«حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢١٠٢

الحديث رقم ٢١٠٢ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ذكر الحجام.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢١٠٢ في صحيح البخاري

«حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللهِ ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ.»

إسناد حديث رقم ٢١٠٢ من صحيح البخاري

٢١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢١٠٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابٌ فِي الْعَطَّارِ وَبَيْعِ الْمِسْكِ) لَيْسَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ سِوَى ذِكْرِ الْمِسْكِ، وَكَأَنَّهُ أَلْحَقَ الْعَطَّارَ بِهِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ، وَأَبُو بَرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى.

قَوْلُهُ: (كَمِثْلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الذَّبَائِحِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَهُ أَوْ لَا.

قَوْلُهُ: (وَكِيرِ الْحَدَّادِ) بِكَسْرِ الْكَافِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ مَعْرُوفٌ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ وَحَقِيقَتُهُ الْبِنَاءُ الَّذِي يُرَكَّبُ عَلَيْهِ الزِّقُّ وَالزِّقُّ هُوَ الَّذِي يُنْفَخُ فِيهِ، فَأَطْلَقَ عَلَى الزِّقِّ اسْمَ الْكِيرِ مَجَازًا لِمُجَاوَرَتِهِ لَهُ، وَقِيلَ: الْكِيرُ هُوَ الزِّقُّ نَفْسُهُ وَأَمَّا الْبِنَاءُ فَاسْمُهُ الْكُورُ.

قَوْلُهُ: (لَا يَعْدَمُكَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَذَلِكَ الدَّالُ مِنَ الْعَدَمِ أَيْ: لَا يَعْدَمُكَ إِحْدَى الْخُصْلَتَيْنِ أَيْ: لَا يَعْدُوكَ، تَقُولُ: لَيْسَ يَعْدَمُنِي هَذَا الْأَمْرُ أَيْ: لَيْسَ يَعْدُونِي، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الدَّالِ مِنَ الْإِعْدَامِ أَيْ: لَا يَعْدَمُكَ صَاحِبُ الْمِسْكِ إِحْدَى الْخَصْلَتَيْنِ.

قَوْلُهُ: (إِمَّا تَشْتَرِيهِ أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ) فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ إِمَّا أَنْ يَحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَرِوَايَةُ عَبْدِ الْوَاحِدِ أَرْجَحُ؛ لِأَنَّ الْإِحْذَاءَ - وَهُوَ الْإِعْطَاءُ - لَا يَتَعَيَّنُ بِخِلَافِ الرَّائِحَةِ فَإِنَّهَا لَازِمَةٌ سَوَاءٌ وُجِدَ الْبَيْعُ أَوْ لَمْ يُوجَدْ.

قَوْلُهُ: (وَكِيرُ الْحَدَّادِ يُحَرِّقُ بَيْتَكَ أَوْ ثَوْبَكَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ: وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحَرِّقَ ثِيَابَكَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ الْبَيْتِ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَفِي الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ مُجَالَسَةِ مَنْ يُتَأَذَّى بِمُجَالَسَتِهِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَالتَّرْغِيبُ فِي مُجَالَسَةِ مِنْ يُنْتَفَعُ بِمُجَالَسَتِهِ فِيهِمَا، وَفِيهِ جَوَازُ بَيْعِ الْمِسْكِ وَالْحُكْمُ بِطَهَارَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مَدَحَهُ وَرَغَّبَ فِيهِ فَفِيهِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمَا، ثُمَّ انْقَرَضَ هَذَا الْخِلَافُ وَاسْتَقَرَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى طَهَارَةِ الْمِسْكِ وَجَوَازِ بَيْعِهِ، وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ مَزِيدُ بَيَانٍ فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ، وَلَمْ يُتَرْجِمِ الْمُصَنِّفُ لِلْحَدَّادِ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَفِيهِ ضَرْبُ الْمَثَلِ وَالْعَمَلُ فِي الْحُكْمِ بِالْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ.

٣٩ - باب ذِكْرِ الْحَجَّامِ

٢١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللَّهِ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ.

[الحديث ٢١٠٢ - أطرافه في: ٢٢١٠، ٢٢٧٧، ٢٢٨٠، ٢٢٨١، ٥٦٩٦]

٢١٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ -، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ وَأَعْطَى الَّذِي حَجَمَهُ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ذِكْرِ الْحَجَّامِ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَيْسَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ تَصْوِيبًا لِصَنْعَةِ الْحِجَامَةِ فَإِنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِيهَا حَدِيثٌ يَخُصُّهَا، وَإِنْ كَانَ الْحَجَّامُ لَا يُظْلَمُ أَجْرَهُ، فَالنَّهْيُ عَلَى الصَّانِعِ لَا عَلَى الْمُسْتَعْمَلِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ضَرُورَةُ الْمُحْتَجِمِ إِلَى الْحِجَامَةِ وَعَدَمُ ضَرُورَةِ الْحَجَّامِ لِكَثْرَةِ الصَّنَائِعِ سِوَاهَا. قُلْتُ: إِنْ أَرَادَ بِالتَّصْوِيبِ التَّحْسِينَ وَالنَّدْبَ إِلَيْهَا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِنْ أَرَادَ التَّجْوِيزَ فَلَا فَإِنَّهُ يَسُوغُ لِلْمُسْتَعْمَلِ تَعَاطِيهَا لِلضَّرُورَةِ، وَمَنْ لَازَمَ تَعَاطِيَهَا لِلْمُسْتَعْمَلِ تَعَاطِيَ الصَّانِعِ لَهَا فَلَا فَرْقَ إِلَّا بِمَا أَشَرْتَ إِلَيْهِ، إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا مِنَ الْمَكَاسِبِ الدَّنِيئَةِ أَنْ لَا تُشْرَعَ فَالْكَسَّاحُ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْحَجَّامِ، وَلَوْ تَوَاطَأَ النَّاسُ عَلَى تَرْكِهِ لَأَضَرَّ ذَلِكَ بِهِمْ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى كَسْبِ الْحَجَّامِ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ هُنَاكَ عَنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

يَفْضُلُها في حَسَبٍ ومِيسَمِ

ولأبي ذرٍّ: «لا يُعدِمك» بضمِّ أوَّله وكسر ثالثه، من الإعدام (وَكِيرُ الحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ) بضمِّ الياء، من أحرق، ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: «بيتك» (أَوْ ثَوْبَكَ) وفي رواية أبي أسامة [خ¦٥٥٣٤]: «ونافخ الكير إمَّا أن يحرق ثيابك»، ولم يذكر «بيتك»، وهو أوضح (أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً) وفيه النَّهي عن مجالسة من يُتأذَّى بمجالسته في الدِّين والدُّنيا، ولم يترجِم المؤلِّف للحدَّاد، لأنَّه سبق ذكرُه.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الذبائح» (١) [خ¦٥٥٣٤]، ومسلمٌ (٢) في «الأدب».

(٣٩) (باب ذِكْرِ الحَجَّامِ).

٢١٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ) بفتح الطَّاء المهملة وسكون التَّحتيَّة وفتح المُوحَّدة، واسمه: نافعٌ على الصَّحيح، فعند أحمد وابن السَّكن والطَّبرانيِّ من حديث مُحَيِّصة بن مسعودٍ: أنَّه كان له غلامٌ حجَّامٌ يُقال له: نافعٌ أبو طيبة، فانطلق إلى النَّبيِّ (٣) يسأله عن خراجه … الحديث، وحكى ابن عبد البرِّ: أنَّ اسمَ أبي طيبة دينارٌ، ووهَّموه في ذلك؛ لأنَّ دينارًا الحجَّام تابعيٌّ، فعند ابن منده من طريق بسَّامٍ الحجَّام عن دينارٍ الحجَّام

عن أبي طيبة الحجَّام (١) قال: حجمت النَّبيَّ … الحديث، وبذلك جزم أبو أحمد الحاكم في «الكنى»: أنَّ دينارًا (٢) الحجَّام يروي عن أبي طيبة لا أنَّه أبو طيبة نفسه، وذكر البغويُّ في «الصَّحابة» بإسنادٍ ضعيفٍ أنَّ اسمَ أبي طيبة: ميسرة، وقال العسكريُّ: الصَّحيح أنَّه لا يُعرَف اسمه (رَسُولَ اللهِ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَأَمَرَ أَهْلَهُ) وفي «باب ضريبة العبد» [خ¦٢٢٧٧] من «الإجارة»: وكلَّم مواليه. وهم بنو حارثة على الصَّحيح، ومولاه منهم مُحَيِّصة بن مسعودٍ، وإنَّما جُمِع على طريق المجاز؛ كما يُقال: بنو فلانٍ قتلوا رجلًا ويكون القاتل واحدًا، وأمَّا ما وقع في حديث جابرٍ: أنَّه مولى بني بَيَاضَة، فهو وهمٌ، فإنَّ مولى بني بَيَاضَة آخرُ يُقال له: أبو هندٍ (٣) (أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ) بفتح الخاء المعجمة، ما يقرِّره السَّيِّد على عبده أن يؤدِّيه إليه كلَّ يومٍ أو شهرٍ أو نحو ذلك، وكان خراجه ثلاثة آصُعٍ فوضع عنه صاعًا، كما في حديثٍ رواه الطَّحاويُّ وغيره، وفيه: جواز الحجامة وأخذ الأجرة عليها، وحديث النَّهي عن كسب الحجَّام محمولٌ على التَّنزيه والكراهة، إنَّما هي على الحجَّام لا على المستعمل له؛ لضرورته إلى الحجامة وعدم ضرورة الحجَّام؛ لكثرة غير الحجامة من الصَّنائع، ولا يلزم من كونها من المكاسب الدَّنيئة ألَّا تُشرَع، فالكسَّاح أسوأ حالًا من الحجَّام، ولو تواطأ النَّاس على تركه لأضرَّ بهم.

وهذا الحديث أخرجه أبو داود في «البيوع».

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابٌ فِي الْعَطَّارِ وَبَيْعِ الْمِسْكِ) لَيْسَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ سِوَى ذِكْرِ الْمِسْكِ، وَكَأَنَّهُ أَلْحَقَ الْعَطَّارَ بِهِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ، وَأَبُو بَرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى.

قَوْلُهُ: (كَمِثْلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الذَّبَائِحِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَهُ أَوْ لَا.

قَوْلُهُ: (وَكِيرِ الْحَدَّادِ) بِكَسْرِ الْكَافِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ مَعْرُوفٌ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ وَحَقِيقَتُهُ الْبِنَاءُ الَّذِي يُرَكَّبُ عَلَيْهِ الزِّقُّ وَالزِّقُّ هُوَ الَّذِي يُنْفَخُ فِيهِ، فَأَطْلَقَ عَلَى الزِّقِّ اسْمَ الْكِيرِ مَجَازًا لِمُجَاوَرَتِهِ لَهُ، وَقِيلَ: الْكِيرُ هُوَ الزِّقُّ نَفْسُهُ وَأَمَّا الْبِنَاءُ فَاسْمُهُ الْكُورُ.

قَوْلُهُ: (لَا يَعْدَمُكَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَذَلِكَ الدَّالُ مِنَ الْعَدَمِ أَيْ: لَا يَعْدَمُكَ إِحْدَى الْخُصْلَتَيْنِ أَيْ: لَا يَعْدُوكَ، تَقُولُ: لَيْسَ يَعْدَمُنِي هَذَا الْأَمْرُ أَيْ: لَيْسَ يَعْدُونِي، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الدَّالِ مِنَ الْإِعْدَامِ أَيْ: لَا يَعْدَمُكَ صَاحِبُ الْمِسْكِ إِحْدَى الْخَصْلَتَيْنِ.

قَوْلُهُ: (إِمَّا تَشْتَرِيهِ أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ) فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ إِمَّا أَنْ يَحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَرِوَايَةُ عَبْدِ الْوَاحِدِ أَرْجَحُ؛ لِأَنَّ الْإِحْذَاءَ - وَهُوَ الْإِعْطَاءُ - لَا يَتَعَيَّنُ بِخِلَافِ الرَّائِحَةِ فَإِنَّهَا لَازِمَةٌ سَوَاءٌ وُجِدَ الْبَيْعُ أَوْ لَمْ يُوجَدْ.

قَوْلُهُ: (وَكِيرُ الْحَدَّادِ يُحَرِّقُ بَيْتَكَ أَوْ ثَوْبَكَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ: وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحَرِّقَ ثِيَابَكَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ الْبَيْتِ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَفِي الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ مُجَالَسَةِ مَنْ يُتَأَذَّى بِمُجَالَسَتِهِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَالتَّرْغِيبُ فِي مُجَالَسَةِ مِنْ يُنْتَفَعُ بِمُجَالَسَتِهِ فِيهِمَا، وَفِيهِ جَوَازُ بَيْعِ الْمِسْكِ وَالْحُكْمُ بِطَهَارَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مَدَحَهُ وَرَغَّبَ فِيهِ فَفِيهِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمَا، ثُمَّ انْقَرَضَ هَذَا الْخِلَافُ وَاسْتَقَرَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى طَهَارَةِ الْمِسْكِ وَجَوَازِ بَيْعِهِ، وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ مَزِيدُ بَيَانٍ فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ، وَلَمْ يُتَرْجِمِ الْمُصَنِّفُ لِلْحَدَّادِ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَفِيهِ ضَرْبُ الْمَثَلِ وَالْعَمَلُ فِي الْحُكْمِ بِالْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ.

٣٩ - باب ذِكْرِ الْحَجَّامِ

٢١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللَّهِ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ.

[الحديث ٢١٠٢ - أطرافه في: ٢٢١٠، ٢٢٧٧، ٢٢٨٠، ٢٢٨١، ٥٦٩٦]

٢١٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ -، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ وَأَعْطَى الَّذِي حَجَمَهُ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ذِكْرِ الْحَجَّامِ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَيْسَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ تَصْوِيبًا لِصَنْعَةِ الْحِجَامَةِ فَإِنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِيهَا حَدِيثٌ يَخُصُّهَا، وَإِنْ كَانَ الْحَجَّامُ لَا يُظْلَمُ أَجْرَهُ، فَالنَّهْيُ عَلَى الصَّانِعِ لَا عَلَى الْمُسْتَعْمَلِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ضَرُورَةُ الْمُحْتَجِمِ إِلَى الْحِجَامَةِ وَعَدَمُ ضَرُورَةِ الْحَجَّامِ لِكَثْرَةِ الصَّنَائِعِ سِوَاهَا. قُلْتُ: إِنْ أَرَادَ بِالتَّصْوِيبِ التَّحْسِينَ وَالنَّدْبَ إِلَيْهَا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِنْ أَرَادَ التَّجْوِيزَ فَلَا فَإِنَّهُ يَسُوغُ لِلْمُسْتَعْمَلِ تَعَاطِيهَا لِلضَّرُورَةِ، وَمَنْ لَازَمَ تَعَاطِيَهَا لِلْمُسْتَعْمَلِ تَعَاطِيَ الصَّانِعِ لَهَا فَلَا فَرْقَ إِلَّا بِمَا أَشَرْتَ إِلَيْهِ، إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا مِنَ الْمَكَاسِبِ الدَّنِيئَةِ أَنْ لَا تُشْرَعَ فَالْكَسَّاحُ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْحَجَّامِ، وَلَوْ تَوَاطَأَ النَّاسُ عَلَى تَرْكِهِ لَأَضَرَّ ذَلِكَ بِهِمْ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى كَسْبِ الْحَجَّامِ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ هُنَاكَ عَنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

يَفْضُلُها في حَسَبٍ ومِيسَمِ

ولأبي ذرٍّ: «لا يُعدِمك» بضمِّ أوَّله وكسر ثالثه، من الإعدام (وَكِيرُ الحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ) بضمِّ الياء، من أحرق، ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: «بيتك» (أَوْ ثَوْبَكَ) وفي رواية أبي أسامة [خ¦٥٥٣٤]: «ونافخ الكير إمَّا أن يحرق ثيابك»، ولم يذكر «بيتك»، وهو أوضح (أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً) وفيه النَّهي عن مجالسة من يُتأذَّى بمجالسته في الدِّين والدُّنيا، ولم يترجِم المؤلِّف للحدَّاد، لأنَّه سبق ذكرُه.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الذبائح» (١) [خ¦٥٥٣٤]، ومسلمٌ (٢) في «الأدب».

(٣٩) (باب ذِكْرِ الحَجَّامِ).

٢١٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ) بفتح الطَّاء المهملة وسكون التَّحتيَّة وفتح المُوحَّدة، واسمه: نافعٌ على الصَّحيح، فعند أحمد وابن السَّكن والطَّبرانيِّ من حديث مُحَيِّصة بن مسعودٍ: أنَّه كان له غلامٌ حجَّامٌ يُقال له: نافعٌ أبو طيبة، فانطلق إلى النَّبيِّ (٣) يسأله عن خراجه … الحديث، وحكى ابن عبد البرِّ: أنَّ اسمَ أبي طيبة دينارٌ، ووهَّموه في ذلك؛ لأنَّ دينارًا الحجَّام تابعيٌّ، فعند ابن منده من طريق بسَّامٍ الحجَّام عن دينارٍ الحجَّام

عن أبي طيبة الحجَّام (١) قال: حجمت النَّبيَّ … الحديث، وبذلك جزم أبو أحمد الحاكم في «الكنى»: أنَّ دينارًا (٢) الحجَّام يروي عن أبي طيبة لا أنَّه أبو طيبة نفسه، وذكر البغويُّ في «الصَّحابة» بإسنادٍ ضعيفٍ أنَّ اسمَ أبي طيبة: ميسرة، وقال العسكريُّ: الصَّحيح أنَّه لا يُعرَف اسمه (رَسُولَ اللهِ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَأَمَرَ أَهْلَهُ) وفي «باب ضريبة العبد» [خ¦٢٢٧٧] من «الإجارة»: وكلَّم مواليه. وهم بنو حارثة على الصَّحيح، ومولاه منهم مُحَيِّصة بن مسعودٍ، وإنَّما جُمِع على طريق المجاز؛ كما يُقال: بنو فلانٍ قتلوا رجلًا ويكون القاتل واحدًا، وأمَّا ما وقع في حديث جابرٍ: أنَّه مولى بني بَيَاضَة، فهو وهمٌ، فإنَّ مولى بني بَيَاضَة آخرُ يُقال له: أبو هندٍ (٣) (أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ) بفتح الخاء المعجمة، ما يقرِّره السَّيِّد على عبده أن يؤدِّيه إليه كلَّ يومٍ أو شهرٍ أو نحو ذلك، وكان خراجه ثلاثة آصُعٍ فوضع عنه صاعًا، كما في حديثٍ رواه الطَّحاويُّ وغيره، وفيه: جواز الحجامة وأخذ الأجرة عليها، وحديث النَّهي عن كسب الحجَّام محمولٌ على التَّنزيه والكراهة، إنَّما هي على الحجَّام لا على المستعمل له؛ لضرورته إلى الحجامة وعدم ضرورة الحجَّام؛ لكثرة غير الحجامة من الصَّنائع، ولا يلزم من كونها من المكاسب الدَّنيئة ألَّا تُشرَع، فالكسَّاح أسوأ حالًا من الحجَّام، ولو تواطأ النَّاس على تركه لأضرَّ بهم.

وهذا الحديث أخرجه أبو داود في «البيوع».

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله