«لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢١٥٠

الحديث رقم ٢١٥٠ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لا تلقوا الركبان، ولا يبيع بعضكم على بيع…

«لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تُصَرُّوا الْغَنَمَ، وَمَنِ ابْتَاعَهَا فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا: إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ.»

سند حديث: ٢١٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

٢١٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «لا تلقوا الركبان، ولا يبيع بعضكم على بيع…

ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن خمسة أنواع من البيع المحرم، لما فيها من الأضرار العائدة على البائع أو المشتري أو غيرهما.
1 - فنهى عن تلقي القادمين لبيع سلعهم من طعام وحيوان، فيقصدهم قبل أن يصلوا إلى السوق، فيشترى منهم، فلجهلهم بالسعر، ربما غبنهم في بيعهم، وحرمهم من باقي رزقهم الذي تعبوا فيه.
2- كما نهى أن يبيع أحد على بيع أحد، ومثله في الشراء على شرائه.
وذلك بأن يقول في خيار المجلس أو الشرط: أعطيك أحسن من هذه السلعة أو بأرخص من هذا الثمن، إن كان مشتريا، أو أشتريها منك بأكثر من ثمنها، إن كان بائعا، ليفسخ البيع، ويعقد معه.
وكذا بعد الخيارين، نهى عن ذلك، لما يسببه هذا التحريش من التشاحن والعداوة والبغضاء ؛ ولما فيه من قطع رزق صاحبه.
3- ثم نهى عن النجش، الذي هو الزيادة في السلعة لغير قصد الشراء، وإنما لنفع البائع بزيادة الثمن، أو ضرر المشتري بإغلاء السلعة عليه ونهى عنه، لما يترتب عليه من الكذب والتغرير بالمشترين، ورفع ثمن السلع عن طريق المكر والخداع.
4- وكذلك نهى أن يبيع الحاضر للبادي سلعته لأنه يكون محيطاً بسعرها ؛ فلا يبقى منه شيئاً ينتفع به المشترون. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "دعوا الناس، يرزق الله بعضهم من بعض" .
5- النهي عن بيع المصراة من بهيمة الأنعام، فيظن المشتري أن هذا عادة لها فيشتريها زائداً في ثمنها مالا تستحقه، فيكون قد غش المشتري وظلمه.
فجعل الشارع له مدة يتدارك بها ظلامته ، وهي الخيار ثلاثة أيام له أن يمسكها، وله أن يردها على البائع بعد أن يعلم أنها مصراة.
فإن كان قد حلب اللبن ردها ورد معها صاع تمر بدلا منه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • النهي عن تلقي القادمين، لبيع سلعتهم، والشراء منهم، قبل أن يصلوا إلى السوق.فالنهى يفيد التحريم.
  • الحكمة في النهي لئلا يُخْدَعوا، فيشترى منهم سلعهم بأقل من قيمتها بكثير.
  • تحريم البيع على بيع المسلم، وهو أن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة : عندى مثلها بتسعة.ومحل التحريم في زمن خيار المجلس أو خيار الشرط، وكذلك بعد الخيارين لأن فيه ضررا أيضاً من تأسيف العاقد، مما يحمله على محاولة الفسخ، بانتحال بعض الأعذار، وغير ذلك من المفاسد.ومثل المسلم في ذلك، الذمي وإنما خرج مخرج الغالب.وقد قال ابن عبد البر: أجمع الفقهاء على أنه لا يجوز دخول المسلم على الذمي في سومه، إلا الأوزاعى وحده.ومثله الشراء على شرائه، كأن يقول لمن باع سلعته بتسعة: عندي فيها عشرة، ليفسخ العقد مع الأول، ويعقد معه.
  • مثل البيع في التحريم، خطبة النكاح على الخاطب قبله.وكذلك الوظائف والأعمال، كالمقاولات والإجارات، وغير ذلك من العقود لأن المعنى الموجود في البيع- وهو إثارة العداوة والبغضاء- موجود في الكل.
  • النهي عن بيع الحاضر للبادي وصفته أن يَقْدَم من يريد بيع سلعته من غير أهل البلد، فيتولى بيعها له أحد المقيمين في البلد.
  • الحكمة في النهى، إغلاء السلعة على المقيمين إذا باعها عليهم أحد منهم بخلاف ما إذا كانت مع القادم، فلجهله بالسعر، لا يستقصي جميع قيمتها، فيحصل بذلك سعة على المشترين.
  • قيد بعض العلماء التحريم بشروط، أهمها أن يَقْدَم البادي لبيع سلعته، وأن يكون جاهلا بسعر البلد، وأن يكون بالناس حاجة إليها.
  • النهى عن تصرية اللبن في ضروع بهيمة الأنعام عند البيع.
  • تحريم ذلك لما فيه من التدليس والتغرير بالمشترى، فهو من الكذب، وأكل أموال الناس بالباطل. وإن كان قد صرها لحاجته أو لغير قصد البيع فذلك جائز على ألا يضر بالحيوان، وإلا فحرام.
  • أن البيع صحيح لقوله: " إن رضيها أمسكها " ولكن له الخيار بين الإمساك والرد، إذا علم بالتصرية، سواء أعلمه قبل الحلب، أم بالحلب.
  • أن خياره يمتد ثلاثة أيام، منذ علم التصرية.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «لا تلقوا الركبان، ولا يبيع بعضكم على بيع…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

-بتشديد اللَّام- النَّهديُّ -بالنُّون- أسلم في عهده وأدَّى إليه الصَّدقات (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ) أنَّه (قَالَ: مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُحَفَّلَةً) بفتح الفاء المُشدَّدة، مُصَرَّاةً (فَرَدَّهَا) أي: فأراد ردَّها (فَلْيَرُدَّ مَعَهَا) إن كانت مأكولةً وتلف لبنها (١) (صَاعًا) زاد أبو ذرٍّ: «من تمرٍ» أي: بدل «اللَّبن» الذي حلبه وإن زادت قيمته على قيمته (٢)، ولو علم بها قبل الحلب ردَّ (٣) ولا شيء عليه. وهذا الحديث رواه الأكثرون عن معتمِر بن سليمان موقوفًا، وأخرجه الإسماعيليُّ من طريق عبيد الله بن معاذٍ عن معتمر بن سليمان مرفوعًا، وذكر أنَّ رفعه غلطٌ، قال ابن مسعودٍ بالسَّند السَّابق: (وَنَهَى النَّبِيُّ أَنْ تُلَقَّى البُيُوعُ) بضمِّ التَّاء وفتح اللَّام والقاف المُشدَّدة مبنيًّا للمفعول، و «البيوعُ»: رَفعٌ نائبٌ عن الفاعل، وأصله: تُتلقَّى، فحُذِفت إحدى التَّاءين، والمعنى: تُستقبَل أصحاب البيوع، ولأبي ذرٍّ: «أن تَلَقَّى البيوعَ» بفتح التَّاء والعين، كما في فرع «اليونينيَّة»، وقال العينيُّ: ويُروَى: بالتَّخفيف.

ورجال الحديث كلُّهم بصريُّون إلَّا ابن مسعودٍ، وفيه رواية الابن عن الأب، والتَّابعيِّ عن التَّابعيِّ عن الصَّحابيِّ، وأخرجه المؤلِّف مُفرَّقًا، وأخرجه مسلمٌ والتِّرمذيُّ وابن ماجه.

٢١٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو (٤) إمام دار الهجرة (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ :

أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ) بفتح التَّاء واللَّام والقاف، وأصله: لا تتلقَّوا (١)، فحُذِفت إحدى التَّاءين، أي: لا تستقبلوا الذين يحملون المتاع إلى البلد للاشتراء منهم قبل أن يقدموا الأسواق ويعرفوا الأسعار (وَلَا يَبِيعُ) بالرَّفع على أنَّ «لا» نافيةٌ، ولأبي ذرٍّ: «ولا يَبِعْ» بالجزم على النَّهي (بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ) في زمن الخيار (وَلَا تَنَاجَشُوا) أصله: تتناجشوا، حُذِفت إحدى التَّاءين، وقد مرَّ أنَّه الزِّيادة في الثَّمن بلا رغبة ليغرَّ غيره (وَلَا يَبِيعُ) بالرَّفع، ولأبي ذرٍّ: «ولا يَبِعْ» بالجزم (٢) (حَاضِرٌ لِبَادٍ) هو أن يقول الحاضر لمن يقدم من البادية بمتاعٍ ليبيعه بسعر يومه: اتركه عندي لأبيعه لك بأغلى (وَلَا تُصَرُّوا الغَنَمَ) بضمِّ أوَّله وفتح ثانيه (٣) بوزن «تُزَكُّوا»، و «الغنمَ» نُصِب به، وضبطه بعضهم: بفتح أوَّله وضمِّ ثانيه، من صَرَّ يَصُرُّ إذا رَبَطَ، وضبط آخر: بضمِّ أوَّله وفتح ثانيه (٤)، لكن بغير واوٍ -بصيغة الإفراد على البناء للمجهول- وهو من الصَّرِّ أيضًا، وعلى هذا فـ «الغنم» رُفِع، والمشهور الأوَّل كما مرَّ، وزاد في الرِّواية السَّابقة [خ¦٢١٤٨]: «الإبل» (وَمَنِ ابْتَاعَهَا) أي: المُصرَّاة (فَهْوَ) وفي السَّابقة: «فإنَّه»

(بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا) بفوقيَّةٍ بعد الحاء المهملة وكسر اللَّام، ولأبي ذرٍّ: «يحلُبها» بإسقاط الفوقيَّة وضمِّ اللَّام (إِنْ رَضِيَهَا) أي: المُصَرَّاة (أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ) ولو اشترى مُصَرَّاةً بصاعٍ من تمرٍ، ردَّها وصاعَ تمرٍ إن شاء، واستردَّ (١) صاعه، قال القاضي وغيره: لأنَّ الرِّبا لا يؤثِّر في الفسوخ، قال الأذرعيُّ: واسترداد الصَّاع من البائع ظاهر (٢) إن كان باقيًا بيده، فلو تلف وكان من نوع ما لزم المشتريَ ردُّه، فيخرج من كلام الأئمَّة أنَّهما يقعان في التَّقاصِّ إن جوَّزناه في المثليَّات؛ كما هو الأصحُّ المنصوص؛ خلافًا للرَّافعيِّ وغيره، ولو ردَّ غير المُصَرَّاة بعد الحلب بعيبٍ؛ فهل يردُّ بدل اللبن؟ وجهان، أحدهما -وبه جزم البغويُّ وصحَّحه ابن أبي هريرة والقاضي وابن الرِّفعة-: نعم كالمُصرَّاة، فيردُّ صاع تمرٍ، وقال الماورديُّ: بل فيه اللَّبن؛ لأنَّ الصَّاع عوضُ لبن المُصرَّاة، وهذا لبن غيرها.

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «البيوع» أيضًا (٣)، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ.

(٦٥) هذا (٤) (بابٌ) بالتَّنوين (إِنْ شَاءَ) مشتري المُصرَّاة ترك البيع (رَدَّ المُصَرَّاةَ) بالنَّصب، مفعول

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

-بتشديد اللَّام- النَّهديُّ -بالنُّون- أسلم في عهده وأدَّى إليه الصَّدقات (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ) أنَّه (قَالَ: مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُحَفَّلَةً) بفتح الفاء المُشدَّدة، مُصَرَّاةً (فَرَدَّهَا) أي: فأراد ردَّها (فَلْيَرُدَّ مَعَهَا) إن كانت مأكولةً وتلف لبنها (١) (صَاعًا) زاد أبو ذرٍّ: «من تمرٍ» أي: بدل «اللَّبن» الذي حلبه وإن زادت قيمته على قيمته (٢)، ولو علم بها قبل الحلب ردَّ (٣) ولا شيء عليه. وهذا الحديث رواه الأكثرون عن معتمِر بن سليمان موقوفًا، وأخرجه الإسماعيليُّ من طريق عبيد الله بن معاذٍ عن معتمر بن سليمان مرفوعًا، وذكر أنَّ رفعه غلطٌ، قال ابن مسعودٍ بالسَّند السَّابق: (وَنَهَى النَّبِيُّ أَنْ تُلَقَّى البُيُوعُ) بضمِّ التَّاء وفتح اللَّام والقاف المُشدَّدة مبنيًّا للمفعول، و «البيوعُ»: رَفعٌ نائبٌ عن الفاعل، وأصله: تُتلقَّى، فحُذِفت إحدى التَّاءين، والمعنى: تُستقبَل أصحاب البيوع، ولأبي ذرٍّ: «أن تَلَقَّى البيوعَ» بفتح التَّاء والعين، كما في فرع «اليونينيَّة»، وقال العينيُّ: ويُروَى: بالتَّخفيف.

ورجال الحديث كلُّهم بصريُّون إلَّا ابن مسعودٍ، وفيه رواية الابن عن الأب، والتَّابعيِّ عن التَّابعيِّ عن الصَّحابيِّ، وأخرجه المؤلِّف مُفرَّقًا، وأخرجه مسلمٌ والتِّرمذيُّ وابن ماجه.

٢١٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو (٤) إمام دار الهجرة (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ :

أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ) بفتح التَّاء واللَّام والقاف، وأصله: لا تتلقَّوا (١)، فحُذِفت إحدى التَّاءين، أي: لا تستقبلوا الذين يحملون المتاع إلى البلد للاشتراء منهم قبل أن يقدموا الأسواق ويعرفوا الأسعار (وَلَا يَبِيعُ) بالرَّفع على أنَّ «لا» نافيةٌ، ولأبي ذرٍّ: «ولا يَبِعْ» بالجزم على النَّهي (بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ) في زمن الخيار (وَلَا تَنَاجَشُوا) أصله: تتناجشوا، حُذِفت إحدى التَّاءين، وقد مرَّ أنَّه الزِّيادة في الثَّمن بلا رغبة ليغرَّ غيره (وَلَا يَبِيعُ) بالرَّفع، ولأبي ذرٍّ: «ولا يَبِعْ» بالجزم (٢) (حَاضِرٌ لِبَادٍ) هو أن يقول الحاضر لمن يقدم من البادية بمتاعٍ ليبيعه بسعر يومه: اتركه عندي لأبيعه لك بأغلى (وَلَا تُصَرُّوا الغَنَمَ) بضمِّ أوَّله وفتح ثانيه (٣) بوزن «تُزَكُّوا»، و «الغنمَ» نُصِب به، وضبطه بعضهم: بفتح أوَّله وضمِّ ثانيه، من صَرَّ يَصُرُّ إذا رَبَطَ، وضبط آخر: بضمِّ أوَّله وفتح ثانيه (٤)، لكن بغير واوٍ -بصيغة الإفراد على البناء للمجهول- وهو من الصَّرِّ أيضًا، وعلى هذا فـ «الغنم» رُفِع، والمشهور الأوَّل كما مرَّ، وزاد في الرِّواية السَّابقة [خ¦٢١٤٨]: «الإبل» (وَمَنِ ابْتَاعَهَا) أي: المُصرَّاة (فَهْوَ) وفي السَّابقة: «فإنَّه»

(بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا) بفوقيَّةٍ بعد الحاء المهملة وكسر اللَّام، ولأبي ذرٍّ: «يحلُبها» بإسقاط الفوقيَّة وضمِّ اللَّام (إِنْ رَضِيَهَا) أي: المُصَرَّاة (أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ) ولو اشترى مُصَرَّاةً بصاعٍ من تمرٍ، ردَّها وصاعَ تمرٍ إن شاء، واستردَّ (١) صاعه، قال القاضي وغيره: لأنَّ الرِّبا لا يؤثِّر في الفسوخ، قال الأذرعيُّ: واسترداد الصَّاع من البائع ظاهر (٢) إن كان باقيًا بيده، فلو تلف وكان من نوع ما لزم المشتريَ ردُّه، فيخرج من كلام الأئمَّة أنَّهما يقعان في التَّقاصِّ إن جوَّزناه في المثليَّات؛ كما هو الأصحُّ المنصوص؛ خلافًا للرَّافعيِّ وغيره، ولو ردَّ غير المُصَرَّاة بعد الحلب بعيبٍ؛ فهل يردُّ بدل اللبن؟ وجهان، أحدهما -وبه جزم البغويُّ وصحَّحه ابن أبي هريرة والقاضي وابن الرِّفعة-: نعم كالمُصرَّاة، فيردُّ صاع تمرٍ، وقال الماورديُّ: بل فيه اللَّبن؛ لأنَّ الصَّاع عوضُ لبن المُصرَّاة، وهذا لبن غيرها.

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «البيوع» أيضًا (٣)، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ.

(٦٥) هذا (٤) (بابٌ) بالتَّنوين (إِنْ شَاءَ) مشتري المُصرَّاة ترك البيع (رَدَّ المُصَرَّاةَ) بالنَّصب، مفعول

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.3 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا إله إلا الله