الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢١٣
الحديث رقم ٢١٣ من كتاب «كتاب الوضوء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الوضوء من النوم.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ
٢١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
جَرَيَانَ مَا ذُكِرَ عَلَى اللِّسَانِ مُمْكِنٌ مِنَ النَّاعِسِ، وَهُوَ الْقَائِلُ: إِنَّ قَلِيلَ النَّوْمِ لَا يَنْقُضُ فَكَيْفَ بِالنُّعَاسِ، وَمَا ادَّعَاهُ مِنَ الْإِجْمَاعِ مُنْتَقِضٌ؛ فَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ النَّوْمَ لَا يَنْقُضُ مُطْلَقًا، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَأَبِي دَاوُدَ وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ؛ فَيَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ، فَحُمِلَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَهُمْ قُعُودٌ، لَكِنْ فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَيَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَنَامُ، ثُمَّ يَقُومُونَ إِلَى الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (فَيَسُبَّ) بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، وَمَعْنَى يَسُبُّ يَدْعُو عَلَى نَفْسِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ هِشَامٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةُ النَّهْيِ خَشْيَةَ أَنْ يُوَافِقَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ قَالَهُ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ، وَفِيهِ الْأَخْذُ بِالِاحْتِيَاطِ لِأَنَّهُ عُلِّلَ بِأَمْرٍ مُحْتَمَلٍ، وَالْحَثُّ عَلَى الْخُشُوعِ وَحُضُورِ الْقَلْبِ لِلْعِبَادَةِ وَاجْتِنَابُ الْمَكْرُوهَاتِ فِي الطَّاعَاتِ وَجَوَازُ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ. (فَائِدَةٌ): هَذَا الْحَدِيثُ وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامٍ فِي قِصَّةِ الْحَوْلَاءِ بِنْتِ تُوَيْتٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهُ.
٢١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قال: إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ؛ فَلْيَنَمْ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقْرَأُ.
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَعَبْدُ الْوَارِثِ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، وَأَيُّوبُ هُوَ السَّخْتِيَانِيُّ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.
قَوْلُهُ: (إِذَا نَعَسَ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَحَدُكُمْ وَلِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ مِنْ طَرِيقِ وُهَيْبٍ، عَنْ أَيُّوبَ فَلْيَنْصَرِفْ.
قَوْلُهُ: (فَلْيَنَمْ)، قال الْمُهَلَّبُ: إِنَّمَا هَذَا فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ لَيْسَتْ فِي أَوْقَاتِ النَّوْمِ، وَلَا فِيهَا مِنَ التَّطْوِيلِ مَا يُوجِبُ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ جَاءَ عَلَى سَبَبٍ، لَكِنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ فَيُعْمَلُ بِهِ أَيْضًا فِي الْفَرَائِضِ إِنْ وَقَعَ مَا أَمِنَ بَقَاءَ الْوَقْتِ.
(تَنْبِيهٌ): أَشَارَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِلَى أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اضْطِرَابًا؛ فَقَالَ: رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ فَوَقَفَهُ وَقَالَ فِيهِ: عَنْ أَيُّوبَ قُرِئَ عَلَيَّ كِتَابٌ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ فَعَرَفْتُهُ، رَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، فَلَمْ يَذْكُرْ أَنَسًا، انْتَهَى. وَهَذَا لَا يُوجِبُ الِاضْطِرَابَ؛ لِأَنَّ رِوَايَةَ عَبْدِ الْوَارِثِ أَرْجَحُ بِمُوَافَقَةِ وُهَيْبٍ، وَالطُّفَاوِيِّ لَهُ عَنْ أَيُّوبَ، وَقَوْلُ حَمَّادٍ عَنْهُ: قُرِئَ عَلَيَّ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي قِلَابَةَ، بَلْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ عَرَفَ أَنَّهُ فِيمَا سَمِعَهُ مِنْ أَبِي قِلَابَةَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٥٤ - بَاب الْوُضُوءِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ
٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، قال: سَمِعْتُ أَنَسا. ح قال: وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قال: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسِ، قال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قال: يُجْزِئُ أَحَدَنَا الْوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ
قَوْلُهُ: (بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ) أَيْ مَا حُكْمُهُ، وَالْمُرَادُ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْوُضُوءِ عِنْدَ ذِكْرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ وَأَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ قَالُوا: التَّقْدِيرُ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ مُحْدِثِينَ، وَاسْتَدَلَّ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﷺ: لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
على ما نقله في «الشَّرح الصَّغير» عن الرُّوْيَانيِّ، وقال الأذرعيُّ: إنَّه الحقُّ، لكن نقل في «المجموع» عن الماورديِّ خلافًا، واختار أنَّه متمكِّنٌ، وصحَّحه في «الرَّوضة» و «التَّحقيق» نظرًا إلى أنَّه متمكِّنٌ بحسب قدرته، ولو نام جالسًا فزالت أليتاه (١) أو إحداهما (٢) عن الأرض: فإن زالت قبل الانتباه انتقض وضوءه، أو بعده أو معه أو لم يدرِ أيُّهما سبق (٣) فلا؛ لأنَّ الأصل بقاء الطَّهارة (٤)، وسواءٌ وقع يده أم لا، وهذا مذهب الأستاذ الشَّافعيِّ وأبي حنيفة رحمهما الله ورضي عنهما، وقال مالكٌ ﵀ ورضي عنه: إن طال نقض، وإلَّا فلا، وقال آخرون: لا ينقض النَّومُ الوضوءَ (٥) بحالٍ، وهو مَحكِيٌّ عن أبي موسى الأشعريِّ ﵁ وابن عمر ومكحولٍ وغيرهم ﵃، ويُقاس على النَّوم الغَلَبة على العقل؛ جنونٍ أو إغماءٍ أو سُكْرٍ لأنَّ ذلك أبلغ في الذُّهول من النَّوم الذي هو مظنَّة الحدث على ما لا يخفى.
ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيُّون إلَّا شيخ المؤلِّف، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود في «الصَّلاة».
٢١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين، عبد الله بن عمرٍو المُقْعَدُ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيد بن ذكوان قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف وتخفيف اللَّام، عبد الله بن زيدٍ الجرميِّ (عَنْ أَنَسٍ) أي: ابن مالكٍ ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: إِذَا نَعَسَ فِي الصَّلَاةِ) بحذف الفاعل للعلم به، وفي رواية الأَصيليِّ وابن عساكر: «إذا نعس أحدكم في
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
جَرَيَانَ مَا ذُكِرَ عَلَى اللِّسَانِ مُمْكِنٌ مِنَ النَّاعِسِ، وَهُوَ الْقَائِلُ: إِنَّ قَلِيلَ النَّوْمِ لَا يَنْقُضُ فَكَيْفَ بِالنُّعَاسِ، وَمَا ادَّعَاهُ مِنَ الْإِجْمَاعِ مُنْتَقِضٌ؛ فَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ النَّوْمَ لَا يَنْقُضُ مُطْلَقًا، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَأَبِي دَاوُدَ وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ؛ فَيَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ، فَحُمِلَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَهُمْ قُعُودٌ، لَكِنْ فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَيَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَنَامُ، ثُمَّ يَقُومُونَ إِلَى الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (فَيَسُبَّ) بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، وَمَعْنَى يَسُبُّ يَدْعُو عَلَى نَفْسِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ هِشَامٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةُ النَّهْيِ خَشْيَةَ أَنْ يُوَافِقَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ قَالَهُ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ، وَفِيهِ الْأَخْذُ بِالِاحْتِيَاطِ لِأَنَّهُ عُلِّلَ بِأَمْرٍ مُحْتَمَلٍ، وَالْحَثُّ عَلَى الْخُشُوعِ وَحُضُورِ الْقَلْبِ لِلْعِبَادَةِ وَاجْتِنَابُ الْمَكْرُوهَاتِ فِي الطَّاعَاتِ وَجَوَازُ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ. (فَائِدَةٌ): هَذَا الْحَدِيثُ وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامٍ فِي قِصَّةِ الْحَوْلَاءِ بِنْتِ تُوَيْتٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهُ.
٢١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قال: إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ؛ فَلْيَنَمْ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقْرَأُ.
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَعَبْدُ الْوَارِثِ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، وَأَيُّوبُ هُوَ السَّخْتِيَانِيُّ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.
قَوْلُهُ: (إِذَا نَعَسَ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَحَدُكُمْ وَلِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ مِنْ طَرِيقِ وُهَيْبٍ، عَنْ أَيُّوبَ فَلْيَنْصَرِفْ.
قَوْلُهُ: (فَلْيَنَمْ)، قال الْمُهَلَّبُ: إِنَّمَا هَذَا فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ لَيْسَتْ فِي أَوْقَاتِ النَّوْمِ، وَلَا فِيهَا مِنَ التَّطْوِيلِ مَا يُوجِبُ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ جَاءَ عَلَى سَبَبٍ، لَكِنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ فَيُعْمَلُ بِهِ أَيْضًا فِي الْفَرَائِضِ إِنْ وَقَعَ مَا أَمِنَ بَقَاءَ الْوَقْتِ.
(تَنْبِيهٌ): أَشَارَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِلَى أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اضْطِرَابًا؛ فَقَالَ: رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ فَوَقَفَهُ وَقَالَ فِيهِ: عَنْ أَيُّوبَ قُرِئَ عَلَيَّ كِتَابٌ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ فَعَرَفْتُهُ، رَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، فَلَمْ يَذْكُرْ أَنَسًا، انْتَهَى. وَهَذَا لَا يُوجِبُ الِاضْطِرَابَ؛ لِأَنَّ رِوَايَةَ عَبْدِ الْوَارِثِ أَرْجَحُ بِمُوَافَقَةِ وُهَيْبٍ، وَالطُّفَاوِيِّ لَهُ عَنْ أَيُّوبَ، وَقَوْلُ حَمَّادٍ عَنْهُ: قُرِئَ عَلَيَّ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي قِلَابَةَ، بَلْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ عَرَفَ أَنَّهُ فِيمَا سَمِعَهُ مِنْ أَبِي قِلَابَةَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٥٤ - بَاب الْوُضُوءِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ
٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، قال: سَمِعْتُ أَنَسا. ح قال: وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قال: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسِ، قال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قال: يُجْزِئُ أَحَدَنَا الْوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ
قَوْلُهُ: (بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ) أَيْ مَا حُكْمُهُ، وَالْمُرَادُ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْوُضُوءِ عِنْدَ ذِكْرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ وَأَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ قَالُوا: التَّقْدِيرُ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ مُحْدِثِينَ، وَاسْتَدَلَّ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﷺ: لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
على ما نقله في «الشَّرح الصَّغير» عن الرُّوْيَانيِّ، وقال الأذرعيُّ: إنَّه الحقُّ، لكن نقل في «المجموع» عن الماورديِّ خلافًا، واختار أنَّه متمكِّنٌ، وصحَّحه في «الرَّوضة» و «التَّحقيق» نظرًا إلى أنَّه متمكِّنٌ بحسب قدرته، ولو نام جالسًا فزالت أليتاه (١) أو إحداهما (٢) عن الأرض: فإن زالت قبل الانتباه انتقض وضوءه، أو بعده أو معه أو لم يدرِ أيُّهما سبق (٣) فلا؛ لأنَّ الأصل بقاء الطَّهارة (٤)، وسواءٌ وقع يده أم لا، وهذا مذهب الأستاذ الشَّافعيِّ وأبي حنيفة رحمهما الله ورضي عنهما، وقال مالكٌ ﵀ ورضي عنه: إن طال نقض، وإلَّا فلا، وقال آخرون: لا ينقض النَّومُ الوضوءَ (٥) بحالٍ، وهو مَحكِيٌّ عن أبي موسى الأشعريِّ ﵁ وابن عمر ومكحولٍ وغيرهم ﵃، ويُقاس على النَّوم الغَلَبة على العقل؛ جنونٍ أو إغماءٍ أو سُكْرٍ لأنَّ ذلك أبلغ في الذُّهول من النَّوم الذي هو مظنَّة الحدث على ما لا يخفى.
ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيُّون إلَّا شيخ المؤلِّف، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود في «الصَّلاة».
٢١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين، عبد الله بن عمرٍو المُقْعَدُ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيد بن ذكوان قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف وتخفيف اللَّام، عبد الله بن زيدٍ الجرميِّ (عَنْ أَنَسٍ) أي: ابن مالكٍ ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: إِذَا نَعَسَ فِي الصَّلَاةِ) بحذف الفاعل للعلم به، وفي رواية الأَصيليِّ وابن عساكر: «إذا نعس أحدكم في