«لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢١٥٠

الحديث رقم ٢١٥٠ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢١٥٠ في صحيح البخاري

«لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تُصَرُّوا الْغَنَمَ، وَمَنِ ابْتَاعَهَا فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا: إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ.»

بَابٌ: إِنْ شَاءَ رَدَّ الْمُصَرَّاةَ وَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ

إسناد حديث رقم ٢١٥٠ من صحيح البخاري

٢١٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢١٥٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

-بتشديد اللَّام- النَّهديُّ -بالنُّون- أسلم في عهده وأدَّى إليه الصَّدقات (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ) أنَّه (قَالَ: مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُحَفَّلَةً) بفتح الفاء المُشدَّدة، مُصَرَّاةً (فَرَدَّهَا) أي: فأراد ردَّها (فَلْيَرُدَّ مَعَهَا) إن كانت مأكولةً وتلف لبنها (١) (صَاعًا) زاد أبو ذرٍّ: «من تمرٍ» أي: بدل «اللَّبن» الذي حلبه وإن زادت قيمته على قيمته (٢)، ولو علم بها قبل الحلب ردَّ (٣) ولا شيء عليه. وهذا الحديث رواه الأكثرون عن معتمِر بن سليمان موقوفًا، وأخرجه الإسماعيليُّ من طريق عبيد الله بن معاذٍ عن معتمر بن سليمان مرفوعًا، وذكر أنَّ رفعه غلطٌ، قال ابن مسعودٍ بالسَّند السَّابق: (وَنَهَى النَّبِيُّ أَنْ تُلَقَّى البُيُوعُ) بضمِّ التَّاء وفتح اللَّام والقاف المُشدَّدة مبنيًّا للمفعول، و «البيوعُ»: رَفعٌ نائبٌ عن الفاعل، وأصله: تُتلقَّى، فحُذِفت إحدى التَّاءين، والمعنى: تُستقبَل أصحاب البيوع، ولأبي ذرٍّ: «أن تَلَقَّى البيوعَ» بفتح التَّاء والعين، كما في فرع «اليونينيَّة»، وقال العينيُّ: ويُروَى: بالتَّخفيف.

ورجال الحديث كلُّهم بصريُّون إلَّا ابن مسعودٍ، وفيه رواية الابن عن الأب، والتَّابعيِّ عن التَّابعيِّ عن الصَّحابيِّ، وأخرجه المؤلِّف مُفرَّقًا، وأخرجه مسلمٌ والتِّرمذيُّ وابن ماجه.

٢١٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو (٤) إمام دار الهجرة (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ :

أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ) بفتح التَّاء واللَّام والقاف، وأصله: لا تتلقَّوا (١)، فحُذِفت إحدى التَّاءين، أي: لا تستقبلوا الذين يحملون المتاع إلى البلد للاشتراء منهم قبل أن يقدموا الأسواق ويعرفوا الأسعار (وَلَا يَبِيعُ) بالرَّفع على أنَّ «لا» نافيةٌ، ولأبي ذرٍّ: «ولا يَبِعْ» بالجزم على النَّهي (بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ) في زمن الخيار (وَلَا تَنَاجَشُوا) أصله: تتناجشوا، حُذِفت إحدى التَّاءين، وقد مرَّ أنَّه الزِّيادة في الثَّمن بلا رغبة ليغرَّ غيره (وَلَا يَبِيعُ) بالرَّفع، ولأبي ذرٍّ: «ولا يَبِعْ» بالجزم (٢) (حَاضِرٌ لِبَادٍ) هو أن يقول الحاضر لمن يقدم من البادية بمتاعٍ ليبيعه بسعر يومه: اتركه عندي لأبيعه لك بأغلى (وَلَا تُصَرُّوا الغَنَمَ) بضمِّ أوَّله وفتح ثانيه (٣) بوزن «تُزَكُّوا»، و «الغنمَ» نُصِب به، وضبطه بعضهم: بفتح أوَّله وضمِّ ثانيه، من صَرَّ يَصُرُّ إذا رَبَطَ، وضبط آخر: بضمِّ أوَّله وفتح ثانيه (٤)، لكن بغير واوٍ -بصيغة الإفراد على البناء للمجهول- وهو من الصَّرِّ أيضًا، وعلى هذا فـ «الغنم» رُفِع، والمشهور الأوَّل كما مرَّ، وزاد في الرِّواية السَّابقة [خ¦٢١٤٨]: «الإبل» (وَمَنِ ابْتَاعَهَا) أي: المُصرَّاة (فَهْوَ) وفي السَّابقة: «فإنَّه»

(بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا) بفوقيَّةٍ بعد الحاء المهملة وكسر اللَّام، ولأبي ذرٍّ: «يحلُبها» بإسقاط الفوقيَّة وضمِّ اللَّام (إِنْ رَضِيَهَا) أي: المُصَرَّاة (أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ) ولو اشترى مُصَرَّاةً بصاعٍ من تمرٍ، ردَّها وصاعَ تمرٍ إن شاء، واستردَّ (١) صاعه، قال القاضي وغيره: لأنَّ الرِّبا لا يؤثِّر في الفسوخ، قال الأذرعيُّ: واسترداد الصَّاع من البائع ظاهر (٢) إن كان باقيًا بيده، فلو تلف وكان من نوع ما لزم المشتريَ ردُّه، فيخرج من كلام الأئمَّة أنَّهما يقعان في التَّقاصِّ إن جوَّزناه في المثليَّات؛ كما هو الأصحُّ المنصوص؛ خلافًا للرَّافعيِّ وغيره، ولو ردَّ غير المُصَرَّاة بعد الحلب بعيبٍ؛ فهل يردُّ بدل اللبن؟ وجهان، أحدهما -وبه جزم البغويُّ وصحَّحه ابن أبي هريرة والقاضي وابن الرِّفعة-: نعم كالمُصرَّاة، فيردُّ صاع تمرٍ، وقال الماورديُّ: بل فيه اللَّبن؛ لأنَّ الصَّاع عوضُ لبن المُصرَّاة، وهذا لبن غيرها.

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «البيوع» أيضًا (٣)، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ.

(٦٥) هذا (٤) (بابٌ) بالتَّنوين (إِنْ شَاءَ) مشتري المُصرَّاة ترك البيع (رَدَّ المُصَرَّاةَ) بالنَّصب، مفعول

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

-بتشديد اللَّام- النَّهديُّ -بالنُّون- أسلم في عهده وأدَّى إليه الصَّدقات (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ) أنَّه (قَالَ: مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُحَفَّلَةً) بفتح الفاء المُشدَّدة، مُصَرَّاةً (فَرَدَّهَا) أي: فأراد ردَّها (فَلْيَرُدَّ مَعَهَا) إن كانت مأكولةً وتلف لبنها (١) (صَاعًا) زاد أبو ذرٍّ: «من تمرٍ» أي: بدل «اللَّبن» الذي حلبه وإن زادت قيمته على قيمته (٢)، ولو علم بها قبل الحلب ردَّ (٣) ولا شيء عليه. وهذا الحديث رواه الأكثرون عن معتمِر بن سليمان موقوفًا، وأخرجه الإسماعيليُّ من طريق عبيد الله بن معاذٍ عن معتمر بن سليمان مرفوعًا، وذكر أنَّ رفعه غلطٌ، قال ابن مسعودٍ بالسَّند السَّابق: (وَنَهَى النَّبِيُّ أَنْ تُلَقَّى البُيُوعُ) بضمِّ التَّاء وفتح اللَّام والقاف المُشدَّدة مبنيًّا للمفعول، و «البيوعُ»: رَفعٌ نائبٌ عن الفاعل، وأصله: تُتلقَّى، فحُذِفت إحدى التَّاءين، والمعنى: تُستقبَل أصحاب البيوع، ولأبي ذرٍّ: «أن تَلَقَّى البيوعَ» بفتح التَّاء والعين، كما في فرع «اليونينيَّة»، وقال العينيُّ: ويُروَى: بالتَّخفيف.

ورجال الحديث كلُّهم بصريُّون إلَّا ابن مسعودٍ، وفيه رواية الابن عن الأب، والتَّابعيِّ عن التَّابعيِّ عن الصَّحابيِّ، وأخرجه المؤلِّف مُفرَّقًا، وأخرجه مسلمٌ والتِّرمذيُّ وابن ماجه.

٢١٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو (٤) إمام دار الهجرة (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ :

أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ) بفتح التَّاء واللَّام والقاف، وأصله: لا تتلقَّوا (١)، فحُذِفت إحدى التَّاءين، أي: لا تستقبلوا الذين يحملون المتاع إلى البلد للاشتراء منهم قبل أن يقدموا الأسواق ويعرفوا الأسعار (وَلَا يَبِيعُ) بالرَّفع على أنَّ «لا» نافيةٌ، ولأبي ذرٍّ: «ولا يَبِعْ» بالجزم على النَّهي (بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ) في زمن الخيار (وَلَا تَنَاجَشُوا) أصله: تتناجشوا، حُذِفت إحدى التَّاءين، وقد مرَّ أنَّه الزِّيادة في الثَّمن بلا رغبة ليغرَّ غيره (وَلَا يَبِيعُ) بالرَّفع، ولأبي ذرٍّ: «ولا يَبِعْ» بالجزم (٢) (حَاضِرٌ لِبَادٍ) هو أن يقول الحاضر لمن يقدم من البادية بمتاعٍ ليبيعه بسعر يومه: اتركه عندي لأبيعه لك بأغلى (وَلَا تُصَرُّوا الغَنَمَ) بضمِّ أوَّله وفتح ثانيه (٣) بوزن «تُزَكُّوا»، و «الغنمَ» نُصِب به، وضبطه بعضهم: بفتح أوَّله وضمِّ ثانيه، من صَرَّ يَصُرُّ إذا رَبَطَ، وضبط آخر: بضمِّ أوَّله وفتح ثانيه (٤)، لكن بغير واوٍ -بصيغة الإفراد على البناء للمجهول- وهو من الصَّرِّ أيضًا، وعلى هذا فـ «الغنم» رُفِع، والمشهور الأوَّل كما مرَّ، وزاد في الرِّواية السَّابقة [خ¦٢١٤٨]: «الإبل» (وَمَنِ ابْتَاعَهَا) أي: المُصرَّاة (فَهْوَ) وفي السَّابقة: «فإنَّه»

(بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا) بفوقيَّةٍ بعد الحاء المهملة وكسر اللَّام، ولأبي ذرٍّ: «يحلُبها» بإسقاط الفوقيَّة وضمِّ اللَّام (إِنْ رَضِيَهَا) أي: المُصَرَّاة (أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ) ولو اشترى مُصَرَّاةً بصاعٍ من تمرٍ، ردَّها وصاعَ تمرٍ إن شاء، واستردَّ (١) صاعه، قال القاضي وغيره: لأنَّ الرِّبا لا يؤثِّر في الفسوخ، قال الأذرعيُّ: واسترداد الصَّاع من البائع ظاهر (٢) إن كان باقيًا بيده، فلو تلف وكان من نوع ما لزم المشتريَ ردُّه، فيخرج من كلام الأئمَّة أنَّهما يقعان في التَّقاصِّ إن جوَّزناه في المثليَّات؛ كما هو الأصحُّ المنصوص؛ خلافًا للرَّافعيِّ وغيره، ولو ردَّ غير المُصَرَّاة بعد الحلب بعيبٍ؛ فهل يردُّ بدل اللبن؟ وجهان، أحدهما -وبه جزم البغويُّ وصحَّحه ابن أبي هريرة والقاضي وابن الرِّفعة-: نعم كالمُصرَّاة، فيردُّ صاع تمرٍ، وقال الماورديُّ: بل فيه اللَّبن؛ لأنَّ الصَّاع عوضُ لبن المُصرَّاة، وهذا لبن غيرها.

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «البيوع» أيضًا (٣)، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ.

(٦٥) هذا (٤) (بابٌ) بالتَّنوين (إِنْ شَاءَ) مشتري المُصرَّاة ترك البيع (رَدَّ المُصَرَّاةَ) بالنَّصب، مفعول

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله