«إِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ فِي بَيْعِهِمَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢١٠٧

الحديث رقم ٢١٠٧ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كم يجوز الخيار.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢١٠٧ في صحيح البخاري

«إِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ فِي بَيْعِهِمَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونُ الْبَيْعُ خِيَارًا.» قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَارَقَ صَاحِبَهُ.

إسناد حديث رقم ٢١٠٧ من صحيح البخاري

٢١٠٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢١٠٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

على عيبٍ كان عند البائع ولو قبل القبض، وخيار تلقِّي الرُّكبان إذا وجدوا السِّعر أغلى ممَّا ذكره المتلقِّي، وخيار تفريق الصَّفقة، وتفريقها بتعدُّدها في الابتداء، كبيع حلٍّ وحرامٍ، أو الدَّوام، كتلف أحد العينين (١) قبل القبض، وخيار العجز عن الثَّمن بأن عجز عنه المشتري والمبيع باقٍ عنده لحديث الشَّيخين مرفوعًا [خ¦٢٤٠٢]: «إذا أفلس الرَّجل ووجد البائع سلعته بعينها فهو أحقُّ بها من الغرماء»، وخيار فقدِ الوصف المشروط في المبيع (٢)، كأن ابتاع عبدًا بشرط كونه كاتبًا، فبان غيرَ كاتبٍ، فيثبت له الخيار لفوات الشَّرط، والخيار فيما رآه قبل العقد إذا تغيَّر عن صفته، وليس المراد بالتَّغيُّر: التَّعيُّب (٣)، والخيار لجهل الغصب مع (٤) القدرة على انتزاع المبيع من الغاصب، ولطريان العجز عن الانتزاع مع العلم به، ولجهل كون المبيع مُستأجَرًا أو مزروعًا، والمراد هنا: بيع الشَّرط، والتَّرجمة هنا (٥) معقودةٌ لبيان مقداره.

٢١٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) هو ابن الفضل المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد الثَّقفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى) هو الأنصاريُّ، زاد أبو ذرٍّ: «ابن سعيدٍ» (قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: إِنَّ المُتَبَايِعَيْنِ بِالخِيَارِ فِي بَيْعِهِمَا) بنصب المتبايعين بالياء: اسم «إنَّ»، ولابن عساكر: «إنَّ المتبايعان» بالألف، وعزاها ابن التِّين للقابسيِّ، وهي (٦) على لغة من أجرى المُثنَّى بالألف مطلقًا، وسقط لفظ «قال» لأبي ذرٍّ (مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا) بالأبدان عن مكانهما الذي تبايعا فيه، فيثبت لهما خيار المجلس، و «ما»: مصدريَّةٌ، يعني: أنَّ الخيار ممتدٌّ زمن عدم تفرُّقهما، وقيل: المراد التَّفرُّق

بالأقوال، وهو الفراغ من العقد (١)، فإذا تعاقدا صحَّ البيع ولا خيار لهما إلَّا أن يشترطا، وتسميتهما بالمتبايعين يصحُّ أن يكون بمعنى: المتساومين، من باب: تسمية الشَّيء بما يؤول إليه أو يقرب منه، وفيه بحثٌ يأتي -إن شاء الله تعالى- في «باب البيِّعان بالخيار» [خ¦٢١١١] وفي رواية النَّسائيِّ: «ما لم (٢) يفترقا» بتقديم الفاء، ونقل ثعلبٌ عن المُفضَّل بن سلمة (٣): افترقا بالكلام وتفرَّقا بالأبدان، وردَّه ابن العربيِّ بقوله تعالى: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [البينة: ٤] فإنَّه ظاهرٌ في التَّفرُّق بالكلام لأنَّه بالاعتقاد، وأُجيب بأنَّه من لازمه في الغالب؛ لأنَّ من خالف آخر في عقيدته، كان مستدعيًا لمفارقته إيَّاه ببدنه، قال في «الفتح»: ولا يخفى ضعف هذا الجواب، والحقُّ حمل كلام المُفضَّل على الاستعمال بالحقيقة، وإنَّما استُعمل أحدهما في موضع الآخر اتِّساعًا (أَوْ يَكُونَُ البَيْعُ خِيَارًا) برفع «يكونُ» كما في الفرع، وفي (٤) غيره: بالنَّصب، فتكون كلمة «أو» بمعنى «إلَّا» أي: إلَّا أن يكون البيع بخيارٍ بأن يخيِّر البائع المشتري بعد تمام العقد، فليس له خيارٌ في الفسخ وإن لم يتفرَّقا. (وَقَالَ نَافِعٌ) مولى ابن عمر بالإسناد السَّابق: (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَارَقَ صَاحِبَهُ) الذي اشتراه (٥) منه ليلزم العقد.

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «البيوع».

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

على عيبٍ كان عند البائع ولو قبل القبض، وخيار تلقِّي الرُّكبان إذا وجدوا السِّعر أغلى ممَّا ذكره المتلقِّي، وخيار تفريق الصَّفقة، وتفريقها بتعدُّدها في الابتداء، كبيع حلٍّ وحرامٍ، أو الدَّوام، كتلف أحد العينين (١) قبل القبض، وخيار العجز عن الثَّمن بأن عجز عنه المشتري والمبيع باقٍ عنده لحديث الشَّيخين مرفوعًا [خ¦٢٤٠٢]: «إذا أفلس الرَّجل ووجد البائع سلعته بعينها فهو أحقُّ بها من الغرماء»، وخيار فقدِ الوصف المشروط في المبيع (٢)، كأن ابتاع عبدًا بشرط كونه كاتبًا، فبان غيرَ كاتبٍ، فيثبت له الخيار لفوات الشَّرط، والخيار فيما رآه قبل العقد إذا تغيَّر عن صفته، وليس المراد بالتَّغيُّر: التَّعيُّب (٣)، والخيار لجهل الغصب مع (٤) القدرة على انتزاع المبيع من الغاصب، ولطريان العجز عن الانتزاع مع العلم به، ولجهل كون المبيع مُستأجَرًا أو مزروعًا، والمراد هنا: بيع الشَّرط، والتَّرجمة هنا (٥) معقودةٌ لبيان مقداره.

٢١٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) هو ابن الفضل المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد الثَّقفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى) هو الأنصاريُّ، زاد أبو ذرٍّ: «ابن سعيدٍ» (قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: إِنَّ المُتَبَايِعَيْنِ بِالخِيَارِ فِي بَيْعِهِمَا) بنصب المتبايعين بالياء: اسم «إنَّ»، ولابن عساكر: «إنَّ المتبايعان» بالألف، وعزاها ابن التِّين للقابسيِّ، وهي (٦) على لغة من أجرى المُثنَّى بالألف مطلقًا، وسقط لفظ «قال» لأبي ذرٍّ (مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا) بالأبدان عن مكانهما الذي تبايعا فيه، فيثبت لهما خيار المجلس، و «ما»: مصدريَّةٌ، يعني: أنَّ الخيار ممتدٌّ زمن عدم تفرُّقهما، وقيل: المراد التَّفرُّق

بالأقوال، وهو الفراغ من العقد (١)، فإذا تعاقدا صحَّ البيع ولا خيار لهما إلَّا أن يشترطا، وتسميتهما بالمتبايعين يصحُّ أن يكون بمعنى: المتساومين، من باب: تسمية الشَّيء بما يؤول إليه أو يقرب منه، وفيه بحثٌ يأتي -إن شاء الله تعالى- في «باب البيِّعان بالخيار» [خ¦٢١١١] وفي رواية النَّسائيِّ: «ما لم (٢) يفترقا» بتقديم الفاء، ونقل ثعلبٌ عن المُفضَّل بن سلمة (٣): افترقا بالكلام وتفرَّقا بالأبدان، وردَّه ابن العربيِّ بقوله تعالى: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [البينة: ٤] فإنَّه ظاهرٌ في التَّفرُّق بالكلام لأنَّه بالاعتقاد، وأُجيب بأنَّه من لازمه في الغالب؛ لأنَّ من خالف آخر في عقيدته، كان مستدعيًا لمفارقته إيَّاه ببدنه، قال في «الفتح»: ولا يخفى ضعف هذا الجواب، والحقُّ حمل كلام المُفضَّل على الاستعمال بالحقيقة، وإنَّما استُعمل أحدهما في موضع الآخر اتِّساعًا (أَوْ يَكُونَُ البَيْعُ خِيَارًا) برفع «يكونُ» كما في الفرع، وفي (٤) غيره: بالنَّصب، فتكون كلمة «أو» بمعنى «إلَّا» أي: إلَّا أن يكون البيع بخيارٍ بأن يخيِّر البائع المشتري بعد تمام العقد، فليس له خيارٌ في الفسخ وإن لم يتفرَّقا. (وَقَالَ نَافِعٌ) مولى ابن عمر بالإسناد السَّابق: (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَارَقَ صَاحِبَهُ) الذي اشتراه (٥) منه ليلزم العقد.

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «البيوع».

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر