قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمَّا كَثُرَتْ عِنْدَهُ الْخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ فَإِمَّا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢١٩٣

الحديث رقم ٢١٩٣ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢١٩٣ في صحيح البخاري

قَالَ رَسُولُ اللهِ لَمَّا كَثُرَتْ عِنْدَهُ الْخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ فَإِمَّا لَا فَلَا تَتَبَايَعُوا حَتَّى

⦗٧٧⦘

يَبْدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرِ كَالْمَشُورَةِ يُشِيرُ بِهَا لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ وَأَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَمْ يَكُنْ يَبِيعُ ثِمَارَ أَرْضِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا فَيَتَبَيَّنَ الْأَصْفَرُ مِنَ الْأَحْمَرِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ حَدَّثَنَا حَكَّامٌ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ عَنْ زَكَرِيَّاءَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ سَهْلٍ عَنْ زَيْدٍ.

إسناد حديث رقم ٢١٩٣ من صحيح البخاري

بَابُ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا.

٢١٩٣ - وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ قَالَ الْمُبْتَاعُ: إِنَّهُ أَصَابَ الثَّمَرَ الدُّمَانُ أَصَابَهُ مُرَاضٌ أَصَابَهُ قُشَامٌ عَاهَاتٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا، فَ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢١٩٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَمْرٍ مِنْ قُوتِ سَنَتِهِمْ، فَرَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَشْتَرُوا الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَحَدِيثُ سُفْيَانَ يَدُلُّ لِهَذَا، فَإِنَّ قَوْلَهُ: يَأْكُلُهُ

أَهْلُهَا رُطَبًا يُشْعِرُ بِأَنَّ مُشْتَرِي الْعَرِيَّةِ يَشْتَرِيهَا لِيَأْكُلَهَا وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رُطَبٌ يَأْكُلُهُ غَيْرُهَا، وَلَوْ كَانَ الْمُرَخَّصُ لَهُ فِي ذَلِكَ صَاحِبَ الْحَائِطِ يَعْنِي: كَمَا قَالَ مَالِكٌ لَكَانَ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ فِي حَائِطِهِ مِنَ الرُّطَبِ مَا يَأْكُلُهُ غَيْرُهَا وَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى بَيْعِ الْعَرِيَّةِ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: هَذَا الْكَلَامُ لَا أَعْرِفُ أَحَدًا ذَكَرَهُ غَيْرَ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَذْكُرِ الشَّافِعِيُّ إِسْنَادَهُ، وَكُلُّ مَنْ ذَكَرَهُ إِنَّمَا حَكَاهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَلَمْ يَجِدِ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ لَهُ إِسْنَادًا، قَالَ: وَلَعَلَّ الشَّافِعِيَّ أَخَذَهُ مِنَ السِّيَرِ، يَعْنِي: سِيَرَ الْوَاقِدِيِّ، قَالَ: وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِلتَّقْيِيدِ بِالْفَقِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْقِصَّةِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الرُّخْصَةُ وَقَعَتْ لِأَجْلِ الْحَاجَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلسُّؤَالِ فَلَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَالُ مَعَ إِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ الْمَنْصُوصَةِ مِنَ الشَّارِعِ. وَقَدِ اعْتَبَرَ هَذَا الْقَيْدَ الْحَنَابِلَةُ مَضْمُومًا إِلَى مَا اعْتَبَرَهُ مَالِكٌ، فَعِنْدَهُمْ لَا تَجُوزُ الْعَرِيَّةُ إِلَّا لِحَاجَةِ صَاحِبِ الْحَائِطِ إِلَى الْبَيْعِ أَوْ لِحَاجَةِ الْمُشْتَرِي إِلَى الرُّطَبِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ هُوَ ابْنُ مُقَاتِلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) أَيْ: بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (وَالْعَرَايَا نَخَلَاتٌ مَعْلُومَاتٌ تَأْتِيهَا فَتَشْتَرِيهَا) أَيْ: تَشْتَرِي ثَمَرَتَهَا بِتَمْرٍ مَعْلُومٍ، وَكَأَنَّهُ اخْتَصَرَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ وَلَمْ أَجِدْهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ عَنْهُ إِلَّا هَكَذَا، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ عَرَوْتَ إِذَا أَتَيْتَ وَتَرَدَّدْتَ إِلَيْهِ لَا مِنَ الْعُرْيِ بِمَعْنَى التَّجَرُّدِ، قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: الْعَرِيَّةُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ ثَمَرَ النَّخَلَاتِ لِطَعَامِ أَهْلِهِ رُطَبًا بِخَرْصِهَا تَمْرًا، وَفِي لَفْظٍ عَنْهُ: أَنَّ الْعَرِيَّةَ النَّخْلَةُ تُجْعَلُ لِلْقَوْمِ فَيَبِيعُونَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: كَأَنَّ الشَّافِعِيَّ اعْتَمَدَ فِي تَفْسِيرِ الْعَرِيَّةِ عَلَى قَوْلِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَلَيْسَ يَحْيَى صَحَابِيًّا حَتَّى يُعْتَمَدَ عَلَيْهِ مَعَ مُعَارَضَةِ رَأْيِ غَيْرِهِ لَهُ. ثُمَّ قَالَ: وَتَفْسِيرُ يَحْيَى مَرْجُوحٌ بِأَنَّهُ عَيَّنُ الْمُزَابَنَةَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا فِي قِصَّةٍ لَا تُرْهَقُ إِلَيْهَا حَاجَةٌ أَكِيدَةٌ وَلَا تَنْدَفِعُ بِهَا مَفْسَدَةٌ؛ فَإِنَّ الْمُشْتَرِي لَهَا بِالتَّمْرِ مُتَمَكِّنٌ مِنْ بَيْعِ ثَمَرِهِ بِعَيْنٍ وَشِرَائِهِ بِالْعَيْنِ مَا يُرِيدُ مِنَ الرُّطَبِ، فَإِنْ قَالَ: يَتَعَذَّرُ هَذَا، قِيلَ لَهُ: فَأَجِزْ بَيْعَ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الرُّطَبُ عَلَى النَّخْلِ، وَهُوَ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ. انْتَهَى.

وَالشَّافِعِيُّ أَقْعَدُ بِاتِّبَاعِ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ مِنْ غَيْرِهِ؛ فَإِنَّهَا نَاطِقَةٌ بِاسْتِثْنَاءِ الْعَرَايَا مِنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ، وَأَمَّا إِلْزَامُهُ الْأَخِيرُ فَلَيْسَ بِلَازِمٍ؛ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ وَقَعَتْ مُقَيَّدَةً بِقَيْدٍ فَيُتَّبَعُ الْقَيْدُ، وَهُوَ كَوْنُ الرُّطَبِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ، مَعَ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ذَهَبُوا إِلَى إِلْحَاقِ الرُّطَبِ بَعْدَ الْقَطْعِ بِالرُّطَبِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ بِالْمَعْنَى كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَكُلُّ مَا وَرَدَ مِنْ تَفْسِيرِ الْعَرَايَا فِي الْأَحَادِيثِ لَا يُخَالِفُهُ الشَّافِعِيُّ، فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ أَخُو يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: الْعَرِيَّةُ: الرَّجُلُ يُعْرِي الرَّجُلَ النَّخْلَةَ، أَوِ: الرَّجُلُ يَسْتَثْنِي مِنْ مَالِهِ النَّخْلَةَ يَأْكُلُهَا رُطَبًا فَيَبِيعُهَا تَمْرًا. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: سَمِعْنَا فِي تَفْسِيرِ الْعَرِيَّةِ أَنَّهَا النَّخْلَةُ يَرِثُهَا الرَّجُلُ أَوْ يَشْتَرِيهَا فِي بُسْتَانِ الرَّجُلِ، وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى مَنْ تَمَسَّكَ بِصُورَةٍ مِنَ الصُّوَرِ الْوَارِدَةِ فِي تَفْسِيرِ الْعَرِيَّةِ وَمَنَعَ غَيْرَهَا، وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ بِهَا كُلِّهَا وَنَظَمَهَا فِي ضَابِطٍ يَجْمَعُهَا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٨٥ - بَاب بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا

٢١٩٣ - وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ - مِنْ بَنِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

همزٍ، أي: يظهر (صَلَاحُهَا) وبدوُّ الصَّلاح في الأشياء صيرورتها إلى الصِّفة التي تُطلَب فيها غالبًا، ففي الثِّمار ظهور أوَّل الحلاوة، ففي غير المتلوِّن بأن يتموَّه ويتليَّن، وفي المتلوِّن بانقلاب اللَّون؛ كأنِ احمرَّ أو اصفرَّ أو اسودَّ، وفي نحو القثَّاء بأن يُجْنَى مثله غالبًا للأكل، وفي الحبوب باشتدادها، وفي ورق التُّوت بتناهيه.

٢١٩٣ - (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان: (كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام، ولأبي ذرٍّ: «عن عروة بن الزبير» (يُحَدِّثُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ) بسكون هاء «سهل» والمثلَّثة من «حثمة» (الأَنْصَارِيِّ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ) بالحاء المهملة والمثلَّثة: (أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاريِّ () أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ) في زمنه وأيامه (يَبْتاعُونَ) بتقديم الموحَّدة السَّاكنة على الفوقيَّة، والذي في «اليونينيَّة» (١): «يَتَبَايَعون» (الثِّمَارَ) بالمثلَّثة (فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ) بفتح الجيم والدَّال المهملة في «اليونينيَّة» (٢) وفي غيرها (٣) من الأصول التي وقفتُ عليها، وقال الحافظ ابن حجرٍ والعينيُّ: بالمعجمة، أي: قطعوا ثمر النَّخل، وهذا قاله في «الصِّحاح» في باب «الذَّال المعجمة»، وقال في باب «الدَّال المهملة»:

وجدَّ النَّخلَ يَجدُّه، أي: صَرَمَه، وأجدَّ النَّخلُ: حان له أن يُجَدَّ، وهذا زمن الجَدَاد (١) والجِداد مثل الصَّرام (٢) والصِّرام (٣)، وقال في باب «الميم»: صرمتُ الشيء صرمًا، إذا قطعتَه، وصَرَمَ النَّخلَ، أي (٤): جدَّه، وأصرم النَّخلُ، أي: حان له (٥) أن يُصرَم، وللحَمُّويي والمُستملي: «أجدَّ» بزيادة ألفٍ، قال السَّفاقسيُّ: أي: دخلوا (٦) في الجِداد، كأظلم إذا دخل في الظلام، قال: وهو أكثر الرِّوايات. (وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ) بالضَّاد المعجمة، أي: طلبهم (٧) (قَالَ المُبْتَاعُ) أي (٨): المشتري: (إِنَّهُ أَصَابَ الثَّمَرَة (٩)) بالمثلَّثة والإفراد (١٠) (الدُّمَانُ) بضمِّ الدَّال وتخفيف الميم وبعد الألف نونٌ، كذا في الفرع وغيره، وهو رواية القابسيِّ فيما قاله القاضي (١١) عياضٌ، وهو موافقٌ لضبط الخطَّابيِّ، وفي رواية السَّرخسيِّ فيما قاله عياضٌ: «الدَّمان» بفتح الدَّال، وهو موافقٌ لضبط أبي عبيد والصَّغانيِّ والجوهريِّ وابن فارسٍ في «المجمل»، وقال ابن الأثير: وكأنَّ الضَّمَّ أشبه؛ لأنَّ ما كان من الأدواء والعاهات فهو بالضمِّ، كالسُّعال والزُّكام، وفسَّره أبو عبيد: بأنَّه فساد الطَّلع وتعفُّنه وسواده، وقال القزَّاز: فساد النَّخل قبل إدراكه، وإنَّما يقع ذلك في الطَّلع، يخرج قلب النَّخلة أسود معفونًا (أَصَابَهُ مُرَاضٌ) بضمِّ الميم وبعد الرَّاء المخفَّفة ألفٌ ثمَّ ضادٌ معجمةٌ، بوزن الصُّداع: اسمٌ لجميع الأمراض، وهو داءٌ يقع في الثَّمر فيهلك، وللكُشْمِيْهَنِيِّ والمُستملي كما في «الفتح»: «مِراض» بكسر الميم، وللحَمُّويي والمُستملي كما في «الفرع»: «مرض» (أَصَابَهُ قُشَامٌ) بضمِّ القاف وتخفيف الشِّين المعجمة، أي: انتفض قبل أن يصير ما عليه بُسرًا، أو شيءٌ يصيبه حتَّى لا يرطب، كما زاده الطَّحاويُّ في روايته، وقوله:

«أصابه» بدلٌ من الثَّاني، وهو بدلٌ من الأوَّل، وهذه الأمور الثَّلاثة (عَاهَاتٌ) عيوبٌ وآفاتٌ تصيب الثَّمر (يَحْتَجُّونَ بِهَا) قال البرماويُّ كالكِرمانيِّ: جمع الضَّمير باعتبار جنس المبتاع الَّذي هو مفسَّره، وقال العينيُّ: فيه نظرٌ لا يخفى، وإنَّما جمعه باعتبار المبتاع ومن معه من أهل الخصومات بقرينة «يبتاعون» (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لَمَّا كَثُرَتْ عِنْدَهُ الخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ: فإِمَّا لَا) بكسر الهمزة، وأصله: فإن لا تتركوا هذه المبايعة، فزيدت «ما» للتَّوكيد، وأُدغِمت النُّون في الميم، وحُذِف الفعل، أي: افعل هذا إن كنت لا تفعل غيره، وقد نطقت العرب بإمالة «لا» إمالةً صغرى لتضمُّنها الجملة، وإلَّا فالقياس ألَّا تمال الحروف، وقد كتبها الصَّغانيُّ: «فإمَّا لي» بلامٍ وياءٍ، لأجل إمالتها، ومنهم من يكتبها بالألف على الأصل -وهو الأكثر- ويجعل عليها فتحةً محرَّفةً علامةً للإمالة، والعامَّة تُشبِع إمالتها، وهو خطأٌ (فَلَا

تَتَبَايَعُوا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرِ) بأن يصير على الصِّفة التي تُطلَب (كَالمَشُْوَْرَةِ) بفتح الميم وضمِّ الشِّين وإسكان الواو -كذا في الفرع وغيره ممَّا وقفتُ عليه- ويجوز سكون المعجمة وفتح الواو، بل قال ابنُ سِيْدَه: هي على وزن مَفْعَلة، لا على وزن (١) فَعولة، لأنَّها مصدرٌ، والمصادر لا تجيء على مثال: فَعول، وزعم صاحب «التَّثقيف» والعلَّامة الحريريُّ: أنَّ الإسكان من لحن العامَّة، وفي ذلك نظرٌ، فقد ذكرها الجوهريُّ وصاحب «المحكَم» وغيرهما، والمراد بهذه المشورة: ألَّا يشتروا شيئًا حتَّى يتكامل صلاح جميع هذه الثَّمرة، لئلَّا تقع المنازعة، قال في «الفتح»: وهذا التَّعليق لم أره موصولًا من طريق اللَّيث، وقد رواه سعيد بن منصور عن ابن (٢) أبي الزناد عن أبيه نحو حديث اللَّيث، ولكن بالإسناد الثَّاني دون الأوَّل، وأخرجه أبو داود والطَّحاويُّ من طريق يونس بن يزيد عن أبي الزِّناد بالإسناد الأوَّل دون الثَّاني، وأخرجه البيهقيُّ من طريق يونس بالإسنادين معًا (يُشِيرُ بِهَا) عليهم (لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ). قال أبو الزِّناد: (وَأَخْبَرَنِي) بالإفراد (خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) أحد الفقهاء السَّبعة، والواو للعطف على سابقه: (أَنَّ) أباه (زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَمْ يَكُنْ يَبِيعُ ثِمَارَ أَرْضِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا) النَّجم المعروف، وهي تطلع مع الفجر أوَّل فصل الصَّيف عند اشتداد الحرِّ في بلاد الحجاز وابتداء نضج الثِّمار، والمعتبر في الحقيقة النُّضج، وطلوع النَّجم علامةٌ له، وقد بيَّنه بقوله: (فَيَتَبَيَّنَ الأَصْفَرُ مِنَ الأَحْمَرِ) وفي حديث أبي هريرة عند أبي داود مرفوعًا: «إذا طلع النَّجم صباحًا رُفِعت العاهة عن (٣) كل بلد»، وقوله: «كالمشورة يشير بها»: قال الداوديُّ الشَّارح: تأويل بعض نقلة الحديث، وعلى تقدير أن يكون من قول زيد بن ثابتٍ، فلعلَّ ذلك كان في أوَّل الأمر، ثم ورد الجزم بالنَّهي كما بيَّنه حديث ابن عمر وغيره، وقال ابن المنيِّر: أورد حديث زيدٍ معلَّقًا، وفيه إيماءٌ إلى أنَّ النَّهي لم يكن عزيمةً وإنَّما كان مشورةً، وذلك يقتضي الجواز، إلَّا أنه أعقبه بأنَّ زيدًا راوي الحديث كان لا يبيعها حتَّى يبدو صلاحها، وأحاديث النَّهي بعد هذا مبتوتةٌ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَمْرٍ مِنْ قُوتِ سَنَتِهِمْ، فَرَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَشْتَرُوا الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَحَدِيثُ سُفْيَانَ يَدُلُّ لِهَذَا، فَإِنَّ قَوْلَهُ: يَأْكُلُهُ

أَهْلُهَا رُطَبًا يُشْعِرُ بِأَنَّ مُشْتَرِي الْعَرِيَّةِ يَشْتَرِيهَا لِيَأْكُلَهَا وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رُطَبٌ يَأْكُلُهُ غَيْرُهَا، وَلَوْ كَانَ الْمُرَخَّصُ لَهُ فِي ذَلِكَ صَاحِبَ الْحَائِطِ يَعْنِي: كَمَا قَالَ مَالِكٌ لَكَانَ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ فِي حَائِطِهِ مِنَ الرُّطَبِ مَا يَأْكُلُهُ غَيْرُهَا وَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى بَيْعِ الْعَرِيَّةِ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: هَذَا الْكَلَامُ لَا أَعْرِفُ أَحَدًا ذَكَرَهُ غَيْرَ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَذْكُرِ الشَّافِعِيُّ إِسْنَادَهُ، وَكُلُّ مَنْ ذَكَرَهُ إِنَّمَا حَكَاهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَلَمْ يَجِدِ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ لَهُ إِسْنَادًا، قَالَ: وَلَعَلَّ الشَّافِعِيَّ أَخَذَهُ مِنَ السِّيَرِ، يَعْنِي: سِيَرَ الْوَاقِدِيِّ، قَالَ: وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِلتَّقْيِيدِ بِالْفَقِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْقِصَّةِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الرُّخْصَةُ وَقَعَتْ لِأَجْلِ الْحَاجَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلسُّؤَالِ فَلَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَالُ مَعَ إِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ الْمَنْصُوصَةِ مِنَ الشَّارِعِ. وَقَدِ اعْتَبَرَ هَذَا الْقَيْدَ الْحَنَابِلَةُ مَضْمُومًا إِلَى مَا اعْتَبَرَهُ مَالِكٌ، فَعِنْدَهُمْ لَا تَجُوزُ الْعَرِيَّةُ إِلَّا لِحَاجَةِ صَاحِبِ الْحَائِطِ إِلَى الْبَيْعِ أَوْ لِحَاجَةِ الْمُشْتَرِي إِلَى الرُّطَبِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ هُوَ ابْنُ مُقَاتِلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) أَيْ: بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (وَالْعَرَايَا نَخَلَاتٌ مَعْلُومَاتٌ تَأْتِيهَا فَتَشْتَرِيهَا) أَيْ: تَشْتَرِي ثَمَرَتَهَا بِتَمْرٍ مَعْلُومٍ، وَكَأَنَّهُ اخْتَصَرَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ وَلَمْ أَجِدْهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ عَنْهُ إِلَّا هَكَذَا، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ عَرَوْتَ إِذَا أَتَيْتَ وَتَرَدَّدْتَ إِلَيْهِ لَا مِنَ الْعُرْيِ بِمَعْنَى التَّجَرُّدِ، قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: الْعَرِيَّةُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ ثَمَرَ النَّخَلَاتِ لِطَعَامِ أَهْلِهِ رُطَبًا بِخَرْصِهَا تَمْرًا، وَفِي لَفْظٍ عَنْهُ: أَنَّ الْعَرِيَّةَ النَّخْلَةُ تُجْعَلُ لِلْقَوْمِ فَيَبِيعُونَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: كَأَنَّ الشَّافِعِيَّ اعْتَمَدَ فِي تَفْسِيرِ الْعَرِيَّةِ عَلَى قَوْلِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَلَيْسَ يَحْيَى صَحَابِيًّا حَتَّى يُعْتَمَدَ عَلَيْهِ مَعَ مُعَارَضَةِ رَأْيِ غَيْرِهِ لَهُ. ثُمَّ قَالَ: وَتَفْسِيرُ يَحْيَى مَرْجُوحٌ بِأَنَّهُ عَيَّنُ الْمُزَابَنَةَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا فِي قِصَّةٍ لَا تُرْهَقُ إِلَيْهَا حَاجَةٌ أَكِيدَةٌ وَلَا تَنْدَفِعُ بِهَا مَفْسَدَةٌ؛ فَإِنَّ الْمُشْتَرِي لَهَا بِالتَّمْرِ مُتَمَكِّنٌ مِنْ بَيْعِ ثَمَرِهِ بِعَيْنٍ وَشِرَائِهِ بِالْعَيْنِ مَا يُرِيدُ مِنَ الرُّطَبِ، فَإِنْ قَالَ: يَتَعَذَّرُ هَذَا، قِيلَ لَهُ: فَأَجِزْ بَيْعَ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الرُّطَبُ عَلَى النَّخْلِ، وَهُوَ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ. انْتَهَى.

وَالشَّافِعِيُّ أَقْعَدُ بِاتِّبَاعِ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ مِنْ غَيْرِهِ؛ فَإِنَّهَا نَاطِقَةٌ بِاسْتِثْنَاءِ الْعَرَايَا مِنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ، وَأَمَّا إِلْزَامُهُ الْأَخِيرُ فَلَيْسَ بِلَازِمٍ؛ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ وَقَعَتْ مُقَيَّدَةً بِقَيْدٍ فَيُتَّبَعُ الْقَيْدُ، وَهُوَ كَوْنُ الرُّطَبِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ، مَعَ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ذَهَبُوا إِلَى إِلْحَاقِ الرُّطَبِ بَعْدَ الْقَطْعِ بِالرُّطَبِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ بِالْمَعْنَى كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَكُلُّ مَا وَرَدَ مِنْ تَفْسِيرِ الْعَرَايَا فِي الْأَحَادِيثِ لَا يُخَالِفُهُ الشَّافِعِيُّ، فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ أَخُو يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: الْعَرِيَّةُ: الرَّجُلُ يُعْرِي الرَّجُلَ النَّخْلَةَ، أَوِ: الرَّجُلُ يَسْتَثْنِي مِنْ مَالِهِ النَّخْلَةَ يَأْكُلُهَا رُطَبًا فَيَبِيعُهَا تَمْرًا. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: سَمِعْنَا فِي تَفْسِيرِ الْعَرِيَّةِ أَنَّهَا النَّخْلَةُ يَرِثُهَا الرَّجُلُ أَوْ يَشْتَرِيهَا فِي بُسْتَانِ الرَّجُلِ، وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى مَنْ تَمَسَّكَ بِصُورَةٍ مِنَ الصُّوَرِ الْوَارِدَةِ فِي تَفْسِيرِ الْعَرِيَّةِ وَمَنَعَ غَيْرَهَا، وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ بِهَا كُلِّهَا وَنَظَمَهَا فِي ضَابِطٍ يَجْمَعُهَا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٨٥ - بَاب بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا

٢١٩٣ - وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ - مِنْ بَنِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

همزٍ، أي: يظهر (صَلَاحُهَا) وبدوُّ الصَّلاح في الأشياء صيرورتها إلى الصِّفة التي تُطلَب فيها غالبًا، ففي الثِّمار ظهور أوَّل الحلاوة، ففي غير المتلوِّن بأن يتموَّه ويتليَّن، وفي المتلوِّن بانقلاب اللَّون؛ كأنِ احمرَّ أو اصفرَّ أو اسودَّ، وفي نحو القثَّاء بأن يُجْنَى مثله غالبًا للأكل، وفي الحبوب باشتدادها، وفي ورق التُّوت بتناهيه.

٢١٩٣ - (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان: (كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام، ولأبي ذرٍّ: «عن عروة بن الزبير» (يُحَدِّثُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ) بسكون هاء «سهل» والمثلَّثة من «حثمة» (الأَنْصَارِيِّ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ) بالحاء المهملة والمثلَّثة: (أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاريِّ () أنَّه (قَالَ: كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ) في زمنه وأيامه (يَبْتاعُونَ) بتقديم الموحَّدة السَّاكنة على الفوقيَّة، والذي في «اليونينيَّة» (١): «يَتَبَايَعون» (الثِّمَارَ) بالمثلَّثة (فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ) بفتح الجيم والدَّال المهملة في «اليونينيَّة» (٢) وفي غيرها (٣) من الأصول التي وقفتُ عليها، وقال الحافظ ابن حجرٍ والعينيُّ: بالمعجمة، أي: قطعوا ثمر النَّخل، وهذا قاله في «الصِّحاح» في باب «الذَّال المعجمة»، وقال في باب «الدَّال المهملة»:

وجدَّ النَّخلَ يَجدُّه، أي: صَرَمَه، وأجدَّ النَّخلُ: حان له أن يُجَدَّ، وهذا زمن الجَدَاد (١) والجِداد مثل الصَّرام (٢) والصِّرام (٣)، وقال في باب «الميم»: صرمتُ الشيء صرمًا، إذا قطعتَه، وصَرَمَ النَّخلَ، أي (٤): جدَّه، وأصرم النَّخلُ، أي: حان له (٥) أن يُصرَم، وللحَمُّويي والمُستملي: «أجدَّ» بزيادة ألفٍ، قال السَّفاقسيُّ: أي: دخلوا (٦) في الجِداد، كأظلم إذا دخل في الظلام، قال: وهو أكثر الرِّوايات. (وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ) بالضَّاد المعجمة، أي: طلبهم (٧) (قَالَ المُبْتَاعُ) أي (٨): المشتري: (إِنَّهُ أَصَابَ الثَّمَرَة (٩)) بالمثلَّثة والإفراد (١٠) (الدُّمَانُ) بضمِّ الدَّال وتخفيف الميم وبعد الألف نونٌ، كذا في الفرع وغيره، وهو رواية القابسيِّ فيما قاله القاضي (١١) عياضٌ، وهو موافقٌ لضبط الخطَّابيِّ، وفي رواية السَّرخسيِّ فيما قاله عياضٌ: «الدَّمان» بفتح الدَّال، وهو موافقٌ لضبط أبي عبيد والصَّغانيِّ والجوهريِّ وابن فارسٍ في «المجمل»، وقال ابن الأثير: وكأنَّ الضَّمَّ أشبه؛ لأنَّ ما كان من الأدواء والعاهات فهو بالضمِّ، كالسُّعال والزُّكام، وفسَّره أبو عبيد: بأنَّه فساد الطَّلع وتعفُّنه وسواده، وقال القزَّاز: فساد النَّخل قبل إدراكه، وإنَّما يقع ذلك في الطَّلع، يخرج قلب النَّخلة أسود معفونًا (أَصَابَهُ مُرَاضٌ) بضمِّ الميم وبعد الرَّاء المخفَّفة ألفٌ ثمَّ ضادٌ معجمةٌ، بوزن الصُّداع: اسمٌ لجميع الأمراض، وهو داءٌ يقع في الثَّمر فيهلك، وللكُشْمِيْهَنِيِّ والمُستملي كما في «الفتح»: «مِراض» بكسر الميم، وللحَمُّويي والمُستملي كما في «الفرع»: «مرض» (أَصَابَهُ قُشَامٌ) بضمِّ القاف وتخفيف الشِّين المعجمة، أي: انتفض قبل أن يصير ما عليه بُسرًا، أو شيءٌ يصيبه حتَّى لا يرطب، كما زاده الطَّحاويُّ في روايته، وقوله:

«أصابه» بدلٌ من الثَّاني، وهو بدلٌ من الأوَّل، وهذه الأمور الثَّلاثة (عَاهَاتٌ) عيوبٌ وآفاتٌ تصيب الثَّمر (يَحْتَجُّونَ بِهَا) قال البرماويُّ كالكِرمانيِّ: جمع الضَّمير باعتبار جنس المبتاع الَّذي هو مفسَّره، وقال العينيُّ: فيه نظرٌ لا يخفى، وإنَّما جمعه باعتبار المبتاع ومن معه من أهل الخصومات بقرينة «يبتاعون» (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لَمَّا كَثُرَتْ عِنْدَهُ الخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ: فإِمَّا لَا) بكسر الهمزة، وأصله: فإن لا تتركوا هذه المبايعة، فزيدت «ما» للتَّوكيد، وأُدغِمت النُّون في الميم، وحُذِف الفعل، أي: افعل هذا إن كنت لا تفعل غيره، وقد نطقت العرب بإمالة «لا» إمالةً صغرى لتضمُّنها الجملة، وإلَّا فالقياس ألَّا تمال الحروف، وقد كتبها الصَّغانيُّ: «فإمَّا لي» بلامٍ وياءٍ، لأجل إمالتها، ومنهم من يكتبها بالألف على الأصل -وهو الأكثر- ويجعل عليها فتحةً محرَّفةً علامةً للإمالة، والعامَّة تُشبِع إمالتها، وهو خطأٌ (فَلَا

تَتَبَايَعُوا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرِ) بأن يصير على الصِّفة التي تُطلَب (كَالمَشُْوَْرَةِ) بفتح الميم وضمِّ الشِّين وإسكان الواو -كذا في الفرع وغيره ممَّا وقفتُ عليه- ويجوز سكون المعجمة وفتح الواو، بل قال ابنُ سِيْدَه: هي على وزن مَفْعَلة، لا على وزن (١) فَعولة، لأنَّها مصدرٌ، والمصادر لا تجيء على مثال: فَعول، وزعم صاحب «التَّثقيف» والعلَّامة الحريريُّ: أنَّ الإسكان من لحن العامَّة، وفي ذلك نظرٌ، فقد ذكرها الجوهريُّ وصاحب «المحكَم» وغيرهما، والمراد بهذه المشورة: ألَّا يشتروا شيئًا حتَّى يتكامل صلاح جميع هذه الثَّمرة، لئلَّا تقع المنازعة، قال في «الفتح»: وهذا التَّعليق لم أره موصولًا من طريق اللَّيث، وقد رواه سعيد بن منصور عن ابن (٢) أبي الزناد عن أبيه نحو حديث اللَّيث، ولكن بالإسناد الثَّاني دون الأوَّل، وأخرجه أبو داود والطَّحاويُّ من طريق يونس بن يزيد عن أبي الزِّناد بالإسناد الأوَّل دون الثَّاني، وأخرجه البيهقيُّ من طريق يونس بالإسنادين معًا (يُشِيرُ بِهَا) عليهم (لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ). قال أبو الزِّناد: (وَأَخْبَرَنِي) بالإفراد (خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) أحد الفقهاء السَّبعة، والواو للعطف على سابقه: (أَنَّ) أباه (زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَمْ يَكُنْ يَبِيعُ ثِمَارَ أَرْضِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا) النَّجم المعروف، وهي تطلع مع الفجر أوَّل فصل الصَّيف عند اشتداد الحرِّ في بلاد الحجاز وابتداء نضج الثِّمار، والمعتبر في الحقيقة النُّضج، وطلوع النَّجم علامةٌ له، وقد بيَّنه بقوله: (فَيَتَبَيَّنَ الأَصْفَرُ مِنَ الأَحْمَرِ) وفي حديث أبي هريرة عند أبي داود مرفوعًا: «إذا طلع النَّجم صباحًا رُفِعت العاهة عن (٣) كل بلد»، وقوله: «كالمشورة يشير بها»: قال الداوديُّ الشَّارح: تأويل بعض نقلة الحديث، وعلى تقدير أن يكون من قول زيد بن ثابتٍ، فلعلَّ ذلك كان في أوَّل الأمر، ثم ورد الجزم بالنَّهي كما بيَّنه حديث ابن عمر وغيره، وقال ابن المنيِّر: أورد حديث زيدٍ معلَّقًا، وفيه إيماءٌ إلى أنَّ النَّهي لم يكن عزيمةً وإنَّما كان مشورةً، وذلك يقتضي الجواز، إلَّا أنه أعقبه بأنَّ زيدًا راوي الحديث كان لا يبيعها حتَّى يبدو صلاحها، وأحاديث النَّهي بعد هذا مبتوتةٌ

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.3 / 29.5
الإضاءة 12%
البدر بعد 11 يوم
اللهم صل على محمد