«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٠١

الحديث رقم ٢٢٠١ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٢٠١ في صحيح البخاري

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا، قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : لَا تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا.»

بَابُ مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ أَوْ أَرْضًا مَزْرُوعَةً أَوْ بِإِجَارَةٍ

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ :

إسناد حديث رقم ٢٢٠١ من صحيح البخاري

٢٢٠١ - ٢٢٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي

⦗٧٨⦘

سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٢٠١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

طَعَامًا) عشرين صاعًا أو ثلاثين أو أربعين من شعيرٍ (مِنْ يَهُودِيٍّ) اسمه أبو الشَّحم (إِلَى أَجَلٍ، فَرَهَنَهُ) على ذلك (دِرْعَهُ) بكسر الدَّال المهملة وسكون الرَّاء، وهي ذات الفضول كما في «الجوهرة» للتِّلمسانيِّ.

وهذا الحديث قد سبق في «باب شراء النَّبيِّ بالنَّسيئة» [خ¦٢٠٦٨] ويأتي (١) إن شاء الله تعالى في «البيوع» أيضًا [خ¦٢٠٩٦] وفي «الاستقراض» [خ¦٢٣٨٦] و «الجهاد» [خ¦٢٩١٦] و «الشَّركة» [خ¦٢٢٥١] [خ¦٢٢٥٢] و «المغازي» [خ¦٤٤٦٧] وفيه ثلاثةٌ من التابعين: الأعمش وإبراهيم والأسود، ورواية الرَّجل عن خاله؛ وهو إبراهيم عن الأسود.

(٨٩) هذا (بابٌ) بالتنوين (إِذَا أَرَادَ) الشخص (بَيْعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ) بالمثنَّاة الفوقيَّة (٢) فيهما، أي: يابسينِ (خَيْرٍ مِنْهُ) ماذا يصنع حتى يسلم من الرِّبا؟

٢٢٠١ - ٢٢٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيد بن جَميل -بفتح الجيم- الثَّقفيُّ البَغْلانيُّ، بفتح الموحَّدة وسكون المعجمة (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ عَبْدِ المَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بميمٍ مفتوحةٍ بعدها جيمٌ، وصحَّفها بعضهم: فقال عبد الحميد، بالحاء المهملة، وسُهَيْل: بضمِّ السِّين المهملة مُصَغَّرًا، ولأبي الوقت في نسخةٍ زيادة: «ابن عون» (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) بفتح التَّحتيَّة (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ اسْتَعْمَلَ) أمَّر (رَجُلًا) هو سوَاد بن غَزِيَّةَ، بمعجمتين بوزن عطيَّة، وتخفيف واو «سواد» كما سمَّاه أبو عَوانة والدَّارقُطنيُّ من طريق الدَّراورديِّ عن عبد المجيد (عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ

جَنِيبٍ) بفتح الجيم وكسر النُّون وبعد التَّحتيَّة (١) السَّاكنة موحَّدةٌ بوزن عظيم: نوعٌ جيِّدٌ من أنواع التَّمر، وقيل: الصُّلب، وقيل غير ذلك (فَقَالَ) له (رَسُولُ اللهِ : أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ قَالَ) الرَّجل: (لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا) أي: من الجنيب (بِالصَّاعَيْنِ) زاد سليمان بن بلال عن عبد المجيد عند (٢) المؤلِّف في «الاعتصام» [خ¦٧٣٥٠]: من الجَمْع -بفتح الجيم وسكون الميم- التَّمر الرَّديء (وَالصَّاعَيْنِ) (٣) من الجنيب (بِالثَّلَاثَةِ) من الجمع، و «الثَّلاثة»: بتاء التَّأنيث للقابسيِّ، وللأكثر: «بالثَّلاث»، وهما جائزان لأنَّ الصَّاع يُذَّكَر ويُؤَنَّث (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : لَا تَفْعَلْ، بِعِ الجَمْعَ) أي: التَّمر الرَّديء (بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ) اشترِ (بِالدَّرَاهِمِ) تمرًا (جَنِيبًا) ليكونا صفقتين فلا يدخله الرِّبا، وبه استدلَّ الشَّافعيَّة على جواز الحيلة في بيع الرِّبويِّ بجنسه متفاضلًا، كبيع ذهبٍ بذهبٍ متفاضلًا بأن يبيعه من صاحبه بدراهمَ أو عَرَضٍ، ويشتري منه بالدَّراهم أو بالعَرَض الذَّهب بعد التَّقابض، أو أن يُقْرض كلٌّ منهما صاحبه ويُبرئه، أو أن يتواهبا، أو يهب المالك فاضله (٤) لصاحبه بعد شرائه منه ما عداه بما يساويه، وكلُّ هذا جائزٌ إذا (٥) لم يشترط في بيعه وإقراضه وهبته ما يفعله الآخر، نعم هي مكروهة إذا نويا ذلك؛ لأنَّ كلَّ شرطٍ أفسد التَّصريحُ به العقدَ إذا نواه كُرِهَ، كما لو تزوَّجها بشرط أن يطلِّقها لم ينعقد، أو بقصد ذلك كُرِه، ثمَّ إنَّ هذه الطُّرق ليست حيلًا في بيع

الرِّبويِّ بجنسه متفاضلًا لأنَّه حرامٌ، بل حيلٌ في تمليكه لتحصيل ذلك، ففي التَّعبير بذلك تسامحٌ، وقد زاد سليمان في روايته لهذا الحديث بعد قوله: «لا تفعل»: «ولكن مثلًا بمثل» أي: بِعِ المثل بالمثل، وزاد في آخره: «وكذلك الميزان» أي: في بيع ما يوزَن من المقتات بمثله، قال ابن عبد البرِّ: كلُّ مَنْ روى عن عبد المجيد هذا الحديث ذكر فيه «الميزان» سوى مالك، وهو أمرٌ مُجمَعٌ عليه، لا خلاف بين أهل العلم فيه، وقد أُجمِع على أنَّ التَّمر بالتَّمر لا يجوز بيع بعضه ببعضٍ إلَّا مثلًا بمثلٍ، وسواءٌ فيه الطَّيِّب والدُّون، وأنَّه كلَّه على اختلاف أنواعه واحدٌ، وأمَّا سكوت من سكت من الرُّواة عن فسخ البيع المذكور، فلا يدلُّ على عدم الوقوع، وقد ورد الفسخ من طريقٍ أخرى عند مسلمٍ بلفظ: فقال: «هذا الرِّبا، فردُّوه»، ويحتمل تعدُّد القصَّة وأنَّ الَّتي لم يقع فيها الرَّدُّ كانت قبل تحريم ربا الفضل. انتهى.

وقد احتجَّ بحديث الباب من أجاز بيع الطَّعام من رجلٍ نقدًا، و (١) يبتاع منه طعامًا قبل الافتراق وبعده لأنَّه لم يخصَّ فيه بائع الطَّعام ولا مبتاعه من غيره، وهذا قول الشَّافعيِّ وأبي حنيفة، ومنعه المالكيَّة، وأجابوا عن الحديث: بأنَّ المطلق لا يشمل، ولكن يشيع، فإذا عُمِل به في صورةٍ فقد سقط الاحتجاج به (٢) فيما عداها بإجماعٍ من الأصوليين، وبأنَّه لم يقل: وابتع ممَّن اشترى الجمع، بل خرج الكلام غير متعرِّضٍ لعين البائع من هو، فلا يدلُّ، والله أعلم.

وهذا الحديث أخرجه في «الوكالة» [خ¦٢٣٠٢] [خ¦٢٣٠٣] أيضًا و «المغازي» [خ¦٤٢٤٤] [خ¦٤٢٤٥] و «الاعتصام» [خ¦٧٣٥٠] [خ¦٧٣٥١]، ومسلمٌ في «البيوع» وكذا النَّسائيُّ.

(٩٠) (بابُ مَنْ) ولأبي ذرٍّ: «قَبْضِ مَنْ» (بَاعَ نَخْلًا) اسم جنسٍ يُذَكَّر ويُؤَنَّث، والجمع: نخيلٌ (قَدْ أُبِّرَتْ) بضمِّ الهمزة وتشديد الموحَّدة في الفرع، يُقال: أبَّرتُ الشَّيءَ أؤبِّرهُ تأبيرًا، كعلَّمته أُعلِّمه تعليمًا، وفي غيره: «أُبِرَت» بالتَّخفيف، يُقال: أبَرت النَّخل آبره أَبْرًا، بوزن أكلت الشَّيء آكله أكلًا، والجملة صفةٌ لقوله: نخلًا، والتَّأبير: التَّلقيح، وهو أن يُشَقَّ طلع الإناث، ويؤخَذَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

طَعَامًا) عشرين صاعًا أو ثلاثين أو أربعين من شعيرٍ (مِنْ يَهُودِيٍّ) اسمه أبو الشَّحم (إِلَى أَجَلٍ، فَرَهَنَهُ) على ذلك (دِرْعَهُ) بكسر الدَّال المهملة وسكون الرَّاء، وهي ذات الفضول كما في «الجوهرة» للتِّلمسانيِّ.

وهذا الحديث قد سبق في «باب شراء النَّبيِّ بالنَّسيئة» [خ¦٢٠٦٨] ويأتي (١) إن شاء الله تعالى في «البيوع» أيضًا [خ¦٢٠٩٦] وفي «الاستقراض» [خ¦٢٣٨٦] و «الجهاد» [خ¦٢٩١٦] و «الشَّركة» [خ¦٢٢٥١] [خ¦٢٢٥٢] و «المغازي» [خ¦٤٤٦٧] وفيه ثلاثةٌ من التابعين: الأعمش وإبراهيم والأسود، ورواية الرَّجل عن خاله؛ وهو إبراهيم عن الأسود.

(٨٩) هذا (بابٌ) بالتنوين (إِذَا أَرَادَ) الشخص (بَيْعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ) بالمثنَّاة الفوقيَّة (٢) فيهما، أي: يابسينِ (خَيْرٍ مِنْهُ) ماذا يصنع حتى يسلم من الرِّبا؟

٢٢٠١ - ٢٢٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيد بن جَميل -بفتح الجيم- الثَّقفيُّ البَغْلانيُّ، بفتح الموحَّدة وسكون المعجمة (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ عَبْدِ المَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بميمٍ مفتوحةٍ بعدها جيمٌ، وصحَّفها بعضهم: فقال عبد الحميد، بالحاء المهملة، وسُهَيْل: بضمِّ السِّين المهملة مُصَغَّرًا، ولأبي الوقت في نسخةٍ زيادة: «ابن عون» (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) بفتح التَّحتيَّة (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ اسْتَعْمَلَ) أمَّر (رَجُلًا) هو سوَاد بن غَزِيَّةَ، بمعجمتين بوزن عطيَّة، وتخفيف واو «سواد» كما سمَّاه أبو عَوانة والدَّارقُطنيُّ من طريق الدَّراورديِّ عن عبد المجيد (عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ

جَنِيبٍ) بفتح الجيم وكسر النُّون وبعد التَّحتيَّة (١) السَّاكنة موحَّدةٌ بوزن عظيم: نوعٌ جيِّدٌ من أنواع التَّمر، وقيل: الصُّلب، وقيل غير ذلك (فَقَالَ) له (رَسُولُ اللهِ : أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ قَالَ) الرَّجل: (لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا) أي: من الجنيب (بِالصَّاعَيْنِ) زاد سليمان بن بلال عن عبد المجيد عند (٢) المؤلِّف في «الاعتصام» [خ¦٧٣٥٠]: من الجَمْع -بفتح الجيم وسكون الميم- التَّمر الرَّديء (وَالصَّاعَيْنِ) (٣) من الجنيب (بِالثَّلَاثَةِ) من الجمع، و «الثَّلاثة»: بتاء التَّأنيث للقابسيِّ، وللأكثر: «بالثَّلاث»، وهما جائزان لأنَّ الصَّاع يُذَّكَر ويُؤَنَّث (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : لَا تَفْعَلْ، بِعِ الجَمْعَ) أي: التَّمر الرَّديء (بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ) اشترِ (بِالدَّرَاهِمِ) تمرًا (جَنِيبًا) ليكونا صفقتين فلا يدخله الرِّبا، وبه استدلَّ الشَّافعيَّة على جواز الحيلة في بيع الرِّبويِّ بجنسه متفاضلًا، كبيع ذهبٍ بذهبٍ متفاضلًا بأن يبيعه من صاحبه بدراهمَ أو عَرَضٍ، ويشتري منه بالدَّراهم أو بالعَرَض الذَّهب بعد التَّقابض، أو أن يُقْرض كلٌّ منهما صاحبه ويُبرئه، أو أن يتواهبا، أو يهب المالك فاضله (٤) لصاحبه بعد شرائه منه ما عداه بما يساويه، وكلُّ هذا جائزٌ إذا (٥) لم يشترط في بيعه وإقراضه وهبته ما يفعله الآخر، نعم هي مكروهة إذا نويا ذلك؛ لأنَّ كلَّ شرطٍ أفسد التَّصريحُ به العقدَ إذا نواه كُرِهَ، كما لو تزوَّجها بشرط أن يطلِّقها لم ينعقد، أو بقصد ذلك كُرِه، ثمَّ إنَّ هذه الطُّرق ليست حيلًا في بيع

الرِّبويِّ بجنسه متفاضلًا لأنَّه حرامٌ، بل حيلٌ في تمليكه لتحصيل ذلك، ففي التَّعبير بذلك تسامحٌ، وقد زاد سليمان في روايته لهذا الحديث بعد قوله: «لا تفعل»: «ولكن مثلًا بمثل» أي: بِعِ المثل بالمثل، وزاد في آخره: «وكذلك الميزان» أي: في بيع ما يوزَن من المقتات بمثله، قال ابن عبد البرِّ: كلُّ مَنْ روى عن عبد المجيد هذا الحديث ذكر فيه «الميزان» سوى مالك، وهو أمرٌ مُجمَعٌ عليه، لا خلاف بين أهل العلم فيه، وقد أُجمِع على أنَّ التَّمر بالتَّمر لا يجوز بيع بعضه ببعضٍ إلَّا مثلًا بمثلٍ، وسواءٌ فيه الطَّيِّب والدُّون، وأنَّه كلَّه على اختلاف أنواعه واحدٌ، وأمَّا سكوت من سكت من الرُّواة عن فسخ البيع المذكور، فلا يدلُّ على عدم الوقوع، وقد ورد الفسخ من طريقٍ أخرى عند مسلمٍ بلفظ: فقال: «هذا الرِّبا، فردُّوه»، ويحتمل تعدُّد القصَّة وأنَّ الَّتي لم يقع فيها الرَّدُّ كانت قبل تحريم ربا الفضل. انتهى.

وقد احتجَّ بحديث الباب من أجاز بيع الطَّعام من رجلٍ نقدًا، و (١) يبتاع منه طعامًا قبل الافتراق وبعده لأنَّه لم يخصَّ فيه بائع الطَّعام ولا مبتاعه من غيره، وهذا قول الشَّافعيِّ وأبي حنيفة، ومنعه المالكيَّة، وأجابوا عن الحديث: بأنَّ المطلق لا يشمل، ولكن يشيع، فإذا عُمِل به في صورةٍ فقد سقط الاحتجاج به (٢) فيما عداها بإجماعٍ من الأصوليين، وبأنَّه لم يقل: وابتع ممَّن اشترى الجمع، بل خرج الكلام غير متعرِّضٍ لعين البائع من هو، فلا يدلُّ، والله أعلم.

وهذا الحديث أخرجه في «الوكالة» [خ¦٢٣٠٢] [خ¦٢٣٠٣] أيضًا و «المغازي» [خ¦٤٢٤٤] [خ¦٤٢٤٥] و «الاعتصام» [خ¦٧٣٥٠] [خ¦٧٣٥١]، ومسلمٌ في «البيوع» وكذا النَّسائيُّ.

(٩٠) (بابُ مَنْ) ولأبي ذرٍّ: «قَبْضِ مَنْ» (بَاعَ نَخْلًا) اسم جنسٍ يُذَكَّر ويُؤَنَّث، والجمع: نخيلٌ (قَدْ أُبِّرَتْ) بضمِّ الهمزة وتشديد الموحَّدة في الفرع، يُقال: أبَّرتُ الشَّيءَ أؤبِّرهُ تأبيرًا، كعلَّمته أُعلِّمه تعليمًا، وفي غيره: «أُبِرَت» بالتَّخفيف، يُقال: أبَرت النَّخل آبره أَبْرًا، بوزن أكلت الشَّيء آكله أكلًا، والجملة صفةٌ لقوله: نخلًا، والتَّأبير: التَّلقيح، وهو أن يُشَقَّ طلع الإناث، ويؤخَذَ

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.3 / 29.5
الإضاءة 12%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله