«الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢١٠٩

الحديث رقم ٢١٠٩ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا لم يوقت في الخيار هل يجوز البيع.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢١٠٩ في صحيح البخاري

«الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ. وَرُبَّمَا قَالَ: أَوْ يَكُونُ بَيْعَ خِيَارٍ.»

بَابٌ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَشُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَطَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ

إسناد حديث رقم ٢١٠٩ من صحيح البخاري

٢١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢١٠٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَلِلدَّابَّةِ مَثَلًا وَالثَّوْبِ يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ وَلِلْجَارِيَةِ جُمُعَةٌ وَلِلدَّارِ شَهْرٌ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَمْتَدُّ الْخِيَارُ شَهْرًا وَأَكْثَرَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ.

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: يَخْتَصُّ الْخِيَارُ بِالْمُشْتَرِي وَيَمْتَدُّ لَهُ إِلَى عَشْرَةِ أَيَّامٍ وَأَكْثَرَ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ انْفَرَدَ بِذَلِكَ، وَقَدْ صَحَّ الْقَوْلُ بِامْتِدَادِ الْخِيَارِ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ، وَسَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْهُ فِي أَبْوَابِ الْمُلَازَمَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْبُخَارِيِّ بِقَوْلِهِ: كَمْ يَجُوزُ الْخِيَارُ أَيْ: كَمْ يُخَيِّرُ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْآخَرَ مَرَّةً. وَأَشَارَ إِلَى مَا فِي الطَّرِيقِ الْآتِيَةِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ مِنْ زِيَادَةِ هَمَّامٍ: وَيَخْتَارُ ثَلَاثَ مِرَارٍ لَكِنْ لَمَّا لَمْ تَكُنِ الزِّيَادَةُ ثَابِتَةً أَبْقَى التَّرْجَمَةَ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ كَعَادَتِهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) هُوَ ابْنُ الْفَضْلِ الْمَرْوَزِيُّ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ هُوَ الثَّقَفِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْأَنْصَارِيُّ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ فِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ: إِنَّ الْمُتَبَايِعَانِ قَالَ: وَهِيَ لُغَةٌ، وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ الْبَيِّعَانِ بِتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ، وَالْبَيِّعُ بِمَعْنَى الْبَائِعِ كَضَيِّقٍ وَضَائِقٍ وَصَيِّنٍ وَصَائِنٍ وَلَيْسَ كَبَيِّنٍ وَبَائِنٍ، فَإِنَّهُمَا مُتَغَايِرَانِ كَقَيِّمٍ وَقَائِمٍ، وَاسْتِعْمَالُ الْبَيِّعِ فِي الْمُشْتَرِي إِمَّا عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ أَوْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بَائِعٌ.

قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ يَفْتَرِقَا بِتَقْدِيمِ الْفَاءِ، وَنَقَلَ ثَعْلَبٌ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ سَلَمَةَ افْتَرَقَا بِالْكَلَامِ وَتَفَرَّقَا بِالْأَبْدَانِ، وَرَدَّهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي التَّفَرُّقِ بِالْكَلَامِ لَا أَنَّهُ بِالِاعْتِقَادِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مِنْ لَازِمِهِ فِي الْغَالِبِ؛ لِأَنَّ مَنْ خَالَفَ آخَرَ فِي عَقِيدَتِهِ كَانَ مُسْتَدْعِيًا لِمُفَارَقَتِهِ إِيَّاهُ بِبَدَنِهِ، وَلَا يَخْفَى ضَعْفُ هَذَا الْجَوَابِ، وَالْحَقُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمفَضْلِ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ بِالْحَقِيقَةِ، وَإِنَّمَا اسْتُعْمِلَ أَحَدُهُمَا فِي مَوْضِعِ الْآخَرِ اتِّسَاعًا.

قَوْلُهُ: (أَوْ يَكُونُ الْبَيْعُ خِيَارًا) سَيَأْتِي شَرْحُهُ بَعْدَ بَابٍ.

قَوْلُهُ: (قَالَ نَافِعٌ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ. . . إِلَخْ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ التَّفَرُّقَ الْمَذْكُورَ ب الْأَبْدَانِ كَمَا سَيَأْتِي. وَفِي الْحَدِيثِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِكُلٍّ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ وَسَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ الْآتِيَةِ بَعْدَ بَابٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَبَا الْخَلِيلِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ) هُوَ أَبُو نَوْفَلِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَلَمْ يُنْسَبْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ حَدِيثِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، لَكِنْ وَقَعَ لِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْهَاشِمِيُّ وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ فَقَالَ: عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ أَبَا الْخَلِيلِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ هَذَا مَذْكُورٌ فِي الصَّحَابَةِ؛ لِأَنَّهُ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ فَأُتِيَ بِهِ فَحَنَّكَهُ، وَهُوَ مَعْدُودٌ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةِ فِي كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَقَتَادَةُ وَشَيْخُهُ تَابِعِيَّانِ أَيْضًا، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثٌ آخَرُ عَنِ الْعَبَّاسِ فِي قِصَّةِ أَبِي طَالِبٍ.

قَوْلُهُ: (وَزَادَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا بَهْزٌ) أَيِ: ابْنُ أَسَدٍ، وَهَذِهِ الطَّرِيقُ وَصَلَهَا أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الدَّارِمِيِّ وَاسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ بَهْزٍ بِهِ وَلَمْ أَرَهَا فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ أَحْمَدُ الْمَذْكُورُ، وَسَتَأْتِي هَذِهِ الزِّيَادَةُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هَمَّامٍ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ بِأَوْضَحَ مِنْ سِيَاقِهِ. وَفِي صَنِيعِ هَمَّامٍ فَائِدَةُ طَلَبِ عُلُوِّ الْإِسْنَادِ؛ لِأَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي الْخَلِيلِ فِي إِسْنَادِهِ الْأَوَّلِ رَجُلَيْنِ وَفِي الثَّانِي رَجُلٌ وَاحِدٌ.

٤٣ - باب إِذَا لَمْ يُوَقِّتْ فِي الْخِيَارِ هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ؟

٢١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

في «عمدة القاري» فقال: هذا الاحتمال الذي ذكره لا يساعد البخاريَّ في ذكره لفظة «كم»؛ لأنَّ موضوعها للعدد، والعدد في مدَّة الخيار لا في تخيير أحد المتبايعين الآخر، وليس في حديث الباب ما يدلُّ على هذا، وقوله: «أشار (١) إلى زيادة همَّامٍ» لا يفيد؛ لأنَّه يعقد ترجمةً ثمَّ يشير إلى ما تتضمَّنه التَّرجمة في بابٍ آخر هذا ممَّا لا يفيده، وفي حديث ابن عمر مرفوعًا عند البيهقيِّ: «الخيار ثلاثة أيَّامٍ»، وبه احتجَّ الحنفيَّة والشَّافعيَّة، وأنكر مالكٌ التَّوقيت في خيار الشَّرط ثلاثة أيَّامٍ بغير زيادةٍ، فلو كانت المدَّة مجهولةً أو زائدةً على ثلاثة أيَّامٍ بطل العقد، وتُحسَب المدَّة المُشترَطة من الثَّلاثة فما دونها من العقد الواقع فيه الشَّرط.

وهذا الحديث الأخير سبق في «باب إذا بيَّن البائعان» [خ¦٢٠٧٩].

(٤٣) هذا (٢) (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا لَمْ يُوَقِّتْ) أي: البائع أو المشتري زمنًا (فِي الخِيَارِ) وأطلقا، ولأبي ذرٍّ: «إذا لم يوقِّت الخيار» بإسقاط حرف الجرِّ (هَلْ يَجُوزُ البَيْعُ) أي: هل يكون لازمًا أو جائزًا فسخه؟

٢١٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ) وفي نسخةٍ:

«رسول الله» (: البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ) في مجلس العقد (مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا) بالأبدان، أي: فيمتدُّ زمن عدم تفرُّقهما (أَوْ يَقُولُ) برفع اللَّام وبإثبات الواو بعد القاف في جميع الطُّرق، قال في «الفتح»: وفي إثباتها نظرٌ؛ لأنَّه مجزومٌ عطفًا على قوله: «ما لم يتفرَّقا»، فلعلَّ الضَّمَّة أُشبِعت كما أُشبِعت الكسرة (١) في قراءة من قرأ: (إنَّه من يتَّقي ويصبر) [يوسف: ٩٠]. انتهى. وهذا كما قال (٢) في «العمدة»: ظنٌّ منه أنَّ «أو» للعطف، وليس كذلك بل هي بمعنى: إلَّا، كما ذكره هو احتمالًا، وبه جزم النَّوويُّ وعبارته في «شرح المُهذَّب»: و «يقولَ»: منصوبٌ بـ «أو» بتقدير: «إلَّا أن»، أو «إلى أن»، ولو كان معطوفًا لكان مجزومًا ولقال: «أو يقُلْ» (أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ) إمضاءَ البيع أو فسخَه، فإن اختار إمضاءه انقطع خيارهما وإن لم يتفرَّقا، وبه قال الشَّافعيُّ وآخرون، وإن سكت انقطع خيار الأوَّل دونه على الصَّحيح؛ لأنَّ قوله: «اختر» رضًا باللُّزوم، ولو اختار أحدُهما لزومَ العقد والآخرُ فسخَه قُدِّم الفسخ، وظاهر قوله: «ما لم يتفرَّقا أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر» حصر لزوم البيع بهذين الأمرين، وفيه نظرٌ (٣) (وَرُبَّمَا قَالَ: أَوْ يَكُونُ) البيع (بَيْعَ خِيَارٍ) بأن شرط فيه، فلا يبطل بالتَّفرُّق (٤).

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَلِلدَّابَّةِ مَثَلًا وَالثَّوْبِ يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ وَلِلْجَارِيَةِ جُمُعَةٌ وَلِلدَّارِ شَهْرٌ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَمْتَدُّ الْخِيَارُ شَهْرًا وَأَكْثَرَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ.

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: يَخْتَصُّ الْخِيَارُ بِالْمُشْتَرِي وَيَمْتَدُّ لَهُ إِلَى عَشْرَةِ أَيَّامٍ وَأَكْثَرَ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ انْفَرَدَ بِذَلِكَ، وَقَدْ صَحَّ الْقَوْلُ بِامْتِدَادِ الْخِيَارِ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ، وَسَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْهُ فِي أَبْوَابِ الْمُلَازَمَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْبُخَارِيِّ بِقَوْلِهِ: كَمْ يَجُوزُ الْخِيَارُ أَيْ: كَمْ يُخَيِّرُ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْآخَرَ مَرَّةً. وَأَشَارَ إِلَى مَا فِي الطَّرِيقِ الْآتِيَةِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ مِنْ زِيَادَةِ هَمَّامٍ: وَيَخْتَارُ ثَلَاثَ مِرَارٍ لَكِنْ لَمَّا لَمْ تَكُنِ الزِّيَادَةُ ثَابِتَةً أَبْقَى التَّرْجَمَةَ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ كَعَادَتِهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) هُوَ ابْنُ الْفَضْلِ الْمَرْوَزِيُّ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ هُوَ الثَّقَفِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْأَنْصَارِيُّ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ فِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ: إِنَّ الْمُتَبَايِعَانِ قَالَ: وَهِيَ لُغَةٌ، وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ الْبَيِّعَانِ بِتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ، وَالْبَيِّعُ بِمَعْنَى الْبَائِعِ كَضَيِّقٍ وَضَائِقٍ وَصَيِّنٍ وَصَائِنٍ وَلَيْسَ كَبَيِّنٍ وَبَائِنٍ، فَإِنَّهُمَا مُتَغَايِرَانِ كَقَيِّمٍ وَقَائِمٍ، وَاسْتِعْمَالُ الْبَيِّعِ فِي الْمُشْتَرِي إِمَّا عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ أَوْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بَائِعٌ.

قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ يَفْتَرِقَا بِتَقْدِيمِ الْفَاءِ، وَنَقَلَ ثَعْلَبٌ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ سَلَمَةَ افْتَرَقَا بِالْكَلَامِ وَتَفَرَّقَا بِالْأَبْدَانِ، وَرَدَّهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي التَّفَرُّقِ بِالْكَلَامِ لَا أَنَّهُ بِالِاعْتِقَادِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مِنْ لَازِمِهِ فِي الْغَالِبِ؛ لِأَنَّ مَنْ خَالَفَ آخَرَ فِي عَقِيدَتِهِ كَانَ مُسْتَدْعِيًا لِمُفَارَقَتِهِ إِيَّاهُ بِبَدَنِهِ، وَلَا يَخْفَى ضَعْفُ هَذَا الْجَوَابِ، وَالْحَقُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمفَضْلِ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ بِالْحَقِيقَةِ، وَإِنَّمَا اسْتُعْمِلَ أَحَدُهُمَا فِي مَوْضِعِ الْآخَرِ اتِّسَاعًا.

قَوْلُهُ: (أَوْ يَكُونُ الْبَيْعُ خِيَارًا) سَيَأْتِي شَرْحُهُ بَعْدَ بَابٍ.

قَوْلُهُ: (قَالَ نَافِعٌ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ. . . إِلَخْ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ التَّفَرُّقَ الْمَذْكُورَ ب الْأَبْدَانِ كَمَا سَيَأْتِي. وَفِي الْحَدِيثِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِكُلٍّ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ وَسَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ الْآتِيَةِ بَعْدَ بَابٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَبَا الْخَلِيلِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ) هُوَ أَبُو نَوْفَلِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَلَمْ يُنْسَبْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ حَدِيثِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، لَكِنْ وَقَعَ لِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْهَاشِمِيُّ وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ فَقَالَ: عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ أَبَا الْخَلِيلِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ هَذَا مَذْكُورٌ فِي الصَّحَابَةِ؛ لِأَنَّهُ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ فَأُتِيَ بِهِ فَحَنَّكَهُ، وَهُوَ مَعْدُودٌ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةِ فِي كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَقَتَادَةُ وَشَيْخُهُ تَابِعِيَّانِ أَيْضًا، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثٌ آخَرُ عَنِ الْعَبَّاسِ فِي قِصَّةِ أَبِي طَالِبٍ.

قَوْلُهُ: (وَزَادَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا بَهْزٌ) أَيِ: ابْنُ أَسَدٍ، وَهَذِهِ الطَّرِيقُ وَصَلَهَا أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الدَّارِمِيِّ وَاسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ بَهْزٍ بِهِ وَلَمْ أَرَهَا فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ أَحْمَدُ الْمَذْكُورُ، وَسَتَأْتِي هَذِهِ الزِّيَادَةُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هَمَّامٍ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ بِأَوْضَحَ مِنْ سِيَاقِهِ. وَفِي صَنِيعِ هَمَّامٍ فَائِدَةُ طَلَبِ عُلُوِّ الْإِسْنَادِ؛ لِأَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي الْخَلِيلِ فِي إِسْنَادِهِ الْأَوَّلِ رَجُلَيْنِ وَفِي الثَّانِي رَجُلٌ وَاحِدٌ.

٤٣ - باب إِذَا لَمْ يُوَقِّتْ فِي الْخِيَارِ هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ؟

٢١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

في «عمدة القاري» فقال: هذا الاحتمال الذي ذكره لا يساعد البخاريَّ في ذكره لفظة «كم»؛ لأنَّ موضوعها للعدد، والعدد في مدَّة الخيار لا في تخيير أحد المتبايعين الآخر، وليس في حديث الباب ما يدلُّ على هذا، وقوله: «أشار (١) إلى زيادة همَّامٍ» لا يفيد؛ لأنَّه يعقد ترجمةً ثمَّ يشير إلى ما تتضمَّنه التَّرجمة في بابٍ آخر هذا ممَّا لا يفيده، وفي حديث ابن عمر مرفوعًا عند البيهقيِّ: «الخيار ثلاثة أيَّامٍ»، وبه احتجَّ الحنفيَّة والشَّافعيَّة، وأنكر مالكٌ التَّوقيت في خيار الشَّرط ثلاثة أيَّامٍ بغير زيادةٍ، فلو كانت المدَّة مجهولةً أو زائدةً على ثلاثة أيَّامٍ بطل العقد، وتُحسَب المدَّة المُشترَطة من الثَّلاثة فما دونها من العقد الواقع فيه الشَّرط.

وهذا الحديث الأخير سبق في «باب إذا بيَّن البائعان» [خ¦٢٠٧٩].

(٤٣) هذا (٢) (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا لَمْ يُوَقِّتْ) أي: البائع أو المشتري زمنًا (فِي الخِيَارِ) وأطلقا، ولأبي ذرٍّ: «إذا لم يوقِّت الخيار» بإسقاط حرف الجرِّ (هَلْ يَجُوزُ البَيْعُ) أي: هل يكون لازمًا أو جائزًا فسخه؟

٢١٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ) وفي نسخةٍ:

«رسول الله» (: البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ) في مجلس العقد (مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا) بالأبدان، أي: فيمتدُّ زمن عدم تفرُّقهما (أَوْ يَقُولُ) برفع اللَّام وبإثبات الواو بعد القاف في جميع الطُّرق، قال في «الفتح»: وفي إثباتها نظرٌ؛ لأنَّه مجزومٌ عطفًا على قوله: «ما لم يتفرَّقا»، فلعلَّ الضَّمَّة أُشبِعت كما أُشبِعت الكسرة (١) في قراءة من قرأ: (إنَّه من يتَّقي ويصبر) [يوسف: ٩٠]. انتهى. وهذا كما قال (٢) في «العمدة»: ظنٌّ منه أنَّ «أو» للعطف، وليس كذلك بل هي بمعنى: إلَّا، كما ذكره هو احتمالًا، وبه جزم النَّوويُّ وعبارته في «شرح المُهذَّب»: و «يقولَ»: منصوبٌ بـ «أو» بتقدير: «إلَّا أن»، أو «إلى أن»، ولو كان معطوفًا لكان مجزومًا ولقال: «أو يقُلْ» (أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ) إمضاءَ البيع أو فسخَه، فإن اختار إمضاءه انقطع خيارهما وإن لم يتفرَّقا، وبه قال الشَّافعيُّ وآخرون، وإن سكت انقطع خيار الأوَّل دونه على الصَّحيح؛ لأنَّ قوله: «اختر» رضًا باللُّزوم، ولو اختار أحدُهما لزومَ العقد والآخرُ فسخَه قُدِّم الفسخ، وظاهر قوله: «ما لم يتفرَّقا أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر» حصر لزوم البيع بهذين الأمرين، وفيه نظرٌ (٣) (وَرُبَّمَا قَالَ: أَوْ يَكُونُ) البيع (بَيْعَ خِيَارٍ) بأن شرط فيه، فلا يبطل بالتَّفرُّق (٤).

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله