«لَا يَبْتَاعُ الْمَرْءُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِيعُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢١٦٠

الحديث رقم ٢١٦٠ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لا يشتري حاضر لباد بالسمسرة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢١٦٠ في صحيح البخاري

«لَا يَبْتَاعُ الْمَرْءُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ.»

إسناد حديث رقم ٢١٦٠ من صحيح البخاري

٢١٦٠ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَِّبِ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢١٦٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢١٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) البلخيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ جُرَيْجٍ) بضمِّ الجيم الأولى، عبد الملك (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ (١): أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : لَا يَبْتَاعُ المَرْءُ) بالرَّفع على النَّفي، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «لا يَبْتَعِ (٢) المرءُ» بالجزم على النهي (عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا تَنَاجَشُوا) أصله: «تتناجشوا». فحُذِفت إحدى التَّاءين تخفيفًا، وقد سبق أنَّه الزِّيادة في الثَّمن (٣) لِيَغُرَّ غيره (وَلَا يَبِيعُ) بالرَّفع، ولأبي ذرٍّ: «ولا يَبِعْ» بالجزم (حَاضِرٌ لِبَادٍ) قال العينيُّ: ولفظ «السَّمسرة» وإن لم يكن مذكورًا في الحديث فمُتبادَرٌ إلى الذِّهن من اللَّام في قوله: «لبادٍ»، وقال الكِرمانيُّ: من لفظ: «باع لغيره»، فليُتأمَّل.

٢١٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العَنَزِيُّ الزَّمِن قال: (حَدَّثَنَا مُعَاذٌ) بضمِّ الميم، آخره ذالٌ مُعجَمةٌ، هو ابن معاذٍ، قاضي البصرة، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ) بفتح العين المهملة وبعد (٤) الواو السَّاكنة نونٌ، عبد الله (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين، أنَّه قال: (قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : نُهِينَا) بضمِّ النُّون، أي: نهانا النَّبيُّ (أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ) ووقع التَّصريح بالرَّفع في رواية مسلمٍ والنَّسائيِّ من وجهٍ آخر، وهذه ثلاثة أبوابٍ ساق فيها حديث: «لا يبيع حاضرٌ لبادٍ»، لكنَّ في الأوَّل استفهامٌ بـ «هل»، وفي الثَّاني نصٌّ على الكراهة بالأجر، وفي الثَّالث نهيٌ في صورة النَّفي مُقيَّدٌ بالسَّمسرة مستنبطًا لها، وهو ترتيبٌ

حسنٌ، وخصَّ كلَّ بابٍ بإسنادٍ تكثيرًا للطُّرق وتقويةً وتأكيدًا، وإسناد كلِّ حكمٍ إلى رواية الشَّيخ الذي استدلَّ به عليه، قاله الكِرمانيُّ وغيره.

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «البيوع» وكذا أبو داود والنَّسائيُّ.

(٧١) (باب النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ) لابتياع (١) ما يحملونه إلى البلد قبل أن يقدموا الأسواق ويعرفوا السِّعر (وَأَنَّ بَيْعَهُ) أي: متلقِّي الرُّكبان (مَرْدُودٌ) باطلٌ (لأَنَّ صَاحِبَهُ) أي: صاحب التَّلقِّي (عَاصٍ آثِمٌ إِذَا كَانَ بِهِ) أي: بالنَّهي (عَالِمًا) كما هو شرطٌ لكلِّ ما نُهِي عنه (وَهُوَ) أي (٢): التَّلقِّي (خِدَاعٌ) بكسر أوَّله (فِي البَيْعِ (٣)، وَالخِدَاعُ) حرامٌ (لَا يَجُوزُ) لكن لا يلزم من ذلك بطلان البيع؛ لأنَّ النَّهيَ لا يرجع إلى نفس العقد ولا يخلُّ بشيءٍ من أركانه وشرائطه، وإنَّما هو لدفع الإضرار بالرُّكبان، وجزم المؤلِّف بأنَّه مردودٌ بناءً على أنَّ النَّهيَ يقتضي الفساد، وتعقَّبه الإسماعيليُّ وألزمه التَّناقض ببيع المُصرَّاة فإنَّ فيه خداعًا، ومع ذلك لا يبطل البيع، وبكونه (٤) فصَّل في بيع الحاضر للبادي بين أن (٥) يبيع بأجرٍ أو بغير أجرٍ، ومذهب الشَّافعيَّة يحرم التَّلقِّي للشِّراء قطعًا، وللبيع في أحد الوجهين، والمعنى فيه: الغبن، والوجه الثَّاني لا يحرم، وصحَّحه الأذرعيُّ تبعًا لابن أبي عصرون، ويصحُّ كلٌّ من الشِّراء والبيع وإن ارتكب مُحرَّمًا لما سبق في بيع حاضرٍ لبادٍ، ولهم الخيار إذا عرفوا الغبن؛ لحديث مسلمٍ: «فإذا أتى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢١٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) البلخيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ جُرَيْجٍ) بضمِّ الجيم الأولى، عبد الملك (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ (١): أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : لَا يَبْتَاعُ المَرْءُ) بالرَّفع على النَّفي، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «لا يَبْتَعِ (٢) المرءُ» بالجزم على النهي (عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا تَنَاجَشُوا) أصله: «تتناجشوا». فحُذِفت إحدى التَّاءين تخفيفًا، وقد سبق أنَّه الزِّيادة في الثَّمن (٣) لِيَغُرَّ غيره (وَلَا يَبِيعُ) بالرَّفع، ولأبي ذرٍّ: «ولا يَبِعْ» بالجزم (حَاضِرٌ لِبَادٍ) قال العينيُّ: ولفظ «السَّمسرة» وإن لم يكن مذكورًا في الحديث فمُتبادَرٌ إلى الذِّهن من اللَّام في قوله: «لبادٍ»، وقال الكِرمانيُّ: من لفظ: «باع لغيره»، فليُتأمَّل.

٢١٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العَنَزِيُّ الزَّمِن قال: (حَدَّثَنَا مُعَاذٌ) بضمِّ الميم، آخره ذالٌ مُعجَمةٌ، هو ابن معاذٍ، قاضي البصرة، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ) بفتح العين المهملة وبعد (٤) الواو السَّاكنة نونٌ، عبد الله (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين، أنَّه قال: (قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : نُهِينَا) بضمِّ النُّون، أي: نهانا النَّبيُّ (أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ) ووقع التَّصريح بالرَّفع في رواية مسلمٍ والنَّسائيِّ من وجهٍ آخر، وهذه ثلاثة أبوابٍ ساق فيها حديث: «لا يبيع حاضرٌ لبادٍ»، لكنَّ في الأوَّل استفهامٌ بـ «هل»، وفي الثَّاني نصٌّ على الكراهة بالأجر، وفي الثَّالث نهيٌ في صورة النَّفي مُقيَّدٌ بالسَّمسرة مستنبطًا لها، وهو ترتيبٌ

حسنٌ، وخصَّ كلَّ بابٍ بإسنادٍ تكثيرًا للطُّرق وتقويةً وتأكيدًا، وإسناد كلِّ حكمٍ إلى رواية الشَّيخ الذي استدلَّ به عليه، قاله الكِرمانيُّ وغيره.

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «البيوع» وكذا أبو داود والنَّسائيُّ.

(٧١) (باب النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ) لابتياع (١) ما يحملونه إلى البلد قبل أن يقدموا الأسواق ويعرفوا السِّعر (وَأَنَّ بَيْعَهُ) أي: متلقِّي الرُّكبان (مَرْدُودٌ) باطلٌ (لأَنَّ صَاحِبَهُ) أي: صاحب التَّلقِّي (عَاصٍ آثِمٌ إِذَا كَانَ بِهِ) أي: بالنَّهي (عَالِمًا) كما هو شرطٌ لكلِّ ما نُهِي عنه (وَهُوَ) أي (٢): التَّلقِّي (خِدَاعٌ) بكسر أوَّله (فِي البَيْعِ (٣)، وَالخِدَاعُ) حرامٌ (لَا يَجُوزُ) لكن لا يلزم من ذلك بطلان البيع؛ لأنَّ النَّهيَ لا يرجع إلى نفس العقد ولا يخلُّ بشيءٍ من أركانه وشرائطه، وإنَّما هو لدفع الإضرار بالرُّكبان، وجزم المؤلِّف بأنَّه مردودٌ بناءً على أنَّ النَّهيَ يقتضي الفساد، وتعقَّبه الإسماعيليُّ وألزمه التَّناقض ببيع المُصرَّاة فإنَّ فيه خداعًا، ومع ذلك لا يبطل البيع، وبكونه (٤) فصَّل في بيع الحاضر للبادي بين أن (٥) يبيع بأجرٍ أو بغير أجرٍ، ومذهب الشَّافعيَّة يحرم التَّلقِّي للشِّراء قطعًا، وللبيع في أحد الوجهين، والمعنى فيه: الغبن، والوجه الثَّاني لا يحرم، وصحَّحه الأذرعيُّ تبعًا لابن أبي عصرون، ويصحُّ كلٌّ من الشِّراء والبيع وإن ارتكب مُحرَّمًا لما سبق في بيع حاضرٍ لبادٍ، ولهم الخيار إذا عرفوا الغبن؛ لحديث مسلمٍ: «فإذا أتى

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله