الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢١٩٨
الحديث رقم ٢١٩٨ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٢١٩٩ - قَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ ثَمَرًا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ، كَانَ مَا أَصَابَهُ عَلَى رَبِّهِ. أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَا تَتَبَايَعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَلَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ.
بَابُ شِرَاءِ الطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ
٢١٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: (حَتَّى يَزْهُوَ) يُقَالُ: زَهَا النَّخْلُ يَزْهُو إِذَا ظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ بِلَفْظِ: حَتَّى تُزْهِيَ وَهُوَ مِنْ أَزْهَى يُزْهِي إِذَا احْمَرَّ أَوِ اصْفَرَّ.
قَوْلُهُ: (قِيلَ: وَمَا يَزْهُو) لَمْ يُسَمِّ السَّائِلَ عَنْ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَلَا الْمَسْئُولَ، وَقَدْ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ وَفِيهِ قُلْنَا لِأَنَسٍ: مَا زَهْوُهَا؟ قَالَ: تَحْمَرُّ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقُلْتُ لِأَنَسٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ حُمَيْدٍ لَكِنْ قَالَ: قِيلَ لِأَنَسٍ: مَا تَزْهُو؟.
٨٧ - بَاب إِذَا بَاعَ الثِّمَارَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ
٢١٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا تُزْهِي؟ قَالَ: حَتَّى تَحْمَرَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟
٢١٩٩ - قَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ ثَمَرًا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ كَانَ مَا أَصَابَهُ عَلَى رَبِّهِ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "لَا تَتَبَايَعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَلَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ"
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا بَاعَ الثِّمَارَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ فَهُوَ مِنَ الْبَائِعِ) جَنَحَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، لَكِنَّهُ جَعَلَهُ قَبْلَ الصَّلَاحِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَفْسُدْ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ مُتَابِعٌ لِلزُّهْرِيِّ، كَمَا أَوْرَدَهُ عَنْهُ فِي آخَرِ الْبَابِ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى تُزْهِيَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الصَّوَابُ، فَلَا يُقَالُ فِي النَّخْلِ تَزْهُو إِنَّمَا يُقَالُ: تُزْهِي لَا غَيْرَ. وَأَثْبَتَ غَيْرُهُ مَا نَفَاهُ فَقَالَ: زَهَا إِذَا طَالَ وَاكْتَمَلَ، وَأَزْهَى إِذَا احْمَرَّ وَاصْفَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَقِيلَ: وَمَا تُزْهِي) لَمْ يُسَمِّ السَّائِلَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَلَا الْمَسْئُولَ أَيْضًا، وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ بِلَفْظِ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا تُزْهِي؟ قَالَ: تَحْمَرُّ وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، وَأَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ كِلَاهُمَا عَنْ حُمَيْدٍ وَظَاهِرُهُ الرَّفْعُ، وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ حُمَيْدٍ مَوْقُوفًا عَلَى أَنَسٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، الْحَدِيثَ) هَكَذَا صَرَّحَ مَالِكٌ بِرَفْعِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ، وَتَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ مُقْتَصَرًا عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ، وَجَزَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُ وَحِدٍ مِنَ الْحُفَّاظِ بِأَنَّهُ أَخْطَأَ فِيهِ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي زُرْعَةَ، وَالْخَطَأُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ، فَقَدْ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ كَرِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ الْآتِي ذِكْرُهَا. وَرَوَاهُ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ حُمَيْدٍ فَقَالَ فِيهِ: قَالَ. أَفَرَأَيْتَ. . . إِلَخْ قَالَ: فَلَا أَدْرِي أَنَسٌ قَالَ: بِمَ يَسْتَحِلُّ أَوْ حَدَّثَ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي الْمُدْرَجِ وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، فَعَطَفَهُ عَلَى كَلَامِ أَنَسٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: تُزْهِي وَظَاهِرُهُ الْوَقْفُ، وَأَخْرَجَهُ الْجَوْزَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، وَالْخَطِيبُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ كِلَاهُمَا عَنْ حُمَيْدٍ بِلَفْظِ: قَالَ أَنَسٌ: أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَهُشَيْمٌ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ حُمَيْدٍ، فَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْقَدْرَ الْمُخْتَلَفَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢١٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ) بالياء، من أزهى يُزهي، وصوَّبها الخطَّابيُّ، ونفى «تزهو» بالواو، وأثبت بعضهم ما نفاه فقال: زها إذا طال واكتمل، وأزهى إذا احمرَّ واصفرَّ (فَقِيلَ لَهُ: وَمَا تُزْهِي؟) زاد النَّسائيُّ والطَّحاويُّ: يا رسول الله، وهذا صريحٌ في الرَّفع، لكن رواه إسماعيل بن جعفر وغيره عن حميدٍ موقوفًا على أنسٍ كما سبق في الباب قبله (قَالَ) ﵊ أو أنسٌ: (حَتَّى تَحْمَرَّ) بتشديد الرَّاء بغير ألف (فَقَالَ: أَرَأَيْتَ) أي: أَخْبِرْني، وهو من باب الكناية، حيث استفهم وأراد الأمر، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فقال رسول الله ﷺ: أرأيت» (إِذَا مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ) بالمثلَّثة بأن تَلِفَتْ (بِمَ (١) يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟!) بحذف ألف «ما» الاستفهاميَّة عند دخول حرف الجرِّ؛ مثل قولهم: فيم؟ وعَلَامَ؟ وحَتَّامَ؟ ولمَّا كانت «ما» الاستفهاميَّة متضمِّنةً الهمزة ولها صدر الكلام فينبغي (٢) أن يُقدَّر: أبِمَ، والهمزة للإنكار، فالمعنى: لا ينبغي أن يأخذ أحدكم مال أخيه باطلًا؛ لأنَّه إذا تلفت الثَّمرة لا يبقى للمشتري في مقابلة ما دفعه شيءٌ، وفيه إجراء الحكم على الغالب؛ لأنَّ تطرُّق التَّلف إلى ما بدا صلاحه ممكنٌ، وعدم تطرُّقه إلى ما لم يبد صلاحه ممكنٌ، فأُنيط (٣) الحكم بالغالب في الحالين، واختلف في هذه الجملة هل هي مرفوعةٌ أو موقوفةٌ؟ فصرَّح مالكٌ بالرَّفع، وتابعه محمَّد بن عبَّادٍ عن الدَّراورديِّ عن حميدٍ، وقال الدَّارقُطنيُّ: خالف مالكًا (٤) جماعةٌ منهم ابن المبارك وهشيم ومروان بن معاوية ويزيد بن هارون، فقالوا فيه: قال أنس: أرأيت إن منع الله الثَّمرة؟ قال الحافظ ابن حجرٍ: وليس في جميع ما تقدَّم ما يمنع أن يكون التَّفسير مرفوعًا؛ لأنَّ مع الَّذي رفعه زيادةَ علمٍ على ما عند الَّذي وقفه، وليس في رواية الَّذي وقفه ما ينفي قول من رفعه، وقد روى مسلمٌ من طريق أبي الزُّبير عن جابرٍ ما يُقوِّي رواية الرَّفع من حديث أنسٍ، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «لو بعت من أخيك ثمرًا فأصابته عاهةٌ فلا يحلُّ لك أن تأخذ منه شيئًا، بمَ تأخذ مال أخيك بغير حقٍّ؟!».
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: (حَتَّى يَزْهُوَ) يُقَالُ: زَهَا النَّخْلُ يَزْهُو إِذَا ظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ بِلَفْظِ: حَتَّى تُزْهِيَ وَهُوَ مِنْ أَزْهَى يُزْهِي إِذَا احْمَرَّ أَوِ اصْفَرَّ.
قَوْلُهُ: (قِيلَ: وَمَا يَزْهُو) لَمْ يُسَمِّ السَّائِلَ عَنْ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَلَا الْمَسْئُولَ، وَقَدْ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ وَفِيهِ قُلْنَا لِأَنَسٍ: مَا زَهْوُهَا؟ قَالَ: تَحْمَرُّ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقُلْتُ لِأَنَسٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ حُمَيْدٍ لَكِنْ قَالَ: قِيلَ لِأَنَسٍ: مَا تَزْهُو؟.
٨٧ - بَاب إِذَا بَاعَ الثِّمَارَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ
٢١٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا تُزْهِي؟ قَالَ: حَتَّى تَحْمَرَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟
٢١٩٩ - قَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ ثَمَرًا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ كَانَ مَا أَصَابَهُ عَلَى رَبِّهِ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "لَا تَتَبَايَعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَلَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ"
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا بَاعَ الثِّمَارَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ فَهُوَ مِنَ الْبَائِعِ) جَنَحَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، لَكِنَّهُ جَعَلَهُ قَبْلَ الصَّلَاحِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَفْسُدْ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ مُتَابِعٌ لِلزُّهْرِيِّ، كَمَا أَوْرَدَهُ عَنْهُ فِي آخَرِ الْبَابِ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى تُزْهِيَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الصَّوَابُ، فَلَا يُقَالُ فِي النَّخْلِ تَزْهُو إِنَّمَا يُقَالُ: تُزْهِي لَا غَيْرَ. وَأَثْبَتَ غَيْرُهُ مَا نَفَاهُ فَقَالَ: زَهَا إِذَا طَالَ وَاكْتَمَلَ، وَأَزْهَى إِذَا احْمَرَّ وَاصْفَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَقِيلَ: وَمَا تُزْهِي) لَمْ يُسَمِّ السَّائِلَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَلَا الْمَسْئُولَ أَيْضًا، وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ بِلَفْظِ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا تُزْهِي؟ قَالَ: تَحْمَرُّ وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، وَأَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ كِلَاهُمَا عَنْ حُمَيْدٍ وَظَاهِرُهُ الرَّفْعُ، وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ حُمَيْدٍ مَوْقُوفًا عَلَى أَنَسٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، الْحَدِيثَ) هَكَذَا صَرَّحَ مَالِكٌ بِرَفْعِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ، وَتَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ مُقْتَصَرًا عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ، وَجَزَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُ وَحِدٍ مِنَ الْحُفَّاظِ بِأَنَّهُ أَخْطَأَ فِيهِ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي زُرْعَةَ، وَالْخَطَأُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ، فَقَدْ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ كَرِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ الْآتِي ذِكْرُهَا. وَرَوَاهُ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ حُمَيْدٍ فَقَالَ فِيهِ: قَالَ. أَفَرَأَيْتَ. . . إِلَخْ قَالَ: فَلَا أَدْرِي أَنَسٌ قَالَ: بِمَ يَسْتَحِلُّ أَوْ حَدَّثَ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي الْمُدْرَجِ وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، فَعَطَفَهُ عَلَى كَلَامِ أَنَسٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: تُزْهِي وَظَاهِرُهُ الْوَقْفُ، وَأَخْرَجَهُ الْجَوْزَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، وَالْخَطِيبُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ كِلَاهُمَا عَنْ حُمَيْدٍ بِلَفْظِ: قَالَ أَنَسٌ: أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَهُشَيْمٌ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ حُمَيْدٍ، فَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْقَدْرَ الْمُخْتَلَفَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢١٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ) بالياء، من أزهى يُزهي، وصوَّبها الخطَّابيُّ، ونفى «تزهو» بالواو، وأثبت بعضهم ما نفاه فقال: زها إذا طال واكتمل، وأزهى إذا احمرَّ واصفرَّ (فَقِيلَ لَهُ: وَمَا تُزْهِي؟) زاد النَّسائيُّ والطَّحاويُّ: يا رسول الله، وهذا صريحٌ في الرَّفع، لكن رواه إسماعيل بن جعفر وغيره عن حميدٍ موقوفًا على أنسٍ كما سبق في الباب قبله (قَالَ) ﵊ أو أنسٌ: (حَتَّى تَحْمَرَّ) بتشديد الرَّاء بغير ألف (فَقَالَ: أَرَأَيْتَ) أي: أَخْبِرْني، وهو من باب الكناية، حيث استفهم وأراد الأمر، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فقال رسول الله ﷺ: أرأيت» (إِذَا مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ) بالمثلَّثة بأن تَلِفَتْ (بِمَ (١) يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟!) بحذف ألف «ما» الاستفهاميَّة عند دخول حرف الجرِّ؛ مثل قولهم: فيم؟ وعَلَامَ؟ وحَتَّامَ؟ ولمَّا كانت «ما» الاستفهاميَّة متضمِّنةً الهمزة ولها صدر الكلام فينبغي (٢) أن يُقدَّر: أبِمَ، والهمزة للإنكار، فالمعنى: لا ينبغي أن يأخذ أحدكم مال أخيه باطلًا؛ لأنَّه إذا تلفت الثَّمرة لا يبقى للمشتري في مقابلة ما دفعه شيءٌ، وفيه إجراء الحكم على الغالب؛ لأنَّ تطرُّق التَّلف إلى ما بدا صلاحه ممكنٌ، وعدم تطرُّقه إلى ما لم يبد صلاحه ممكنٌ، فأُنيط (٣) الحكم بالغالب في الحالين، واختلف في هذه الجملة هل هي مرفوعةٌ أو موقوفةٌ؟ فصرَّح مالكٌ بالرَّفع، وتابعه محمَّد بن عبَّادٍ عن الدَّراورديِّ عن حميدٍ، وقال الدَّارقُطنيُّ: خالف مالكًا (٤) جماعةٌ منهم ابن المبارك وهشيم ومروان بن معاوية ويزيد بن هارون، فقالوا فيه: قال أنس: أرأيت إن منع الله الثَّمرة؟ قال الحافظ ابن حجرٍ: وليس في جميع ما تقدَّم ما يمنع أن يكون التَّفسير مرفوعًا؛ لأنَّ مع الَّذي رفعه زيادةَ علمٍ على ما عند الَّذي وقفه، وليس في رواية الَّذي وقفه ما ينفي قول من رفعه، وقد روى مسلمٌ من طريق أبي الزُّبير عن جابرٍ ما يُقوِّي رواية الرَّفع من حديث أنسٍ، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «لو بعت من أخيك ثمرًا فأصابته عاهةٌ فلا يحلُّ لك أن تأخذ منه شيئًا، بمَ تأخذ مال أخيك بغير حقٍّ؟!».