«كَانَتْ عُكَاظٌ وَمَِجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٠٩٨

الحديث رقم ٢٠٩٨ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الأسواق التي كانت في الجاهلية فتبايع بها الناس في الإسلام.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في…

«كَانَتْ عُكَاظٌ وَمَِجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ تَأَثَّمُوا مِنَ التِّجَارَةِ فِيهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ، قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَذَا.»

سند حديث: ٢٠٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ…

٢٠٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في…

قال ابن عباس رضي الله عنهما: كانت أسواق الجاهلية عُكَاظ ومِجَنَّة وذو المَجَاز، فلما جاء الإسلام تركوا التجارة فيها احترازًا عن الإثم، فأنزل الله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} فأباح الله لهم أن يتاجروا فيها ورفع عليهم الحرج، وقرأ ابن عباس هذه اللفظة: (وهي في مواسم الحج) في جملة القرآن زائدة على ما هو المشهور، وتسمى القراءة التفسيرية، فيظنها السامع من الآية وهي تفسير، والله أعلم.
وأول هذه الأسواق الثلاثة عكاظ؛ لأنها كانت تقام في أول ذي القعدة إلى اليوم العشرين، في الطائف، ثم مجنة، من اليوم العشرين إلى آخر الشهر، في الجموم بمكة، ثم ذو المجاز العشر الأوائل من ذي الحجة إلى الثامن، وهي شرق مكة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان سبب نزول الآية الكريمة.
  • يسر الشريعة وسماحتها في إباحة التجارة في أسواق الجاهلية وفي مواسم الحج.
  • بيان قراءة ابن عباس رضي الله عنه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَعْنِي: أَوْ يُشْتَرَطُ فِي الْقَبْضِ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى مُجَرَّدِ التَّخْلِيَةِ؟ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ خِلَافِيَّةٌ سَيَأْتِي شَرْحُهَا قَرِيبًا فِي بَابٌ: إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَوَهَبَ مِنْ سَاعَتِهِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ النَّبِيُّ لِعُمَرَ بِعْنِيهِ يَعْنِي: جَمَلًا صَعْبًا) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ، ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ بَيْعِ جَمَلِهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفى فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُقَالُ: إِنَّ الْغَزْوَةَ الَّتِي كَانَ فِيهَا هِيَ غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: يَحْجُنُهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْجِيمِ أَيْ: يَطْعَنُهُ وَقَوْلُهُ: أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا بِالنَّصْبِ فِيهِمَا بِتَقْدِيرِ أَتَزَوَّجْتَ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ بِتَقْدِيرِ أَهِيَ.

٣٥ - بَاب الْأَسْوَاقِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَبَايَعَ بِهَا النَّاسُ فِي الْإِسْلَامِ

٢٠٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ عُكَاظٌ وَمَجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ تَأَثَّمُوا مِنْ التِّجَارَةِ فِيهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ. قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَذَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَسْوَاقِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَبَايَعَ بِهَا النَّاسُ فِي الْإِسْلَامِ). قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِقْهُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنَّ مَوَاضِعَ الْمَعَاصِي وَأَفْعَالِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا تَمْنَعُ مِنْ فِعْلِ الطَّاعَةِ فِيهَا، ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ وَأَنَّ شَرْحَهُ مَضَى فِي كِتَابِ الْحَجِّ.

٣٦ - بَاب شِرَاءِ الْإِبِلِ الْهِيمِ أَوْ الْأَجْرَبِ. الْهَائِمُ: الْمُخَالِفُ لِلْقَصْدِ فِي كُلِّ شَيْءٍ

٢٠٩٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ عَمْرٌو: كَانَ هَا هُنَا رَجُلٌ اسْمُهُ نَوَّاسٌ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ إِبِلٌ هِيمٌ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ فَاشْتَرَى تِلْكَ الْإِبِلَ مِنْ شَرِيكٍ لَهُ، فَجَاءَ إِلَيْهِ شَرِيكُهُ فَقَالَ: بِعْنَا تِلْكَ الْإِبِلَ. فَقَالَ: مِمَّنْ بِعْتَهَا؟ فقَالَ: مِنْ شَيْخٍ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: وَيْحَكَ، ذَاكَ وَاللَّهِ ابْنُ عُمَرَ. فَجَاءَهُ فَقَالَ: إِنَّ شَرِيكِي بَاعَكَ إِبِلًا هِيمًا وَلَمْ يَعْرِفْكَ. قَالَ: فَاسْتَقْهَا. قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبَ يَسْتَاقُهَا فَقَالَ: دَعْهَا، رَضِينَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ : لَا عَدْوَى سَمِعَ سُفْيَانُ، عَمْرًا.

[الحديث ٢٠٩٩ - أطرافه في: ٢٨٥٨، ٥٠٩٣، ٥٠٩٤، ٥٧٥٣، ٥٧٧٢]

قَوْلُهُ: (بَابُ شِرَاءِ الْإِبِلِ الْهِيمِ) بِكَسْرِ الْهَاءِ جَمْعُ أَهْيَمَ لِلْمُذَكَّرِ وَيُقَالُ لِلْأُنْثَى: هَيْمَى.

قَوْلُهُ: (أَوِ الْأَجْرَبِ) فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ: وَالْأَجْرَبِ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْمُفْرَدِ عَلَى الْجَمْعِ فِي الصِّفَةِ؛ لِأَنَّ الْمَوْصُوفَ هُنَا هُوَ الْإِبِلُ وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ صَالِحٌ لِلْجَمْعِ وَالْمُفْرَدِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: شِرَاءُ الْإِبِلِ الْهِيمِ وَشِرَاءُ الْإِبِلِ الْجُرْبِ.

قَوْلُهُ: (الْهَائِمُ الْمُخَالِفُ لِلْقَصْدِ فِي كُلِّ شَيْءٍ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: لَيْسَ الْهَائِمُ وَاحِدَ الْهِيمِ، وَمَا أَدْرِي لِمَ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ الْهَائِمَ هُنَا اهـ. وَقَدْ أَثْبَتَ غَيْرُهُ مَا نَفَاهُ، قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: الْهِيمُ جَمْعُ أَهْيَمَ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ هَائِمٌ ثُمَّ يَجْمَعُونَهُ عَلَى هِيمٍ كَمَا قَالُوا: غَائِطٌ وَغِيطٌ، قَالَ: وَالْإِبِلُ الْهِيمُ الَّتِي أَصَابَهَا الْهُيَامُ بِضَمِّ الْهَاءِ وَبِكَسْرِهَا دَاءٌ تَصِيرُ مِنْهُ عَطْشَى تَشْرَبُ فَلَا تُرْوَى. وَقِيلَ: الْإِبِلُ الْهِيمُ الْمَطْلِيَّةُ بِالْقَطِرَانِ مِنَ الْجَرَبِ فَتَصِيرُ عَطْشَى مِنْ حَرَارَةِ الْجَرَبِ، وَقِيلَ: هُوَ دَاءٌ يَنْشَأُ عَنْهُ الْجَرَبُ. ثُمَّ أَسْنَدَ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ قَالَ: الْإِبِلُ الْعِطَاشُ. وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ هِيَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

إذنه (١) له في الإرجاح له؛ لأنَّ الوكيل لا يرجح إلَّا بالإذن (فَانْطَلَقْتُ حَتَّى وَلَّيْتُ) أي: أدبرت (فَقَالَ: ادْعُ لِي جَابِرًا) بصيغة المفرد، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «ادعوا» بصيغة الجمع (قُلْتُ: الآنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الجَمَلَ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ) أي: من ردِّ الجمل (قَالَ) ، ولابن عساكر: «فقال»: (خُذْ جَمَلَكَ وَلَكَ ثَمَنُهُ).

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف في نحو عشرين موضعًا [خ¦٢٣٠٩] [خ¦٢٧١٨] [خ¦٢٨٦١] تأتي -إن شاء الله تعالى، بعون الله وقوَّته وبركة نبيِّه محمَّدٍ مع مباحثها، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ بألفاظٍ مختلفةٍ وأسانيدَ متغايرةٍ.

(٣٥) (باب) جواز التَّبايع في (الأَسْوَاقِ الَّتِي كَانَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ) قبل الإسلام (فَتَبَايَعَ بِهَا النَّاسُ فِي الإِسْلَامِ) لأنَّ أفعالَ الجاهليَّة ومواضعَ المعاصي لا يمتنع أن يُفعَل فيها الطَّاعات، قاله ابن بطَّالٍ.

٢٠٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ، وسقط لابن عساكر «بن عبد الله» قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنْ عَمْرٍو) ولأبي ذرٍّ زيادة: «بن دينار» (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ عُكَاظُ) بضمِّ المهمَلة وتخفيف الكاف، وبعد الألف ظاءٌ معجَمةٌ (وَمَِجَنَّةُ) بكسر الميم وفتحها وفتح الجيم وتشديد النُّون، غير منصرفين (٢)، ولغير أبي ذرٍّ (٣): بالصَّرف فيهما (وَذُو المَجَازِ)

بفتح الميم والجيم وبعد الألف زايٌ (أَسْوَاقًا فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلَامُ تَأَثَّمُوا مِنَ التِّجَارَةِ فِيهَا) أي: تحرَّجوا من الإثم وكفُّوا، والجارُّ والمجرور متعلِّقٌ بالإثم وهو حالٌ، أي: حاصلًا من التِّجارة، أو بيانٌ (١)، أي: الإثم الذي هو التِّجارة، أو المعنى: احترزوا عن الإثم من جهة التِّجارة (فَأَنْزَلَ اللَّهُ) ﷿: ((لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِي مَوَاسِمِ الحَجِّ)) زاد ابن عساكر: «﴿أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]» (قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَذَا) أي: بزيادة: «(في مواسم الحجِّ)» قال الحافظ العماد ابن كثيرٍ: وهكذا فسَّره مجاهدٌ، وسعيد بن جُبيرٍ، وعِكْرِمةُ، ومنصور بن المعتمِر، وقَتادة، وإبراهيم النَّخَعيُّ، والرَّبيع بن أنسٍ، وغيرهم.

وهذا الحديث قد سبق في «كتاب الحجِّ» [خ¦١٧٧٠].

(٣٦) (باب شِرَاءِ الإِبِلِ الهِيمِ) بكسر الهاء وسكون التَّحتيَّة: جمع أَهْيَم وهَيماء، قال ذو الرُّمَّة:

فأصبحت كالهيماء لا الماء مُبرِدٌ … صداها ولا يقضي عليها هُيامُها

وهي الإبل التي بها الهُِيام، وهو داءٌ يشبه الاستسقاء تشرب منه (٢) فلا تروى، وقال في «القاموس»: والهيم بالكسر: الإبل العِطاش، والهُيَّام العُشَّاق الموسوسون (٣)، وكسَحَاب: ما لا يتمالك من الرَّمل فهو يَنْهال أبدًا، أو هو من الرَّمل ما كان تُرابًا دُقاقًا يابسًا، ويضمُّ، ورجل هائمٌ وهَيومٌ: متحيِّرٌ، وهيمان: عطشان، والهُيام بالضم: كالجنون من العِشق، والهَيْماء: المفازة بلا ماءٍ، وداءٌ يصيب الإبل من ماءٍ تشربه مستنقعًا، فهي هيماء، الجمع ككِتاب (أَوِ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَعْنِي: أَوْ يُشْتَرَطُ فِي الْقَبْضِ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى مُجَرَّدِ التَّخْلِيَةِ؟ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ خِلَافِيَّةٌ سَيَأْتِي شَرْحُهَا قَرِيبًا فِي بَابٌ: إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَوَهَبَ مِنْ سَاعَتِهِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ النَّبِيُّ لِعُمَرَ بِعْنِيهِ يَعْنِي: جَمَلًا صَعْبًا) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ، ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ بَيْعِ جَمَلِهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفى فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُقَالُ: إِنَّ الْغَزْوَةَ الَّتِي كَانَ فِيهَا هِيَ غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: يَحْجُنُهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْجِيمِ أَيْ: يَطْعَنُهُ وَقَوْلُهُ: أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا بِالنَّصْبِ فِيهِمَا بِتَقْدِيرِ أَتَزَوَّجْتَ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ بِتَقْدِيرِ أَهِيَ.

٣٥ - بَاب الْأَسْوَاقِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَبَايَعَ بِهَا النَّاسُ فِي الْإِسْلَامِ

٢٠٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ عُكَاظٌ وَمَجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ تَأَثَّمُوا مِنْ التِّجَارَةِ فِيهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ. قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَذَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَسْوَاقِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَبَايَعَ بِهَا النَّاسُ فِي الْإِسْلَامِ). قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِقْهُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنَّ مَوَاضِعَ الْمَعَاصِي وَأَفْعَالِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا تَمْنَعُ مِنْ فِعْلِ الطَّاعَةِ فِيهَا، ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ وَأَنَّ شَرْحَهُ مَضَى فِي كِتَابِ الْحَجِّ.

٣٦ - بَاب شِرَاءِ الْإِبِلِ الْهِيمِ أَوْ الْأَجْرَبِ. الْهَائِمُ: الْمُخَالِفُ لِلْقَصْدِ فِي كُلِّ شَيْءٍ

٢٠٩٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ عَمْرٌو: كَانَ هَا هُنَا رَجُلٌ اسْمُهُ نَوَّاسٌ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ إِبِلٌ هِيمٌ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ فَاشْتَرَى تِلْكَ الْإِبِلَ مِنْ شَرِيكٍ لَهُ، فَجَاءَ إِلَيْهِ شَرِيكُهُ فَقَالَ: بِعْنَا تِلْكَ الْإِبِلَ. فَقَالَ: مِمَّنْ بِعْتَهَا؟ فقَالَ: مِنْ شَيْخٍ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: وَيْحَكَ، ذَاكَ وَاللَّهِ ابْنُ عُمَرَ. فَجَاءَهُ فَقَالَ: إِنَّ شَرِيكِي بَاعَكَ إِبِلًا هِيمًا وَلَمْ يَعْرِفْكَ. قَالَ: فَاسْتَقْهَا. قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبَ يَسْتَاقُهَا فَقَالَ: دَعْهَا، رَضِينَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ : لَا عَدْوَى سَمِعَ سُفْيَانُ، عَمْرًا.

[الحديث ٢٠٩٩ - أطرافه في: ٢٨٥٨، ٥٠٩٣، ٥٠٩٤، ٥٧٥٣، ٥٧٧٢]

قَوْلُهُ: (بَابُ شِرَاءِ الْإِبِلِ الْهِيمِ) بِكَسْرِ الْهَاءِ جَمْعُ أَهْيَمَ لِلْمُذَكَّرِ وَيُقَالُ لِلْأُنْثَى: هَيْمَى.

قَوْلُهُ: (أَوِ الْأَجْرَبِ) فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ: وَالْأَجْرَبِ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْمُفْرَدِ عَلَى الْجَمْعِ فِي الصِّفَةِ؛ لِأَنَّ الْمَوْصُوفَ هُنَا هُوَ الْإِبِلُ وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ صَالِحٌ لِلْجَمْعِ وَالْمُفْرَدِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: شِرَاءُ الْإِبِلِ الْهِيمِ وَشِرَاءُ الْإِبِلِ الْجُرْبِ.

قَوْلُهُ: (الْهَائِمُ الْمُخَالِفُ لِلْقَصْدِ فِي كُلِّ شَيْءٍ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: لَيْسَ الْهَائِمُ وَاحِدَ الْهِيمِ، وَمَا أَدْرِي لِمَ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ الْهَائِمَ هُنَا اهـ. وَقَدْ أَثْبَتَ غَيْرُهُ مَا نَفَاهُ، قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: الْهِيمُ جَمْعُ أَهْيَمَ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ هَائِمٌ ثُمَّ يَجْمَعُونَهُ عَلَى هِيمٍ كَمَا قَالُوا: غَائِطٌ وَغِيطٌ، قَالَ: وَالْإِبِلُ الْهِيمُ الَّتِي أَصَابَهَا الْهُيَامُ بِضَمِّ الْهَاءِ وَبِكَسْرِهَا دَاءٌ تَصِيرُ مِنْهُ عَطْشَى تَشْرَبُ فَلَا تُرْوَى. وَقِيلَ: الْإِبِلُ الْهِيمُ الْمَطْلِيَّةُ بِالْقَطِرَانِ مِنَ الْجَرَبِ فَتَصِيرُ عَطْشَى مِنْ حَرَارَةِ الْجَرَبِ، وَقِيلَ: هُوَ دَاءٌ يَنْشَأُ عَنْهُ الْجَرَبُ. ثُمَّ أَسْنَدَ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ قَالَ: الْإِبِلُ الْعِطَاشُ. وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ هِيَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

إذنه (١) له في الإرجاح له؛ لأنَّ الوكيل لا يرجح إلَّا بالإذن (فَانْطَلَقْتُ حَتَّى وَلَّيْتُ) أي: أدبرت (فَقَالَ: ادْعُ لِي جَابِرًا) بصيغة المفرد، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «ادعوا» بصيغة الجمع (قُلْتُ: الآنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الجَمَلَ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ) أي: من ردِّ الجمل (قَالَ) ، ولابن عساكر: «فقال»: (خُذْ جَمَلَكَ وَلَكَ ثَمَنُهُ).

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف في نحو عشرين موضعًا [خ¦٢٣٠٩] [خ¦٢٧١٨] [خ¦٢٨٦١] تأتي -إن شاء الله تعالى، بعون الله وقوَّته وبركة نبيِّه محمَّدٍ مع مباحثها، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ بألفاظٍ مختلفةٍ وأسانيدَ متغايرةٍ.

(٣٥) (باب) جواز التَّبايع في (الأَسْوَاقِ الَّتِي كَانَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ) قبل الإسلام (فَتَبَايَعَ بِهَا النَّاسُ فِي الإِسْلَامِ) لأنَّ أفعالَ الجاهليَّة ومواضعَ المعاصي لا يمتنع أن يُفعَل فيها الطَّاعات، قاله ابن بطَّالٍ.

٢٠٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ، وسقط لابن عساكر «بن عبد الله» قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنْ عَمْرٍو) ولأبي ذرٍّ زيادة: «بن دينار» (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ عُكَاظُ) بضمِّ المهمَلة وتخفيف الكاف، وبعد الألف ظاءٌ معجَمةٌ (وَمَِجَنَّةُ) بكسر الميم وفتحها وفتح الجيم وتشديد النُّون، غير منصرفين (٢)، ولغير أبي ذرٍّ (٣): بالصَّرف فيهما (وَذُو المَجَازِ)

بفتح الميم والجيم وبعد الألف زايٌ (أَسْوَاقًا فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلَامُ تَأَثَّمُوا مِنَ التِّجَارَةِ فِيهَا) أي: تحرَّجوا من الإثم وكفُّوا، والجارُّ والمجرور متعلِّقٌ بالإثم وهو حالٌ، أي: حاصلًا من التِّجارة، أو بيانٌ (١)، أي: الإثم الذي هو التِّجارة، أو المعنى: احترزوا عن الإثم من جهة التِّجارة (فَأَنْزَلَ اللَّهُ) ﷿: ((لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِي مَوَاسِمِ الحَجِّ)) زاد ابن عساكر: «﴿أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]» (قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَذَا) أي: بزيادة: «(في مواسم الحجِّ)» قال الحافظ العماد ابن كثيرٍ: وهكذا فسَّره مجاهدٌ، وسعيد بن جُبيرٍ، وعِكْرِمةُ، ومنصور بن المعتمِر، وقَتادة، وإبراهيم النَّخَعيُّ، والرَّبيع بن أنسٍ، وغيرهم.

وهذا الحديث قد سبق في «كتاب الحجِّ» [خ¦١٧٧٠].

(٣٦) (باب شِرَاءِ الإِبِلِ الهِيمِ) بكسر الهاء وسكون التَّحتيَّة: جمع أَهْيَم وهَيماء، قال ذو الرُّمَّة:

فأصبحت كالهيماء لا الماء مُبرِدٌ … صداها ولا يقضي عليها هُيامُها

وهي الإبل التي بها الهُِيام، وهو داءٌ يشبه الاستسقاء تشرب منه (٢) فلا تروى، وقال في «القاموس»: والهيم بالكسر: الإبل العِطاش، والهُيَّام العُشَّاق الموسوسون (٣)، وكسَحَاب: ما لا يتمالك من الرَّمل فهو يَنْهال أبدًا، أو هو من الرَّمل ما كان تُرابًا دُقاقًا يابسًا، ويضمُّ، ورجل هائمٌ وهَيومٌ: متحيِّرٌ، وهيمان: عطشان، والهُيام بالضم: كالجنون من العِشق، والهَيْماء: المفازة بلا ماءٍ، وداءٌ يصيب الإبل من ماءٍ تشربه مستنقعًا، فهي هيماء، الجمع ككِتاب (أَوِ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
أستغفر الله