⦗٥٩⦘

فَأْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ يَرْجِعَ رَجَعَ، فَقَالَ: لَا، بَلْ قَدْ أَذِنْتُ لَهُ.»

بَابُ مَا يَمْحَقُ الْكَذِبُ وَالْكِتْمَانُ فِي الْبَيْعِ

إسناد حديث رقم ٢٠٨١ من صحيح البخاري

٢٠٨١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ : حَدَّثَنَا أَبِي : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٠٨١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لِأَنَّ هَذَا الْخَلْطَ لَا يَقْدَحُ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَيِّزٌ ظَاهِرٌ فَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ عَيْبًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ خُلِطَ فِي أَوْعِيَةٍ مُوَجَّهَةٍ يُرَى جَيِّدُهَا وَيَخْفَى رَدِيئُهَا. وَفِي الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ مُتَفَاضِلًا، وَكَذَا الدَّرَاهِمُ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ إِذَا أَرَادَ بَيْعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ خَيْرٍ مِنْهُ فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢١ - بَاب مَا قِيلَ فِي اللَّحَّامِ وَالْجَزَّارِ

٢٠٨١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يُكْنَى أَبَا شُعَيْبٍ فَقَالَ لِغُلَامٍ لَهُ قَصَّابٍ: اجْعَلْ لِي طَعَامًا يَكْفِي خَمْسَةً من الناس، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ النَّبِيَّ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَإِنِّي قَدْ عَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْجُوعَ، فَدَعَاهُمْ، فَجَاءَ مَعَهُمْ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ هَذَا قَدْ تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ فَأْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ يَرْجِعَ رَجَعَ، فَقَالَ: لَا، بَلْ قَدْ أَذِنْتُ لَهُ.

[الحديث ٢٠٨١ - أطرافه في: ٢٤٥٦، ٥٤٣٤، ٥٤٦١]

قَوْلُهُ: (بَابُ اللَّحَّامُ وَالْجَزَّارِ) كَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ هُنَا، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ، وَهُوَ أَلْيَقُ لِتَتَوَالَى تَرَاجِمُ الصِّنَاعَاتِ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ لِغُلَامٍ لَهُ قَصَّابٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ، وَهُوَ الْجَزَّارُ، وَسَيَأْتِي فِي الْمَظَالِمِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَعْمَشِ بِلَفْظِ: كَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ وَاتَّفَقَتِ الطُّرُقُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي مَسْعُودِ إِلَّا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِسَنَدِهِ فَقَالَ فِيهِ: عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يُكَنَّى أَبَا شُعَيْبٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْجُوعَ، فَأَتَيْتُ غُلَامًا لِي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَكَذَا رَوَيْنَاهُ فِي الْجُزْءِ التَّاسِعِ مِنْ أَمَالِي الْمَحَامِلِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ نُمَيْرٍ، زَادَ مُسْلِمٌ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ وَعَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢٢ - بَاب مَا يَمْحَقُ الْكَذِبُ وَالْكِتْمَانُ فِي الْبَيْعِ

٢٠٨٢ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْخَلِيلِ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا - أَوْ قَالَ: حَتَّى يَتَفَرَّقَا - فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يَمْحَقُ الْكَذِبُ وَالْكِتْمَانُ) أَيْ: مِنَ الْبَرَكَةِ (فِي الْبَيْعِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ الْمَذْكُورَ قَبْلَ بَابَيْنِ وَهُوَ وَاضِحٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ.

٢٣ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ الْآيَةُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَلَا) تبيعوا (دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ) ويدخل في معنى التَّمر جميع الطعام، فلا يجوز في الجنس الواحد منه (١) التَّفاضل ولا النَّساء، وبقيَّة المباحث تأتي إن شاء الله تعالى قريبًا.

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «البيوع» وكذا النَّسائيُّ، وأخرجه ابن ماجه في «التِّجارات».

(٢١) (باب مَا قِيلَ فِي اللَّحَّامِ) بيَّاع اللَّحم (وَالجَزَّارِ) الذي ينحر الإبل.

٢٠٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غياثٍ النَّخعيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (شَقِيقٌ) هو ابن سلمةَ أبو وائلٍ (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرٍو الأنصاريِّ أنَّه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) لم يُعرف اسمه (يُكْنَى) بضمِّ التَّحتيَّة (٢) وسكون الكاف (أَبَا شُعَيْبٍ) بالجرِّ على الإضافة، ووقع في «اليونينيَّة» ضبطه بالرَّفع أيضًا (فَقَالَ لِغُلَامٍ لَهُ قَصَّابٍ) بفتح القاف وتشديد الصَّاد المهملة، والجرِّ صفة لـ «غلامٍ» أي: جزَّارٍ، وفي «المظالم» [خ¦٢٤٥٦] من وجهٍ آخرَ عن الأعمش: كان له غلامٌ لحَّامٌ، ولم يسمِّ الغلام: (اجْعَلْ لِي طَعَامًا يَكْفِي خَمْسَةً) من النَّاس، وفي رواية جريرٍ عن الأعمش عند مسلمٍ: «اصنع لي طعامًا لخمسةِ نفرٍ» (فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ النَّبِيَّ ) حال كونه (خَامِسَ خَمْسَةٍ)

ويجوز الرَّفع بتقدير: هو خامس خمسةٍ، أي: أحدهم، يُقال: خامس خمسةٍ وخامس أربعةٍ بمعنًى، قال الله تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ [التوبة: ٤٠] و ﴿ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣] وفي حديث ابن مسعود: «رابع أربعةٍ»، ومعنى: خامس أربعةٍ، أي: زائدٌ (١) عليهم، قال المهلَّب: إنَّما صنع طعام خمسةٍ، لعلمه أنَّه سيتبعه من أصحابه غيره، ويحتمل أنَّ أبا شعيبٍ حين رأى النَّبيَّ وعرف في وجهه الجوع رأى معه أربعةً جالسين (٢). انتهى. (فَإِنِّي قَدْ عَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ) (الجُوعَ، فَدَعَاهُمْ) بعد أن صنع الطَّعام، وفي رواية أبي معاوية عن الأعمش عند مسلمٍ والتِّرمذيِّ: فدعاه وجلساءَه الذين معه، وكأنَّهم كانوا أربعةً وهو خامسهم (فَجَاءَ مَعَهُمْ رَجُلٌ) سادسٌ لم يُسمَّ أيضًا (فَقَالَ النَّبِيُّ ) لأبي شعيبٍ الأنصاريِّ: (إِنَّ هَذَا) الرَّجل (قَدْ تَبِعَنَا) بفتح الفوقيَّة وكسر الموحَّدة، وفي رواية أبي عَوانة وجريرٍ: «اتَّبعنا» بالتَّشديد، وفي رواية أبي معاوية: «لم يكن معنا حين دعوتَنا» (فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ) في الدُّخول (فَائْذَنْ لَهُ) وسقط قوله «فَائْذَنْ له» في رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر (وَإِنْ شِئْتَ أَنْ يَرْجِعَ رَجَعَ، فَقَالَ) ولأبي الوقت: «قال»: (لَا) يرجع (بَلْ قَدْ أَذِنْتُ لَهُ) زاد في رواية جريرٍ: «يا رسول الله»، ولفظ رواية أبي معاوية: فقد أذنَّا له، فليدخل، وإنَّما توقَّف عن إذنه لهذا الرَّجل السَّادس بخلاف طعام أبي طلحة؛ لأنَّ الدَّاعيَ في هذه القصَّة حَصَر العدد بقصده أوَّلًا حيث قال: طعام خمسة، مع أنَّ له التَّصرُّف (٣) في مال كلٍّ من الأمَّة بغير حضوره بغير رضاه، لكنَّه لم يفعل ذلك إلَّا بالإذن، تطييبًا لقلوبهم، وتشريعًا لأمَّته، وفيه: أنَّ (٤) من تطفَّل في الدَّعوة كان لصاحب الدَّعوة الاختيار في حرمانه، فإن دخل بغير إذنه كان له إخراجه، وأنَّ من قصد التَّطفُّل لم يُمنع ابتداءً؛ لأنَّ الرَّجل تبع النَّبيَّ فلم يردَّه؛ لاحتمال أن تطيبَ نفس صاحب الدَّعوة بالإذن له، وأنَّ الطُّفيليَّ يأكل حرامًا، وقد روى أبو داود الطَّيالسيُّ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لِأَنَّ هَذَا الْخَلْطَ لَا يَقْدَحُ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَيِّزٌ ظَاهِرٌ فَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ عَيْبًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ خُلِطَ فِي أَوْعِيَةٍ مُوَجَّهَةٍ يُرَى جَيِّدُهَا وَيَخْفَى رَدِيئُهَا. وَفِي الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ مُتَفَاضِلًا، وَكَذَا الدَّرَاهِمُ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ إِذَا أَرَادَ بَيْعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ خَيْرٍ مِنْهُ فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢١ - بَاب مَا قِيلَ فِي اللَّحَّامِ وَالْجَزَّارِ

٢٠٨١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يُكْنَى أَبَا شُعَيْبٍ فَقَالَ لِغُلَامٍ لَهُ قَصَّابٍ: اجْعَلْ لِي طَعَامًا يَكْفِي خَمْسَةً من الناس، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ النَّبِيَّ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَإِنِّي قَدْ عَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْجُوعَ، فَدَعَاهُمْ، فَجَاءَ مَعَهُمْ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ هَذَا قَدْ تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ فَأْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ يَرْجِعَ رَجَعَ، فَقَالَ: لَا، بَلْ قَدْ أَذِنْتُ لَهُ.

[الحديث ٢٠٨١ - أطرافه في: ٢٤٥٦، ٥٤٣٤، ٥٤٦١]

قَوْلُهُ: (بَابُ اللَّحَّامُ وَالْجَزَّارِ) كَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ هُنَا، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ، وَهُوَ أَلْيَقُ لِتَتَوَالَى تَرَاجِمُ الصِّنَاعَاتِ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ لِغُلَامٍ لَهُ قَصَّابٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ، وَهُوَ الْجَزَّارُ، وَسَيَأْتِي فِي الْمَظَالِمِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَعْمَشِ بِلَفْظِ: كَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ وَاتَّفَقَتِ الطُّرُقُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي مَسْعُودِ إِلَّا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِسَنَدِهِ فَقَالَ فِيهِ: عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يُكَنَّى أَبَا شُعَيْبٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْجُوعَ، فَأَتَيْتُ غُلَامًا لِي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَكَذَا رَوَيْنَاهُ فِي الْجُزْءِ التَّاسِعِ مِنْ أَمَالِي الْمَحَامِلِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ نُمَيْرٍ، زَادَ مُسْلِمٌ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ وَعَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢٢ - بَاب مَا يَمْحَقُ الْكَذِبُ وَالْكِتْمَانُ فِي الْبَيْعِ

٢٠٨٢ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْخَلِيلِ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا - أَوْ قَالَ: حَتَّى يَتَفَرَّقَا - فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يَمْحَقُ الْكَذِبُ وَالْكِتْمَانُ) أَيْ: مِنَ الْبَرَكَةِ (فِي الْبَيْعِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ الْمَذْكُورَ قَبْلَ بَابَيْنِ وَهُوَ وَاضِحٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ.

٢٣ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ الْآيَةُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَلَا) تبيعوا (دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ) ويدخل في معنى التَّمر جميع الطعام، فلا يجوز في الجنس الواحد منه (١) التَّفاضل ولا النَّساء، وبقيَّة المباحث تأتي إن شاء الله تعالى قريبًا.

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «البيوع» وكذا النَّسائيُّ، وأخرجه ابن ماجه في «التِّجارات».

(٢١) (باب مَا قِيلَ فِي اللَّحَّامِ) بيَّاع اللَّحم (وَالجَزَّارِ) الذي ينحر الإبل.

٢٠٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غياثٍ النَّخعيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (شَقِيقٌ) هو ابن سلمةَ أبو وائلٍ (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرٍو الأنصاريِّ أنَّه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) لم يُعرف اسمه (يُكْنَى) بضمِّ التَّحتيَّة (٢) وسكون الكاف (أَبَا شُعَيْبٍ) بالجرِّ على الإضافة، ووقع في «اليونينيَّة» ضبطه بالرَّفع أيضًا (فَقَالَ لِغُلَامٍ لَهُ قَصَّابٍ) بفتح القاف وتشديد الصَّاد المهملة، والجرِّ صفة لـ «غلامٍ» أي: جزَّارٍ، وفي «المظالم» [خ¦٢٤٥٦] من وجهٍ آخرَ عن الأعمش: كان له غلامٌ لحَّامٌ، ولم يسمِّ الغلام: (اجْعَلْ لِي طَعَامًا يَكْفِي خَمْسَةً) من النَّاس، وفي رواية جريرٍ عن الأعمش عند مسلمٍ: «اصنع لي طعامًا لخمسةِ نفرٍ» (فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ النَّبِيَّ ) حال كونه (خَامِسَ خَمْسَةٍ)

ويجوز الرَّفع بتقدير: هو خامس خمسةٍ، أي: أحدهم، يُقال: خامس خمسةٍ وخامس أربعةٍ بمعنًى، قال الله تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ [التوبة: ٤٠] و ﴿ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣] وفي حديث ابن مسعود: «رابع أربعةٍ»، ومعنى: خامس أربعةٍ، أي: زائدٌ (١) عليهم، قال المهلَّب: إنَّما صنع طعام خمسةٍ، لعلمه أنَّه سيتبعه من أصحابه غيره، ويحتمل أنَّ أبا شعيبٍ حين رأى النَّبيَّ وعرف في وجهه الجوع رأى معه أربعةً جالسين (٢). انتهى. (فَإِنِّي قَدْ عَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ) (الجُوعَ، فَدَعَاهُمْ) بعد أن صنع الطَّعام، وفي رواية أبي معاوية عن الأعمش عند مسلمٍ والتِّرمذيِّ: فدعاه وجلساءَه الذين معه، وكأنَّهم كانوا أربعةً وهو خامسهم (فَجَاءَ مَعَهُمْ رَجُلٌ) سادسٌ لم يُسمَّ أيضًا (فَقَالَ النَّبِيُّ ) لأبي شعيبٍ الأنصاريِّ: (إِنَّ هَذَا) الرَّجل (قَدْ تَبِعَنَا) بفتح الفوقيَّة وكسر الموحَّدة، وفي رواية أبي عَوانة وجريرٍ: «اتَّبعنا» بالتَّشديد، وفي رواية أبي معاوية: «لم يكن معنا حين دعوتَنا» (فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ) في الدُّخول (فَائْذَنْ لَهُ) وسقط قوله «فَائْذَنْ له» في رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر (وَإِنْ شِئْتَ أَنْ يَرْجِعَ رَجَعَ، فَقَالَ) ولأبي الوقت: «قال»: (لَا) يرجع (بَلْ قَدْ أَذِنْتُ لَهُ) زاد في رواية جريرٍ: «يا رسول الله»، ولفظ رواية أبي معاوية: فقد أذنَّا له، فليدخل، وإنَّما توقَّف عن إذنه لهذا الرَّجل السَّادس بخلاف طعام أبي طلحة؛ لأنَّ الدَّاعيَ في هذه القصَّة حَصَر العدد بقصده أوَّلًا حيث قال: طعام خمسة، مع أنَّ له التَّصرُّف (٣) في مال كلٍّ من الأمَّة بغير حضوره بغير رضاه، لكنَّه لم يفعل ذلك إلَّا بالإذن، تطييبًا لقلوبهم، وتشريعًا لأمَّته، وفيه: أنَّ (٤) من تطفَّل في الدَّعوة كان لصاحب الدَّعوة الاختيار في حرمانه، فإن دخل بغير إذنه كان له إخراجه، وأنَّ من قصد التَّطفُّل لم يُمنع ابتداءً؛ لأنَّ الرَّجل تبع النَّبيَّ فلم يردَّه؛ لاحتمال أن تطيبَ نفس صاحب الدَّعوة بالإذن له، وأنَّ الطُّفيليَّ يأكل حرامًا، وقد روى أبو داود الطَّيالسيُّ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله