«نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ: أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ إِنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٠٥

الحديث رقم ٢٢٠٥ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب بيع الزرع بالطعام كيلا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٢٠٥ في صحيح البخاري

«نَهَى رَسُولُ اللهِ عَنِ الْمُزَابَنَةِ: أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ إِنْ كَانَ نَخْلًا بِتَمْرٍ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا، أَوْ كَانَ زَرْعًا، أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ، وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ.»

بَابُ بَيْعِ النَّخْلِ بِأَصْلِهِ

إسناد حديث رقم ٢٢٠٥ من صحيح البخاري

٢٢٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٢٠٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْإِطْلَاقِ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ اشْتِرَاطُ بَعْضِ الثَّمَرَةِ كَمَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ جَمِيعِهَا، وَكَأَنَّهُ قَالَ: إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَهَذِهِ هِيَ النُّكْتَةُ فِي حَذْفِ الْمَفْعُولِ. وَانْفَرَدَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ لَهُ شَرْطُ بَعْضِهَا، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمُؤَبَّرَ يُخَالِفُ فِي الْحُكْمِ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ. وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ بَاعَ نَخْلَةً بَعْضَهَا مُؤَبَّرٌ وَبَعْضَهَا غَيْرَ مُؤَبَّرٍ فَالْجَمِيعُ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ بَاعَ نَخْلَتَيْنِ فَكَذَلِكَ يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الصَّفْقَةِ، فَإِنْ أَفْرَدَ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ. وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا فِي بُسْتَانٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ تَعَدَّدَ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ. وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّ الَّذِي يُؤَبَّرُ لِلْبَائِعِ وَالَّذِي لَا يُؤَبَّرُ لِلْمُشْتَرِي، وَجَعَلَ الْمَالِكِيَّةُ الْحُكْمَ لِلْأَغْلَبِ. وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ التَّأْبِيرِ وَأَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ مُخْتَصٌّ بِإِنَاثِ النَّخْلِ دُونَ ذُكُورِهِ وَأَمَّا ذُكُورُهُ فَلِلْبَائِعِ نَظَرًا إِلَى الْمَعْنَى، وَمِنَ الشَّافِعِيَّةِ مَنْ أَخَذَ بِظَاهِرِ التَّأْبِيرِ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أُنْثَى وَذَكَرٍ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ بَاعَ نَخْلَةً وَبَقِيَتْ ثَمَرَتُهَا لَهُ ثُمَّ خَرَجَ طَلْعٌ آخَرُ مِنْ تِلْكَ النَّخْلَةِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: هُوَ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ إِلَّا مَا وُجِدَ دُونَ مَا لَمْ يُوجَدْ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: هُوَ لِلْبَائِعِ لِكَوْنِهِ مِنْ ثَمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ دُونَ غَيْرِهَا.

وَيُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ الشَّرْطَ الَّذِي لَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ لَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ فَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ، وَاسْتَدَلَّ الطَّحَاوِيُّ بِحَدِيثِ الْبَابِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، وَاحْتَجَّ بِهِ لِمَذْهَبِهِ الَّذِي حَكَيْنَاهُ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ تَعَقَّبَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ، بِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِالشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَا وَرَدَ فِيهِ حَتَّى إِذَا جَاءَ مَا وَرَدَ فِيهِ اسْتُدِلَّ بِغَيْرِهِ عَلَيْهِ كَذَلِكَ، فَيُسْتَدَلُّ لِجَوَازِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِحَدِيثِ التَّأْبِيرِ، وَلَا يُعْمَلُ بِحَدِيثِ التَّأْبِيرِ، بَلْ لَا فَرْقَ عِنْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَبَعْدَهُ؛ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ فِي ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي، سَوَاءٌ شَرَطَهَا الْبَائِعُ لِنَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا، وَالْجَمْعُ بَيْنَ حَدِيثِ التَّأْبِيرِ وَحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ سَهْلٌ؛ بِأَنَّ الثَّمَرَةَ فِي ب يْعِ النَّخْلِ تَابِعَةٌ لِلنَّخْلِ، وَفِي حَدِيثِ النَّهْيِ مُسْتَقِلَّةٌ، وَهَذَا وَاضِحٌ جِدًّا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

٩١ - بَاب بَيْعِ الزَّرْعِ بِالطَّعَامِ كَيْلًا

٢٢٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ الْمُزَابَنَةِ: أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ إِنْ كَانَ نَخْلًا بِتَمْرٍ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ، وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الزَّرْعِ بِالطَّعَامِ كَيْلًا) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُزَابَنَةِ، وَفِيهِ: وَإِنْ كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ أَنْ يُقْطَعَ بِالطَّعَامِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَجْهُولٍ بِمَعْلُومٍ، وَأَمَّا بَيْعُ رُطَبِ ذَلِكَ بِيَابِسِهِ بَعْدَ الْقَطْعِ وَإِمْكَانُ الْمُمَاثَلَةِ فَالْجُمْهُورُ لَا يُجِيزُونَ بَيْعَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِجِنْسِهِ لَا مُتَفَاضِلًا وَلَا مُتَمَاثِلًا. انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ أَبْوَابٍ. وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ، لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي جَوَازِ بَيْعِ الزَّرْعِ الرُّطَبِ بِالْحَبِّ الْيَابِسِ بِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، مَعَ أَنَّ رُطُوبَةَ أَحَدِهِمَا لَيْسَتْ كَرُطُوبَةِ الْآخَرِ، بَلْ تَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا مُتَبَايِنًا، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ قِيَاسٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ فَهُوَ فَاسِدٌ، وَبِأَنَّ الرُّطَبَ بِالرُّطَبِ وَإِنْ تَفَاوَتَ لَكِنَّهُ نُقْصَانٌ يَسِيرٌ فَعُفِيَ عَنْهُ لِقِلَّتِهِ، بِخِلَافِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ؛ فَإِنَّ تَفَاوُتَهُ تَفَاوُتٌ كَثِيرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٩٢ - بَاب بَيْعِ النَّخْلِ بِأَصْلِهِ

٢٢٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وأبا (١) حنيفة استعمله لفظًا ومعقولًا، لكنَّ الشافعيَّ يستعمل دلالته من غير تخصيصٍ، ويستعملها مالكٌ مخصَّصةً، وبيان ذلك: أنَّ أبا حنيفة جعل (٢) الثَّمرة للبائع في الحالين، وكأنَّه رأى أنَّ ذكر الإبار تنبيهٌ على ما قبل الإبار، وهذا المعنى يسمَّى في الأصول معقول الخطاب، واستعمله مالكٌ والشافعيُّ على أنَّ المسكوت عنه حكمه حكم المنطوق، وهذا يسمِّيه أهل الأصول دليل الخطاب، قاله صاحب «عمدة القاري»، ودلالة الحديث على القبض المذكور في التَّرجمة عن أبي ذرٍّ من حيث إنَّ قبض المشتري للنَّخل (٣) صحيحٌ وإن كان ثمر البائع عليه، ومعناه: أنَّ للبائع أن يقبض ثمر النَّخل إذا كان مؤبَّرًا.

وهذا الحديث أخرجه البخاريُّ أيضًا في «الشُّروط» [خ¦٢٧١٦]، وكذا مسلمٌ وأبو داود، وأخرجه النَّسائيُّ في «الشُّروط»، وابن ماجه في «التِّجارات».

(٩١) (بابُ) حكم (بَيْعِ الزَّرْعِ بِالطَّعَامِ كَيْلًا) بالنَّصب (٤) على التَّمييز، أي: من حيث الكيل.

٢٢٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أنَّه (قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ (٥) عَنِ المُزَابَنَةِ) والمزابنة (٦) (أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ) بالمثلَّثة وفتح الميم: رُطَبَ بستانه (إِنْ كَانَ) الحائط (نَخْلًا بِتَمْرٍ) بالمثنَّاة: يابسٍ (كَيْلًا) وقوله: «أن يبيع» (٧) بدلٌ من «المزابنة»، والشُّروط تفصيلٌ له (وَإِنْ كَانَ) البستان (كَرْمًا) أي:

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْإِطْلَاقِ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ اشْتِرَاطُ بَعْضِ الثَّمَرَةِ كَمَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ جَمِيعِهَا، وَكَأَنَّهُ قَالَ: إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَهَذِهِ هِيَ النُّكْتَةُ فِي حَذْفِ الْمَفْعُولِ. وَانْفَرَدَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ لَهُ شَرْطُ بَعْضِهَا، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمُؤَبَّرَ يُخَالِفُ فِي الْحُكْمِ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ. وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ بَاعَ نَخْلَةً بَعْضَهَا مُؤَبَّرٌ وَبَعْضَهَا غَيْرَ مُؤَبَّرٍ فَالْجَمِيعُ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ بَاعَ نَخْلَتَيْنِ فَكَذَلِكَ يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الصَّفْقَةِ، فَإِنْ أَفْرَدَ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ. وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا فِي بُسْتَانٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ تَعَدَّدَ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ. وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّ الَّذِي يُؤَبَّرُ لِلْبَائِعِ وَالَّذِي لَا يُؤَبَّرُ لِلْمُشْتَرِي، وَجَعَلَ الْمَالِكِيَّةُ الْحُكْمَ لِلْأَغْلَبِ. وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ التَّأْبِيرِ وَأَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ مُخْتَصٌّ بِإِنَاثِ النَّخْلِ دُونَ ذُكُورِهِ وَأَمَّا ذُكُورُهُ فَلِلْبَائِعِ نَظَرًا إِلَى الْمَعْنَى، وَمِنَ الشَّافِعِيَّةِ مَنْ أَخَذَ بِظَاهِرِ التَّأْبِيرِ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أُنْثَى وَذَكَرٍ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ بَاعَ نَخْلَةً وَبَقِيَتْ ثَمَرَتُهَا لَهُ ثُمَّ خَرَجَ طَلْعٌ آخَرُ مِنْ تِلْكَ النَّخْلَةِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: هُوَ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ إِلَّا مَا وُجِدَ دُونَ مَا لَمْ يُوجَدْ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: هُوَ لِلْبَائِعِ لِكَوْنِهِ مِنْ ثَمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ دُونَ غَيْرِهَا.

وَيُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ الشَّرْطَ الَّذِي لَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ لَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ فَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ، وَاسْتَدَلَّ الطَّحَاوِيُّ بِحَدِيثِ الْبَابِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، وَاحْتَجَّ بِهِ لِمَذْهَبِهِ الَّذِي حَكَيْنَاهُ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ تَعَقَّبَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ، بِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِالشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَا وَرَدَ فِيهِ حَتَّى إِذَا جَاءَ مَا وَرَدَ فِيهِ اسْتُدِلَّ بِغَيْرِهِ عَلَيْهِ كَذَلِكَ، فَيُسْتَدَلُّ لِجَوَازِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِحَدِيثِ التَّأْبِيرِ، وَلَا يُعْمَلُ بِحَدِيثِ التَّأْبِيرِ، بَلْ لَا فَرْقَ عِنْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَبَعْدَهُ؛ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ فِي ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي، سَوَاءٌ شَرَطَهَا الْبَائِعُ لِنَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا، وَالْجَمْعُ بَيْنَ حَدِيثِ التَّأْبِيرِ وَحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ سَهْلٌ؛ بِأَنَّ الثَّمَرَةَ فِي ب يْعِ النَّخْلِ تَابِعَةٌ لِلنَّخْلِ، وَفِي حَدِيثِ النَّهْيِ مُسْتَقِلَّةٌ، وَهَذَا وَاضِحٌ جِدًّا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

٩١ - بَاب بَيْعِ الزَّرْعِ بِالطَّعَامِ كَيْلًا

٢٢٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ الْمُزَابَنَةِ: أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ إِنْ كَانَ نَخْلًا بِتَمْرٍ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ، وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الزَّرْعِ بِالطَّعَامِ كَيْلًا) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُزَابَنَةِ، وَفِيهِ: وَإِنْ كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ أَنْ يُقْطَعَ بِالطَّعَامِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَجْهُولٍ بِمَعْلُومٍ، وَأَمَّا بَيْعُ رُطَبِ ذَلِكَ بِيَابِسِهِ بَعْدَ الْقَطْعِ وَإِمْكَانُ الْمُمَاثَلَةِ فَالْجُمْهُورُ لَا يُجِيزُونَ بَيْعَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِجِنْسِهِ لَا مُتَفَاضِلًا وَلَا مُتَمَاثِلًا. انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ أَبْوَابٍ. وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ، لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي جَوَازِ بَيْعِ الزَّرْعِ الرُّطَبِ بِالْحَبِّ الْيَابِسِ بِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، مَعَ أَنَّ رُطُوبَةَ أَحَدِهِمَا لَيْسَتْ كَرُطُوبَةِ الْآخَرِ، بَلْ تَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا مُتَبَايِنًا، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ قِيَاسٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ فَهُوَ فَاسِدٌ، وَبِأَنَّ الرُّطَبَ بِالرُّطَبِ وَإِنْ تَفَاوَتَ لَكِنَّهُ نُقْصَانٌ يَسِيرٌ فَعُفِيَ عَنْهُ لِقِلَّتِهِ، بِخِلَافِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ؛ فَإِنَّ تَفَاوُتَهُ تَفَاوُتٌ كَثِيرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٩٢ - بَاب بَيْعِ النَّخْلِ بِأَصْلِهِ

٢٢٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وأبا (١) حنيفة استعمله لفظًا ومعقولًا، لكنَّ الشافعيَّ يستعمل دلالته من غير تخصيصٍ، ويستعملها مالكٌ مخصَّصةً، وبيان ذلك: أنَّ أبا حنيفة جعل (٢) الثَّمرة للبائع في الحالين، وكأنَّه رأى أنَّ ذكر الإبار تنبيهٌ على ما قبل الإبار، وهذا المعنى يسمَّى في الأصول معقول الخطاب، واستعمله مالكٌ والشافعيُّ على أنَّ المسكوت عنه حكمه حكم المنطوق، وهذا يسمِّيه أهل الأصول دليل الخطاب، قاله صاحب «عمدة القاري»، ودلالة الحديث على القبض المذكور في التَّرجمة عن أبي ذرٍّ من حيث إنَّ قبض المشتري للنَّخل (٣) صحيحٌ وإن كان ثمر البائع عليه، ومعناه: أنَّ للبائع أن يقبض ثمر النَّخل إذا كان مؤبَّرًا.

وهذا الحديث أخرجه البخاريُّ أيضًا في «الشُّروط» [خ¦٢٧١٦]، وكذا مسلمٌ وأبو داود، وأخرجه النَّسائيُّ في «الشُّروط»، وابن ماجه في «التِّجارات».

(٩١) (بابُ) حكم (بَيْعِ الزَّرْعِ بِالطَّعَامِ كَيْلًا) بالنَّصب (٤) على التَّمييز، أي: من حيث الكيل.

٢٢٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أنَّه (قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ (٥) عَنِ المُزَابَنَةِ) والمزابنة (٦) (أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ) بالمثلَّثة وفتح الميم: رُطَبَ بستانه (إِنْ كَانَ) الحائط (نَخْلًا بِتَمْرٍ) بالمثنَّاة: يابسٍ (كَيْلًا) وقوله: «أن يبيع» (٧) بدلٌ من «المزابنة»، والشُّروط تفصيلٌ له (وَإِنْ كَانَ) البستان (كَرْمًا) أي:

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله