«كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ.» بَابُ بَرَكَةِ صَاعِ النَّبِيِّ ﷺ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢١٢٨

الحديث رقم ٢١٢٨ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يستحب من الكيل.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢١٢٨ في صحيح البخاري

«كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ.»

بَابُ بَرَكَةِ صَاعِ النَّبِيِّ وَمُدِّهِمْ فِيهِ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ

إسناد حديث رقم ٢١٢٨ من صحيح البخاري

٢١٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيْكَرِبَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢١٢٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عُثْمَانَ بِهِ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَلَكِنَّهُ مِنْ قَدِيمِ حَدِيثِهِ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ أَوْرَدَهُ فِي فُتُوحِ مِصْرَ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ عَنْهُ، وَأَشَارَ ابْنُ التِّينِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ، قَالَ: لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: إِذَا بِعْتَ فَكِلْ أَيْ: فَأَوْفِ وَإِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ أَيْ: فَاسْتَوْفِ، قَالَ: وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا أَعْطَى أَوْ أَخَذَ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، أَيْ: لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ. انْتَهَى. لَكِنْ فِي طَرِيقِ اللَّيْثِ زِيَادَةٌ تُسَاعِدُ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ وَلَفْظُهُ: إِنَّ عُثْمَانَ قَالَ: كُنْتُ أَشْتَرِي التَّمْرَ مِنْ سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ، ثُمَّ أَجْلِبُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ أَفْرُغُهُ لَهُمْ وَأُخْبِرُهُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْمَكِيلَةِ فَيُعْطُونِي مَا رَضِيتُ بِهِ مِنَ الرِّبْحِ، فَيَأْخُذُونَهُ وَيَأْخُذُونَهُ بِخَبَرِي.

فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ فَقَالَ. . . فَظَهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ تَعَاطِي الْكَيْلِ حَقِيقَةً لَا خُصُوصَ طَلَبِ عَدَمِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ قَالَ: قَدِمَ لِعُثْمَانَ طَعَامٌ فَذَكَرَ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ: مَنْ بَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَبْوَابٍ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ دَيْنِ أَبِيهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا اخْتَلَفَ مِنْ أَلْفَاظِهِ وَطُرُقِهِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: ثُمَّ قَالَ كِلِ الْقَوْمَ فَإِنَّهُ مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ فِي التَّرْجَمَةِ: الْكَيْلُ عَلَى الْمُعْطِي. وَقَوْلُهُ فِيهِ: صَنِّفْ تَمْرَكَ أَصْنَافًا أَيِ: اعْزِلْ كُلَّ صِنْفٍ مِنْهُ وَحْدَهُ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: وَعِذْقُ ابْنِ زَيْدٍ الْعِذْقُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ النَّخْلَةُ وَبِكَسْرِهَا الْعُرْجُونُ وَالذَّالُ فِيهِمَا مُعْجَمَةٌ، وَابْنُ زَيْدٍ شَخْصٌ نُسِبَ إِلَيْهِ النَّوْعُ الْمَذْكُورُ مِنَ التَّمْرِ. وَأَصْنَافُ تَمْرِ الْمَدِينَةِ كَثِيرَةٌ جِدًّا، فَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي الْفُرُوقِ أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ عَدُّوا عِنْدَ أَمِيرِهَا صُنُوفَ التَّمْرِ الْأَسْوَدِ خَاصَّةً فَزَادَتْ عَلَى السِّتِّينَ، قَالَ: وَالتَّمْرُ الْأَحْمَرُ أَكْثَرُ مِنَ الْأَسْوَدِ عِنْدَهُمْ.

وَقَالَ فِرَاسٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ عَنْ النَّبِيِّ فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّاهُ. وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ النَّبِيُّ : جُذَّ لَهُ فَأَوْفِ لَهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ فِرَاسٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ. . . إِلَخْ) هُوَ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي آخَرِ أَبْوَابِ الْوَصَايَا بِتَمَامِهِ وَفِيهِ اللَّفْظُ الْمَذْكُورُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ هِشَامٌ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ النَّبِيُّ جُذَّ لَهُ فَأَوْفِ لَهُ) وَهَذَا أَيْضًا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الِاسْتِقْرَاضِ بِتَمَامِهِ، وَهِشَامٌ الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ، وَوَهْبٌ هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ. وَقَوْلُهُ: جُذَّ بِلَفْظِ الْأَمْرِ مِنَ الْجُذَاذِ بِالْجِيمِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ قَطْعُ الْعَرَاجِينِ، وَبَيَّنَ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ قَدْرَ الدَّيْنِ وَقَدْرَ الَّذِي فَضَلَ بَعْدَ وَفَائِهِ، وَقَدْ تَضَمَّنَ قَوْلُهُ: فَأَوْفِ لَهُ مَعْنَى قَوْلِهِ: كِلْ لِلْقَوْمِ.

٥٢ - بَاب مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الْكَيْلِ

٢١٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْكَيْلِ) أَيْ: فِي الْمُبَايَعَاتِ.

قَوْلُهُ: (الْوَلِيدُ) هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ ثَوْرٍ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ دُحَيْمٍ عَنِ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا ثَوْرٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكرِبَ) هَكَذَا رَوَاهُ الْوَلِيدُ، وَتَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ ثَوْرٍ، وَهَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ ثَوْرٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ، وَتَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ سَعْدٍ (١)، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، وَخَالَفَهُمْ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، فَأَدْخَلَ بَيْنَ خَالِدٍ، وَالْمِقْدَامِ، جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَيْضًا، وَرِوَايَتُهُ مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ فَجَلَسَ) ولابن عساكر وأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «فجاء فجلس» (عَلَى أَعْلَاهُ) أي: جلس على أعلى التَّمر (أَوْ فِي وَسَطِهِ، ثُمَّ قَالَ) : (كِلْ لِلْقَوْمِ) أمرٌ من: كال يكيل (فَكِلْتُهُمْ حَتَّى أَوْفَيْتُهُمُ الَّذِي لَهُمْ، وَبَقِيَ تَمْرِي كَأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْءٌ) فيه معجزةٌ ظاهرةٌ له .

ومطابقته للتَّرجمة من جهة أنَّ الكيل على المعطي، وأخرجه في «الاستقراض» [خ¦٢٤٠٥] و «الوصايا» [خ¦٢٧٨١] و «المغازي» [خ¦٤٠٥٣] و «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٥٨٠]، والنَّسائيُّ في «الوصايا».

(وَقَالَ فِرَاسٌ) بكسر الفاء وتخفيف الرَّاء وبعد الألف سينٌ مُهمَلةٌ، ابن يحيى المُكتَّب في حديث جابرٍ الموصول عند المؤلِّف في أواخر (١) أبواب «الوصايا» [خ¦٢٧٨١] (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (جَابِرٌ، عَنِ النَّبِيِّ : فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ) أي: لغرماء أبيه (حَتَّى أَدَّى) دين أبيه، ولغير أبي ذرٍّ وابن عساكر: «حتَّى أدَّاه» بضمير النَّصب (وَقَالَ هِشَامٌ) هو ابن عروة، فيما وصله المؤلِّف في «الاستقراض» [خ¦٢٣٩٦] (عَنْ وَهْبٍ) هو ابن كيسان مولى عبد الله بن الزُّبير (عَنْ جَابِرٍ) أنَّه قال: (قَالَ النَّبِيُّ : جُذَّ لَهُ) بضمِّ الجيم وتشديد الذَّال المعجمة، أي: اقطع للغريم العراجين (فَأَوْفِ لَهُ) حقَّه.

(٥٢) (باب مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الكَيْلِ).

٢١٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد الرَّازي الصَّغير قال: (حَدَّثَنَا الوَلِيدُ) بن مسلمٍ

القرشيُّ (عَنْ ثَوْرٍ) هو ابن يزيد، الحمصيِّ (عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ) الكَلَاعيِّ -بفتح الكاف وتخفيف اللَّام والعين مهملة (١) - الحمصيِّ (عَنِ المِقْدَامِ) بكسر الميم (بْنِ مَعْدِيكَرِبَ) غير مصروفٍ (، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: كِيلُوا طَعَامَكُمْ) أي (٢): عند البيع (يُبَارَكْ لَكُمْ) أي: فيه، قال ابن الجوزيِّ: يُشبه أن تكون هذه البركة للتَّسمية عليه عند الكيل، وقال غيره: لِما وضع الله تعالى من البركة في مُدِّ أهل المدينة بدعوته ، ولا معارضة بين هذا الحديث وحديث عائشة الآتي -إن شاء الله تعالى- في «الرِّقاق» [خ¦٦٤٥١] المتضمِّن أنَّها كانت تُخرج قُوتها، وهو شيءٌ يسيرٌ بغير كيلٍ، فبُورِك لها فيه، فلمَّا كالته فَنِي، وعند ابن ماجه: «فما زلنا نأكل منه حتَّى كالته الجارية، فلم يلبث أن فني، ولو لم تَكِلْه لرجوت أن يبقى أكثر»؛ لأنَّ حديث الباب: أن يُكال عند شرائه (٣) أو دخوله إلى المنزل، وحديثها عند الإنفاق منه، فالكيل الأوَّل ضروريٌّ يدفع الغرر في البيع ونحوه، والثَّاني لمُجرَّد القنوط (٤) والاستكثار لما خرج منه، وقوله: «يُبارَكْ» بالجزم جوابًا للأمر.

وهذا الحديث من أفراد البخاريِّ، وأكثر رجاله شامِيُّون، ورواه الوليد عن ثورٍ عن خالدٍ عن المقدام كما ترى، فتابعه يحيى بن حمزة عن ثورٍ، وهكذا رواه عبد الرَّحمن بن مهديٍّ عن ابن المبارك عن ثورٍ، (٥) أخرجه أحمد عنه، وتابعه بَحِير بن سعدٍ (٦) عن خالد بن معدان، وخالفهم أبو الرَّبيع الزَّهرانيُّ عن ابن المبارك فأدخل بين خالدٍ والمقدام جبيرَ بن نُفَيرٍ، وهكذا (٧) أخرجه

الإسماعيليُّ أيضًا، وروايته من «المزيد في متَّصل الأسانيد»، ورواه ابن ماجه في روايته عن خالدٍ عن المقدام عن أبي أيُّوب الأنصاريِّ فذكره في (١) مسند أبي أيُّوب، ورجَّح الدَّارقُطنيُّ هذه الزِّيادة، قاله الحافظ ابن حجرٍ.

(٥٣) (باب بَرَكَةِ صَاعِ النَّبِيِّ وَمُدِّهِ) ، وللحَمُّويي والمُستملي والنَّسفيِّ: «ومُدِّهم» بصيغة الجمع، قال الحافظ ابن حجرٍ: الضَّمير يعود للمحذوف في «صاع النَّبيِّ » أي: صاع أهل مدينة النَّبيِّ ومُدِّهم، وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه تعسُّفٌ لأجل عود الضَّمير، والتَّقدير بصاع أهل مدينة النَّبيِّ غير مُوجَّهٍ ولا مقبولٍ؛ لأنَّ التَّرجمة في بيان بركة صاع النَّبيِّ على الخصوص، لا في بيان صاع أهل المدينة، ولأهل المدينة صيعان مختلفةٌ. انتهى. وقال في «انتقاض الاعتراض»: المراد بصاعهم: ما قدَّروه على صاعه خاصَّةً، وقد (٢) قال العينيُّ بعد قليلٍ: وأمَّا وجه الضَّمير في مُدِّهم فهو أن يعود إلى أهل المدينة وإن لم يمض ذكرهم؛ لأنَّ القرينة اللَّفظيَّة تدلُّ على ذلك، وهو لفظ «الصَّاع» و «المُدِّ»؛ لأنَّ أهل المدينة اصطلحوا على لفظ «الصَّاع» و «المُدِّ»، كما اصطلح أهل الشَّام على المكُّوك. انتهى. فوقع في التَّعسُّف الذي عابه (فِيهِ) أي: في صاعه الذي دعا له بالبركة (عَائِشَةُ ، عَنِ النَّبِيِّ ) فيما وصله المؤلِّف في آخر «كتاب الحجِّ» [خ¦١٨٨٩] في حديثٍ طويلٍ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عُثْمَانَ بِهِ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَلَكِنَّهُ مِنْ قَدِيمِ حَدِيثِهِ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ أَوْرَدَهُ فِي فُتُوحِ مِصْرَ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ عَنْهُ، وَأَشَارَ ابْنُ التِّينِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ، قَالَ: لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: إِذَا بِعْتَ فَكِلْ أَيْ: فَأَوْفِ وَإِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ أَيْ: فَاسْتَوْفِ، قَالَ: وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا أَعْطَى أَوْ أَخَذَ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، أَيْ: لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ. انْتَهَى. لَكِنْ فِي طَرِيقِ اللَّيْثِ زِيَادَةٌ تُسَاعِدُ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ وَلَفْظُهُ: إِنَّ عُثْمَانَ قَالَ: كُنْتُ أَشْتَرِي التَّمْرَ مِنْ سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ، ثُمَّ أَجْلِبُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ أَفْرُغُهُ لَهُمْ وَأُخْبِرُهُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْمَكِيلَةِ فَيُعْطُونِي مَا رَضِيتُ بِهِ مِنَ الرِّبْحِ، فَيَأْخُذُونَهُ وَيَأْخُذُونَهُ بِخَبَرِي.

فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ فَقَالَ. . . فَظَهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ تَعَاطِي الْكَيْلِ حَقِيقَةً لَا خُصُوصَ طَلَبِ عَدَمِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ قَالَ: قَدِمَ لِعُثْمَانَ طَعَامٌ فَذَكَرَ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ: مَنْ بَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَبْوَابٍ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ دَيْنِ أَبِيهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا اخْتَلَفَ مِنْ أَلْفَاظِهِ وَطُرُقِهِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: ثُمَّ قَالَ كِلِ الْقَوْمَ فَإِنَّهُ مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ فِي التَّرْجَمَةِ: الْكَيْلُ عَلَى الْمُعْطِي. وَقَوْلُهُ فِيهِ: صَنِّفْ تَمْرَكَ أَصْنَافًا أَيِ: اعْزِلْ كُلَّ صِنْفٍ مِنْهُ وَحْدَهُ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: وَعِذْقُ ابْنِ زَيْدٍ الْعِذْقُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ النَّخْلَةُ وَبِكَسْرِهَا الْعُرْجُونُ وَالذَّالُ فِيهِمَا مُعْجَمَةٌ، وَابْنُ زَيْدٍ شَخْصٌ نُسِبَ إِلَيْهِ النَّوْعُ الْمَذْكُورُ مِنَ التَّمْرِ. وَأَصْنَافُ تَمْرِ الْمَدِينَةِ كَثِيرَةٌ جِدًّا، فَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي الْفُرُوقِ أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ عَدُّوا عِنْدَ أَمِيرِهَا صُنُوفَ التَّمْرِ الْأَسْوَدِ خَاصَّةً فَزَادَتْ عَلَى السِّتِّينَ، قَالَ: وَالتَّمْرُ الْأَحْمَرُ أَكْثَرُ مِنَ الْأَسْوَدِ عِنْدَهُمْ.

وَقَالَ فِرَاسٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ عَنْ النَّبِيِّ فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّاهُ. وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ النَّبِيُّ : جُذَّ لَهُ فَأَوْفِ لَهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ فِرَاسٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ. . . إِلَخْ) هُوَ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي آخَرِ أَبْوَابِ الْوَصَايَا بِتَمَامِهِ وَفِيهِ اللَّفْظُ الْمَذْكُورُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ هِشَامٌ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ النَّبِيُّ جُذَّ لَهُ فَأَوْفِ لَهُ) وَهَذَا أَيْضًا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الِاسْتِقْرَاضِ بِتَمَامِهِ، وَهِشَامٌ الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ، وَوَهْبٌ هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ. وَقَوْلُهُ: جُذَّ بِلَفْظِ الْأَمْرِ مِنَ الْجُذَاذِ بِالْجِيمِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ قَطْعُ الْعَرَاجِينِ، وَبَيَّنَ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ قَدْرَ الدَّيْنِ وَقَدْرَ الَّذِي فَضَلَ بَعْدَ وَفَائِهِ، وَقَدْ تَضَمَّنَ قَوْلُهُ: فَأَوْفِ لَهُ مَعْنَى قَوْلِهِ: كِلْ لِلْقَوْمِ.

٥٢ - بَاب مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الْكَيْلِ

٢١٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْكَيْلِ) أَيْ: فِي الْمُبَايَعَاتِ.

قَوْلُهُ: (الْوَلِيدُ) هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ ثَوْرٍ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ دُحَيْمٍ عَنِ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا ثَوْرٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكرِبَ) هَكَذَا رَوَاهُ الْوَلِيدُ، وَتَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ ثَوْرٍ، وَهَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ ثَوْرٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ، وَتَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ سَعْدٍ (١)، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، وَخَالَفَهُمْ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، فَأَدْخَلَ بَيْنَ خَالِدٍ، وَالْمِقْدَامِ، جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَيْضًا، وَرِوَايَتُهُ مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ فَجَلَسَ) ولابن عساكر وأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «فجاء فجلس» (عَلَى أَعْلَاهُ) أي: جلس على أعلى التَّمر (أَوْ فِي وَسَطِهِ، ثُمَّ قَالَ) : (كِلْ لِلْقَوْمِ) أمرٌ من: كال يكيل (فَكِلْتُهُمْ حَتَّى أَوْفَيْتُهُمُ الَّذِي لَهُمْ، وَبَقِيَ تَمْرِي كَأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْءٌ) فيه معجزةٌ ظاهرةٌ له .

ومطابقته للتَّرجمة من جهة أنَّ الكيل على المعطي، وأخرجه في «الاستقراض» [خ¦٢٤٠٥] و «الوصايا» [خ¦٢٧٨١] و «المغازي» [خ¦٤٠٥٣] و «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٥٨٠]، والنَّسائيُّ في «الوصايا».

(وَقَالَ فِرَاسٌ) بكسر الفاء وتخفيف الرَّاء وبعد الألف سينٌ مُهمَلةٌ، ابن يحيى المُكتَّب في حديث جابرٍ الموصول عند المؤلِّف في أواخر (١) أبواب «الوصايا» [خ¦٢٧٨١] (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (جَابِرٌ، عَنِ النَّبِيِّ : فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ) أي: لغرماء أبيه (حَتَّى أَدَّى) دين أبيه، ولغير أبي ذرٍّ وابن عساكر: «حتَّى أدَّاه» بضمير النَّصب (وَقَالَ هِشَامٌ) هو ابن عروة، فيما وصله المؤلِّف في «الاستقراض» [خ¦٢٣٩٦] (عَنْ وَهْبٍ) هو ابن كيسان مولى عبد الله بن الزُّبير (عَنْ جَابِرٍ) أنَّه قال: (قَالَ النَّبِيُّ : جُذَّ لَهُ) بضمِّ الجيم وتشديد الذَّال المعجمة، أي: اقطع للغريم العراجين (فَأَوْفِ لَهُ) حقَّه.

(٥٢) (باب مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الكَيْلِ).

٢١٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد الرَّازي الصَّغير قال: (حَدَّثَنَا الوَلِيدُ) بن مسلمٍ

القرشيُّ (عَنْ ثَوْرٍ) هو ابن يزيد، الحمصيِّ (عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ) الكَلَاعيِّ -بفتح الكاف وتخفيف اللَّام والعين مهملة (١) - الحمصيِّ (عَنِ المِقْدَامِ) بكسر الميم (بْنِ مَعْدِيكَرِبَ) غير مصروفٍ (، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: كِيلُوا طَعَامَكُمْ) أي (٢): عند البيع (يُبَارَكْ لَكُمْ) أي: فيه، قال ابن الجوزيِّ: يُشبه أن تكون هذه البركة للتَّسمية عليه عند الكيل، وقال غيره: لِما وضع الله تعالى من البركة في مُدِّ أهل المدينة بدعوته ، ولا معارضة بين هذا الحديث وحديث عائشة الآتي -إن شاء الله تعالى- في «الرِّقاق» [خ¦٦٤٥١] المتضمِّن أنَّها كانت تُخرج قُوتها، وهو شيءٌ يسيرٌ بغير كيلٍ، فبُورِك لها فيه، فلمَّا كالته فَنِي، وعند ابن ماجه: «فما زلنا نأكل منه حتَّى كالته الجارية، فلم يلبث أن فني، ولو لم تَكِلْه لرجوت أن يبقى أكثر»؛ لأنَّ حديث الباب: أن يُكال عند شرائه (٣) أو دخوله إلى المنزل، وحديثها عند الإنفاق منه، فالكيل الأوَّل ضروريٌّ يدفع الغرر في البيع ونحوه، والثَّاني لمُجرَّد القنوط (٤) والاستكثار لما خرج منه، وقوله: «يُبارَكْ» بالجزم جوابًا للأمر.

وهذا الحديث من أفراد البخاريِّ، وأكثر رجاله شامِيُّون، ورواه الوليد عن ثورٍ عن خالدٍ عن المقدام كما ترى، فتابعه يحيى بن حمزة عن ثورٍ، وهكذا رواه عبد الرَّحمن بن مهديٍّ عن ابن المبارك عن ثورٍ، (٥) أخرجه أحمد عنه، وتابعه بَحِير بن سعدٍ (٦) عن خالد بن معدان، وخالفهم أبو الرَّبيع الزَّهرانيُّ عن ابن المبارك فأدخل بين خالدٍ والمقدام جبيرَ بن نُفَيرٍ، وهكذا (٧) أخرجه

الإسماعيليُّ أيضًا، وروايته من «المزيد في متَّصل الأسانيد»، ورواه ابن ماجه في روايته عن خالدٍ عن المقدام عن أبي أيُّوب الأنصاريِّ فذكره في (١) مسند أبي أيُّوب، ورجَّح الدَّارقُطنيُّ هذه الزِّيادة، قاله الحافظ ابن حجرٍ.

(٥٣) (باب بَرَكَةِ صَاعِ النَّبِيِّ وَمُدِّهِ) ، وللحَمُّويي والمُستملي والنَّسفيِّ: «ومُدِّهم» بصيغة الجمع، قال الحافظ ابن حجرٍ: الضَّمير يعود للمحذوف في «صاع النَّبيِّ » أي: صاع أهل مدينة النَّبيِّ ومُدِّهم، وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه تعسُّفٌ لأجل عود الضَّمير، والتَّقدير بصاع أهل مدينة النَّبيِّ غير مُوجَّهٍ ولا مقبولٍ؛ لأنَّ التَّرجمة في بيان بركة صاع النَّبيِّ على الخصوص، لا في بيان صاع أهل المدينة، ولأهل المدينة صيعان مختلفةٌ. انتهى. وقال في «انتقاض الاعتراض»: المراد بصاعهم: ما قدَّروه على صاعه خاصَّةً، وقد (٢) قال العينيُّ بعد قليلٍ: وأمَّا وجه الضَّمير في مُدِّهم فهو أن يعود إلى أهل المدينة وإن لم يمض ذكرهم؛ لأنَّ القرينة اللَّفظيَّة تدلُّ على ذلك، وهو لفظ «الصَّاع» و «المُدِّ»؛ لأنَّ أهل المدينة اصطلحوا على لفظ «الصَّاع» و «المُدِّ»، كما اصطلح أهل الشَّام على المكُّوك. انتهى. فوقع في التَّعسُّف الذي عابه (فِيهِ) أي: في صاعه الذي دعا له بالبركة (عَائِشَةُ ، عَنِ النَّبِيِّ ) فيما وصله المؤلِّف في آخر «كتاب الحجِّ» [خ¦١٨٨٩] في حديثٍ طويلٍ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله