«مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٠٤

الحديث رقم ٢٢٠٤ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من باع نخلا قد أبرت أو أرضا مزروعة أو بإجارة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٢٠٤ في صحيح البخاري

«مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ.»

بَابُ بَيْعِ الزَّرْعِ بِالطَّعَامِ كَيْلًا

إسناد حديث رقم ٢٢٠٤ من صحيح البخاري

٢٢٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٢٠٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

اشترطوه للمشتري كان له لا للبائع، وقوله: «أيُّما» للشَّرط، نحو: ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠] أي: أيُّ نخلٍ من النَّخيل بِيعت فلذلك دخلت الفاء في جوابها في قوله: (فَالثَّمَرُ لِلَّذِي أَبَّرَهَا) لا للمشتري، وذِكْرُ النَّخل ليس بقيدٍ، وإنَّما ذُكِرَ لأنَّ سبب ورود الحديث كان في النَّخل، وفي معناه كلُّ ثمرٍ بارزٍ كالعنب والتُّفاح إذا بيع أصله (١) لم تدخل الثَّمرة إلَّا إن اشتُرطت. وهذا الحديث رواه ابن جريجٍ (٢) عن نافعٍ موقوفًا، لكن قال البيهقيُّ: ونافعٌ يروي حديث النَّخل عن ابن عمر عن النَّبيِّ . (وَكَذَلِكَ العَبْدُ) إذا بِيْعَ وله مالٌ على مذهب من يقول: إنَّه يملك فمالُه للبائع إلَّا أن يشترطه المبتاع، أو إذا بيعت الأمة الحامل ولها ولدٌ رقيقٌ منفصلٌ فهو للبائع، وإن كان جنينًا لم يظهر بعدُ فهو للمشتري، وهذا هو المناسب لِمَا (٣) في الحديث من الثَّمرة، وهذا (٤) أيضًا موقوف على نافعٍ، وقال البيهقيُّ: وحديث العبد يرويه نافعٌ عن ابن عمر عن عمر (٥) موقوفًا (وَ) كذلك (الحَرْثُ) بسكون الرَّاء آخره مثلَّثةٌ، أي: الزَّرع، فإنَّه للبائع إذا باع الأرض المزروعة (سَمَّى لَهُ) أي: لابن جريجٍ (نَافِعٌ هَؤُلَاءِ (٦) الثَّلَاثَةَ) الثَّمر، والعبد، والحرث، وذلك موقوفٌ على نافعٍ كما ترى.

٢٢٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ) بضمِّ الهمزة وتشديد الموحَّدة (فَثَمَرُهَا (٧) لِلْبَائِعِ) لا للمشتري، وتُترَك في النَّخل إلى الجداد (٨)، وعلى البائع السَّقي

لحاجة الثَّمرة؛ لأنَّها ملكه، ويُجبر عليه، ويمكَّن من الدُّخول للبستان لسقي ثمارها وتعهُّدها إن كان أمينًا، وإلَّا نصب الحاكم أمينًا للسَّقي، ومؤونته على البائع، وتُسقى بالماء المعدِّ لسقي تلك الأشجار وإن كان للمشتري فيه حقٌّ؛ كما نقله في «المطلب» عن ظاهر كلام الأصحاب، وقد جعل الثَّمر -ما دام مستكنًّا في الطَّلع- كالولد في بطن الحامل إذا بيعت كان الحمل تابعًا لها، فإذا ظهر تميَّز حكمه، ومعنى ذلك: أنَّ كلَّ ثمرٍ بارزٍ يُرى في شجره إذا بيعت أصول الشَّجر لم تدخل هذه الثِّمار في البيع (إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ) أي: المشتري أنَّ الثَّمرة تكون له، ويوافقه البائع على ذلك فتكون للمشتري، فإن قلت: اللَّفظ مُطلَقٌ، فمن أين يُفهم أنَّ المشتري اشترط الثَّمرة لنفسه؟ أُجيب: بأنَّ تحقيق الاستثناء يبيِّن المراد، وبأنَّ لفظ الافتعال يدلُّ أيضًا عليه، يُقال: كسب لعياله، واكتسب لنفسه، واستُدلَّ بهذا الإطلاق على أنَّه يصحُّ اشتراط بعض الثَّمرة كما يصحُّ اشتراط كلِّها، وكأنَّه قال: إلَّا أن يشترط المبتاع شيئًا من (١) ذلك، وهذه هي النُّكتة في حذف المفعول، وقال ابن القاسم: لا يجوز له شرط بعضها، ومفهوم الحديث: أنَّها إذا لم تُؤبَّر تكون (٢) الثَّمرة للمشتري؛ إلَّا أن يشترطها البائع، وكونها في الأوَّل للبائع صادقٌ بأن يشترط له أو يسكت عن ذلك، وكونها في الثَّاني للمشتري صادقٌ بذلك، وقال أبو حنيفة : سواء أُبِّرت أم لم تُؤبَّر هي للبائع، وللمشتري أن يطالبه بقلعها (٣) عن النَّخل في الحال، ولا يلزمه أن يصبر إلى الجداد (٤)، فإذا (٥) اشترط البائع في البيع ترك الثَّمرة إلى الجداد فالبيع فاسدٌ؛ لأنَّه شرطٌ لا يقتضيه العقد، قال أبو حنيفة (٦): وتعليق الحكم بالإبار إمَّا للتَّنبيه به على ما لم يُؤبَّر أو لغير ذلك، ولم يقصد به نفي الحكم عمَّا سوى الحكم (٧) المذكور، ولو اشترط المشتري الثَّمرة فهي له، وقال مالكٌ: لا يجوز شرطها للبائع، والحاصل: أنَّ مالكًا والشَّافعيَّ استعملا الحديث لفظًا ودليلًا،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

اشترطوه للمشتري كان له لا للبائع، وقوله: «أيُّما» للشَّرط، نحو: ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠] أي: أيُّ نخلٍ من النَّخيل بِيعت فلذلك دخلت الفاء في جوابها في قوله: (فَالثَّمَرُ لِلَّذِي أَبَّرَهَا) لا للمشتري، وذِكْرُ النَّخل ليس بقيدٍ، وإنَّما ذُكِرَ لأنَّ سبب ورود الحديث كان في النَّخل، وفي معناه كلُّ ثمرٍ بارزٍ كالعنب والتُّفاح إذا بيع أصله (١) لم تدخل الثَّمرة إلَّا إن اشتُرطت. وهذا الحديث رواه ابن جريجٍ (٢) عن نافعٍ موقوفًا، لكن قال البيهقيُّ: ونافعٌ يروي حديث النَّخل عن ابن عمر عن النَّبيِّ . (وَكَذَلِكَ العَبْدُ) إذا بِيْعَ وله مالٌ على مذهب من يقول: إنَّه يملك فمالُه للبائع إلَّا أن يشترطه المبتاع، أو إذا بيعت الأمة الحامل ولها ولدٌ رقيقٌ منفصلٌ فهو للبائع، وإن كان جنينًا لم يظهر بعدُ فهو للمشتري، وهذا هو المناسب لِمَا (٣) في الحديث من الثَّمرة، وهذا (٤) أيضًا موقوف على نافعٍ، وقال البيهقيُّ: وحديث العبد يرويه نافعٌ عن ابن عمر عن عمر (٥) موقوفًا (وَ) كذلك (الحَرْثُ) بسكون الرَّاء آخره مثلَّثةٌ، أي: الزَّرع، فإنَّه للبائع إذا باع الأرض المزروعة (سَمَّى لَهُ) أي: لابن جريجٍ (نَافِعٌ هَؤُلَاءِ (٦) الثَّلَاثَةَ) الثَّمر، والعبد، والحرث، وذلك موقوفٌ على نافعٍ كما ترى.

٢٢٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ) بضمِّ الهمزة وتشديد الموحَّدة (فَثَمَرُهَا (٧) لِلْبَائِعِ) لا للمشتري، وتُترَك في النَّخل إلى الجداد (٨)، وعلى البائع السَّقي

لحاجة الثَّمرة؛ لأنَّها ملكه، ويُجبر عليه، ويمكَّن من الدُّخول للبستان لسقي ثمارها وتعهُّدها إن كان أمينًا، وإلَّا نصب الحاكم أمينًا للسَّقي، ومؤونته على البائع، وتُسقى بالماء المعدِّ لسقي تلك الأشجار وإن كان للمشتري فيه حقٌّ؛ كما نقله في «المطلب» عن ظاهر كلام الأصحاب، وقد جعل الثَّمر -ما دام مستكنًّا في الطَّلع- كالولد في بطن الحامل إذا بيعت كان الحمل تابعًا لها، فإذا ظهر تميَّز حكمه، ومعنى ذلك: أنَّ كلَّ ثمرٍ بارزٍ يُرى في شجره إذا بيعت أصول الشَّجر لم تدخل هذه الثِّمار في البيع (إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ) أي: المشتري أنَّ الثَّمرة تكون له، ويوافقه البائع على ذلك فتكون للمشتري، فإن قلت: اللَّفظ مُطلَقٌ، فمن أين يُفهم أنَّ المشتري اشترط الثَّمرة لنفسه؟ أُجيب: بأنَّ تحقيق الاستثناء يبيِّن المراد، وبأنَّ لفظ الافتعال يدلُّ أيضًا عليه، يُقال: كسب لعياله، واكتسب لنفسه، واستُدلَّ بهذا الإطلاق على أنَّه يصحُّ اشتراط بعض الثَّمرة كما يصحُّ اشتراط كلِّها، وكأنَّه قال: إلَّا أن يشترط المبتاع شيئًا من (١) ذلك، وهذه هي النُّكتة في حذف المفعول، وقال ابن القاسم: لا يجوز له شرط بعضها، ومفهوم الحديث: أنَّها إذا لم تُؤبَّر تكون (٢) الثَّمرة للمشتري؛ إلَّا أن يشترطها البائع، وكونها في الأوَّل للبائع صادقٌ بأن يشترط له أو يسكت عن ذلك، وكونها في الثَّاني للمشتري صادقٌ بذلك، وقال أبو حنيفة : سواء أُبِّرت أم لم تُؤبَّر هي للبائع، وللمشتري أن يطالبه بقلعها (٣) عن النَّخل في الحال، ولا يلزمه أن يصبر إلى الجداد (٤)، فإذا (٥) اشترط البائع في البيع ترك الثَّمرة إلى الجداد فالبيع فاسدٌ؛ لأنَّه شرطٌ لا يقتضيه العقد، قال أبو حنيفة (٦): وتعليق الحكم بالإبار إمَّا للتَّنبيه به على ما لم يُؤبَّر أو لغير ذلك، ولم يقصد به نفي الحكم عمَّا سوى الحكم (٧) المذكور، ولو اشترط المشتري الثَّمرة فهي له، وقال مالكٌ: لا يجوز شرطها للبائع، والحاصل: أنَّ مالكًا والشَّافعيَّ استعملا الحديث لفظًا ودليلًا،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله