«يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢١١٨

الحديث رقم ٢١١٨ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما ذكر في الأسواق.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢١١٨ في صحيح البخاري

«يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ، وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ».

إسناد حديث رقم ٢١١٨ من صحيح البخاري

٢١١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ

⦗٦٦⦘

قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢١١٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْكَذِبِ، أَوْ فِي الثَّمَنِ، أَوْ فِي الْغَبْنِ، فَلَا يُحْتَجُّ بِهَا فِي مَسْأَلَةِ الْغَبْنِ بِخُصُوصِهَا، وَلَيْسَتْ قِصَّةً عَامَّةً، وَإِنَّمَا هِيَ خَاصَّةٌ فِي وَاقِعَةِ عَيْنٍ، فَيُحْتَجُّ بِهَا فِي حَقِّ مَنْ كَانَ بِصِفَةِ الرَّجُلِ. قَالَ: وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كُلِّمَ فِي الْبَيْعِ فَقَالَ: مَا أَجِدُ لَكُمْ شَيْئًا أَوْسَعَ مِمَّا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ لِحَبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَمَدَارُهُ عَلَى ابْنِ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ انْتَهَى.

وَهُوَ كَمَا قَالَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِهِ، لَكِنَّ الِاحْتِمَالَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا قَدْ تَعَيَّنَتْ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي صَرَّحَ بِهَا بِأَنَّهُ كَانَ يُغْبَنُ فِي الْبُيُوعِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ أَمَدَ الْخِيَارِ الْمُشْتَرَطَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ وَرَدَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَيُقْتَصَرُ بِهِ عَلَى أَقْصَى مَا وَرَدَ فِيهِ، وَيُؤَيِّدُهُ جَعْلُ الْخِيَارِ فِي الْمُصَرَّاةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَاعْتِبَارُ الثَّلَاثِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَأَغْرَبَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فَقَالَ: إِنَّمَا قَصَرَهُ عَلَى ثَلَاثٍ؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ بَيْعِهِ كَانَ فِي الرَّقِيقِ، وَهَذَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ وَلَا يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الِاحْتِمَالِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ عِنْدَ الْعَقْدِ: لَا خِلَابَةَ أَنَّهُ يَصِيرُ فِي تِلْكَ الصَّفْقَةِ بِالْخِيَارِ سَوَاءٌ وَجَدَ فِيهِ عَيْبًا أَوْ غَبْنًا أَمْ لَا، وَبَالَغَ ابْنُ حَزْمٍ فِي جُمُودِهِ فَقَالَ: لَوْ قَالَ: لَا خَدِيعَةَ أَوْ لَا غِشَّ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْخِيَارُ حَتَّى يَقُولَ: لَا خِلَابَةَ.

وَمِنْ أَسْهَلِ مَا يُرَدُّ بِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا خِيَابَةَ بِالتَّحْتَانِيَّةِ بَدَلَ اللَّامِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بَدَلَ اللَّامِ أَيْضًا، وَكَأَنَّهُ كَانَ لَا يُفْصِحُ بِاللَّامِ لِلَثْغَةِ لِسَانِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَتَغَيَّرِ الْحُكْمُ فِي حَقِّهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ كَانُوا يَشْهَدُونَ لَهُ بِأَنَّ النَّبِيَّ جَعَلَهُ بِالْخِيَارِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمُ اكْتَفَوْا فِي ذَلِكَ بِالْمَعْنَى، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْكَبِيرَ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَلَوْ تَبَيَّنَ سَفَهُهُ لِمَا فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ أَهْلَهُ أَتَوُا النَّبِيَّ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، احْجُرْ عَلَيْهِ، فَدَعَاهُ فَنَهَاهُ عَنِ الْبَيْعِ فَقَالَ: لَا أَصْبِرُ عَنْهُ، فَقَالَ: إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَجْرُ عَلَى الْكَبِيرِ لَا يَصِحُّ لَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا كَوْنُهُ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى مَنْعِ الْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، وَعَلَى جَوَازِ شَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ، وَفِيهِ مَا كَانَ أَهْلُ ذَلِكَ الْعَصْرِ عَلَيْهِ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى الْحَقِّ وَقَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الْحُقُوقِ وَغَيْرِهَا.

٤٩ - بَاب مَا ذُكِرَ فِي الْأَسْوَاقِ

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قُلْتُ: هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ؟ فَقَالَ: سُوقُ قَيْنُقَاعَ. وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ. وَقَالَ عُمَرُ: أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ.

٢١١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنْ الْأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ.

٢١١٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قال رسول الله : "صَلَاةُ أَحَدِكُمْ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ وَبَيْتِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وَذَلِكَ بِأَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إِلاَّ الصَّلَاةَ لَا يَنْهَزُهُ إِلاَّ الصَّلَاةُ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلاّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤٩) (باب مَا ذُكِرَ فِي الأَسْوَاقِ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ) فيما سبق موصولًا في أوَّل «كتاب البيوع» [خ¦٢٠٤٨]: (لَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ قُلْتُ: هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ؟) وسقط قوله (١) «قلت» لأبي ذرٍّ (قَالَ) سعد بن الرَّبيع، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فقال»: (سُوقُ قَيْنُقَاعٍَ) بضمِّ النُّون، منصرفٌ وغير منصرفٍ (وَقَالَ أَنَسٌ) ممَّا وصله في الباب المذكور أيضًا: (قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ: (دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ، وَقَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب، فيما وصله في أثناء حديث أبي موسى في «باب الخروج في التِّجارة» [خ¦٢٠٦٢] من «كتاب البيوع»: (أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ).

٢١١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «حدَّثني» (مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ) بفتح الصَّاد المهملة وتشديد المُوحَّدة، ابن سفيان الدَّولابيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ) أبو زيادٍ الأسديُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ) بضمِّ السِّين المهملة وسكون الواو وبالقاف، أبي بكرٍ الغَنَويِّ الكوفيِّ، من صغار التَّابعين (عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ) أنَّه (قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ رضي الله تعالى عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : يَغْزُو) بالغين والزَّاي المعجمتين، أي: يقصد (جَيْشٌ الكَعْبَةَ) لتخريبها (فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ) ولمسلمٍ عن أبي جعفرٍ الباقر: هي بيداء المدينة

(يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ) وزاد التِّرمذيُّ في حديث صفيَّة: «ولم ينجُ أوسطهم» ولمسلمٍ في حديث حفصة: «فلا يبقى إلَّا الشَّريد (١) الذي يُخبِر عنهم». (قَالَتْ) عائشة: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ؟) جمع سوقٍ، وعليه ترجم المؤلِّف، والتَّقدير: أهل أسواقهم الذين يبيعون ويشترون كما في المدن، وفي «مستخرج أبي نُعيمٍ»: «وفيهم أشرافهم» بالمعجمة والرَّاء والفاء، وفي رواية محمَّد بن بكَّارٍ عند الإسماعيليِّ: «وفيهم سواهم» بدل «أسواقهم»، وقال: رواه البخاريُّ: أسواقهم، أي: بالقاف، وأظنُّه تصحيفًا، فإنَّ الكلام في الخسف بالنَّاس لا بالأسواق، وتعقَّبه في «فتح الباري» بأنَّ لفظ: «سواهم» تصحيفٌ، فإنَّه بمعنى قوله: ومن ليس منهم، فيلزم منه التَّكرار بخلاف رواية البخاريِّ، ويحتمل أن يكون المراد بالأسواق هنا: الرَّعايا، قال ابن الأثير: السُّوقة من النَّاس الرَّعيَّة ومَنْ دون المَلِك، وكثيرٌ من النَّاس يظنُّون السُّوقة أهل الأسواق. انتهى (٢). قال في «اللَّامع» كـ «التَّنقيح»: لكن هذا يتوقَّف على أنَّ السُّوقة (٣) يُجمَع على «أسواقٍ»، وذكر صاحب «الجامع»: أنَّها تُجمَع على «سُوَقٍ» كـ «قُثَمٍ»، قال في «المصابيح»: لكنَّ البخاريَّ إنَّما فهم منه أنَّه جمع سوقٍ الذي هو محلُّ البيع والشِّراء، فينبغي أن يُحرَّر النَّظر فيه. انتهى. ونبَّه به على أنَّ حديث: «أبغض البلاد إلى الله أسواقها» المرويَّ في مسلمٍ ليس من شرطه، وفي رواية مسلمٍ: فقلنا: إنَّ الطَّريق تجمع النَّاس؟ قال: «نعم، فيهم المستبصر» أي: المستبين لذلك، القاصد للمقاتلة (٤) «والمجبور» -بالجيم والمُوحَّدة- أي: المُكرَه «وابن السَّبيل»، أي: سالك الطَّريق معهم وليس منهم، والغرض أنَّها استشكلت وقوع العذاب على من لا إرادة له في القتال الذي هو سبب العقوبة (قَالَ) مجيبًا لها: (يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ) لشؤم الأشرار (ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ) فيُعامَل كلُّ أحدٍ (٥) عند الحساب بحسب قصده، وفيه: التَّحذير من مصاحبة أهل الظُّلم ومجالستهم.

وأخرجه مسلمٌ من وجهٍ آخر عن عائشة .

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْكَذِبِ، أَوْ فِي الثَّمَنِ، أَوْ فِي الْغَبْنِ، فَلَا يُحْتَجُّ بِهَا فِي مَسْأَلَةِ الْغَبْنِ بِخُصُوصِهَا، وَلَيْسَتْ قِصَّةً عَامَّةً، وَإِنَّمَا هِيَ خَاصَّةٌ فِي وَاقِعَةِ عَيْنٍ، فَيُحْتَجُّ بِهَا فِي حَقِّ مَنْ كَانَ بِصِفَةِ الرَّجُلِ. قَالَ: وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كُلِّمَ فِي الْبَيْعِ فَقَالَ: مَا أَجِدُ لَكُمْ شَيْئًا أَوْسَعَ مِمَّا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ لِحَبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَمَدَارُهُ عَلَى ابْنِ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ انْتَهَى.

وَهُوَ كَمَا قَالَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِهِ، لَكِنَّ الِاحْتِمَالَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا قَدْ تَعَيَّنَتْ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي صَرَّحَ بِهَا بِأَنَّهُ كَانَ يُغْبَنُ فِي الْبُيُوعِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ أَمَدَ الْخِيَارِ الْمُشْتَرَطَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ وَرَدَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَيُقْتَصَرُ بِهِ عَلَى أَقْصَى مَا وَرَدَ فِيهِ، وَيُؤَيِّدُهُ جَعْلُ الْخِيَارِ فِي الْمُصَرَّاةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَاعْتِبَارُ الثَّلَاثِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَأَغْرَبَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فَقَالَ: إِنَّمَا قَصَرَهُ عَلَى ثَلَاثٍ؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ بَيْعِهِ كَانَ فِي الرَّقِيقِ، وَهَذَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ وَلَا يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الِاحْتِمَالِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ عِنْدَ الْعَقْدِ: لَا خِلَابَةَ أَنَّهُ يَصِيرُ فِي تِلْكَ الصَّفْقَةِ بِالْخِيَارِ سَوَاءٌ وَجَدَ فِيهِ عَيْبًا أَوْ غَبْنًا أَمْ لَا، وَبَالَغَ ابْنُ حَزْمٍ فِي جُمُودِهِ فَقَالَ: لَوْ قَالَ: لَا خَدِيعَةَ أَوْ لَا غِشَّ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْخِيَارُ حَتَّى يَقُولَ: لَا خِلَابَةَ.

وَمِنْ أَسْهَلِ مَا يُرَدُّ بِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا خِيَابَةَ بِالتَّحْتَانِيَّةِ بَدَلَ اللَّامِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بَدَلَ اللَّامِ أَيْضًا، وَكَأَنَّهُ كَانَ لَا يُفْصِحُ بِاللَّامِ لِلَثْغَةِ لِسَانِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَتَغَيَّرِ الْحُكْمُ فِي حَقِّهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ كَانُوا يَشْهَدُونَ لَهُ بِأَنَّ النَّبِيَّ جَعَلَهُ بِالْخِيَارِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمُ اكْتَفَوْا فِي ذَلِكَ بِالْمَعْنَى، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْكَبِيرَ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَلَوْ تَبَيَّنَ سَفَهُهُ لِمَا فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ أَهْلَهُ أَتَوُا النَّبِيَّ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، احْجُرْ عَلَيْهِ، فَدَعَاهُ فَنَهَاهُ عَنِ الْبَيْعِ فَقَالَ: لَا أَصْبِرُ عَنْهُ، فَقَالَ: إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَجْرُ عَلَى الْكَبِيرِ لَا يَصِحُّ لَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا كَوْنُهُ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى مَنْعِ الْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، وَعَلَى جَوَازِ شَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ، وَفِيهِ مَا كَانَ أَهْلُ ذَلِكَ الْعَصْرِ عَلَيْهِ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى الْحَقِّ وَقَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الْحُقُوقِ وَغَيْرِهَا.

٤٩ - بَاب مَا ذُكِرَ فِي الْأَسْوَاقِ

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قُلْتُ: هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ؟ فَقَالَ: سُوقُ قَيْنُقَاعَ. وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ. وَقَالَ عُمَرُ: أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ.

٢١١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنْ الْأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ.

٢١١٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قال رسول الله : "صَلَاةُ أَحَدِكُمْ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ وَبَيْتِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وَذَلِكَ بِأَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إِلاَّ الصَّلَاةَ لَا يَنْهَزُهُ إِلاَّ الصَّلَاةُ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلاّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤٩) (باب مَا ذُكِرَ فِي الأَسْوَاقِ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ) فيما سبق موصولًا في أوَّل «كتاب البيوع» [خ¦٢٠٤٨]: (لَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ قُلْتُ: هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ؟) وسقط قوله (١) «قلت» لأبي ذرٍّ (قَالَ) سعد بن الرَّبيع، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فقال»: (سُوقُ قَيْنُقَاعٍَ) بضمِّ النُّون، منصرفٌ وغير منصرفٍ (وَقَالَ أَنَسٌ) ممَّا وصله في الباب المذكور أيضًا: (قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ: (دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ، وَقَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب، فيما وصله في أثناء حديث أبي موسى في «باب الخروج في التِّجارة» [خ¦٢٠٦٢] من «كتاب البيوع»: (أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ).

٢١١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «حدَّثني» (مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ) بفتح الصَّاد المهملة وتشديد المُوحَّدة، ابن سفيان الدَّولابيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ) أبو زيادٍ الأسديُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ) بضمِّ السِّين المهملة وسكون الواو وبالقاف، أبي بكرٍ الغَنَويِّ الكوفيِّ، من صغار التَّابعين (عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ) أنَّه (قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ رضي الله تعالى عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : يَغْزُو) بالغين والزَّاي المعجمتين، أي: يقصد (جَيْشٌ الكَعْبَةَ) لتخريبها (فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ) ولمسلمٍ عن أبي جعفرٍ الباقر: هي بيداء المدينة

(يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ) وزاد التِّرمذيُّ في حديث صفيَّة: «ولم ينجُ أوسطهم» ولمسلمٍ في حديث حفصة: «فلا يبقى إلَّا الشَّريد (١) الذي يُخبِر عنهم». (قَالَتْ) عائشة: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ؟) جمع سوقٍ، وعليه ترجم المؤلِّف، والتَّقدير: أهل أسواقهم الذين يبيعون ويشترون كما في المدن، وفي «مستخرج أبي نُعيمٍ»: «وفيهم أشرافهم» بالمعجمة والرَّاء والفاء، وفي رواية محمَّد بن بكَّارٍ عند الإسماعيليِّ: «وفيهم سواهم» بدل «أسواقهم»، وقال: رواه البخاريُّ: أسواقهم، أي: بالقاف، وأظنُّه تصحيفًا، فإنَّ الكلام في الخسف بالنَّاس لا بالأسواق، وتعقَّبه في «فتح الباري» بأنَّ لفظ: «سواهم» تصحيفٌ، فإنَّه بمعنى قوله: ومن ليس منهم، فيلزم منه التَّكرار بخلاف رواية البخاريِّ، ويحتمل أن يكون المراد بالأسواق هنا: الرَّعايا، قال ابن الأثير: السُّوقة من النَّاس الرَّعيَّة ومَنْ دون المَلِك، وكثيرٌ من النَّاس يظنُّون السُّوقة أهل الأسواق. انتهى (٢). قال في «اللَّامع» كـ «التَّنقيح»: لكن هذا يتوقَّف على أنَّ السُّوقة (٣) يُجمَع على «أسواقٍ»، وذكر صاحب «الجامع»: أنَّها تُجمَع على «سُوَقٍ» كـ «قُثَمٍ»، قال في «المصابيح»: لكنَّ البخاريَّ إنَّما فهم منه أنَّه جمع سوقٍ الذي هو محلُّ البيع والشِّراء، فينبغي أن يُحرَّر النَّظر فيه. انتهى. ونبَّه به على أنَّ حديث: «أبغض البلاد إلى الله أسواقها» المرويَّ في مسلمٍ ليس من شرطه، وفي رواية مسلمٍ: فقلنا: إنَّ الطَّريق تجمع النَّاس؟ قال: «نعم، فيهم المستبصر» أي: المستبين لذلك، القاصد للمقاتلة (٤) «والمجبور» -بالجيم والمُوحَّدة- أي: المُكرَه «وابن السَّبيل»، أي: سالك الطَّريق معهم وليس منهم، والغرض أنَّها استشكلت وقوع العذاب على من لا إرادة له في القتال الذي هو سبب العقوبة (قَالَ) مجيبًا لها: (يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ) لشؤم الأشرار (ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ) فيُعامَل كلُّ أحدٍ (٥) عند الحساب بحسب قصده، وفيه: التَّحذير من مصاحبة أهل الظُّلم ومجالستهم.

وأخرجه مسلمٌ من وجهٍ آخر عن عائشة .

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر