الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢١٧٠
الحديث رقم ٢١٧٠ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب بيع التمر بالتمر.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ بَيْعِ الزَّبِيبِ بِالزَّبِيبِ وَالطَّعَامِ بِالطَّعَامِ
٢١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ : سَمِعَ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٧٤ - بَاب بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ
٢١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، سَمِعَ عُمَرَ ﵄، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عُمَرَ مُخْتَصَرًا. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ بَابٍ.
٧٥ - بَاب بَيْعِ الزَّبِيبِ بِالزَّبِيبِ، وَالطَّعَامِ بِالطَّعَامِ
٢١٧١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالْكَرْمِ كَيْلًا.
[الحديث ٢١٧١ - أطرافه في: ٢١٧٢، ٢١٨٥، ٢٢٠٥]
٢١٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ قَالَ: وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَ بِكَيْلٍ إِنْ زَادَ فَلِي، وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ.
٢١٧٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا.
[الحديث ٢١٧٢ - أطرافه في: ٢١٨٤، ٢١٨٨، ٢١٩٢، ٢٣٨٠]
قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الزَّبِيبِ بِالزَّبِيبِ وَالطَّعَامِ بِالطَّعَامِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُزَابَنَةِ مِنْ طَرِيقَيْنِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ. وَفِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْعَرَايَا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ.
وَذَكَرَ فِي التَّرْجَمَةِ الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ لِلطَّعَامِ ذِكْرٌ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ فِيهَا الزَّبِيبَ بِالزَّبِيبِ، وَالَّذِي فِي الْحَدِيثِ الزَّبِيبَ بِالْكَرْمِ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: لَعَلَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى، قَالَ: وَلَوْ تَرْجَمَ لِلْحَدِيثِ بِبَيْعِ التَّمْرِ فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ يَابِسًا لَكَانَ أَوْلَى. انْتَهَى.
وَلَمْ يُخِلَّ الْبُخَارِيُّ بِذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ سِتَّةِ أَبْوَابٍ، وَأَمَّا هُنَا فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ مِنْ ذِكْرِ الطَّعَامِ، وَهُوَ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعٍ كَمَا سَيَأْتِي، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا: الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ.
٧٦ - بَاب بَيْعِ الشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ
٢١٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ الْتَمَسَ صَرْفًا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَدَعَانِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَتَرَاوَضْنَا حَتَّى اصْطَرَفَ مِنِّي، فَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي مِنْ الْغَابَةِ وَعُمَرُ يَسْمَعُ ذَلِكَ. فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ، قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ) أَيْ: مَا حُكْمُهُ؟
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ الْتَمَسَ صَرْفًا) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ: مِنَ الدَّرَاهِمِ بِذَهَبٍ كَانَ مَعَهُ، وَبَيَّنَ ذَلِكَ اللَّيْثُ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَلَفْظُهُ: عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ: أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ؟.
قَوْلُهُ: (فَتَرَاوَضْنَا) بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ: تَجَارَيْنَا الْكَلَامَ فِي قَدْرِ الْعِوَضِ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ كَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَانَ يُرَوِّضُ صَاحِبَهُ وَيُسَهِّلُ خُلُقَهُ، وَقِيلَ: الْمُرَاوَضَةُ هُنَا الْمُوَاصَفَةُ بِالسِّلْعَةِ، وَهُوَ أَنْ يَصِفَ كُلٌّ مِنْهُمَا سِلْعَتَهُ لِرَفِيقِهِ.
قَوْلُهُ: (فَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا) أَيِ: الذَّهَبَةَ، وَالذَّهَبُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَيُقَالُ: ذَهَبٌ وَذَهَبَةٌ. أَوْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ ضَمَّنَ الذَّهَبَ مَعْنَى الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْمِائَةُ فَأَنَّثَهُ لِذَلِكَ، وَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ فَقَالَ طَلْحَةُ إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِيكَ وَرِقَكَ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ الْخَازِنِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ طَلْحَةُ.
قَوْلُهُ: (مِنَ الْغَابَةِ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ مُوَحَّدَةٌ يَأْتِي شَرْحُ أَمْرِهَا فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ فِي قِصَّةِ تَرِكَةِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَكَأَنَّ طَلْحَةَ كَانَ لَهُ بِهَا مَالٌ مِنْ نَخْلٍ وَغَيْرِهِ، وَأَشَارَ إِلَى ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ) أَيْ: عِوَضُ الذَّهَبِ، فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ: وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَذَكَرَهُ.
قَوْلُهُ: (الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِيهِ وَحَمَلَهُ عَنْهُ الْحُفَّاظُ حَتَّى رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ، وَاللَّيْثُ وَغَيْرُهُمَا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحُفَّاظُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. وَشَذَّ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْهُ فَقَالَ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَيَجُوزُ فِي قَوْلِهِ: الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ الرَّفْعُ أَيْ: بَيْعُ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ فَحَذَفَ الْمُضَافَ لِلْعِلْمِ بِهِ، أَوِ الْمَعْنَى الذَّهَبُ يُبَاعُ بِالذَّهَبِ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ أَيْ: بِيعُوا الذَّهَبَ، وَالذَّهَبُ يُطْلَقُ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِهِ الْمَضْرُوبَةِ وَغَيْرِهَا، وَالْوَرِقِ الْفِضَّةِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَبِإِسْكَانِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَجُوزُ فَتْحُهُمَا، وَقِيلَ: بِكَسْرِ الْوَاوِ الْمَضْرُوبَةُ وَبِفَتْحِهَا الْمَالُ، وَالْمُرَادُ هُنَا جَمِيعُ أَنْوَاعِ الْفِضَّةِ مَضْرُوبَةً وَغَيْرَ مَضْرُوبَةٍ.
قَوْلُهُ: (إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ) بِالْمَدِّ فِيهِمَا وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَقِيلَ: بِالْكَسْرِ، وَقِيلَ: بِالسُّكُونِ، وَحُكِيَ الْقَصْرُ بِغَيْرِ هَمْزٍ وَخَطَّأَهَا الْخَطَّابِيُّ، وَرَدَّ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ وَقَالَ: هِيَ صَحِيحَةٌ لَكِنْ قَلِيلَةٌ، وَالْمَعْنَى خُذْ وَهَاتِ، وَحُكِيَ هَاكَ بِزِيَادَةِ كَافٍ مَكْسُورَةٍ، وَيُقَالُ: هَاءِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ بِمَعْنَى هَاتِ وَبِفَتْحِهَا بِمَعْنَى خُذْ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: هَاءَ وَهَاءَ هُوَ أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْبَيِّعَيْنِ هَاءَ فَيُعْطِيهِ مَا فِي يَدِهِ كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ يَعْنِي: مُقَابَضَةً فِي الْمَجْلِسِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ خُذْ وَأَعْطِ، قَالَ: وَغَيْرُ الْخَطَّابِيِّ يُجِيزُ فِيهَا السُّكُونَ عَلَى حَذْفِ الْعِوَضِ وَيَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ هَا الَّتِي لِلتَّنْبِيهِ. وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: هَا اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى خُذْ، وَإِنْ وَقَعَتْ بَعْدَ إِلَّا فَيَجِبُ تَقْدِيرُ قَوْلٍ قَبْلَهُ يَكُونُ بِهِ مَحْكِيًّا فَكَأَنَّهُ قِيلَ: وَلَا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مَقُولًا عِنْدَهُ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ: هَاءَ وَهَاءَ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: كَلِمَةٌ تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ الْمُنَاوَلَةِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ قَوْلِهِ: هَاءَ وَهَاءَ أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لِصَاحِبِهِ: هَاءَ فَيَتَقَابَضَانِ فِي الْمَجْلِسِ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: حَقُّهَا أَنْ لَا تَقَعَ بَعْدُ إِلَّا كَمَا لَا يَقَعُ بَعْدَهَا خُذْ، قَالَ: فَالتَّقْدِيرُ لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مَقُولًا بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ هَاءَ وَهَاءَ.
وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اشْتِرَاطِ التَّقَابُضِ فِي الصَّرْفِ فِي الْمَجْلِسِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَعَنْ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ الصَّرْفُ إِلَّا عِنْدَ الْإِيجَابِ بِالْكَلَامِ، وَلَوِ انْتَقَلَا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إِلَى آخَرَ لَمْ يَصِحَّ تَقَابُضُهُمَا، وَمَذْهَبُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ تَرَاخِي الْقَبْضِ فِي الصَّرْفِ سَوَاءٌ كَانَا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ تَفَرَّقَا، وَحُمِلَ قَوْلُ عُمَرَ: لَا يُفَارِقُهُ عَلَى الْفَوْرِ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٧٤ - بَاب بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ
٢١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، سَمِعَ عُمَرَ ﵄، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عُمَرَ مُخْتَصَرًا. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ بَابٍ.
٧٥ - بَاب بَيْعِ الزَّبِيبِ بِالزَّبِيبِ، وَالطَّعَامِ بِالطَّعَامِ
٢١٧١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالْكَرْمِ كَيْلًا.
[الحديث ٢١٧١ - أطرافه في: ٢١٧٢، ٢١٨٥، ٢٢٠٥]
٢١٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ قَالَ: وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَ بِكَيْلٍ إِنْ زَادَ فَلِي، وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ.
٢١٧٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا.
[الحديث ٢١٧٢ - أطرافه في: ٢١٨٤، ٢١٨٨، ٢١٩٢، ٢٣٨٠]
قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الزَّبِيبِ بِالزَّبِيبِ وَالطَّعَامِ بِالطَّعَامِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُزَابَنَةِ مِنْ طَرِيقَيْنِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ. وَفِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْعَرَايَا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ.
وَذَكَرَ فِي التَّرْجَمَةِ الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ لِلطَّعَامِ ذِكْرٌ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ فِيهَا الزَّبِيبَ بِالزَّبِيبِ، وَالَّذِي فِي الْحَدِيثِ الزَّبِيبَ بِالْكَرْمِ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: لَعَلَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى، قَالَ: وَلَوْ تَرْجَمَ لِلْحَدِيثِ بِبَيْعِ التَّمْرِ فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ يَابِسًا لَكَانَ أَوْلَى. انْتَهَى.
وَلَمْ يُخِلَّ الْبُخَارِيُّ بِذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ سِتَّةِ أَبْوَابٍ، وَأَمَّا هُنَا فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ مِنْ ذِكْرِ الطَّعَامِ، وَهُوَ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعٍ كَمَا سَيَأْتِي، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا: الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ.
٧٦ - بَاب بَيْعِ الشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ
٢١٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ الْتَمَسَ صَرْفًا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَدَعَانِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَتَرَاوَضْنَا حَتَّى اصْطَرَفَ مِنِّي، فَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي مِنْ الْغَابَةِ وَعُمَرُ يَسْمَعُ ذَلِكَ. فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ، قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ) أَيْ: مَا حُكْمُهُ؟
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ الْتَمَسَ صَرْفًا) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ: مِنَ الدَّرَاهِمِ بِذَهَبٍ كَانَ مَعَهُ، وَبَيَّنَ ذَلِكَ اللَّيْثُ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَلَفْظُهُ: عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ: أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ؟.
قَوْلُهُ: (فَتَرَاوَضْنَا) بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ: تَجَارَيْنَا الْكَلَامَ فِي قَدْرِ الْعِوَضِ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ كَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَانَ يُرَوِّضُ صَاحِبَهُ وَيُسَهِّلُ خُلُقَهُ، وَقِيلَ: الْمُرَاوَضَةُ هُنَا الْمُوَاصَفَةُ بِالسِّلْعَةِ، وَهُوَ أَنْ يَصِفَ كُلٌّ مِنْهُمَا سِلْعَتَهُ لِرَفِيقِهِ.
قَوْلُهُ: (فَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا) أَيِ: الذَّهَبَةَ، وَالذَّهَبُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَيُقَالُ: ذَهَبٌ وَذَهَبَةٌ. أَوْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ ضَمَّنَ الذَّهَبَ مَعْنَى الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْمِائَةُ فَأَنَّثَهُ لِذَلِكَ، وَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ فَقَالَ طَلْحَةُ إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِيكَ وَرِقَكَ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ الْخَازِنِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ طَلْحَةُ.
قَوْلُهُ: (مِنَ الْغَابَةِ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ مُوَحَّدَةٌ يَأْتِي شَرْحُ أَمْرِهَا فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ فِي قِصَّةِ تَرِكَةِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَكَأَنَّ طَلْحَةَ كَانَ لَهُ بِهَا مَالٌ مِنْ نَخْلٍ وَغَيْرِهِ، وَأَشَارَ إِلَى ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ) أَيْ: عِوَضُ الذَّهَبِ، فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ: وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَذَكَرَهُ.
قَوْلُهُ: (الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِيهِ وَحَمَلَهُ عَنْهُ الْحُفَّاظُ حَتَّى رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ، وَاللَّيْثُ وَغَيْرُهُمَا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحُفَّاظُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. وَشَذَّ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْهُ فَقَالَ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَيَجُوزُ فِي قَوْلِهِ: الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ الرَّفْعُ أَيْ: بَيْعُ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ فَحَذَفَ الْمُضَافَ لِلْعِلْمِ بِهِ، أَوِ الْمَعْنَى الذَّهَبُ يُبَاعُ بِالذَّهَبِ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ أَيْ: بِيعُوا الذَّهَبَ، وَالذَّهَبُ يُطْلَقُ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِهِ الْمَضْرُوبَةِ وَغَيْرِهَا، وَالْوَرِقِ الْفِضَّةِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَبِإِسْكَانِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَجُوزُ فَتْحُهُمَا، وَقِيلَ: بِكَسْرِ الْوَاوِ الْمَضْرُوبَةُ وَبِفَتْحِهَا الْمَالُ، وَالْمُرَادُ هُنَا جَمِيعُ أَنْوَاعِ الْفِضَّةِ مَضْرُوبَةً وَغَيْرَ مَضْرُوبَةٍ.
قَوْلُهُ: (إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ) بِالْمَدِّ فِيهِمَا وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَقِيلَ: بِالْكَسْرِ، وَقِيلَ: بِالسُّكُونِ، وَحُكِيَ الْقَصْرُ بِغَيْرِ هَمْزٍ وَخَطَّأَهَا الْخَطَّابِيُّ، وَرَدَّ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ وَقَالَ: هِيَ صَحِيحَةٌ لَكِنْ قَلِيلَةٌ، وَالْمَعْنَى خُذْ وَهَاتِ، وَحُكِيَ هَاكَ بِزِيَادَةِ كَافٍ مَكْسُورَةٍ، وَيُقَالُ: هَاءِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ بِمَعْنَى هَاتِ وَبِفَتْحِهَا بِمَعْنَى خُذْ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: هَاءَ وَهَاءَ هُوَ أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْبَيِّعَيْنِ هَاءَ فَيُعْطِيهِ مَا فِي يَدِهِ كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ يَعْنِي: مُقَابَضَةً فِي الْمَجْلِسِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ خُذْ وَأَعْطِ، قَالَ: وَغَيْرُ الْخَطَّابِيِّ يُجِيزُ فِيهَا السُّكُونَ عَلَى حَذْفِ الْعِوَضِ وَيَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ هَا الَّتِي لِلتَّنْبِيهِ. وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: هَا اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى خُذْ، وَإِنْ وَقَعَتْ بَعْدَ إِلَّا فَيَجِبُ تَقْدِيرُ قَوْلٍ قَبْلَهُ يَكُونُ بِهِ مَحْكِيًّا فَكَأَنَّهُ قِيلَ: وَلَا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مَقُولًا عِنْدَهُ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ: هَاءَ وَهَاءَ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: كَلِمَةٌ تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ الْمُنَاوَلَةِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ قَوْلِهِ: هَاءَ وَهَاءَ أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لِصَاحِبِهِ: هَاءَ فَيَتَقَابَضَانِ فِي الْمَجْلِسِ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: حَقُّهَا أَنْ لَا تَقَعَ بَعْدُ إِلَّا كَمَا لَا يَقَعُ بَعْدَهَا خُذْ، قَالَ: فَالتَّقْدِيرُ لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مَقُولًا بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ هَاءَ وَهَاءَ.
وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اشْتِرَاطِ التَّقَابُضِ فِي الصَّرْفِ فِي الْمَجْلِسِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَعَنْ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ الصَّرْفُ إِلَّا عِنْدَ الْإِيجَابِ بِالْكَلَامِ، وَلَوِ انْتَقَلَا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إِلَى آخَرَ لَمْ يَصِحَّ تَقَابُضُهُمَا، وَمَذْهَبُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ تَرَاخِي الْقَبْضِ فِي الصَّرْفِ سَوَاءٌ كَانَا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ تَفَرَّقَا، وَحُمِلَ قَوْلُ عُمَرَ: لَا يُفَارِقُهُ عَلَى الْفَوْرِ