«كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا، إِلَّا بَيْعَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢١١٣

الحديث رقم ٢١١٣ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢١١٣ في صحيح البخاري

«كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا، إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ».

إسناد حديث رقم ٢١١٣ من صحيح البخاري

٢١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ

⦗٦٥⦘

عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢١١٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَالَ: إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ يَتَبَايَعَا، وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ إِذَا خَيَّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ) أَيْ: وَقَبْلَ التَّفَرُّقِ (فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا. أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ: إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَيْ: فَيَنْقَطِعُ الْخِيَارُ، وَقَوْلُهُ: وَكَانَا جَمِيعًا تَأْكِيدٌ لِذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَيْ: فَيَنْقَطِعُ الْخِيَارُ، وَقَوْلُهُ: فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ أَيْ: وَبَطَلَ الْخِيَارُ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا، وَلَمْ يَتْرُكْ أَحَدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ أَيْ: لَمْ يَفْسَخْهُ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ أَيْ: بَعْدَ التَّفَرُّقِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ جِدًّا فِي انْفِسَاخِ الْبَيْعِ بِفَسْخِ أَحَدِهِمَا، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا أَوْضَحُ شَيْءٍ فِي ثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ، وَهُوَ مُبْطِلٌ لِكُلِّ تَأْوِيلٍ مُخَالِفٍ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا، فِيهِ الْبَيَانُ الْوَاضِحُ أَنَّ التَّفَرُّقَ بِالْبَدَنِ هُوَ الْقَاطِعُ لِلْخِيَارِ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ التَّفَرُّقَ بِالْقَوْلِ لَخَلَا الْحَدِيثُ عَنْ فَائِدَةٍ. انْتَهَى.

وَقَدْ أَقْدَمَ الدَّاوُدِيُّ عَلَى رَدِّ هَذَا الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ بِمَا لَا يُقْبَلُ مِنْهُ فَقَالَ: قَوْلُ اللَّيْثِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: وَكَانَا جَمِيعًا إِلَخْ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ؛ لِأَنَّ مَقَامَ اللَّيْثِ فِي نَافِعٍ لَيْسَ كَمَقَامِ مَالِكٍ وَنَظَرَاتِهِ. انْتَهَى. وَهُوَ رَدٌّ لِمَا اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى ثُبُوتِهِ بِغَيْرِ مُسْتَنَدٍ، وَأَيُّ لَوْمٍ عَلَى مَنْ رَوَى الْحَدِيثَ مُفَسِّرًا لِأَحَدِ مُحْتَمَلَاتِهِ حَافِظًا مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَحْفَظْهُ غَيْرُهُ مَعَ وُقُوعِ تَعَدُّدِ الْمَجْلِسِ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ شَيْخَهُمْ حَدَّثَهُمْ بِهِ تَارَةً مُفَسَّرًا وَتَارَةً مُخْتَصَرًا، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ: إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ فَقَالَ الْجُمْهُورُ: وَبِهِ جَزَمَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنَ امْتِدَادِ الْخِيَارِ إِلَى التَّفَرُّقِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُمَا إِنِ اخْتَارَا إِمْضَاءَ الْبَيْعِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ لَزِمَ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ وَبَطَلَ اعْتِبَارُ التَّفَرُّقِ، فَالتَّقْدِيرُ إِلَّا الْبَيْعَ الَّذِي جَرَى فِيهِ التَّخَايُرُ. قَالَ النَّوَوِيُّ: اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى تَرْجِيحِ هَذَا التَّأْوِيلِ، وَأَبْطَلَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ مَا سِوَاهُ وَغَلَّطُوا قَائِلَهُ. انْتَهَى.

وَرِوَايَةُ اللَّيْثِ ظَاهِرَةٌ جِدًّا فِي تَرْجِيحِهِ، وَقِيلَ: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنِ انْقِطَاعِ الْخِيَارِ بِالتَّفَرُّقِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: أَوْ يُفَرِّقُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَيْ: فَيَشْتَرِطُ الْخِيَارَ مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَلَا يَنْقَضِي الْخِيَارُ بِالتَّفَرُّقِ بَلْ يَبْقَى حَتَّى تَمْضِيَ الْمُدَّةُ، حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، عَنْ أَبِي ثَوْرٍ، وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ أَقَلُّ فِي الْإِضْمَارِ، وَتُعَيِّنُهُ رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ - قِيلَ: هُوَ ابْنُ أُمَيَّةَ وَقِيلَ: غَيْرُهُ - عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ كَانَ عَنْ خِيَارٍ فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ عَنْ خِيَارٍ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَقِيلَ: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ إِثْبَاتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ، وَالْمَعْنَى أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَيَخْتَارُ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ فَيَنْتَفِي الْخِيَارُ.

وَهَذَا أَضْعَفُ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ، وَقِيلَ: قَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْعَ خِيَارٍ أَيْ: هُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا أَنْ يَتَخَايَرَا، وَلَوْ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَإِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، وَلَوْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ، وَهُوَ قَوْلٌ يَجْمَعُ التَّأْوِيلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ حَيْثُ قَالَ فِيهِ: إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ أَوْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ إِنْ حَمَلْنَا أَوْ عَلَى التَّقْسِيمِ لَا عَلَى الشَّكِّ.

(تَنْبِيهٌ): قَوْلُهُ: أَوْ يُخَيِّرْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ مِنْ يُخَيِّرْ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَيَحْتَمِلُ نَصْبَ الرَّاءِ عَلَى أَنَّ أَوْ بِمَعْنَى إِلَّا أَنْ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ: أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ.

٤٦ - بَاب إِذَا كَانَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ؟

٢١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أم لازمًا؟ وكأنَّه قصد الرَّدَّ على من حصر (١) الخيار في المشتري دون البائع، فإنَّ في الحديث التَّسويةَ بينهما في ذلك.

٢١١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: كُلُّ بَيِّعَيْنِ) بتشديد التَّحتيَّة بعد المُوحَّدة (لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا) لازمٌ (حَتَّى يَتَفَرَّقَا) من مجلس العقد بينهما، فيلزم البيع حينئذٍ بالتَّفرُّق (إِلَّا بَيْعَ الخِيَارِ) فيلزم باشتراطه.

وهذا الحديث أخرجه النَّسائيُّ في «البيوع» و «الشُّروط».

٢١١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولابن عساكر: «حدَّثنا» (إِسْحَاقُ) هو ابن منصورٍ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أخبرنا» (حَبَّانُ) بفتح المهملة وتشديد المُوحَّدة، هو ابن هلالٍ قال:

(حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابن يحيى الأزديُّ قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دعامة السَّدوسيُّ (عَنْ أَبِي الخَلِيلِ) بالخاء المعجمة المفتوحة، صالح بن أبي مريم (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ) بن نوفلٍ الهاشميِّ (عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ) بالحاء المهملة والزَّاي (: أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: البَيِّعَانِ) بتشديد التَّحتيَّة (بِالخِيَارِ) في المجلس (مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا) ببدنهما، فإذا تفرَّقا سقط الخيار ولزم العقد، وللحَمُّويي والمُستملي «حتَّى يتفرَّقا» (قَالَ هَمَّامٌ) المذكور: المحفوظ هو الذي رويته، لكن (وَجَدْتُ فِي كِتَابِي: يَخْتَارُ (١) ثَلَاثَ مِرَارٍ) بالجرِّ على الإضافة، و «يختار» بلفظ الفعل، ووقع عند أحمد عن عفَّان عن همَّامٍ قال: وجدت في كتابي الخيار ثلاث مرارٍ (فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا فَعَسَى أَنْ يَرْبَحَا رِبْحًا، وَيُمْحَقَا بَرَكَةَ بَيْعِهِمَا) يحتمل أن يكون داخلًا تحت الموجود في الكتاب، أو يُروَى من حفظه، والظَّاهر الثَّاني -قاله الكِرمانيُّ- فيكون من جملة الحديث. (قَالَ) حبَّان بن هلالٍ: (وَحَدَّثَنَا هَمَّامٌ) المذكور قال: (حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ) يزيد: (أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الحَارِثِ) بن نوفلٍ (يُحَدِّثُ بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ ) وقد سبق حديث حكيم بن حزامٍ هذا في «باب إذا بيَّن البيِّعان» [خ¦٢٠٧٩].

(٤٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا اشْتَرَى) شخصٌ (شَيْئًا فَوَهَبَ) ذلك الشَّيء (مِنْ سَاعَتِهِ) أي: على الفور (قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا، وَلَمْ يُنْكِرِ البَائِعُ) أي: والحال أنَّ البائع لم ينكر (عَلَى المُشْتَرِي) هل (٢) ينقطع خياره بذلك؟ (أَوِ اشْتَرَى) شخصٌ (عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ) من ساعته قبل أن يتفرَّقا (وَقَالَ طَاوُسٌ) هو ابن كيسان اليمانيُّ الحِمْيريُّ، فيما وصله سعيد بن منصور وعبد الرَّزَّاق من طريق ابن (٣) طاوسٍ عن

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَالَ: إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ يَتَبَايَعَا، وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ إِذَا خَيَّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ) أَيْ: وَقَبْلَ التَّفَرُّقِ (فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا. أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ: إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَيْ: فَيَنْقَطِعُ الْخِيَارُ، وَقَوْلُهُ: وَكَانَا جَمِيعًا تَأْكِيدٌ لِذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَيْ: فَيَنْقَطِعُ الْخِيَارُ، وَقَوْلُهُ: فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ أَيْ: وَبَطَلَ الْخِيَارُ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا، وَلَمْ يَتْرُكْ أَحَدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ أَيْ: لَمْ يَفْسَخْهُ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ أَيْ: بَعْدَ التَّفَرُّقِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ جِدًّا فِي انْفِسَاخِ الْبَيْعِ بِفَسْخِ أَحَدِهِمَا، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا أَوْضَحُ شَيْءٍ فِي ثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ، وَهُوَ مُبْطِلٌ لِكُلِّ تَأْوِيلٍ مُخَالِفٍ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا، فِيهِ الْبَيَانُ الْوَاضِحُ أَنَّ التَّفَرُّقَ بِالْبَدَنِ هُوَ الْقَاطِعُ لِلْخِيَارِ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ التَّفَرُّقَ بِالْقَوْلِ لَخَلَا الْحَدِيثُ عَنْ فَائِدَةٍ. انْتَهَى.

وَقَدْ أَقْدَمَ الدَّاوُدِيُّ عَلَى رَدِّ هَذَا الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ بِمَا لَا يُقْبَلُ مِنْهُ فَقَالَ: قَوْلُ اللَّيْثِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: وَكَانَا جَمِيعًا إِلَخْ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ؛ لِأَنَّ مَقَامَ اللَّيْثِ فِي نَافِعٍ لَيْسَ كَمَقَامِ مَالِكٍ وَنَظَرَاتِهِ. انْتَهَى. وَهُوَ رَدٌّ لِمَا اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى ثُبُوتِهِ بِغَيْرِ مُسْتَنَدٍ، وَأَيُّ لَوْمٍ عَلَى مَنْ رَوَى الْحَدِيثَ مُفَسِّرًا لِأَحَدِ مُحْتَمَلَاتِهِ حَافِظًا مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَحْفَظْهُ غَيْرُهُ مَعَ وُقُوعِ تَعَدُّدِ الْمَجْلِسِ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ شَيْخَهُمْ حَدَّثَهُمْ بِهِ تَارَةً مُفَسَّرًا وَتَارَةً مُخْتَصَرًا، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ: إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ فَقَالَ الْجُمْهُورُ: وَبِهِ جَزَمَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنَ امْتِدَادِ الْخِيَارِ إِلَى التَّفَرُّقِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُمَا إِنِ اخْتَارَا إِمْضَاءَ الْبَيْعِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ لَزِمَ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ وَبَطَلَ اعْتِبَارُ التَّفَرُّقِ، فَالتَّقْدِيرُ إِلَّا الْبَيْعَ الَّذِي جَرَى فِيهِ التَّخَايُرُ. قَالَ النَّوَوِيُّ: اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى تَرْجِيحِ هَذَا التَّأْوِيلِ، وَأَبْطَلَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ مَا سِوَاهُ وَغَلَّطُوا قَائِلَهُ. انْتَهَى.

وَرِوَايَةُ اللَّيْثِ ظَاهِرَةٌ جِدًّا فِي تَرْجِيحِهِ، وَقِيلَ: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنِ انْقِطَاعِ الْخِيَارِ بِالتَّفَرُّقِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: أَوْ يُفَرِّقُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَيْ: فَيَشْتَرِطُ الْخِيَارَ مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَلَا يَنْقَضِي الْخِيَارُ بِالتَّفَرُّقِ بَلْ يَبْقَى حَتَّى تَمْضِيَ الْمُدَّةُ، حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، عَنْ أَبِي ثَوْرٍ، وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ أَقَلُّ فِي الْإِضْمَارِ، وَتُعَيِّنُهُ رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ - قِيلَ: هُوَ ابْنُ أُمَيَّةَ وَقِيلَ: غَيْرُهُ - عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ كَانَ عَنْ خِيَارٍ فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ عَنْ خِيَارٍ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَقِيلَ: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ إِثْبَاتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ، وَالْمَعْنَى أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَيَخْتَارُ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ فَيَنْتَفِي الْخِيَارُ.

وَهَذَا أَضْعَفُ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ، وَقِيلَ: قَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْعَ خِيَارٍ أَيْ: هُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا أَنْ يَتَخَايَرَا، وَلَوْ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَإِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، وَلَوْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ، وَهُوَ قَوْلٌ يَجْمَعُ التَّأْوِيلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ حَيْثُ قَالَ فِيهِ: إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ أَوْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ إِنْ حَمَلْنَا أَوْ عَلَى التَّقْسِيمِ لَا عَلَى الشَّكِّ.

(تَنْبِيهٌ): قَوْلُهُ: أَوْ يُخَيِّرْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ مِنْ يُخَيِّرْ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَيَحْتَمِلُ نَصْبَ الرَّاءِ عَلَى أَنَّ أَوْ بِمَعْنَى إِلَّا أَنْ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ: أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ.

٤٦ - بَاب إِذَا كَانَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ؟

٢١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أم لازمًا؟ وكأنَّه قصد الرَّدَّ على من حصر (١) الخيار في المشتري دون البائع، فإنَّ في الحديث التَّسويةَ بينهما في ذلك.

٢١١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: كُلُّ بَيِّعَيْنِ) بتشديد التَّحتيَّة بعد المُوحَّدة (لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا) لازمٌ (حَتَّى يَتَفَرَّقَا) من مجلس العقد بينهما، فيلزم البيع حينئذٍ بالتَّفرُّق (إِلَّا بَيْعَ الخِيَارِ) فيلزم باشتراطه.

وهذا الحديث أخرجه النَّسائيُّ في «البيوع» و «الشُّروط».

٢١١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولابن عساكر: «حدَّثنا» (إِسْحَاقُ) هو ابن منصورٍ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أخبرنا» (حَبَّانُ) بفتح المهملة وتشديد المُوحَّدة، هو ابن هلالٍ قال:

(حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابن يحيى الأزديُّ قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دعامة السَّدوسيُّ (عَنْ أَبِي الخَلِيلِ) بالخاء المعجمة المفتوحة، صالح بن أبي مريم (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ) بن نوفلٍ الهاشميِّ (عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ) بالحاء المهملة والزَّاي (: أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: البَيِّعَانِ) بتشديد التَّحتيَّة (بِالخِيَارِ) في المجلس (مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا) ببدنهما، فإذا تفرَّقا سقط الخيار ولزم العقد، وللحَمُّويي والمُستملي «حتَّى يتفرَّقا» (قَالَ هَمَّامٌ) المذكور: المحفوظ هو الذي رويته، لكن (وَجَدْتُ فِي كِتَابِي: يَخْتَارُ (١) ثَلَاثَ مِرَارٍ) بالجرِّ على الإضافة، و «يختار» بلفظ الفعل، ووقع عند أحمد عن عفَّان عن همَّامٍ قال: وجدت في كتابي الخيار ثلاث مرارٍ (فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا فَعَسَى أَنْ يَرْبَحَا رِبْحًا، وَيُمْحَقَا بَرَكَةَ بَيْعِهِمَا) يحتمل أن يكون داخلًا تحت الموجود في الكتاب، أو يُروَى من حفظه، والظَّاهر الثَّاني -قاله الكِرمانيُّ- فيكون من جملة الحديث. (قَالَ) حبَّان بن هلالٍ: (وَحَدَّثَنَا هَمَّامٌ) المذكور قال: (حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ) يزيد: (أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الحَارِثِ) بن نوفلٍ (يُحَدِّثُ بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ ) وقد سبق حديث حكيم بن حزامٍ هذا في «باب إذا بيَّن البيِّعان» [خ¦٢٠٧٩].

(٤٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا اشْتَرَى) شخصٌ (شَيْئًا فَوَهَبَ) ذلك الشَّيء (مِنْ سَاعَتِهِ) أي: على الفور (قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا، وَلَمْ يُنْكِرِ البَائِعُ) أي: والحال أنَّ البائع لم ينكر (عَلَى المُشْتَرِي) هل (٢) ينقطع خياره بذلك؟ (أَوِ اشْتَرَى) شخصٌ (عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ) من ساعته قبل أن يتفرَّقا (وَقَالَ طَاوُسٌ) هو ابن كيسان اليمانيُّ الحِمْيريُّ، فيما وصله سعيد بن منصور وعبد الرَّزَّاق من طريق ابن (٣) طاوسٍ عن

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله