«إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا لِأَحَدٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٠٩٠

الحديث رقم ٢٠٩٠ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما قيل في الصواغ.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «إن الله حرم مكة، ولم تحل لأحد قبلي ولا لأحد…

«إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا حَلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ، وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: إِلَّا الْإِذْخِرَ، لِصَاغَتِنَا وَلِسُقُفِ بُيُوتِنَا، فَقَالَ: إِلَّا الْإِذْخِرَ.» فَقَالَ عِكْرِمَةُ: هَلْ تَدْرِي مَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا؟ هُوَ أَنْ تُنَحِّيَهُ مِنَ الظِّلِّ وَتَنْزِلَ مَكَانَهُ. قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ: لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا.

سند حديث: ٢٠٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا…

٢٠٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «إن الله حرم مكة، ولم تحل لأحد قبلي ولا لأحد…

يخبر أبو هريرة رضي الله عنه أنه لما فُتحت مكة قتل رجلٌ من خُزاعة رجلاً من بني هُذيل بقتيلٍ لهم كان في الجاهلية وأن النبي صلى الله عليه وسلم قام فخطب بما ذكر في الحديث حيث بيَّن حرمة مكة وأن الله حبس عنها أهلَ الفيل وأباحَها لنبيه ساعة من نهار، وليس المراد بالساعة هي الساعة المحدودة، ولكن المراد وقتاً من نهارِ يوم الفتح إذ إنها أبيحت لرسول الله صلى الله عليه وسلم من صبيحة ذلك اليوم إلى العصر، وأخبر أن حرمتها عادت بعد ذلك كما هي لا يعضد شوكها ولايختلى خلاها، أي لا يقطع شجرها ولا يجز حشيشها النابت في حدود الحرم إلا الإذخر، ولاتحل ساقطتها إلا لمنشد.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الدلالة على أن مكة فتنحت عَنْوَة.
  • أن مكة محرمة، لم تحِلَّ لأحد، وأنها لا تزال ولن تزال محرمة، فلا يعضد شجرها وشوكها، ولا يقطع حشيشها النابت في حدود الحرم.
  • يستثنى من ذلك ما أنبته الآدمي وما وجد مقطوعًا، ورَعي البهائم، والإذخر، فهذه مباحة.
  • أن لقطة الحرم لا تحل إلا لمن أراد التعريف عليها حتى يجدها صاحبها.
  • مشروعية كتابة العلم، ففيها حفظه وتقييده عن الضياع.
  • كان القصاص مُتحَتِّما في التوراة، فخفف الله عن هذه الأمة بجواز العفو عن القاتل إلى الدية.
  • أن من أفعال الله -تعالى- الحبس، وهو المنع، على ما يليق بجلاله.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «إن الله حرم مكة، ولم تحل لأحد قبلي ولا لأحد…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَيْنُقَاعَ أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِي فَنَأْتِيَ بِإِذْخِرٍ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنْ الصَّوَّاغِينَ وَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرُسِي.

[الحديث ٢٠٨٩ - أطرافه في: ٢٣٧٥، ٣٠٩١، ٤٠٠٣، ٥٧٩٣]

٢٠٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَلَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا يُلْتَقَطُ لُقْطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ. وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: إِلَّا الْإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَلِسُقُفِ بُيُوتِنَا. فَقَالَ: إِلَّا الْإِذْخِرَ فَقَالَ عِكْرِمَةُ: هَلْ تَدْرِي مَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا؟ هُوَ أَنْ تُنَحِّيَهُ مِنْ الظِّلِّ وَتَنْزِلَ مَكَانَهُ. قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ خَالِدٍ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا قِيلَ: فِي الصَّوَّاغِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ عَلَى الْإِفْرَادِ وَبِضَمِّهِ عَلَى الْجَمْعِ، يُقَالُ: صَائِغٌ وَصَوَّاغٌ بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَأَصْلُهُ عَمَلُ الصِّيَاغَةِ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: فَائِدَةُ التَّرْجَمَةِ لِهَذِهِ الصِّيَاغَةِ وَمَا بَعْدَهَا التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي زَمَنِهِ وَأَقَرَّهُ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ فَيَكُونُ كَالنَّصِّ عَلَى جَوَازِهِ وَمَا عَدَاهُ يُؤْخَذُ بِالْقِيَاسِ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، وَرِوَايَةُ ابْنِ شِهَابٍ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ مِمَّا قِيلَ فِيهِ: إِنَّهُ أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ.

قَوْلُهُ: (كَانَتْ لِي شَارِفٌ) بِمُعْجَمَةٍ وَآخِرُهُ فَاءٌ وَزْنَ فَاعِلٍ: النَّاقَةُ الْمُسِنَّةُ.

قَوْلُهُ: (أَبْتَنِي بِفَاطِمَةَ) أَيْ: أَدْخُلُ بِهَا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: وَاعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغًا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُمْ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ مُعَامَلَةِ الصَّائِغِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْلِمٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ دُخُولِ الْفَسَادِ فِي صَنْعَةٍ أَنْ تُتْرَكَ مُعَامَلَةُ صَاحِبِهَا وَلَوْ تَعَاطَاهَا أَرَاذِلُ النَّاسِ مَثَلًا، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفُ أَشَارَ إِلَى حَدِيثِ: أَكْذَبُ النَّاسِ الصَّبَّاغُونَ وَالصَّوَّاغُونَ وَهُوَ حَدِيثٌ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هُوَ ابْنُ شَاهِينَ، وَخَالِدٌ هُوَ الطَّحَّانُ، وَشَيْخُهُ خَالِدٌ هُوَ الْحَذَّاءُ. وَقَوْلُهُ: فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَقَالَ طَاوُسٌ وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ إِلَخْ تَقَدَّمَ وَصْلُ هَذَيْنِ التَّعْلِيقَيْنِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَكَذَلِكَ شَرْحُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَغَرَضُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ ذِكْرُ الصِّيَاغَةِ وَتَقْرِيرُ النَّبِيِّ عَلَى ذَلِكَ.

٢٩ - بَاب ذِكْرِ الْقَيْنِ وَالْحَدَّادِ

٢٠٩١ - حَدَّثَنَي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِي بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ. قَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ فَقُلْتُ: لَا أَكْفُرُ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ تُبْعَثَ. قَالَ: دَعْنِي حَتَّى أَمُوتَ وَأُبْعَثَ، فَسَأُوتَى مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَ. فَنَزَلَتْ ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا * أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾

[الحديث ٢٠٩١ - أطرافه في: ٢٢٧٥، ٢٤٢٥، ٤٧٣٢، ٤٧٣٣، ٤٧٣٤، ٤٧٣٥]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وفي حديث الباب التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦٤٠٠٣] و «اللِّباس» [خ¦٥٧٩٣]، ومسلمٌ في «الأشربة»، وأبو داود في «الخراج».

٢٠٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، وفي بعض الأصول: «حدَّثني» بالإفراد (إِسْحَاقُ) هو ابن شاهين الواسطيُّ كما نصَّ عليه ابن ماكولا وغيره، قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الطحَّان (عَنْ خَالِدٍ) الحذَّاء (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ) ابتداءً من غير سببٍ ينسب لأحدٍ، ولم يحرِّمها النَّاس (وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا) تَحِلُّ (لأَحَدٍ بَعْدِي) بفتح التَّاء من «تَحِلَّ» وكسر الحاء (وَإِنَّمَا حَلَّتْ) بفتح الحاء، ولأبي ذرٍّ: «أُحِلَّت» بهمزةٍ مضمومةٍ وكسر الحاء (لِي سَاعَةً) (١) أي: مقدارًا من الزَّمان في يوم الفتح، وهي من الغداة إلى العصر كما في كتاب «الأموال» لأبي عُبيدٍ (لَا يُخْتَلَى) بضمِّ التَّحتيَّة وسكون المعجَمة: لا يُقطَع (خَلَاهَا) بفتح المعجَمة مقصورًا: حشيشها الرَّطب (وَلَا يُعْضَدُ) بضمِّ أوَّله وفتح الضَّاد المعجَمة، بينهما عينٌ مهملةٌ ساكنةٌ، أي: لا يُقطَع (شَجَرُهَا) الرَّطب غير (٢) المؤذي (وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا) أي: لا يجوز لمحرمٍ ولا حلالٍ (وَلَا يُلْتَقَطُ) بضمِّ المثنَّاة التَّحتيَّة وسكون اللَّام وفتح التَّاء والقاف، ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر (٣): «ولا تُلْتَقَطُ» بالمثنَّاة الفوقيَّة (لُقَطَتُهَا) بفتح القاف، قال النَّوويُّ: وهو اللُّغة المشهورة، أي: لا يجوز التقاطُها (إِلَّا لِمُعَرِّفٍ) يعرِّفها ثم يحفظها لمالكها، ولا يتملَّكها كسائر لقطات غيرها من سائر البلاد. (وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ: إِلَّا الإِذْخِرَ) حَلْفاء مكة، فإنَّه (لِصَاغَتِنَا) جمع صائغٍ (وَلِسُقُفِ بُيُوتِنَا،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَيْنُقَاعَ أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِي فَنَأْتِيَ بِإِذْخِرٍ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنْ الصَّوَّاغِينَ وَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرُسِي.

[الحديث ٢٠٨٩ - أطرافه في: ٢٣٧٥، ٣٠٩١، ٤٠٠٣، ٥٧٩٣]

٢٠٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَلَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا يُلْتَقَطُ لُقْطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ. وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: إِلَّا الْإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَلِسُقُفِ بُيُوتِنَا. فَقَالَ: إِلَّا الْإِذْخِرَ فَقَالَ عِكْرِمَةُ: هَلْ تَدْرِي مَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا؟ هُوَ أَنْ تُنَحِّيَهُ مِنْ الظِّلِّ وَتَنْزِلَ مَكَانَهُ. قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ خَالِدٍ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا قِيلَ: فِي الصَّوَّاغِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ عَلَى الْإِفْرَادِ وَبِضَمِّهِ عَلَى الْجَمْعِ، يُقَالُ: صَائِغٌ وَصَوَّاغٌ بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَأَصْلُهُ عَمَلُ الصِّيَاغَةِ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: فَائِدَةُ التَّرْجَمَةِ لِهَذِهِ الصِّيَاغَةِ وَمَا بَعْدَهَا التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي زَمَنِهِ وَأَقَرَّهُ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ فَيَكُونُ كَالنَّصِّ عَلَى جَوَازِهِ وَمَا عَدَاهُ يُؤْخَذُ بِالْقِيَاسِ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، وَرِوَايَةُ ابْنِ شِهَابٍ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ مِمَّا قِيلَ فِيهِ: إِنَّهُ أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ.

قَوْلُهُ: (كَانَتْ لِي شَارِفٌ) بِمُعْجَمَةٍ وَآخِرُهُ فَاءٌ وَزْنَ فَاعِلٍ: النَّاقَةُ الْمُسِنَّةُ.

قَوْلُهُ: (أَبْتَنِي بِفَاطِمَةَ) أَيْ: أَدْخُلُ بِهَا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: وَاعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغًا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُمْ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ مُعَامَلَةِ الصَّائِغِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْلِمٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ دُخُولِ الْفَسَادِ فِي صَنْعَةٍ أَنْ تُتْرَكَ مُعَامَلَةُ صَاحِبِهَا وَلَوْ تَعَاطَاهَا أَرَاذِلُ النَّاسِ مَثَلًا، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفُ أَشَارَ إِلَى حَدِيثِ: أَكْذَبُ النَّاسِ الصَّبَّاغُونَ وَالصَّوَّاغُونَ وَهُوَ حَدِيثٌ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هُوَ ابْنُ شَاهِينَ، وَخَالِدٌ هُوَ الطَّحَّانُ، وَشَيْخُهُ خَالِدٌ هُوَ الْحَذَّاءُ. وَقَوْلُهُ: فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَقَالَ طَاوُسٌ وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ إِلَخْ تَقَدَّمَ وَصْلُ هَذَيْنِ التَّعْلِيقَيْنِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَكَذَلِكَ شَرْحُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَغَرَضُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ ذِكْرُ الصِّيَاغَةِ وَتَقْرِيرُ النَّبِيِّ عَلَى ذَلِكَ.

٢٩ - بَاب ذِكْرِ الْقَيْنِ وَالْحَدَّادِ

٢٠٩١ - حَدَّثَنَي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِي بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ. قَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ فَقُلْتُ: لَا أَكْفُرُ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ تُبْعَثَ. قَالَ: دَعْنِي حَتَّى أَمُوتَ وَأُبْعَثَ، فَسَأُوتَى مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَ. فَنَزَلَتْ ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا * أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾

[الحديث ٢٠٩١ - أطرافه في: ٢٢٧٥، ٢٤٢٥، ٤٧٣٢، ٤٧٣٣، ٤٧٣٤، ٤٧٣٥]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وفي حديث الباب التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦٤٠٠٣] و «اللِّباس» [خ¦٥٧٩٣]، ومسلمٌ في «الأشربة»، وأبو داود في «الخراج».

٢٠٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، وفي بعض الأصول: «حدَّثني» بالإفراد (إِسْحَاقُ) هو ابن شاهين الواسطيُّ كما نصَّ عليه ابن ماكولا وغيره، قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الطحَّان (عَنْ خَالِدٍ) الحذَّاء (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ) ابتداءً من غير سببٍ ينسب لأحدٍ، ولم يحرِّمها النَّاس (وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا) تَحِلُّ (لأَحَدٍ بَعْدِي) بفتح التَّاء من «تَحِلَّ» وكسر الحاء (وَإِنَّمَا حَلَّتْ) بفتح الحاء، ولأبي ذرٍّ: «أُحِلَّت» بهمزةٍ مضمومةٍ وكسر الحاء (لِي سَاعَةً) (١) أي: مقدارًا من الزَّمان في يوم الفتح، وهي من الغداة إلى العصر كما في كتاب «الأموال» لأبي عُبيدٍ (لَا يُخْتَلَى) بضمِّ التَّحتيَّة وسكون المعجَمة: لا يُقطَع (خَلَاهَا) بفتح المعجَمة مقصورًا: حشيشها الرَّطب (وَلَا يُعْضَدُ) بضمِّ أوَّله وفتح الضَّاد المعجَمة، بينهما عينٌ مهملةٌ ساكنةٌ، أي: لا يُقطَع (شَجَرُهَا) الرَّطب غير (٢) المؤذي (وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا) أي: لا يجوز لمحرمٍ ولا حلالٍ (وَلَا يُلْتَقَطُ) بضمِّ المثنَّاة التَّحتيَّة وسكون اللَّام وفتح التَّاء والقاف، ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر (٣): «ولا تُلْتَقَطُ» بالمثنَّاة الفوقيَّة (لُقَطَتُهَا) بفتح القاف، قال النَّوويُّ: وهو اللُّغة المشهورة، أي: لا يجوز التقاطُها (إِلَّا لِمُعَرِّفٍ) يعرِّفها ثم يحفظها لمالكها، ولا يتملَّكها كسائر لقطات غيرها من سائر البلاد. (وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ: إِلَّا الإِذْخِرَ) حَلْفاء مكة، فإنَّه (لِصَاغَتِنَا) جمع صائغٍ (وَلِسُقُفِ بُيُوتِنَا،

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.1 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل