«أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ سَاوَمَتْ بَرِيرَةَ، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢١٥٦

الحديث رقم ٢١٥٦ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب البيع والشراء مع النساء.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢١٥٦ في صحيح البخاري

«أَنَّ عَائِشَةَ سَاوَمَتْ بَرِيرَةَ، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَتْ: إِنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يَبِيعُوهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ. قُلْتُ لِنَافِعٍ: حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا؟ فَقَالَ: مَا يُدْرِينِي.»

بَابٌ: هَلْ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَهَلْ يُعِينُهُ

⦗٧٢⦘

أَوْ يَنْصَحُهُ وَقَالَ النَّبِيُّ إِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْ لَهُ وَرَخَّصَ فِيهِ عَطَاءٌ

إسناد حديث رقم ٢١٥٦ من صحيح البخاري

٢١٥٦ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢١٥٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ مِنْ الْعَشِيِّ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ، شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ.

٢١٥٦ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عَائِشَةَ سَاوَمَتْ بَرِيرَةَ، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَتْ: إِنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يَبِيعُوهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ. قُلْتُ لِنَافِعٍ: حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا؟ فَقَالَ: مَا يُدْرِينِي.

[الحديث ٢١٥٦ - أطرافه في: ٢١٦٩، ٢٥٦٢، ٦٧٥٢، ٦٧٥٧، ٦٧٥٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ مَعَ النِّسَاءِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ شِرَاءِ بَرِيرَةَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الشُّرُوطِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَشَاهَدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ لِإِشْعَارِهِ بِأَنَّ قِصَّةَ الْمُبَايَعَةِ كَانَتْ مَعَ رِجَالٍ، وَكَانَ الْكَلَامُ فِي هَذَا مَعَ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ . وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ. . . إِلَخْ هُوَ قَوْلُ هَمَّامٍ الرَّاوِي عَنْهُ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ هَلْ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَحَسَّانُ أَوَّلُ السَّنَدِ وَقَعَ عِنْدَ الْمُسْتَمْلِي ابْنُ أَبِي عَبَّادٍ وَعِنْدَ غَيْرِهِ حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ وَهُمَا وَاحِدٌ.

٦٨ - بَاب هَلْ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ بِغَيْرِ أَجْرٍ؟ وَهَلْ يُعِينُهُ أَوْ يَنْصَحُهُ؟ وَقَالَ النَّبِيُّ : إِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْ لَهُ. وَرَخَّصَ فِيهِ عَطَاءٌ

٢١٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ سَمِعْتُ جَرِيرًا يَقُولُ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.

٢١٥٨ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قال رسول الله : "لَا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ قَالَ فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَوْلُهُ لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ قَالَ لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا"

[الحديث ٢١٥٨ - طرفاه في: ٢١٦٣، ٢٢٧٤]

قَوْلُهُ: (بَابٌ: هَلْ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ بِغَيْرِ أَجْرٍ، وَهَلْ يُعِينُهُ أَوْ يَنْصَحُهُ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ وَغَيْرُهُ: حَمَلَ الْمُصَنِّفُ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي عَلَى مَعْنًى خَاصٍّ وَهُوَ الْبَيْعُ بِالْأَجْرِ أَخْذًا مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَوَّى ذَلِكَ بِعُمُومِ أَحَادِيثِ الدِّينُ النَّصِيحَةُ لِأَنَّ الَّذِي يَبِيعُ بِالْأُجْرَةِ لَا يَكُونُ غَرَضُهُ نُصْحَ الْبَائِعِ غَالِبًا، وَإِنَّمَا غَرَضُهُ تَحْصِيلُ الْأُجْرَةِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ

إِجَازَةَ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي بِغَيْرِ أُجْرَةٍ مِنْ بَابِ النَّصِيحَةِ. قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الْمُعَلَّقِ أَوَّلَ أَحَادِيثِ الْبَابِ، وَكَذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ الْمَكِّيِّ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدِمَ بِحَلُوبَةٍ لَهُ عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ النَّبِيَّ نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَكِنِ اذْهَبْ إِلَى السُّوقِ فَانْظُرْ مَنْ يُبَايِعُكَ فَشَاوِرْنِي حَتَّى آمُرَكَ وَأَنْهَاكَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ النَّبِيُّ إِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْ لَهُ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا اسْتَنْصَحَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَلْيَنْصَحْ لَهُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِلَفْظِ: لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ.

قَوْلُهُ: (وَرَخَّصَ فِيهِ عَطَاءٌ) أَيْ: فِي بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي، وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ أَيِ: ابْنُ خُثَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ أَعْرَابِيٍّ أَبِيعُ لَهُ فَرَخَّصَ لِي وَأَمَّا مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ غُرَّتَهُمْ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا بَأْسَ. فَقَالَ عَطَاءٌ: لَا يَصْلُحُ الْيَوْمَ. فَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَا أَرَى أَبَا مُحَمَّدٍ إِلَّا لَوْ أَتَاهُ ظِئْرٌ لَهُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ إِلَّا سَيَبِيعُ لَهُ.

فَالْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ عَطَاءٍ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ هَذَا عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ، وَلِهَذَا نَسَبَ إِلَيْهِ مُجَاهِدٌ مَا نَسَبَ، وَأَخَذَ بِقَوْلِ مُجَاهِدٍ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَتَمَسَّكُوا بِعُمُومِ قَوْلِهِ : الدِّينُ النَّصِيحَةُ وَزَعَمُوا أَنَّهُ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ النَّهْيِ، وَحَمَلَ الْجُمْهُورُ حَدِيثَ: الدِّينُ النَّصِيحَةُ عَلَى عُمُومِهِ إِلَّا فِي بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي فَهُوَ خَاصٌّ فَيُقْضَى عَلَى الْعَامِّ، وَالنَّسْخُ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ، وَجَمَعَ الْبُخَارِيُّ بَيْنَهُمَا بِتَخْصِيصِ النَّهْيِ بِمَنْ يَبِيعُ لَهُ بِالْأُجْرَةِ كَالسِّمْسَارِ، وَأَمَّا مَنْ يَنْصَحُهُ فَيُعْلِمُهُ بِأَنَّ السِّعْرَ كَذَا مَثَلًا فَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ عِنْدَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا حَدِيثُ جَرِيرٍ فِي النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْإِيمَانِ،

وَالثَّانِي حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ.

قَوْلُهُ: (لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ فِي رِوَايَتِهِ لِلْبَيْعِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا) بِمُهْمَلَتَيْنِ هُوَ فِي الْأَصْلِ الْقَيِّمُ بِالْأَمْرِ وَالْحَافِظُ لَهُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي مُتَوَلِّي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِغَيْرِهِ، وَفِي هَذَا التَّفْسِيرِ تَعَقُّبٌ عَلَى مَنْ فَسَّرَ الْحَاضِرَ بِالْبَادِي بِأَنَّ الْمُرَادَ نَهْيُ الْحَاضِرِ أَنْ يَبِيعَ لِلْبَادِي فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ شَيْئًا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَهْلُ الْبَلَدِ فَهَذَا مَذْكُورٌ فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَالَ غَيْرُهُمْ: صُورَتُهُ أَنْ يَجِيءَ الْبَلَدَ غَرِيبٌ بِسِلْعَتِهِ يُرِيدُ بَيْعَهَا بِسِعْرِ الْوَقْتِ فِي الْحَالِ، فَيَأْتِيهِ بَلَدِيٌّ فَيَقُولُ لَهُ: ضَعْهُ عِنْدِي لِأَبِيعَهُ لَكَ عَلَى التَّدْرِيجِ بِأَغْلَى مِنْ هَذَا السِّعْرِ، فَجَعَلُوا الْحُكْمَ مَنُوطًا بِالْبَادِي وَمَنْ شَارَكَهُ فِي مَعْنَاهُ. قَالَ: وَإِنَّمَا ذُكِرَ الْبَادِي فِي الْحَدِيثِ لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ، فَأُلْحِقَ بِهِ مَنْ يُشَارِكُهُ فِي عَدَمِ مَعْرِفَةِ السِّعْرِ الْحَاضِرِ وَإِضْرَارِ أَهْلِ الْبَلَدِ بِالْإِشَارَةِ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يُبَادِرَ بِالْبَيْعِ، وَهَذَا تَفْسِيرُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَجَعَلَ الْمَالِكِيَّةُ الْبَدَاوَةَ قَيْدًا، وَعَنْ مَالِكٍ لَا يَلْتَحِقُ بِالْبَدَوِيِّ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَنْ كَانَ يُشْبِهُهُ، قَالَ: فَأَمَّا أَهْلُ الْقُرَى الَّذِينَ يَعْرِفُونَ أَثْمَانَ السِّلَعِ وَالْأَسْوَاقِ فَلَيْسُوا دَاخِلِينَ فِي ذَلِكَ.

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: اخْتَلَفُوا فِي هَذَا النَّهْيِ فَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ عَلَى التَّحْرِيمِ بِشَرْطِ الْعِلْمِ بِالنَّهْيِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمَتَاعُ الْمَجْلُوبُ مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَأَنْ يَعْرِضَ الْحَضَرِيُّ ذَلِكَ عَلَى الْبَدَوِيِّ، فَلَوْ عَرَضَهُ الْبَدَوِيُّ عَلَى الْحَضَرِيِّ لَمْ يُمْنَعْ. وَزَادَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ عُمُومَ الْحَاجَةِ، وَأَنْ يَظْهَرَ بِبَيْعِ ذَلِكَ الْمَتَاعِ السَّعَةُ فِي تِلْكَ الْبَلَدِ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: أَكْثَرُ هَذِهِ الشُّرُوطِ تَدُورُ بَيْنَ اتِّبَاعِ الْمَعْنَى أَوِ اللَّفْظِ، وَالَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِي الْمَعْنَى إِلَى الظُّهُورِ وَالْخَفَاءِ، فَحَيْثُ يَظْهَرُ يُخَصَّصُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

و «العتق» [خ¦٢٥٣٦] و «المكاتبة» [خ¦٢٥٦٠] و «الهبة» [خ¦٢٥٧٨] و «الطَّلاق» [خ¦٥٢٧٩] و «الفرائض» [خ¦٦٧٥١] و «الشُّروط» [خ¦٢٧١٧] و «الأطعمة» [خ¦٥٤٣٠] و «كفَّارة الأيمان (١)» [خ¦٦٧١٧].

٢١٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي (٢) عَبَّادٍ) بتشديد السِّين من «حسَّان» والمُوحَّدة من «عبَّادٍ» مع فتح أوَّلهما، واسمُ أبي عبَّادٍ: حسَّان أيضًا، قال ابن حجرٍ: كذا للمُستملي (٣)، ولأبي ذرٍّ -كما في الفرع، ونسبها ابن حجرٍ لغير المُستملي-: «حسَّان بن حسَّان (٤)»، وهو بصريٌّ سكن مكَّة (٥) ومرَّ ذكره في «العمرة» [خ¦١٧٧٨] قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم، ابن يحيى (قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا) مولى ابن عمر (يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ عَائِشَةَ سَاوَمَتْ بَرِيرَةَ) بفتح المُوحَّدة وكسر الرَّاء الأولى، قال في «المصابيح»: ووقع في «تهذيب الأسماء واللُّغات» للنَّوويِّ: أنها بنت صفوان، قال الجلال البلقينيُّ: لم يقله غيره، وفيه نظرٌ ظاهرٌ، وقيل: كانت مولاةً لقومٍ من الأنصار، وقيل: لآل عتبة بن (٦) أبي لهب، (٧) وكانت قبطيَّةً، وعاشت إلى خلافة يزيد بن معاوية، والمراد: ساومت أهل بريرة فأبوا عليها إلَّا أن يكون لهم الولاء، فأرادت أن تخبر بذلك النَّبيَّ (فَخَرَجَ) أي: النَّبيُّ (إِلَى الصَّلَاةِ فَلَمَّا جَاءَ) من الصَّلاة (قَالَتْ) له عائشة: (إِنَّهُمْ) أي: أهل بريرة (أَبَوْا) أي: امتنعوا (أَنْ يَبِيعُوهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا الوَلَاءَ) لهم (فَقَالَ) لهم (النَّبِيُّ : إِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) قال همَّام بن يحيى

المذكور: (قُلْتُ لِنَافِعٍ) مولى ابن عمر: (حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا؟ فَقَالَ: مَا يُدْرِينِي) أي: ما (١) يعلمني؟ وصنيع البخاريِّ -حيث ترجم في (٢) «الطَّلاق» بقوله: «باب خيار الأمة تحت العبد» مع سوقه لحديثها- يقتضي ترجيح كونه عبدًا، وصرَّح به ابن عبَّاسٍ في حديثه في الباب المذكور [خ¦٥٢٨٠] حيث قال: رأيته عبدًا، يعني: زوج بريرة، لكنَّ الحديث عند المؤلِّف في «الفرائض» [خ¦٦٧٥١] عن حفص بن عمر عن شعبة، وفي آخره: قال الحكم: وكان زوجها حرًّا، ثمَّ ذكره بعده من طريق منصورٍ عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة [خ¦٦٧٥٤] وفيه: قال الأسود: وكان زوجها حرًّا، قال البخاريُّ: قول الأسود منقطعٌ، وقول ابن عبَّاسٍ: «رأيته عبدًا» أصحُّ، وقال الدَّارقُطنيُّ في «العلل»: لم يُختلَف على عروة عن عائشة أنَّه كان عبدًا، وكان اسمه مغيثًا (٣) مولى أبي (٤) أحمد بن جحشٍ الأسديِّ، وجاءت تسميته من حديث عائشة، كما في «التِّرمذيِّ».

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الفرائض» [خ¦٦٧٥٢].

(٦٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (هَلْ) يجوز (٥) (يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ) سلعته التي أتى بها يريد بيعها

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ مِنْ الْعَشِيِّ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ، شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ.

٢١٥٦ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عَائِشَةَ سَاوَمَتْ بَرِيرَةَ، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَتْ: إِنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يَبِيعُوهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ. قُلْتُ لِنَافِعٍ: حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا؟ فَقَالَ: مَا يُدْرِينِي.

[الحديث ٢١٥٦ - أطرافه في: ٢١٦٩، ٢٥٦٢، ٦٧٥٢، ٦٧٥٧، ٦٧٥٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ مَعَ النِّسَاءِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ شِرَاءِ بَرِيرَةَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الشُّرُوطِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَشَاهَدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ لِإِشْعَارِهِ بِأَنَّ قِصَّةَ الْمُبَايَعَةِ كَانَتْ مَعَ رِجَالٍ، وَكَانَ الْكَلَامُ فِي هَذَا مَعَ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ . وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ. . . إِلَخْ هُوَ قَوْلُ هَمَّامٍ الرَّاوِي عَنْهُ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ هَلْ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَحَسَّانُ أَوَّلُ السَّنَدِ وَقَعَ عِنْدَ الْمُسْتَمْلِي ابْنُ أَبِي عَبَّادٍ وَعِنْدَ غَيْرِهِ حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ وَهُمَا وَاحِدٌ.

٦٨ - بَاب هَلْ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ بِغَيْرِ أَجْرٍ؟ وَهَلْ يُعِينُهُ أَوْ يَنْصَحُهُ؟ وَقَالَ النَّبِيُّ : إِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْ لَهُ. وَرَخَّصَ فِيهِ عَطَاءٌ

٢١٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ سَمِعْتُ جَرِيرًا يَقُولُ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.

٢١٥٨ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قال رسول الله : "لَا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ قَالَ فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَوْلُهُ لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ قَالَ لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا"

[الحديث ٢١٥٨ - طرفاه في: ٢١٦٣، ٢٢٧٤]

قَوْلُهُ: (بَابٌ: هَلْ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ بِغَيْرِ أَجْرٍ، وَهَلْ يُعِينُهُ أَوْ يَنْصَحُهُ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ وَغَيْرُهُ: حَمَلَ الْمُصَنِّفُ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي عَلَى مَعْنًى خَاصٍّ وَهُوَ الْبَيْعُ بِالْأَجْرِ أَخْذًا مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَوَّى ذَلِكَ بِعُمُومِ أَحَادِيثِ الدِّينُ النَّصِيحَةُ لِأَنَّ الَّذِي يَبِيعُ بِالْأُجْرَةِ لَا يَكُونُ غَرَضُهُ نُصْحَ الْبَائِعِ غَالِبًا، وَإِنَّمَا غَرَضُهُ تَحْصِيلُ الْأُجْرَةِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ

إِجَازَةَ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي بِغَيْرِ أُجْرَةٍ مِنْ بَابِ النَّصِيحَةِ. قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الْمُعَلَّقِ أَوَّلَ أَحَادِيثِ الْبَابِ، وَكَذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ الْمَكِّيِّ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدِمَ بِحَلُوبَةٍ لَهُ عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ النَّبِيَّ نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَكِنِ اذْهَبْ إِلَى السُّوقِ فَانْظُرْ مَنْ يُبَايِعُكَ فَشَاوِرْنِي حَتَّى آمُرَكَ وَأَنْهَاكَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ النَّبِيُّ إِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْ لَهُ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا اسْتَنْصَحَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَلْيَنْصَحْ لَهُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِلَفْظِ: لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ.

قَوْلُهُ: (وَرَخَّصَ فِيهِ عَطَاءٌ) أَيْ: فِي بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي، وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ أَيِ: ابْنُ خُثَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ أَعْرَابِيٍّ أَبِيعُ لَهُ فَرَخَّصَ لِي وَأَمَّا مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ غُرَّتَهُمْ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا بَأْسَ. فَقَالَ عَطَاءٌ: لَا يَصْلُحُ الْيَوْمَ. فَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَا أَرَى أَبَا مُحَمَّدٍ إِلَّا لَوْ أَتَاهُ ظِئْرٌ لَهُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ إِلَّا سَيَبِيعُ لَهُ.

فَالْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ عَطَاءٍ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ هَذَا عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ، وَلِهَذَا نَسَبَ إِلَيْهِ مُجَاهِدٌ مَا نَسَبَ، وَأَخَذَ بِقَوْلِ مُجَاهِدٍ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَتَمَسَّكُوا بِعُمُومِ قَوْلِهِ : الدِّينُ النَّصِيحَةُ وَزَعَمُوا أَنَّهُ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ النَّهْيِ، وَحَمَلَ الْجُمْهُورُ حَدِيثَ: الدِّينُ النَّصِيحَةُ عَلَى عُمُومِهِ إِلَّا فِي بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي فَهُوَ خَاصٌّ فَيُقْضَى عَلَى الْعَامِّ، وَالنَّسْخُ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ، وَجَمَعَ الْبُخَارِيُّ بَيْنَهُمَا بِتَخْصِيصِ النَّهْيِ بِمَنْ يَبِيعُ لَهُ بِالْأُجْرَةِ كَالسِّمْسَارِ، وَأَمَّا مَنْ يَنْصَحُهُ فَيُعْلِمُهُ بِأَنَّ السِّعْرَ كَذَا مَثَلًا فَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ عِنْدَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا حَدِيثُ جَرِيرٍ فِي النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْإِيمَانِ،

وَالثَّانِي حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ.

قَوْلُهُ: (لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ فِي رِوَايَتِهِ لِلْبَيْعِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا) بِمُهْمَلَتَيْنِ هُوَ فِي الْأَصْلِ الْقَيِّمُ بِالْأَمْرِ وَالْحَافِظُ لَهُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي مُتَوَلِّي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِغَيْرِهِ، وَفِي هَذَا التَّفْسِيرِ تَعَقُّبٌ عَلَى مَنْ فَسَّرَ الْحَاضِرَ بِالْبَادِي بِأَنَّ الْمُرَادَ نَهْيُ الْحَاضِرِ أَنْ يَبِيعَ لِلْبَادِي فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ شَيْئًا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَهْلُ الْبَلَدِ فَهَذَا مَذْكُورٌ فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَالَ غَيْرُهُمْ: صُورَتُهُ أَنْ يَجِيءَ الْبَلَدَ غَرِيبٌ بِسِلْعَتِهِ يُرِيدُ بَيْعَهَا بِسِعْرِ الْوَقْتِ فِي الْحَالِ، فَيَأْتِيهِ بَلَدِيٌّ فَيَقُولُ لَهُ: ضَعْهُ عِنْدِي لِأَبِيعَهُ لَكَ عَلَى التَّدْرِيجِ بِأَغْلَى مِنْ هَذَا السِّعْرِ، فَجَعَلُوا الْحُكْمَ مَنُوطًا بِالْبَادِي وَمَنْ شَارَكَهُ فِي مَعْنَاهُ. قَالَ: وَإِنَّمَا ذُكِرَ الْبَادِي فِي الْحَدِيثِ لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ، فَأُلْحِقَ بِهِ مَنْ يُشَارِكُهُ فِي عَدَمِ مَعْرِفَةِ السِّعْرِ الْحَاضِرِ وَإِضْرَارِ أَهْلِ الْبَلَدِ بِالْإِشَارَةِ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يُبَادِرَ بِالْبَيْعِ، وَهَذَا تَفْسِيرُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَجَعَلَ الْمَالِكِيَّةُ الْبَدَاوَةَ قَيْدًا، وَعَنْ مَالِكٍ لَا يَلْتَحِقُ بِالْبَدَوِيِّ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَنْ كَانَ يُشْبِهُهُ، قَالَ: فَأَمَّا أَهْلُ الْقُرَى الَّذِينَ يَعْرِفُونَ أَثْمَانَ السِّلَعِ وَالْأَسْوَاقِ فَلَيْسُوا دَاخِلِينَ فِي ذَلِكَ.

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: اخْتَلَفُوا فِي هَذَا النَّهْيِ فَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ عَلَى التَّحْرِيمِ بِشَرْطِ الْعِلْمِ بِالنَّهْيِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمَتَاعُ الْمَجْلُوبُ مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَأَنْ يَعْرِضَ الْحَضَرِيُّ ذَلِكَ عَلَى الْبَدَوِيِّ، فَلَوْ عَرَضَهُ الْبَدَوِيُّ عَلَى الْحَضَرِيِّ لَمْ يُمْنَعْ. وَزَادَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ عُمُومَ الْحَاجَةِ، وَأَنْ يَظْهَرَ بِبَيْعِ ذَلِكَ الْمَتَاعِ السَّعَةُ فِي تِلْكَ الْبَلَدِ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: أَكْثَرُ هَذِهِ الشُّرُوطِ تَدُورُ بَيْنَ اتِّبَاعِ الْمَعْنَى أَوِ اللَّفْظِ، وَالَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِي الْمَعْنَى إِلَى الظُّهُورِ وَالْخَفَاءِ، فَحَيْثُ يَظْهَرُ يُخَصَّصُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

و «العتق» [خ¦٢٥٣٦] و «المكاتبة» [خ¦٢٥٦٠] و «الهبة» [خ¦٢٥٧٨] و «الطَّلاق» [خ¦٥٢٧٩] و «الفرائض» [خ¦٦٧٥١] و «الشُّروط» [خ¦٢٧١٧] و «الأطعمة» [خ¦٥٤٣٠] و «كفَّارة الأيمان (١)» [خ¦٦٧١٧].

٢١٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي (٢) عَبَّادٍ) بتشديد السِّين من «حسَّان» والمُوحَّدة من «عبَّادٍ» مع فتح أوَّلهما، واسمُ أبي عبَّادٍ: حسَّان أيضًا، قال ابن حجرٍ: كذا للمُستملي (٣)، ولأبي ذرٍّ -كما في الفرع، ونسبها ابن حجرٍ لغير المُستملي-: «حسَّان بن حسَّان (٤)»، وهو بصريٌّ سكن مكَّة (٥) ومرَّ ذكره في «العمرة» [خ¦١٧٧٨] قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم، ابن يحيى (قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا) مولى ابن عمر (يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ عَائِشَةَ سَاوَمَتْ بَرِيرَةَ) بفتح المُوحَّدة وكسر الرَّاء الأولى، قال في «المصابيح»: ووقع في «تهذيب الأسماء واللُّغات» للنَّوويِّ: أنها بنت صفوان، قال الجلال البلقينيُّ: لم يقله غيره، وفيه نظرٌ ظاهرٌ، وقيل: كانت مولاةً لقومٍ من الأنصار، وقيل: لآل عتبة بن (٦) أبي لهب، (٧) وكانت قبطيَّةً، وعاشت إلى خلافة يزيد بن معاوية، والمراد: ساومت أهل بريرة فأبوا عليها إلَّا أن يكون لهم الولاء، فأرادت أن تخبر بذلك النَّبيَّ (فَخَرَجَ) أي: النَّبيُّ (إِلَى الصَّلَاةِ فَلَمَّا جَاءَ) من الصَّلاة (قَالَتْ) له عائشة: (إِنَّهُمْ) أي: أهل بريرة (أَبَوْا) أي: امتنعوا (أَنْ يَبِيعُوهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا الوَلَاءَ) لهم (فَقَالَ) لهم (النَّبِيُّ : إِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) قال همَّام بن يحيى

المذكور: (قُلْتُ لِنَافِعٍ) مولى ابن عمر: (حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا؟ فَقَالَ: مَا يُدْرِينِي) أي: ما (١) يعلمني؟ وصنيع البخاريِّ -حيث ترجم في (٢) «الطَّلاق» بقوله: «باب خيار الأمة تحت العبد» مع سوقه لحديثها- يقتضي ترجيح كونه عبدًا، وصرَّح به ابن عبَّاسٍ في حديثه في الباب المذكور [خ¦٥٢٨٠] حيث قال: رأيته عبدًا، يعني: زوج بريرة، لكنَّ الحديث عند المؤلِّف في «الفرائض» [خ¦٦٧٥١] عن حفص بن عمر عن شعبة، وفي آخره: قال الحكم: وكان زوجها حرًّا، ثمَّ ذكره بعده من طريق منصورٍ عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة [خ¦٦٧٥٤] وفيه: قال الأسود: وكان زوجها حرًّا، قال البخاريُّ: قول الأسود منقطعٌ، وقول ابن عبَّاسٍ: «رأيته عبدًا» أصحُّ، وقال الدَّارقُطنيُّ في «العلل»: لم يُختلَف على عروة عن عائشة أنَّه كان عبدًا، وكان اسمه مغيثًا (٣) مولى أبي (٤) أحمد بن جحشٍ الأسديِّ، وجاءت تسميته من حديث عائشة، كما في «التِّرمذيِّ».

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الفرائض» [خ¦٦٧٥٢].

(٦٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (هَلْ) يجوز (٥) (يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ) سلعته التي أتى بها يريد بيعها

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله