«كَانُوا يَبْتَاعُونَ الطَّعَامَ فِي أَعْلَى السُّوقِ، فَيَبِيعُونَهُ فِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢١٦٧

الحديث رقم ٢١٦٧ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب منتهى التلقي.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢١٦٧ في صحيح البخاري

«كَانُوا يَبْتَاعُونَ الطَّعَامَ فِي أَعْلَى السُّوقِ، فَيَبِيعُونَهُ فِي مَكَانِهِمْ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللهِ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يَنْقُلُوهُ.»

بَابٌ: إِذَا اشْتَرَطَ شُرُوطًا فِي الْبَيْعِ لَا تَحِلُّ

إسناد حديث رقم ٢١٦٧ من صحيح البخاري

٢١٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ : حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢١٦٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النَّهْيِ أَنْ يَبْتَدِئَ الْمُتَلَقِّي فَيَطْلُبَ مِنَ الْجَالِبِ الْبَيْعَ، فَلَوِ ابْتَدَأَ الْجَالِبُ بِطَلَبِ الْبَيْعِ فَاشْتَرَى مِنْهُ الْمُتَلَقِّي لَمْ يَدْخُلْ فِي النَّهْيِ، وَذَكَرَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي صُورَةِ التَّلَقِّي الْمُحَرَّمِ أَنْ يَكْذِبَ فِي سِعْرِ الْبَلَدِ وَيَشْتَرِيَ مِنْهُمْ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَذَكَرَ الْمُتَوَلِّي فِيهَا أَنْ يُخْبِرَهُمْ بِكَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ عَلَيْهِمْ فِي الدُّخُولِ، وَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقِ الشِّيرَازِيُّ أَنْ يُخْبِرَهُمْ بِكَسَادِ مَا مَعَهُمْ لِيَغْبِنَهُمْ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ التَّقْيِيدَاتِ إِثْبَاتُ الْخِيَارِ لِمَنْ وَقَعَتْ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَلَقٍّ، لَكِنْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ كَوْنَ إِخْبَارِهِ كَذِبًا لَيْسَ شَرْطًا لِثُبُوتِ الْخِيَارِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إِذَا ظَهَرَ الْغَبْنُ فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ وُجُودًا وَعَدَمًا.

ثَالِثُهَا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْمُصَرَّاةِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: وَنَهَى عَنْ تَلَقِّي الْبُيُوعِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَقْيِيدَ النَّهْيِ الْمُطْلَقِ فِي التَّلَقِّي بِمَا إِذَا كَانَ لِأَجْلِ الْمُبَايَعَةِ.

رَابِعُهَا: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ. فَدَلَّتِ الطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ - وَهِيَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ - أَنَّ الْوُصُولَ إِلَى أَوَّلِ السُّوقِ لَا يُلَقَّى حَتَّى يَدْخُلَ السُّوقَ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمْ، وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّ مُنْتَهَى النَّهْيِ عَنِ التَّلَقِّي لَا يَدْخُلُ الْبَلَدَ سَوَاءٌ وَصَلَ إِلَى السُّوقِ أَمْ لَا، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ فِي حَدِّ التَّلَقِّي.

قَوْلُهُ: (وَلَا تَلَقَّوُا السِّلَعَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَاللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ الْمَفْتُوحَةِ وَضَمِّ الْوَاوِ أَيْ: تَتَلَقَّوُا فَحُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ. ثُمَّ إِنَّ مُطْلَقَ النَّهْيِ عَنِ التَّلَقِّي يَتَنَاوَلُ طُولَ الْمَسَافَةِ وَقِصَرِهَا وَهُوَ ظَاهِرُ إِطْلَاقِ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَيَّدَ الْمَالِكِيَّةُ مَحَلَّ النَّهْيِ بِحَدٍّ مَخْصُوصٍ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقِيلَ: مِيلٌ وَقِيلَ: فَرْسَخَانِ وَقِيلَ: يَوْمَانِ وَقِيلَ: مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَمَّا ابْتِدَاؤُهَا فَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

٧٢ - بَاب مُنْتَهَى التَّلَقِّي

٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا نَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ فَنَشْتَرِي مِنْهُمْ الطَّعَامَ، فَنَهَانَا النَّبِيُّ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى يُبْلَغَ بِهِ سُوقُ الطَّعَامِ.

قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: هَذَا فِي أَعْلَى السُّوقِ، وَيُبَيِّنُهُ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ.

٢١٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانُوا يَبْتَاعُونَ الطَّعَامَ فِي أَعْلَى السُّوقِ فَيَبِيعُونَهُ فِي مَكَانِهِ فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يَنْقُلُوهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مُنْتَهَى التَّلَقِّي) أَيْ: وَابْتِدَائِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا حَدَّ لِانْتِهَائِهِ مِنْ جِهَةِ الْجَالِبِ، وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْمُتَلَقِّي فَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ ابْتِدَاءَهُ الْخُرُوجُ مِنَ السُّوقِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ إِنَّهُمْ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِالطَّعَامِ فِي أَعْلَى السُّوقِ فَيَبِيعُونَهُ فِي مَكَانِهِ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يَنْقُلُوهُ، وَلَمْ يَنْهَهُمْ عَنِ التَّبَايُعِ فِي أَعْلَى السُّوقِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّلَقِّيَ إِلَى أَعْلَى السُّوقِ جَائِزٌ، فَإِنْ خَرَجَ عَنِ السُّوقِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْبَلَدِ فَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ، وَحَدُّ ابْتِدَاءِ التَّلَقِّي عِنْدَهُمُ الْخُرُوجُ مِنَ الْبَلَدِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُمْ إِذَا قَدِمُوا الْبَلَدَ أَمْكَنَهُمْ مَعْرِفَةُ السِّعْرِ وَطَلَبُ الْحَظِّ لِأَنْفُسِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ تَقْصِيرِهِمْ، وَأَمَّا إِمْكَانُ مَعْرِفَتِهِمْ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِ الْبَلَدِ فَنَادِرٌ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ اعْتِبَارُ السُّوقِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَعَنِ اللَّيْثِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) أي (١): البخاريّ رحمه الله تعالى: (هَذَا) أي: التَّلقِّي المذكور في هذا الحديث كان (فِي أَعْلَى السُّوقِ) بالبلد لا خارجَهَا، وهو يدلُّ على أنَّ التَّلقِّي إلى أعلى السُّوق جائزٌ؛ لأنَّ النَّهي إنَّما وقعَ على التَّبايع لا على التَّلقِّي، فلو خرج عن السُّوق ولم يخرج عن (٢) البلد فمذهب الشَّافعية الجواز؛ لإمكان معرفتهم الأسعار من غير المتلقِّين، وحدُّ ابتداءِ التَّلقِّي عندَهم الخروج (٣) من البلدِ، وقال المالكيَّةُ: واخْتُلِفَ في الحدِّ المنهيِّ عنه، فقيل: المِيْل، وقيل: الفرسخان، وقيل: اليومان، وقال الباجيُّ: يمنع قربًا وبعدًا، وإذا وقع بيع التَّلقِّي على الوجه المنهيِّ عنه لم يفسخ على المشهور، وتعرض على أهل السُّوق، فإن لم يكن سوقٌ فأهل البلدِ يشترك معه فيها من شاء منهم، ومن مرَّت به سلعة ومنزله على نحو ستة أميالٍ من المصر التي تجلب إليها تلك السِّلعة فإنَّه يجوز له شراؤها إذا كان محتاجًا إليها لا للتِّجارة. انتهى. (وَيُبَيِّنُهُ) أي: كون التَّلقِّي المذكور في أعلى السُّوق (حَدِيثُ عُبَيْدِ (٤) اللهِ) بنِ عمرَ التَّالي لهذا الحديث حيث قال فيه: كانوا يتبايعون الطَّعام في أعلى السُّوق، ولأبي ذرٍّ: تأخير قوله: «قال أبو عبد الله … » إلى آخره عن الحديث اللَّاحق، وكونه عقب حديث جويرية هو الصَّواب، وسقطت «الواو» لغير أبي الوقت من «ويبيِّنه» (٥).

٢١٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بالسِّين المُهْمَلة وتشديد الدَّالِ الأولى، ابن مُسَرْهَد قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) القطَّانُ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بالتَّصغير العُمَرِيِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ) أي: ابنِ عمرَ () أنَّه (قَالَ: كَانُوا يَبْتَاعُونَ) بِمُوَحَّدةٍ ساكنةٍ بين المثنَّاتين التَّحتيَّة والفوقيَّة،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النَّهْيِ أَنْ يَبْتَدِئَ الْمُتَلَقِّي فَيَطْلُبَ مِنَ الْجَالِبِ الْبَيْعَ، فَلَوِ ابْتَدَأَ الْجَالِبُ بِطَلَبِ الْبَيْعِ فَاشْتَرَى مِنْهُ الْمُتَلَقِّي لَمْ يَدْخُلْ فِي النَّهْيِ، وَذَكَرَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي صُورَةِ التَّلَقِّي الْمُحَرَّمِ أَنْ يَكْذِبَ فِي سِعْرِ الْبَلَدِ وَيَشْتَرِيَ مِنْهُمْ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَذَكَرَ الْمُتَوَلِّي فِيهَا أَنْ يُخْبِرَهُمْ بِكَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ عَلَيْهِمْ فِي الدُّخُولِ، وَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقِ الشِّيرَازِيُّ أَنْ يُخْبِرَهُمْ بِكَسَادِ مَا مَعَهُمْ لِيَغْبِنَهُمْ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ التَّقْيِيدَاتِ إِثْبَاتُ الْخِيَارِ لِمَنْ وَقَعَتْ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَلَقٍّ، لَكِنْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ كَوْنَ إِخْبَارِهِ كَذِبًا لَيْسَ شَرْطًا لِثُبُوتِ الْخِيَارِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إِذَا ظَهَرَ الْغَبْنُ فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ وُجُودًا وَعَدَمًا.

ثَالِثُهَا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْمُصَرَّاةِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: وَنَهَى عَنْ تَلَقِّي الْبُيُوعِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَقْيِيدَ النَّهْيِ الْمُطْلَقِ فِي التَّلَقِّي بِمَا إِذَا كَانَ لِأَجْلِ الْمُبَايَعَةِ.

رَابِعُهَا: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ. فَدَلَّتِ الطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ - وَهِيَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ - أَنَّ الْوُصُولَ إِلَى أَوَّلِ السُّوقِ لَا يُلَقَّى حَتَّى يَدْخُلَ السُّوقَ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمْ، وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّ مُنْتَهَى النَّهْيِ عَنِ التَّلَقِّي لَا يَدْخُلُ الْبَلَدَ سَوَاءٌ وَصَلَ إِلَى السُّوقِ أَمْ لَا، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ فِي حَدِّ التَّلَقِّي.

قَوْلُهُ: (وَلَا تَلَقَّوُا السِّلَعَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَاللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ الْمَفْتُوحَةِ وَضَمِّ الْوَاوِ أَيْ: تَتَلَقَّوُا فَحُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ. ثُمَّ إِنَّ مُطْلَقَ النَّهْيِ عَنِ التَّلَقِّي يَتَنَاوَلُ طُولَ الْمَسَافَةِ وَقِصَرِهَا وَهُوَ ظَاهِرُ إِطْلَاقِ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَيَّدَ الْمَالِكِيَّةُ مَحَلَّ النَّهْيِ بِحَدٍّ مَخْصُوصٍ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقِيلَ: مِيلٌ وَقِيلَ: فَرْسَخَانِ وَقِيلَ: يَوْمَانِ وَقِيلَ: مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَمَّا ابْتِدَاؤُهَا فَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

٧٢ - بَاب مُنْتَهَى التَّلَقِّي

٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا نَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ فَنَشْتَرِي مِنْهُمْ الطَّعَامَ، فَنَهَانَا النَّبِيُّ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى يُبْلَغَ بِهِ سُوقُ الطَّعَامِ.

قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: هَذَا فِي أَعْلَى السُّوقِ، وَيُبَيِّنُهُ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ.

٢١٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانُوا يَبْتَاعُونَ الطَّعَامَ فِي أَعْلَى السُّوقِ فَيَبِيعُونَهُ فِي مَكَانِهِ فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يَنْقُلُوهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مُنْتَهَى التَّلَقِّي) أَيْ: وَابْتِدَائِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا حَدَّ لِانْتِهَائِهِ مِنْ جِهَةِ الْجَالِبِ، وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْمُتَلَقِّي فَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ ابْتِدَاءَهُ الْخُرُوجُ مِنَ السُّوقِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ إِنَّهُمْ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِالطَّعَامِ فِي أَعْلَى السُّوقِ فَيَبِيعُونَهُ فِي مَكَانِهِ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يَنْقُلُوهُ، وَلَمْ يَنْهَهُمْ عَنِ التَّبَايُعِ فِي أَعْلَى السُّوقِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّلَقِّيَ إِلَى أَعْلَى السُّوقِ جَائِزٌ، فَإِنْ خَرَجَ عَنِ السُّوقِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْبَلَدِ فَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ، وَحَدُّ ابْتِدَاءِ التَّلَقِّي عِنْدَهُمُ الْخُرُوجُ مِنَ الْبَلَدِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُمْ إِذَا قَدِمُوا الْبَلَدَ أَمْكَنَهُمْ مَعْرِفَةُ السِّعْرِ وَطَلَبُ الْحَظِّ لِأَنْفُسِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ تَقْصِيرِهِمْ، وَأَمَّا إِمْكَانُ مَعْرِفَتِهِمْ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِ الْبَلَدِ فَنَادِرٌ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ اعْتِبَارُ السُّوقِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَعَنِ اللَّيْثِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) أي (١): البخاريّ رحمه الله تعالى: (هَذَا) أي: التَّلقِّي المذكور في هذا الحديث كان (فِي أَعْلَى السُّوقِ) بالبلد لا خارجَهَا، وهو يدلُّ على أنَّ التَّلقِّي إلى أعلى السُّوق جائزٌ؛ لأنَّ النَّهي إنَّما وقعَ على التَّبايع لا على التَّلقِّي، فلو خرج عن السُّوق ولم يخرج عن (٢) البلد فمذهب الشَّافعية الجواز؛ لإمكان معرفتهم الأسعار من غير المتلقِّين، وحدُّ ابتداءِ التَّلقِّي عندَهم الخروج (٣) من البلدِ، وقال المالكيَّةُ: واخْتُلِفَ في الحدِّ المنهيِّ عنه، فقيل: المِيْل، وقيل: الفرسخان، وقيل: اليومان، وقال الباجيُّ: يمنع قربًا وبعدًا، وإذا وقع بيع التَّلقِّي على الوجه المنهيِّ عنه لم يفسخ على المشهور، وتعرض على أهل السُّوق، فإن لم يكن سوقٌ فأهل البلدِ يشترك معه فيها من شاء منهم، ومن مرَّت به سلعة ومنزله على نحو ستة أميالٍ من المصر التي تجلب إليها تلك السِّلعة فإنَّه يجوز له شراؤها إذا كان محتاجًا إليها لا للتِّجارة. انتهى. (وَيُبَيِّنُهُ) أي: كون التَّلقِّي المذكور في أعلى السُّوق (حَدِيثُ عُبَيْدِ (٤) اللهِ) بنِ عمرَ التَّالي لهذا الحديث حيث قال فيه: كانوا يتبايعون الطَّعام في أعلى السُّوق، ولأبي ذرٍّ: تأخير قوله: «قال أبو عبد الله … » إلى آخره عن الحديث اللَّاحق، وكونه عقب حديث جويرية هو الصَّواب، وسقطت «الواو» لغير أبي الوقت من «ويبيِّنه» (٥).

٢١٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بالسِّين المُهْمَلة وتشديد الدَّالِ الأولى، ابن مُسَرْهَد قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) القطَّانُ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بالتَّصغير العُمَرِيِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ) أي: ابنِ عمرَ () أنَّه (قَالَ: كَانُوا يَبْتَاعُونَ) بِمُوَحَّدةٍ ساكنةٍ بين المثنَّاتين التَّحتيَّة والفوقيَّة،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله