فَقَالَ) ﵊: (إِلَّا الإِذْخِرَ) بالنَّصب على الاستثناء، وسبق ما في الاستثناء الأوَّل من البحث في «الحجِّ» [خ¦١٨٣٣] (فَقَالَ عِكْرِمَةُ) لخالدٍ: (هَلْ تَدْرِي مَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا؟) بالرَّفع نائبٌ عن الفاعل (هُوَ أَنْ تُنَحِّيَهُ مِنَ الظِّلِّ) بالمثنَّاة الفوقيَّة (وَتَنْزِلَ مَكَانَهُ) بتاء الخطاب كالأوَّل (قَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد الثَّقفيُّ، ممَّا وصله المؤلِّف في «الحجِّ» [خ¦١٨٣٣] (عَنْ خَالِدٍ: لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا) بدل قوله: «ولسقف بيوتنا».
(٢٩) (باب ذِكْرِ القَيْنِ) بفتح القاف وسكون التَّحتيَّة (وَالحَدَّادِ) لمَّا كان القَين (١) يُطلَق على العبد والحدَّاد والجارية -قينةً مغنِّيةً أم لا- والماشطة، عطف المؤلِّف «الحدَّاد» على «القين» عطف تفسيرٍ؛ ليُعلَم أنَّ مراده من «القين»: الحدَّاد لا غيره، وفي «النِّهاية» لابن الأثير: فإنَّه لقيوننا -جمع قينٍ- وهو الحدَّاد والصَّائغ. انتهى. لكن لم أرَ في «الصِّحاح» كـ «القاموس» إطلاقه على الصَّائغ، فالله أعلم. نعم قال ابن دريدٍ فيما نقلوه عنه: أصل القين: الحدَّاد، ثم صار كلُّ صائغٍ قينًا عند العرب، وسقط في بعض الأصول ذكر (٢) «الحداد»، وكذا سقط لفظ «ذِكْر» لابن عساكر.
٢٠٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بموحَّدةٍ فمعجَمةٍ مشدَّدةٍ، الملقَّب ببندارٍ، البصريُّ (٣) قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) بفتح العين وكسر الدَّال المهملتين، آخره تحتيَّةٌ مشدَّدةٌ، هو محمَّد بن أبي عديٍّ، واسمه: إبراهيم (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن مِهْران الأعمش (عَنْ أَبِي الضُّحَى) بضمِّ الضَّاد المعجَمة وفتح
الحاء المهملة، مسلم بن صبيحٍ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن عبد الرَّحمن الأجدع (عَنْ خَبَّابٍ) بفتح المعجَمة وتشديد الموحَّدة، وبعد الألف موحَّدةٌ أخرى، ابن الأرتِّ، أنَّه (قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا) حدَّادًا (فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ لِي عَلَى العَاصِ بْنِ وَائِلٍ) بالهمزة، السَّهميِّ، هو والد عمرو بن العاص الصحابيِّ المشهور (دَيْنٌ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ) أي: فأتيت العاص أطلب منه ديني، وبيَّن في روايةٍ بسورة مريم من «التفسير» [خ¦٤٧٣٣]: أنَّه أجرة سيفٍ عَمِله له (قَالَ: لَا أُعْطِيكَ) حقَّك (حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ) قال خبَّابٌ: (فَقُلْتُ) له (١): (لَا أَكْفُرُ) بمحمَّد ﷺ (حَتَّى يُمِيتَكَ اللهُ ثُمَّ تُبْعَثَ (٢)) زاد في رواية التِّرمذيِّ قال: وإنِّي لَميِّتٌ ثم مبعوثٌ؟! فقلت: نعم. واستُشكِل كون خبَّابٍ علَّق على (٣) الكفر، ومن علَّق على الكفر كَفَر، وأجيب بأنَّ الكفر لا يُتصوَّر حينئذٍ بعد البعث؛ لمعاينة الآيات الباهرة المُلجِئة إلى الإيمان إذ ذاك، فكأنَّه قال: لا أكفر أبدًا، أو أنَّه خاطب العاص بما يعتقد من كونه لا يقرُّ بالبعث، فكأنَّه علَّق على مُحالٍ (قَالَ) العاص: (دَعْنِي حَتَّى أَمُوتَ وَأُبْعَثَ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، منصوبٌ عطفًا على «أموت» (٤) (فَسَأُوتَى) بضمِّ الهمزة وفتح المثنَّاة الفوقيَّة (مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيَكَ) بالنَّصب عند أبي ذرٍّ على الجواب، ولغيره: «فأقضيْكَ» بالسُّكون (فَنَزَلَتْ) هذه الآية: (﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾) استعمل «أرأيت» بمعنى: الإخبار، والفاء على أصلها (٥)