«مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ، كَمَثَلِ صَاحِبِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢١٠١

الحديث رقم ٢١٠١ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب في العطار وبيع المسك.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «مثل الجليس الصالح والجليس السوء، كمثل صاحب…

«مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ، كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ وَكِيرِ الْحَدَّادِ، لَا يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ: إِمَّا تَشْتَرِيهِ أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وَكِيرُ الْحَدَّادِ: يُحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ، أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً.»

سند حديث: ٢١٠١ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ…

٢١٠١ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «مثل الجليس الصالح والجليس السوء، كمثل صاحب…

ضَرَبَ صلى الله عليه وسلم المَثل لنوعين من الناس:

النوع الأول: الجليس والصديق الصالح الذي يدل على الله وما فيه رضاه، ويعين على الطاعة،
فمثله كبائع المسك إما أن يعطيك، وإما أن تشتري منه، وإما أن تجد وتشم منه ريحا طيبة.

والنوع الثاني: جليس وصديق السوء؛ الذي يصدُّ عن سبيل الله، ويعين على فعل المعاصي، وترى منه الفعل القبيح، ويطالك الذم لمصاحبة ومجالسة مثله،
فمثله كالحداد الذي ينفخ ناره؛ إما أن يحرق ثيابك من شرره المتطاير، أو تجد من قربه ريحًا خبيثة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز ضرب الأمثال لتقريب المعنى للسامع.
  • الحث والترغيب على مجالسة أهل الطاعة والصلاح، ومجانبة أهل الفساد وأصحاب الخُلق السيئ.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «مثل الجليس الصالح والجليس السوء، كمثل صاحب…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ وَغَيْرِهَا) أَيْ: هَلْ يُمْنَعُ أَمْ لَا؟

قَوْلُهُ: (وَكَرِهَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ بَيْعَهُ فِي الْفِتْنَةِ) أَيْ: فِي أَيَّامِ الْفِتْنَةِ، وَهَذَا وَصَلَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ مَرْفُوعًا وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِتْنَةِ مَا يَقَعُ مِنَ الْحُرُوبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ فِي بَيْعِهِ إِذْ ذَاكَ إِعَانَةً لِمَنِ اشْتَرَاهُ، وَهَذَا مَحَلُّهُ إِذَا اشْتَبَهَ الْحَالُ، فَأَمَّا إِذَا تَحَقَّقَ الْبَاغِي فَالْبَيْعُ لِلطَّائِفَةِ الَّتِي فِي جَانِبِهَا الْحَقُّ لَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنَّمَا كُرِهَ بَيْعُ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّعَاوُنِ عَلَى الْإِثْمِ، وَمِنْ ثَمَّ كَرِهَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بَيْعَ الْعِنَبِ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا، وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى فَسْخِ الْبَيْعِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى خِلَافِ الثَّوْرِيِّ فِي ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: بِعْ حَلَالَكَ مِمَّنْ شِئْتَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ، وَعُمْرُ بْنُ كَثِيرٍ هُوَ ابْنُ أَفْلَحَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْأَنْدَلُسِيِّ عَمْرٌو بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ. وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ، وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ أَوَّلُهُمْ يَحْيَى.

قَوْلُهُ: (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَامَ حُنَيْنٍ فَبِعْتُ الدِّرْعَ) كَذَا وَقَعَ مُخْتَصَرًا، فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: سَقَطَ شَيْءٌ مِنَ الْحَدِيثِ لَا يَتِمُّ الْكَلَامُ إِلَّا بِهِ وَهُوَ أَنَّهُ قَتَلَ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ سلبه وَكَانَ الدِّرْعُ مِنْ سَلَبِهِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهُ تَعَسُّفٌ فِي الرَّدِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ جَوَازَ بَيْعِ الدِّرْعِ فَذَكَرَ مَوْضِعَهُ مِنَ الْحَدِيثِ وَحَذَفَ سَائِرَهُ، وَكَذَا يَفْعَلُ كَثِيرًا. قُلْتُ: وَهُوَ كَمَا قَالَ. وَلَيْسَ مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ بِمَدْفُوعٍ، وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ مُسْتَوْفى مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي. وَقَدِ اسْتُشْكِلَ مُطَابِقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ: قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ تَرْجَمَةِ الْبَابِ شَيْءٌ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّرْجَمَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ وَغَيْرِهَا، فَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ مُنَزَّلٌ عَلَى الشِّقِّ الثَّانِي وَهُوَ بَيْعُهُ فِي غَيْرِ الْفِتْنَةِ. وَقَرَأْتُ بِخَطِّ الْقُطْبِ فِي شَرْحِهِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ لَمَّا قَالَ: فَأَرْضِهِ مِنْهُ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الدِّرْعَ وَيُعَوِّضَهُ عَنْهُ النَّبِيُّ ، وَكَأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ; وَكَانَ ذَلِكَ وَقْتَ الْفِتْنَةِ. انْتَهَى.

وَلَا يَخْفَى تَعَسُّفُ هَذَا التَّأْوِيلِ، وَالْحَقُّ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِالْبَيْعِ إِنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ أَبِي قَتَادَةَ الدِّرْعَ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ الدِّرْعَ فَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ الْبُسْتَانَ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْفِتْنَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ لِمَنْ لَا يُخْشَى مِنْهُ الضَّرَرُ؛ لِأَنَّ أَبَا قَتَادَةَ بَاعَ دِرْعَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ الْقِتَالُ فِيهِ قَائِمًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ عَلَى ذَلِكَ، وَالظَّنُّ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ مِمَّنْ يُعِينُ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ جَوَازُ بَيْعِهِ فِي زَمَنِ الْقِتَالِ لِمَنْ لَا يُخْشَى مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (مَخْرَفًا) بِالْمُعْجَمَةِ السَّاكِنَةِ وَالْفَاءِ مَفْتُوحُ الْأَوَّلِ هُوَ الْبُسْتَانُ، وَبِكَسْرِ الْمِيمِ الْوِعَاءُ الَّذِي يُجْمَعُ فِيهِ الثِّمَارُ.

قَوْلُهُ: (بَنِي سَلَمَةَ) بِكَسْرِ اللَّامِ.

قَوْلُهُ: (تَأَثَّلْتُهُ) بِالْمُثَلَّثَةِ قَبْلَ اللَّامِ أَيْ: جَمَعْتُهُ قَالَهُ ابْنُ فَارِسٍ، وَقَالَ الْقَزَّازُ جَعَلْتُهُ أَصْلَ مَالِي، وَأَثْلَةُ كُلِّ شَيْءٍ أَصْلُهُ.

٣٨ - بَاب فِي الْعَطَّارِ وَبَيْعِ الْمِسْكِ

٢١٠١ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ وَكِيرِ الْحَدَّادِ: لَا يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وَكِيرُ الْحَدَّادِ يُحْرِقُ بيتك أَوْ ثَوْبَكَ أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً.

[الحديث - ٢١٠١ - طرفه في ٥٥٣٤]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٣٨) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين (فِي العَطَّارِ) الذي يبيع العطر (وَبَيْعِ المِسْكِ) أراد الردَّ على من كره بيع المسك، وهو منقولٌ عن الحسن البصريِّ وعطاءٍ وغيرهما، وقد استقرَّ الإجماع بعد الخلاف على طهارة المسك وجواز بيعه.

٢١٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ) بضمِّ الموحَّدة، هو بُريد (بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى) بضمِّ الموحَّدة أيضًا، واسمه: عامرٌ، وهو جدُّ أبي بردة بن عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) أبي موسى عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ ( قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ) على وزن فَعيلٍ، يُقال: جالستُه فهو جَليسي (وَ) مَثَل (الجَلِيسِ السَّوْءِ) الأوَّل (كَمَثَلِ صَاحِبِ المِسْكِ) في رواية أبي أسامة عن يزيد كما سيأتي -إن شاء الله تعالى بعونه وقوّته- في «الذَّبائح» [خ¦٥٥٣٤]: كحامل المسك، وهو أعمُّ من أن يكون صاحبه أم لا (وَ) الثاني: كَمَثل (كِيرِ الحَدَّادِ) بسكون المثنَّاة التَّحتيَّة بعد الكاف المكسورة: البناء الذي يركَّب عليه الزِّقُّ الذي ينفخ فيه، وأطلق على الزِّقِّ اسم الكير مجازًا؛ لمجاورته له، وقيل: الكير هو الزِّقُّ نفسه، وأمَّا البناء فاسمُه: الكور، وظاهر الكلام: أنَّ المشبَّه به الكير، والمناسب للتشبيه أن يكون صاحبه، وفي رواية أبي أسامة: «كحامل المسك ونافخ الكير» (لَا يَعْدَمُكَ) بفتح أوَّله وثالثه، من العدم، أي: لا يعدوك (مِنْ صَاحِبِ المِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ) فاعل «يعدَم» مستترٌ يدلُّ عليه «إمَّا» أي: لا يعدم (٢) أحد الأمرين، أو

كلمة «إمَّا» زائدة، و «تشتريه» فاعله بتأويله بمصدرٍ وإن لم يكن فيه حرفٌ مصدريٌّ، كما في قوله:

وقالوا: ما تشاء؟ فقلتُ: أَلْهُو (١) ...........................

قاله الكِرمانيُّ، وتعقَّبه البرماويُّ فقال: في الجوابين نظرٌ، والظاهر أنَّ الفاعل موصوف «تشتري» أي: إمَّا شيءٌ تشتريه، كقوله:

لو قُلْتَ (٢) ما في قومها لم تِيثَمِ (٣)

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ وَغَيْرِهَا) أَيْ: هَلْ يُمْنَعُ أَمْ لَا؟

قَوْلُهُ: (وَكَرِهَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ بَيْعَهُ فِي الْفِتْنَةِ) أَيْ: فِي أَيَّامِ الْفِتْنَةِ، وَهَذَا وَصَلَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ مَرْفُوعًا وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِتْنَةِ مَا يَقَعُ مِنَ الْحُرُوبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ فِي بَيْعِهِ إِذْ ذَاكَ إِعَانَةً لِمَنِ اشْتَرَاهُ، وَهَذَا مَحَلُّهُ إِذَا اشْتَبَهَ الْحَالُ، فَأَمَّا إِذَا تَحَقَّقَ الْبَاغِي فَالْبَيْعُ لِلطَّائِفَةِ الَّتِي فِي جَانِبِهَا الْحَقُّ لَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنَّمَا كُرِهَ بَيْعُ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّعَاوُنِ عَلَى الْإِثْمِ، وَمِنْ ثَمَّ كَرِهَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بَيْعَ الْعِنَبِ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا، وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى فَسْخِ الْبَيْعِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى خِلَافِ الثَّوْرِيِّ فِي ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: بِعْ حَلَالَكَ مِمَّنْ شِئْتَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ، وَعُمْرُ بْنُ كَثِيرٍ هُوَ ابْنُ أَفْلَحَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْأَنْدَلُسِيِّ عَمْرٌو بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ. وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ، وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ أَوَّلُهُمْ يَحْيَى.

قَوْلُهُ: (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَامَ حُنَيْنٍ فَبِعْتُ الدِّرْعَ) كَذَا وَقَعَ مُخْتَصَرًا، فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: سَقَطَ شَيْءٌ مِنَ الْحَدِيثِ لَا يَتِمُّ الْكَلَامُ إِلَّا بِهِ وَهُوَ أَنَّهُ قَتَلَ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ سلبه وَكَانَ الدِّرْعُ مِنْ سَلَبِهِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهُ تَعَسُّفٌ فِي الرَّدِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ جَوَازَ بَيْعِ الدِّرْعِ فَذَكَرَ مَوْضِعَهُ مِنَ الْحَدِيثِ وَحَذَفَ سَائِرَهُ، وَكَذَا يَفْعَلُ كَثِيرًا. قُلْتُ: وَهُوَ كَمَا قَالَ. وَلَيْسَ مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ بِمَدْفُوعٍ، وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ مُسْتَوْفى مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي. وَقَدِ اسْتُشْكِلَ مُطَابِقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ: قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ تَرْجَمَةِ الْبَابِ شَيْءٌ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّرْجَمَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ وَغَيْرِهَا، فَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ مُنَزَّلٌ عَلَى الشِّقِّ الثَّانِي وَهُوَ بَيْعُهُ فِي غَيْرِ الْفِتْنَةِ. وَقَرَأْتُ بِخَطِّ الْقُطْبِ فِي شَرْحِهِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ لَمَّا قَالَ: فَأَرْضِهِ مِنْهُ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الدِّرْعَ وَيُعَوِّضَهُ عَنْهُ النَّبِيُّ ، وَكَأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ; وَكَانَ ذَلِكَ وَقْتَ الْفِتْنَةِ. انْتَهَى.

وَلَا يَخْفَى تَعَسُّفُ هَذَا التَّأْوِيلِ، وَالْحَقُّ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِالْبَيْعِ إِنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ أَبِي قَتَادَةَ الدِّرْعَ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ الدِّرْعَ فَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ الْبُسْتَانَ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْفِتْنَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ لِمَنْ لَا يُخْشَى مِنْهُ الضَّرَرُ؛ لِأَنَّ أَبَا قَتَادَةَ بَاعَ دِرْعَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ الْقِتَالُ فِيهِ قَائِمًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ عَلَى ذَلِكَ، وَالظَّنُّ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ مِمَّنْ يُعِينُ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ جَوَازُ بَيْعِهِ فِي زَمَنِ الْقِتَالِ لِمَنْ لَا يُخْشَى مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (مَخْرَفًا) بِالْمُعْجَمَةِ السَّاكِنَةِ وَالْفَاءِ مَفْتُوحُ الْأَوَّلِ هُوَ الْبُسْتَانُ، وَبِكَسْرِ الْمِيمِ الْوِعَاءُ الَّذِي يُجْمَعُ فِيهِ الثِّمَارُ.

قَوْلُهُ: (بَنِي سَلَمَةَ) بِكَسْرِ اللَّامِ.

قَوْلُهُ: (تَأَثَّلْتُهُ) بِالْمُثَلَّثَةِ قَبْلَ اللَّامِ أَيْ: جَمَعْتُهُ قَالَهُ ابْنُ فَارِسٍ، وَقَالَ الْقَزَّازُ جَعَلْتُهُ أَصْلَ مَالِي، وَأَثْلَةُ كُلِّ شَيْءٍ أَصْلُهُ.

٣٨ - بَاب فِي الْعَطَّارِ وَبَيْعِ الْمِسْكِ

٢١٠١ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ وَكِيرِ الْحَدَّادِ: لَا يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وَكِيرُ الْحَدَّادِ يُحْرِقُ بيتك أَوْ ثَوْبَكَ أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً.

[الحديث - ٢١٠١ - طرفه في ٥٥٣٤]

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٣٨) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين (فِي العَطَّارِ) الذي يبيع العطر (وَبَيْعِ المِسْكِ) أراد الردَّ على من كره بيع المسك، وهو منقولٌ عن الحسن البصريِّ وعطاءٍ وغيرهما، وقد استقرَّ الإجماع بعد الخلاف على طهارة المسك وجواز بيعه.

٢١٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ) بضمِّ الموحَّدة، هو بُريد (بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى) بضمِّ الموحَّدة أيضًا، واسمه: عامرٌ، وهو جدُّ أبي بردة بن عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) أبي موسى عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ ( قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ) على وزن فَعيلٍ، يُقال: جالستُه فهو جَليسي (وَ) مَثَل (الجَلِيسِ السَّوْءِ) الأوَّل (كَمَثَلِ صَاحِبِ المِسْكِ) في رواية أبي أسامة عن يزيد كما سيأتي -إن شاء الله تعالى بعونه وقوّته- في «الذَّبائح» [خ¦٥٥٣٤]: كحامل المسك، وهو أعمُّ من أن يكون صاحبه أم لا (وَ) الثاني: كَمَثل (كِيرِ الحَدَّادِ) بسكون المثنَّاة التَّحتيَّة بعد الكاف المكسورة: البناء الذي يركَّب عليه الزِّقُّ الذي ينفخ فيه، وأطلق على الزِّقِّ اسم الكير مجازًا؛ لمجاورته له، وقيل: الكير هو الزِّقُّ نفسه، وأمَّا البناء فاسمُه: الكور، وظاهر الكلام: أنَّ المشبَّه به الكير، والمناسب للتشبيه أن يكون صاحبه، وفي رواية أبي أسامة: «كحامل المسك ونافخ الكير» (لَا يَعْدَمُكَ) بفتح أوَّله وثالثه، من العدم، أي: لا يعدوك (مِنْ صَاحِبِ المِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ) فاعل «يعدَم» مستترٌ يدلُّ عليه «إمَّا» أي: لا يعدم (٢) أحد الأمرين، أو

كلمة «إمَّا» زائدة، و «تشتريه» فاعله بتأويله بمصدرٍ وإن لم يكن فيه حرفٌ مصدريٌّ، كما في قوله:

وقالوا: ما تشاء؟ فقلتُ: أَلْهُو (١) ...........................

قاله الكِرمانيُّ، وتعقَّبه البرماويُّ فقال: في الجوابين نظرٌ، والظاهر أنَّ الفاعل موصوف «تشتري» أي: إمَّا شيءٌ تشتريه، كقوله:

لو قُلْتَ (٢) ما في قومها لم تِيثَمِ (٣)

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله