«يَا بَنِي النَّجَّارِ، ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ. وَفِيهِ خِرَبٌ وَنَخْلٌ.»…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢١٠٦

الحديث رقم ٢١٠٦ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب صاحب السلعة أحق بالسوم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢١٠٦ في صحيح البخاري

«يَا بَنِي النَّجَّارِ، ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ. وَفِيهِ خِرَبٌ وَنَخْلٌ.»

بَابٌ: كَمْ يَجُوزُ الْخِيَارُ

إسناد حديث رقم ٢١٠٦ من صحيح البخاري

٢١٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢١٠٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢١٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ. وَفِيهِ خِرَبٌ وَنَخْلٌ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِالسَّوْمِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ أَيْ: ذِكْرُ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ لِلثَّمَنِ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَنَّ مُتَوَلِّيَ السِّلْعَةِ مِنْ مَالِكٍ أَوْ وَكَيْلٍ أَوْلَى بِالسَّوْمِ مِنْ طَالِبِ شِرَائِهَا. قُلْتُ: لَكِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، فَسَيَأْتِي فِي قِصَّةِ جَمَلِ جَابِرٍ أَنَّهُ بَدَأَهُ بِقَوْلِهِ: بِعْنِيهِ بِأُوقِيَّةٍ الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (ثَامِنُونِي) بِمُثَلَّثَةٍ عَلَى وَزْنِ فَاعِلُونِي، وَهُوَ أَمْرٌ لَهُمْ بِذِكْرِ الثَّمَنِ مُعَيَّنًا بِاخْتِيَارِهِمْ عَلَى سَبِيلِ السَّوْمِ لِيَذْكُرَ هُوَ لَهُمْ ثَمَنًا مُعَيَّنًا يَخْتَارُهُ ثُمَّ يَقَعُ التَّرَاضِي بَعْدَ ذَلِكَ، وَبِهَذَا يُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ ثَامِنُونِي، أَيْ: بَايِعُونِي بِالثَّمَنِ أَيْ: وَلَا آخُذُهُ هِبَةً، قَالَ: فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِي يَبْدَأُ بِذِكْرِ الثَّمَنِ،. وَتَعَقَّبَهُ عِيَاضٌ بِأَنَّ التَّرْجَمَةَ إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ الثَّمَنِ مُعَيَّنًا، وَأَمَّا مُطْلَقُ ذِكْرِ الثَّمَنِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي. قُلْتُ: وَقَدْ سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفى فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٤٢ - بَاب كَمْ يَجُوزُ الْخِيَارُ؟

٢١٠٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ فِي بَيْعِهِمَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَكُونُ الْبَيْعُ خِيَارًا. قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَارَقَ صَاحِبَهُ.

[الحديث ٢١٠٧ - أطرافه في: ٢١٠٩، ٢١١١، ٢١١٢، ٠٢١١٣، ٢١١٦]

٢١٠٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَزَادَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَالَ قَالَ هَمَّامٌ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي التَّيَّاحِ فَقَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي الْخَلِيلِ لَمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بِهَذَا الْحَدِيثِ"

قَوْلُهُ: (بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ (كَمْ يَجُوزُ الْخِيَارُ) وَالْخِيَارُ بِكَسْرِ الْخَاءِ اسْمٌ مِنَ الِاخْتِيَارِ أَوِ التَّخْيِيرِ، وَهُوَ طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ إِمْضَاءِ الْبَيْعِ أَوْ فَسْخِهِ، وَهُوَ خِيَارَانِ: خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ خِيَارَ النَّقِيصَةِ، وَهُوَ مُنْدَرِجٌ فِي الشَّرْطِ فَلَا يُزَادُ. وَالْكَلَامُ هُنَا عَلَى خِيَارِ الشَّرْطِ، وَالتَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِبَيَانِ مِقْدَارِهِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثَيِ الْبَابِ بَيَانٌ لِذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَعَلَّهُ أَخَذَ مِنْ عَدَمِ تَحْدِيدِهِ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ، بَلْ يُفَوَّضُ الْأَمْرُ فِيهِ إِلَى الْحَاجَةِ لِتَفَاوُتِ السِّلَعِ فِي ذَلِكَ. قُلْتُ: وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَلْقَمَةَ الْغَرَوِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: الْخِيَارُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَهَذَا كَأَنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ فِي قِصَّةِ حِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ وَسَأَذْكُرُهُ بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ، وَبِهِ احْتُجَّ لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي أَنَّ أَمَدَ الْخِيَارِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَأَنْكَرَ مَالِكٌ التَّوْقِيتَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْغَالِبِ يُمْكِنُ الِاخْتِيَارُ فِيهَا، لَكِنْ لِكُلِّ شَيْءٍ أَمَدٌ بِحَسَبِهِ يَتَخَيَّرُ فِيهِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مباشرٌ، فيكون أَوْلى بالوعيد، ويُستفَاد منه أنَّه لا فرق في تحريم التَّصوير بين أن تكون صورةً لها ظلٌّ أو لا، ولا بين أن تكون مدهونةً أو منقوشةً أو منقورةً أو منسوجةً؛ خلافًا لمن استثنى النَّسج وادَّعى أنَّه ليس بتصويرٍ.

ووجه المطابقة بين الحديث والتَّرجمة من جهة أنَّ الثَّوب الذي فيه الصُّورة يشترك في المنع منه الرِّجال والنِّساء، فحديث ابن عمر [خ¦٢١٠٤] يدلُّ على بعض التَّرجمة، وحديث عائشة على جميعها، وقال الكِرمانيُّ: الاشتراء أعمُّ من التِّجارة، فكيف يدلُّ على الخاصِّ الذي هو التِّجارة التي عقد عليها الباب؟ وأجاب: بأنَّ حرمة الجزء مستلزمةٌ لحرمة الكلِّ، فهو من باب إطلاق الكلِّ وإرادة الجزء، وقال ابن المُنَيِّر: الظَّاهر أنَّ البخاريَّ أراد الاستشهاد على صحَّة التِّجارة في النَّمارق المُصوَّرة وإن كان استعمالها مكروهًا لأنَّه إنَّما أنكر على عائشة استعمالها ولم يأمرها بفسخ البيع.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «النِّكاح» [خ¦٥١٨١] و «اللِّباس» [خ¦٥٩٦١] و «بدء الخلق» [خ¦٣٢٢٤]، ومسلمٌ في «اللِّباس».

(٤١) (بَابٌ) بالتَّنوين (صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِالسَّوْمِ) بفتح السِّين وسكون الواو، وبذكر قدرٍ مُعيَّنٍ للثَّمن.

٢١٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المِنْقَريُّ -بكسر الميم وفتح القاف بينهما نونٌ ساكنةٌ- قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ (عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ) بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وتشديد التَّحتيَّة وبعد الألف حاءٌ مُهمَلةٌ، يزيد بن حُمَيدٍ (عَنْ أَنَسٍ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ) لمَّا أراد بناء مسجده: (يَا بَنِي النَّجَّارِ) وهم قبيلةٌ من الأنصار (ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ) بالمُثلَّثة، أمرٌ لهم بذكر الثَّمن مُعيَّنًا باختيارهم على سبيل السَّوم؛ ليذكر لهم ثمنًا

معيَّنًا يختاره، ثمَّ يقع التَّراضي بعد ذلك، وبهذا تحصل المطابقة بين الحديث والتَّرجمة، وقال المازريُّ: إنَّما فيه دليلٌ على أنَّ المشتري يبدأ بذكر الثَّمن، وتعقَّبه القاضي عياضٌ بأنَّه لم ينصَّ لهم على ثمنٍ مُقدَّرٍ بذله لهم في الحائط، وإنَّما ذكر الثَّمن مجملًا، فإن أراد أنَّ فيه التَّبدئة بذكر الثَّمن مُقدَّرًا فليس كذلك، وأجاب في «المصابيح»: بأنَّ ابن بطَّالٍ وغيره نقل الإجماع على أنَّ صاحب السِّلعة أحقُّ النَّاس بالسَّوم في سلعته وأولى بطلب الثَّمن فيها، لكنَّ الكلام في أخذ هذا الحكم من الحديث المذكور، فالظَّاهر أن (١) لا دليلَ فيه على ذلك، كما أشار إليه المازريُّ، والحائط: البستان (وَفِيهِ خِرَبٌ) بكسر الخاء المعجمة وفتح الرَّاء، جمع خِرْبَةٍ؛ كنِعْمَةٍ ونِعَمٍ، وقيل: الرِّواية المعروفة: بفتح الخاء وكسر الرَّاء، جمع خَرِبةٍ؛ ككَلِمَةٍ وكَلِمٍ (وَنَخْلٌ).

وهذا الحديث قد سبق في «الصَّلاة» في «باب هل تُنبَش قبور مشركي الجاهليَّة ويُتَّخَذ (٢) مكانها المساجد؟» [خ¦٤٢٨] ويأتي -إن شاء الله تعالى بعونه وقوَّته (٣) - في «الهجرة» [خ¦٣٩٣٢].

(٤٢) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (كَمْ يَجُوزُ الخِيَارُ؟) بكسر الخاء المعجمة: اسمٌ (٤) من الاختيار، وهو طلب خير الأمرين من إمضاء البيع أو فسخه، وهو أنواعٌ (٥)، منها: خيار المجلس وخيار الشَّرط وهو خيار الثَّلاث فأقلَّ، فإن زاد عليها بطل العقد بلا تفريقٍ؛ لأنَّه صار شرطًا فاسدًا، وخيار الرُّؤية؛ وهو شراء ما لم يره على أنَّه بالخيار إذا رآه، وفيه قولان، قاله في القديم (٦)، والصَّواب (٧) من الجديد يصحُّ، وأفتى به البغويُّ والرُّويانيُّ، وقال في «الأمِّ» و «البويطيِّ»: لا يصحُّ، واختاره المزنيُّ وهو الأظهر للجهل بالمبيع، وخيار العيب للمشتري عند اطِّلاعه

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢١٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ. وَفِيهِ خِرَبٌ وَنَخْلٌ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِالسَّوْمِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ أَيْ: ذِكْرُ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ لِلثَّمَنِ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَنَّ مُتَوَلِّيَ السِّلْعَةِ مِنْ مَالِكٍ أَوْ وَكَيْلٍ أَوْلَى بِالسَّوْمِ مِنْ طَالِبِ شِرَائِهَا. قُلْتُ: لَكِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، فَسَيَأْتِي فِي قِصَّةِ جَمَلِ جَابِرٍ أَنَّهُ بَدَأَهُ بِقَوْلِهِ: بِعْنِيهِ بِأُوقِيَّةٍ الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (ثَامِنُونِي) بِمُثَلَّثَةٍ عَلَى وَزْنِ فَاعِلُونِي، وَهُوَ أَمْرٌ لَهُمْ بِذِكْرِ الثَّمَنِ مُعَيَّنًا بِاخْتِيَارِهِمْ عَلَى سَبِيلِ السَّوْمِ لِيَذْكُرَ هُوَ لَهُمْ ثَمَنًا مُعَيَّنًا يَخْتَارُهُ ثُمَّ يَقَعُ التَّرَاضِي بَعْدَ ذَلِكَ، وَبِهَذَا يُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ ثَامِنُونِي، أَيْ: بَايِعُونِي بِالثَّمَنِ أَيْ: وَلَا آخُذُهُ هِبَةً، قَالَ: فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِي يَبْدَأُ بِذِكْرِ الثَّمَنِ،. وَتَعَقَّبَهُ عِيَاضٌ بِأَنَّ التَّرْجَمَةَ إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ الثَّمَنِ مُعَيَّنًا، وَأَمَّا مُطْلَقُ ذِكْرِ الثَّمَنِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي. قُلْتُ: وَقَدْ سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفى فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٤٢ - بَاب كَمْ يَجُوزُ الْخِيَارُ؟

٢١٠٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ فِي بَيْعِهِمَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَكُونُ الْبَيْعُ خِيَارًا. قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَارَقَ صَاحِبَهُ.

[الحديث ٢١٠٧ - أطرافه في: ٢١٠٩، ٢١١١، ٢١١٢، ٠٢١١٣، ٢١١٦]

٢١٠٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَزَادَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَالَ قَالَ هَمَّامٌ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي التَّيَّاحِ فَقَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي الْخَلِيلِ لَمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بِهَذَا الْحَدِيثِ"

قَوْلُهُ: (بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ (كَمْ يَجُوزُ الْخِيَارُ) وَالْخِيَارُ بِكَسْرِ الْخَاءِ اسْمٌ مِنَ الِاخْتِيَارِ أَوِ التَّخْيِيرِ، وَهُوَ طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ إِمْضَاءِ الْبَيْعِ أَوْ فَسْخِهِ، وَهُوَ خِيَارَانِ: خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ خِيَارَ النَّقِيصَةِ، وَهُوَ مُنْدَرِجٌ فِي الشَّرْطِ فَلَا يُزَادُ. وَالْكَلَامُ هُنَا عَلَى خِيَارِ الشَّرْطِ، وَالتَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِبَيَانِ مِقْدَارِهِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثَيِ الْبَابِ بَيَانٌ لِذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَعَلَّهُ أَخَذَ مِنْ عَدَمِ تَحْدِيدِهِ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ، بَلْ يُفَوَّضُ الْأَمْرُ فِيهِ إِلَى الْحَاجَةِ لِتَفَاوُتِ السِّلَعِ فِي ذَلِكَ. قُلْتُ: وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَلْقَمَةَ الْغَرَوِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: الْخِيَارُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَهَذَا كَأَنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ فِي قِصَّةِ حِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ وَسَأَذْكُرُهُ بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ، وَبِهِ احْتُجَّ لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي أَنَّ أَمَدَ الْخِيَارِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَأَنْكَرَ مَالِكٌ التَّوْقِيتَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْغَالِبِ يُمْكِنُ الِاخْتِيَارُ فِيهَا، لَكِنْ لِكُلِّ شَيْءٍ أَمَدٌ بِحَسَبِهِ يَتَخَيَّرُ فِيهِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مباشرٌ، فيكون أَوْلى بالوعيد، ويُستفَاد منه أنَّه لا فرق في تحريم التَّصوير بين أن تكون صورةً لها ظلٌّ أو لا، ولا بين أن تكون مدهونةً أو منقوشةً أو منقورةً أو منسوجةً؛ خلافًا لمن استثنى النَّسج وادَّعى أنَّه ليس بتصويرٍ.

ووجه المطابقة بين الحديث والتَّرجمة من جهة أنَّ الثَّوب الذي فيه الصُّورة يشترك في المنع منه الرِّجال والنِّساء، فحديث ابن عمر [خ¦٢١٠٤] يدلُّ على بعض التَّرجمة، وحديث عائشة على جميعها، وقال الكِرمانيُّ: الاشتراء أعمُّ من التِّجارة، فكيف يدلُّ على الخاصِّ الذي هو التِّجارة التي عقد عليها الباب؟ وأجاب: بأنَّ حرمة الجزء مستلزمةٌ لحرمة الكلِّ، فهو من باب إطلاق الكلِّ وإرادة الجزء، وقال ابن المُنَيِّر: الظَّاهر أنَّ البخاريَّ أراد الاستشهاد على صحَّة التِّجارة في النَّمارق المُصوَّرة وإن كان استعمالها مكروهًا لأنَّه إنَّما أنكر على عائشة استعمالها ولم يأمرها بفسخ البيع.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «النِّكاح» [خ¦٥١٨١] و «اللِّباس» [خ¦٥٩٦١] و «بدء الخلق» [خ¦٣٢٢٤]، ومسلمٌ في «اللِّباس».

(٤١) (بَابٌ) بالتَّنوين (صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِالسَّوْمِ) بفتح السِّين وسكون الواو، وبذكر قدرٍ مُعيَّنٍ للثَّمن.

٢١٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المِنْقَريُّ -بكسر الميم وفتح القاف بينهما نونٌ ساكنةٌ- قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ (عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ) بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وتشديد التَّحتيَّة وبعد الألف حاءٌ مُهمَلةٌ، يزيد بن حُمَيدٍ (عَنْ أَنَسٍ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ) لمَّا أراد بناء مسجده: (يَا بَنِي النَّجَّارِ) وهم قبيلةٌ من الأنصار (ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ) بالمُثلَّثة، أمرٌ لهم بذكر الثَّمن مُعيَّنًا باختيارهم على سبيل السَّوم؛ ليذكر لهم ثمنًا

معيَّنًا يختاره، ثمَّ يقع التَّراضي بعد ذلك، وبهذا تحصل المطابقة بين الحديث والتَّرجمة، وقال المازريُّ: إنَّما فيه دليلٌ على أنَّ المشتري يبدأ بذكر الثَّمن، وتعقَّبه القاضي عياضٌ بأنَّه لم ينصَّ لهم على ثمنٍ مُقدَّرٍ بذله لهم في الحائط، وإنَّما ذكر الثَّمن مجملًا، فإن أراد أنَّ فيه التَّبدئة بذكر الثَّمن مُقدَّرًا فليس كذلك، وأجاب في «المصابيح»: بأنَّ ابن بطَّالٍ وغيره نقل الإجماع على أنَّ صاحب السِّلعة أحقُّ النَّاس بالسَّوم في سلعته وأولى بطلب الثَّمن فيها، لكنَّ الكلام في أخذ هذا الحكم من الحديث المذكور، فالظَّاهر أن (١) لا دليلَ فيه على ذلك، كما أشار إليه المازريُّ، والحائط: البستان (وَفِيهِ خِرَبٌ) بكسر الخاء المعجمة وفتح الرَّاء، جمع خِرْبَةٍ؛ كنِعْمَةٍ ونِعَمٍ، وقيل: الرِّواية المعروفة: بفتح الخاء وكسر الرَّاء، جمع خَرِبةٍ؛ ككَلِمَةٍ وكَلِمٍ (وَنَخْلٌ).

وهذا الحديث قد سبق في «الصَّلاة» في «باب هل تُنبَش قبور مشركي الجاهليَّة ويُتَّخَذ (٢) مكانها المساجد؟» [خ¦٤٢٨] ويأتي -إن شاء الله تعالى بعونه وقوَّته (٣) - في «الهجرة» [خ¦٣٩٣٢].

(٤٢) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (كَمْ يَجُوزُ الخِيَارُ؟) بكسر الخاء المعجمة: اسمٌ (٤) من الاختيار، وهو طلب خير الأمرين من إمضاء البيع أو فسخه، وهو أنواعٌ (٥)، منها: خيار المجلس وخيار الشَّرط وهو خيار الثَّلاث فأقلَّ، فإن زاد عليها بطل العقد بلا تفريقٍ؛ لأنَّه صار شرطًا فاسدًا، وخيار الرُّؤية؛ وهو شراء ما لم يره على أنَّه بالخيار إذا رآه، وفيه قولان، قاله في القديم (٦)، والصَّواب (٧) من الجديد يصحُّ، وأفتى به البغويُّ والرُّويانيُّ، وقال في «الأمِّ» و «البويطيِّ»: لا يصحُّ، واختاره المزنيُّ وهو الأظهر للجهل بالمبيع، وخيار العيب للمشتري عند اطِّلاعه

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل